مستنقع الديون يبتلع شركات مصر الرابحة.. "فاتورة الاقتراض العشوائي

اضيف الخبر في يوم الخميس ٠٥ - يناير - ٢٠٢٣ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: عربى 21


مستنقع الديون يبتلع شركات مصر الرابحة.. "فاتورة الاقتراض العشوائي

جددت الحكومة المصرية مع بداية العام 2023 الحديث عن بيع شركات مملوكة لها في البورصة المصرية، على الرغم مما أثاره ذلك من جدل واسع خلال العام المنصرم.

وقال رئيس البورصة المصرية رامي الدكاني، للصحفيين في مؤتمر صحفي، الثلاثاء، إن هناك أكثر من 21 شركة حكومية مرشحة لقيد وطرح أسهمها أو طرح حصص إضافية من أسهمها بالبورصة خلال 2023.

الدكاني، أعلن أن 8 شركات متوقع قيدها وطرح أسهمها، هي: "بنك الإسكندرية"، و"مصر للتأمين"، و"إنبي للبترول"، و"أسيوط لتكرير البترول"، و"الشرق الأوسط لتكرير البترول"، و"الوادي للصناعات الفوسفاتية والأسمدة"، و"الشركة المصرية ميثانكس لإنتاج الميثانول".

وأشار إلى وجود 9 شركات مقيدة بالبورصة ومرشحة لطرح حصص إضافية منها، وهي: "الإسكندرية للزيوت المعدنية" (أموك)، و"بنك الإسكان والتعمير"، و"إي فاينانس للاستثمارات المالية والرقمية"، و"مدينة نصر للإسكان"، و"مصر الجديدة للإسكان"، و"مصر للألومنيوم"، و"سيدى كرير للبتروكيماويات"، و"أبوقير للأسمدة"، و"الإسكندرية لتداول الحاويات".

المسؤول الحكومي الذي أنهى الشهر الرابع بمنصبه منذ تعيينه في 26 آب/ أغسطس الماضي، أكد أن هناك 4 شركات جاهزة بالفعل للطرح مباشرة دون انتظار عمليات تخارج خاصة قبل الطرح، وهي: "بنك القاهرة"، و"مصر لتأمينات الحياة"، و"شركة الحفر المصرية"، و"الشركة المصرية لإنتاج الألكيل
والبنزين الخطي".

حديث رئيس البورصة، هو الأول عن برنامج الحكومة المصرية لطرح الشركات الحكومية بالبورصة أمام المستثمرين في العام الجديد.

ووفق خبراء، فإنه يأتي هذا الحديث بهدف زيادة معدلات السيولة الدولارية التي تحتاجها الحكومة لتوفير مستلزماتها الأساسية من الخارج وتوفير الدولار للمستوردين، وسداد فوائد وأقساط دين خارجي تعدى الـ172 مليار دولار، وفق بعض التقديرات.

ويأتي الحديث عن طرح نحو 21 شركة حكومية لزيادة جاذبية السوق المصري للمستثمرين الأجانب، والعرب، وسط تنافس محموم بين الصناديق والشركات العربية (الإماراتية، والسعودية، والقطرية) على الصفقات والطروحات المصرية .

كما أن الإعلان عن طرح هذا العدد الكبير من الشركات الحكومية للمستثمرين يأتي بعد توقيع رئيس النظام عبدالفتاح السيسي، في 30 كانون الأول/ ديسمبر الماضي على "وثيقة ملكية الدولة" التي تختص بتخارج الحكومة من العديد من القطاعات لصالح القطاع الخاص. الأمر الذي يدفع للتساؤل، عن دلالات الإعلان عن هذا الطرح الأكبر للشركات الحكومية المصرية، وعن تأثير تلك الطروحات على الدخل القومي المصري."

وفي رؤيته، قال رئيس الأكاديمية الأوروبية للتمويل والاقتصاد الإسلامي الدكتور أشرف دوابة، إن طرح 21 شركة "ليس غريبا الآن بل أصبح أمرا عاديا، ومتوقعا، في إطار خطوات تتخذها الحكومة في ظل احتياجاتها لدفع فاتورة ديون تضخمت".

أستاذ التمويل والاقتصاد بجامعة إسطنبول، أضاف لـ"عربي21": "أصبح من الطبيعي أن تتصرف الحكومة ببيع أي شيء لديها لأنها تسير بسياسة ترقيع الديون، وهذا ما قاله وزير المالية في أيلول/ سبتمبر 2018، أننا (نقترض لسداد الديون السابقة)".

وأكد أن الحكومة "تلجأ لهذه الأدوات عندما تنغلق أمامها باقي القنوات كالحصول على القروض الخارجية، أو تنحسر، كحصولها على قرض قليل من صندوق النقد الدولي بـ3 مليارات دولار على 46 شهرا ، ومرتبط بإجراءات كعملية الخصخصة".

ولفت إلى أنه "بات واضحا الآن، أن الدولة نتيجة لوقوعها بمستنقع الديون، وتفاقم هذا المستنقع، مع سياستها بترقيع الديون، ورغم فاتورة ستظل عبئا على الجيل الحالي والمستقبلي؛ تحاول الأخذ من أصولها والتصرف بها، وهي الإشكالية".

وختم بالقول: "لهذا فإن طرح هذا الكم من الشركات بالنسبة لي ليس غريبا، خاصة وأن مصر بالفعل لديها فجوة كبيرة جدا نتيجة لزيادة ملف الديون بصورة مبالغ فيها، خاصة وأن هذه الديون لا يقابلها تنمية".

وخلال العام الماضي، تفاقمت أزمات الاقتصاد المصري بشدة، وفقدت العملة المحلية نحو 58 بالمئة من قيمتها، وعانى الشعب من الفقر والبطالة والغلاء ووصول معدل التضخم الأساسي لمستوى قياسي بنحو إلى 21.5 بالمئة، في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.

كما أنه مع استمرار سياسة الاقتراض الخارجي بالتزامن مع المشروعات الإنشائية في العاصمة الإدارية وغيرها، فإن من المحتمل أن يشهد العام الجديد تفاقما لأزمات بدأت في العام الماضي، خاصة وأن القاهرة مطالبة بسداد حوالي 17.6 مليار دولار كخدمة لديونها.
اقرأ أيضا:

وعود كاذبة وتصريحات متضاربة.. البضائع العالقة بالموانئ تحرج السيسي
"عام التفريط"

ومن جانبه، قال الخبير الاقتصادي والاستراتيجي علاء السيد، لـ"عربي21"، إن "2023، سنة التفريط في أصول الشعب المصري سدادا لفاتورة الاقتراض العشوائي لسنوات طوال".

استشاري تمويل وتطوير المشروعات والأوقاف الاستثمارية، أضاف: "تطل علينا السنة الميلادية الجديدة في ظل رعب من هروب الأموال الساخنة والاستثمارات الأجنبية بل والمحلية أيضا؛ وجفاف للسيولة النقدية وانهيار للجنيه المصري".

وأيضا: "تضخم هو الأعلى في التاريخ الحديث، وتراجع للإنتاج المحلي والصادرات والسياحة، والتصنيفات الائتمانية، وانهيار لجودة كافة القطاعات الخدمية التعليمية والصحية وغيرهما، وتراجع للحريات الدينية والشخصية والسياسية".

وتابع: "وصعوبة ممارسة الأعمال، وتفاقم سيطرة المؤسسة العسكرية على مفاصل االاقتصاد وعلى الأراضي الزراعية والسكنية والتجارية، وعلى التجارة الدولية واستيراد السلع الرئيسية، وعدم وجود رؤية تنموية إصلاحية لدى الدولة والحكومة".

واستطرد السيد: "واستحواذ مجموعة البنك الدولي والشركاء الإقليميين على وضع وتنفيذ ومراقبة السياسات والإجراءات الاقتصادية والمالية والنقدية".

"وعدم وجود وزارة للاقتصاد، أو وزارة للتخطيط مع سيطرة العشوائية في اتخاذ القرارات المصيرية، وخنوع مجلس النواب وتحوله لأداة للحماية التشريعية لخطط الإفساد وتقنين الاستيلاء على ممتلكات الشعب الاستراتيجية التي تمثل أمنا قوميا".
اقرأ أيضا:

"أهمية تلك الشركات"

ويشمل الطرح شركات بترول حكومية رابحة مثل: "إنبي للبترول"، و"أسيوط لتكرير البترول"، و"الشرق الأوسط لتكرير البترول"، و"الشركة المصرية لإنتاج الألكيل والبنزين الخطي"، برغم أهمية هذا القطاع وحيويته وقيمته الأمنية والاستراتيجية.

كذلك يشمل الطرح، بعض أهم المصارف الحكومية وشركات التأمين وشركات التحصيل الرقمية مثل: "بنك الإسكندرية"، و"بنك الإسكان والتعمير"، و"بنك القاهرة"، و"مصر لتأمينات الحياة"، و"مصر للتأمين"، و"إي فاينانس للاستثمارات المالية والرقمية".

وذلك إلى جانب شركات لديها محفظة أراضي استراتيجية واسعة في شرق وغرب القاهرة، مثل: "مدينة نصر للإسكان"، و"مصر الجديدة للإسكان".

بالإضافة إلى شركات أسمدة مثل: "الوادي للصناعات الفوسفاتية والأسمدة"، و"سيدى كرير للبتروكيماويات"، و"أبوقير للأسمدة"، بجانب "مصر للألومنيوم"، و"الإسكندرية لتداول الحاويات"، و"شركة الحفر المصرية".

وأشار السيد، إلى التفريط الحكومي السابق في "مياه نهر النيل، ومناطق اقتصادية بشرق المتوسط، وجزيرتي تيران وصنافير، وقطاعات هامة مثل البنوك والصحة والاتصالات والتعليم والموانئ، والصناعات الاستراتيجية كالأسمدة والحديد والصلب والألومنيوم والبتروكيماويات والحاويات وصولا لقناة السويس وشركاتها وأصولها".

وقال السيد: "وتأتي وثيقة ملكية الدولة، وخطة التفريط المتسارعة في أهم الشركات الرابحة، وآخر البنوك الحكومية، والصناعات البترولية، وأعرق شركة وطنية للتأمين، لتأكيد المصادر التي تعول عليها الحكومة المصرية في الحصول على السيولة والعملة الصعبة، بهدف تمويل سداد أقساط الديون وخدمة الدين، واستمرار الإنفاق التبذيري غير المسؤول على المشروعات الاستعراضية بالعاصمة الإدارية الجديدة، وغيرها من مشروعات إشباع شهوة العظمة وعقد النقص لدى نظام تم فرضه على شعب سلب حقه في اختيار ممثليه".
وعن الحلول، قال الخبير المصري: "ما زلت أطالب باستقالة أو إقالة الحكومة، واستعادة استقلال القرار المصري، وعدم تنفيذ أجندات مجموعة البنك الدولي والكيان الصهيوني لإغراق مصر وإفلاسها وافقار شعبها وتدمير إرادته وسلب حريته وقدرته على الحلم بغد أفضل".

وأكد أنه "يجب أن تأتي حكومة وطنية مخلصة غير عميلة وغير مدارة من الخارج، تعمل لصالح المواطن، وتنفذ خطة إنقاذ اقتصادية استراتيجية وطنية، تتضمن دمج الاقتصادات السرية، والصناديق التي تمتص دماء الشعب بـ(صندوق الشعب الموحد) وهو الموازنة العامة للدولة".

ويرى أنه "بغير ذلك فإنه من المستحيل الحفاظ على استقرار البلاد واستتباب الأمن السياسي والاقتصادي والغذائي والاجتماعي والجنائي والنقدي فيها، لأكثر من عدة أشهر، في تقديري".

وشدد على ضرورة "حسن إدارة الموارد والثروات البشرية والطبيعية والمالية والسياحية والمعدنية والاقتصادية والحضارية والثقافية لأغنى دول العالم وهي مصر، وإيقاف القطار السريع الذي يسير بها وبشعبها نحو الهاوية والمجهول".
اجمالي القراءات 301
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق