لغة الأرقام.. أعنف انكماش للقطاع الخاص في مصر بسبب أزمة الدولار وتوقعات بتفاقمه

اضيف الخبر في يوم الثلاثاء ٠٦ - ديسمبر - ٢٠٢٢ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: الخليج الجديد


لغة الأرقام.. أعنف انكماش للقطاع الخاص في مصر بسبب أزمة الدولار وتوقعات بتفاقمه

بعد أن أظهر مؤشر مديري المشتريات الصادر عن مؤسسة "ستاندرد آند بورز جلوبال" انكماشا حادا للقطاع الخاص غير النفطي في مصر، هو الأكبر منذ الانكماش الذي حدث إبان أزمة تفشي فيروس "كوفيد-19" في أوائل عام 2020، بات في حكم المؤكد أن تدهور أداء الأعمال سيستمر خلال الأشهر القليلة القادمة، على الأقل، قياسا إلى استمرار أسباب الأزمة المتمثلة في تراجع مخزون العملات الأجنبية وتأثيره على توافر مدخلات الإنتاج والسلع المختلفة.

وتراجع مؤشر "ستاندرد آند بورز جلوبال" لمديري المشتريات في مصر إلى 45.4 في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي من 47.7 في أكتوبر/تشرين الأول، وهو أقل بكثير من الحد الفاصل بين النمو والانكماش والبالغ 50.0.

الأدنى منذ "كورونا"
وهذه ثاني أدنى قراءة منذ أن تسببت الجائحة في انخفاض المؤشر في يونيو/حزيران 2020، وهو الشهر الرابع والعشرون على التوالي من الانكماش، وأيضا ثاني أكثر معدلات انخفاض الأعمال حدة منذ يناير/كانون الثاني 2017، إذا استثنينا المرحلة الأولى من جائحة "كوفيد – 19".

وقالت "ستاندرد آند بورز جلوبال": "كان الانخفاض السريع في النشاط التجاري العامل الأساسي في الركود، حيث أفاد المشاركون في المسح بأن الارتفاع المتسارع للتكاليف وانخفاض الطلبات الجديدة أجبرهم على خفض الإنتاج".

زيادة أسعار الخامات
وفي ورقة صادرة عن المؤسسة، قال الخبير الاقتصادي "ديفيد أوين": "أدى انخفاض الجنيه مقابل الدولار الأمريكي إلى زيادة ملحوظة في الأسعار المدفوعة مقابل المواد الخام، والتي تفاقمت بالفعل بسبب قيود الاستيراد منذ أوائل عام 2022".

وعلى غرار الإنتاج، انخفضت الأعمال الجديدة بأقصى معدل منذ شهر مايو/أيار 2020، كما انخفضت مبيعات الصادرات في ظل تباطؤ الأوضاع الاقتصادية العالمية.

وكان أحد العوامل الواضحة وراء الانخفاض الأخير في الأداء التجاري هو الانخفاض الحاد في قيمة الجنيه مقابل الدولار، حيث تم تعويم العملة للسماح بالموافقة على اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي، بحسب "أوين".

وأشار البيان إلى أن أكثر من 42% من الشركات التي شملتها الدراسة شهدت زيادة في تكاليفها الإجمالية منذ شهر أكتوبر/تشرين الأول، أي ثلاثة أضعاف نسبة الشركات التي شهدت ارتفاعاً متزامناً في أسعار البيع (14%).

انخفاض فوري في الطلبات
من جانبها، أكدت "شريا باتل"، الباحثة الاقتصادية في "ستاندرد آند بورز جلوبال" أن الشركات المصرية واجهت انخفاضاً فورياً في الطلب بسبب الانخفاض السريع في قيمة الجنيه منذ أواخر شهر أكتوبر/تشرين الأول، حيث أشارت نتائج مؤشر مديري المشتريات لشهر نوفمبر/تشرين الثاني إلى أسوأ انخفاض في الإنتاج والطلبات الجديدة منذ شهر مايو/أيار 2020.

وتابعت: "وباستثناء المرحلة الأولى من الإغلاق الناتج عن كوفيد19 كان انخفاض النشاط التجاري هو الأسرع منذ بداية عام 2017".

وأضافت أن انخفاض قيمة الجنيه مقابل الدولار أدى إلى زيادة ملحوظة في أسعار المواد الخام، التي تفاقمت بالفعل بسبب قيود الاستيراد منذ أوائل عام 2022.

وأوضحت أن تضخم أسعار المشتريات سجل أعلى مستوى له في 52 شهراً، مما دفع 42% من الشركات المشمولة بالدراسة إلى الإبلاغ عن ارتفاع في إجمالي تكاليف مستلزمات الإنتاج خلال الشهر.

وجدير بالذكر أن هذه النسبة كانت أعلى بثلاث مرات من تلك التي سجلت زيادة في أسعار البيع في شهر نوفمبر/تشرين الثاني، مما يشير إلى أن معظم الشركات تحملت عبء ارتفاع التكاليف في ظل استمرار تدهور الطلب.

واستطردت: "جاء التراجع الأخير أيضاً في خضم زيادة طارئة في أسعار الفائدة بنسبة 2%، في ظل جهود متواصلة لخفض التضخم من أعلى مستوى له في أربع سنوات حيث سجل16.2%.

خفض شراء مستلزمات الإنتاج
أما على صعيد المشتريات، فقد دفع ارتفاع تكاليف الاستيراد وانخفاض الطلبات الجديدة الشركات إلى خفض مستويات شراء مستلزمات الإنتاج بمعدل سريع في شهر نوفمبر/تشرين الثاني.

وذكرت بعض الشركات أنها لجأت إلى المخزون القديم لتلبية الطلب، مما ساهم في انخفاض طفيف في إجمالي المخزون. كما تعطلت عمليات التوريد بسبب طول مواعيد التسليم.

ووفقا لهذه التطورات، يتوقع أن يستمر تدهور مؤشر مديري المشتريات في مصر، على الأقل خلال العام المقبل، في ضوء استمرار المتغيرات الدولية التي تؤثر على البلاد، وكذلك استمرار النظام المصري في سياسات الاستدانة والإنفاق غير المنضبط، في غياب أي آليات للرقابة على السلطة في من قبل برلمان فاعل أو جهات رقابية مستقلة.
اجمالي القراءات 160
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق