وعدنا بالسمن والعسل”.. مقال أيمن منصور ندا المحذوف عن السيسي

اضيف الخبر في يوم الثلاثاء ٠٦ - سبتمبر - ٢٠٢٢ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: وطن


وعدنا بالسمن والعسل”.. مقال أيمن منصور ندا المحذوف عن السيسي

وطن – عاد الدكتور أيمن منصور ندا، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، قبل أيام لمواصلة انتقاداته لنظام عبدالفتاح السيسي بعد اعتقاله ومحاكمته وتبرئته، ثم تصالحه مع إعلامي النظام، بمقال تحدث فيه عن 20 إخفاقا للسيسي في إدارته لمصر، لكنه حذفه لاحقا بعد تهديدات من جهة أمنية استدعته.
مقالات متعلقة :


أيمن منصور ندا وإخفاقات السيسي
وأوائل سبتمبر الحالي أوضح مصدر مقرب من “ندا”، بالإضافة إلى الإعلامي حافظ الميرازي، أنه تم استدعاء أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، من قبل جهة أمنية بالهاتف عقب نشر مقاله على حسابه الرسمي بـ”فيس بوك” بخمس دقائق، وتم حذفه مع بوستات أخرى وهو لدى هذه الجهة الأمنية.


وبحسب منشور “حافظ الميرازي” التوضيحي فقد رفض أيمن منصور ندا، الحديث عن أي شيء حدث له ولم يقل لأحد أين ذهب ، لكنه عاود الكتابة يوم 3 أغسطس 2022 عن أمر آخر بعيدا عن السياسة هو مرور 100 يوم على وفاة أمه واشتياقه لها.

واليوم الاثنين، تفاجأ المصريون بحضور “ندا” اجتماع وصف بأنه “اجتماع تصفية الأجواء”، داخل مكتب الدكتور محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة، وبحضور إعلاميين بارزين منهم الكاتب الصحفي كرم جبر رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.

وبحسب صحيفة “صوت الأمة” فقد تم تصفية الأجواء بين جامعة القاهرة والدكتور أيمن منصور ندا، وفتح صفحة جديدة، وأعرب الدكتور أيمن عن احترامه الشديد لجامعة القاهرة، قيادة وأساتذة وعاملين، وعن تشرفه بالانتماء لها والعمل فيها.

مصالحة بين ندا والخشت تحت رعاية المخابرات
وأوضح “ندا” بحس بالتقرير “أن اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية، وأن جامعة القاهرة بعراقتها، وتاريخها الطويل في الدفاع عن حرية الرأي والتعبير، تمثل نموذجاً لما يجب أن يكون عليه الحوار الوطني الحقيقي، معربا عن احترامه وتقديره للدكتور محمد عثمان الخشت، والذي يحمل له كل التقدير، معتبرا ان كل ما حدث مجرد سحابة صيف، ورفضه لأية إساءة لرئيس الجامعة أو للسادة الزملاء في الجامعة.”

ويدل هذا على أن هناك مصالحة تمت بالفعل بين النظام وأستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، في إطار صفقة يعود بموجبها “ندا” لعمله بالجامعة والذي فصل منه، مقابل عدم انتقاده النظام.

وكان مقال أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، المحذوف والذي نشره على صفحته بالفيسبوك ونسخه “حافظ الميرازي”، يتحدث عن إخفاقات السيسي تحت عنوان “إخفاقات الرئيس السيسي.. لا سمعاً ولا طاعة!”

وكان مقال ندا هذا ضمن سلسلة مقالات بدأها، يوم 18 مارس 2022، وكان أولها بعنوان “إنجازات السيسي” ضمن سلسلة قال إنه “سيتحدث فيها بالمثل عن إخفاقات الرئيس”.

وقال فيها إنه سيقدم “خارطة طريق” لما يجب أن يكون عليه الحال في السنوات القادمة، وتقييم كلي للموقف العام في خمسة مقالات.


وفي 6 مايو 2022 كتب الجزء الثاني عن إنجازات الرئيس السيسي وإخفاقاته “رؤية موضوعية لثماني سنوات في حكم مصر” ركز فيه على مشروعات السيسي.

وقال “الإنجازات هي أحد وجهي العملة ، ونقوش الإنجازات واضحة ومميزة في العملة المصرية الحالية، غير أن هناك ضرورة لتفحص ملامح الوجه الثاني من العملة وهي الإخفاقات، وهو ما نفرد له المجال في المقال الثالث”.


لكن يوم 20 مايو 2022 تلقى “ندا” دعوة من مديرة الأكاديمية المستضيفة للحوار الوطني للمشاركة وقد قبل الدعوة، ويبدو أنها كانت دعوة له ليؤجل نشر المقال الثالث عن الإخفاقات حتى يتحدث عنها بأريحية في الحوار.


وبعدها بحسب حافظ الميرازي، نشر أحد إعلاميي النظام صورة له في جلسة تصالح على مائدة عشاء مع اثنين من إعلاميي النظام الشتامين للخصوم السياسيين، وكان يسعى وقتها لهدنة من كثرة الضغوط والتنكيل به بمجرد أن ذكر في مقال سابق اسم ،الضابط الذي يدير الإعلام المصري ويوجهه وزاد على الرجل طلاقه دون رغبته في نفس الفترة من شريكة حياته وأبنائه، والتي حُرمت هي الأخرى وعانت بسببه من ترقياتها، مثلما أوقف هو عن العمل ومن منصبه كرئيس قسم.

وحين لامه البعض عبر السوشيال ميديا عما اعتبروه خضوعا منه وإذعانا لبطش السلطان، رد عليهم على صفحته في 21 مايو 2022 يقول “منذ خمسة عشر شهرا تقريبا وأنا بلا عمل ولا دخل وأجلس في بيتي، ولم يسأل أحد المنظرين كيف يدير هذا الرجل أمور حياته؟ تم حبسي شهرين كاملين تعرضتُ خلالهما لكل أنواع الذل والإهانة والتجويع.”

وتابع: “ولم يقدم لي يد المساعدة أحد، ولم يرسل لي أحد هؤلاء مجرد زيارة عيش وحلاوة، عرض كبار المحامين في مصر مساعدتهم لي في بداية الأزمة، وبعد أن عرفوا بموقفي المالي انسحبوا جميعا، وأغلقوا هواتفهم في وجهي ما عدا رجلين أدين لهم بالفضل كله ، الدكتور محمد حلمي عبد الله، والأستاذ محمد بدير.”

مضيفا أنه “تم منعي من تقديم أية استشارات علمية بمقابل أو بدون مقابل لأية جهة في مصر، تم منع ظهوري في أية وسيلة إعلامية في مصر، تم وضع اسمي على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول، إجراءات هدفها التجويع الحرفي. والنتيجة استغراقي في الاستدانة من الأصدقاء حتى جأروا بالشكوى واتهموني بالنصب، أكثر من قضية امتناع عن سداد الأقساط الشهرية لقروض شخصية معروضة الآن على المحاكم، وقد يصدر الحكم في بعضها بالسجن، ورغم ذلك لا أزال أقاوم، ولا أزال عند رأيي من بعض القضايا”.


وكانت الحملة السابقة على ندا وسجنه سببها انتقاله من مهاجمة إعلاميي النظام إلى مهاجمة ضابط المخابرات أحمد شعبان، المسئول عن توجيه الإعلاميين وتليمحه لدور السيسي وكشفه صراع أذرع السيسي الإعلامية.

هذه المرة وحين لم تسفر جلسات الحوار الوطني عن شيء وجرى تأجيلها عدة مرات وسط انتقادات معارضين، وتأكيد صحف ومنظمات حقوقية أنها محاولة من السيسي لتلميع صورته ليس إلا، عاد أيمن ندا ليكتب عن الإخفاقات.

وبرر الإعلامي “الميرازي” عودة ندا للكتابة عن الإخفاقات بأنه “مرت الأسابيع والشهور بعد المصالحة دون أن تعيده جامعة القاهرة لمنصبه، بينما ظل مذيعو السباب على شاشاتهم يشتمون البقية، وظل خصمه في التقاضي، رئيس الجامعة في منصبه رغم انتهاء مدة خدمته القانونية”.

وقال عبر حسابه على فيس بوك “لم يجد د. أيمن منصور ندا جلسة تسمعه في الحوار الوطني الموعود ليقدم رؤيته ويتحدث عن إنجازات وإخفاقات السيسي وعن مشاكل الإعلام المصري وسبل حلوله، فرأى أن يكمل السلسلة التي بدأها في أول مايو، ونشر في أول سبتمبر المقال الثاني الذي وعد به وهو عن إخفاقات الرئيس”.

لكن لم تمر ساعات، حتى تم حذف المقال الجريء، وقال “الميرازي” إنه علم أنه “في نهاية اليوم، عاد ندا لمنزله من مكان ما لم يفصح عنه، كما لم يوضح لأصدقائه إن كان المقال قد حُذف بيد صاحبه أم بيد القدر”.

إخفاقات الرئيس السيسي
وفي مقاله عن إخفاقات السيسي العشرين ذكر ندا مطلع سبتمبر 2022 “القضية الأهم التي يجب طرحها مبدئيا على لجان الحوار الوطني هي “تقييم تجربة السنوات الثمانية للرئيس السيسي سلبا وإيجابا” وحرص على وضع عبارة “لا سمعا ولا طاعة” في عنوان مقاله، وسرد 20 من الإخفاقات من ضمنها:

ـ لم يكن السيسي موفقا في إدارته لملف سد النهضة، وأضر بمصالح مصر المائية بتوقيعه على إعلان المبادئ (مارس ٢٠١٥) وإلصاق الفشل بالمصريين (بثورتهم المجيدة في ٢٥ يناير) غير مقبول وتحميل المسئولية لجماعة الإخوان (ومدة حكمهم لم تزد عن عام) غير معقول

جانبه الصواب في إدارة الملف الاقتصادي وأوصل مصر إلى أعلى معدل استدانة داخلية وخارجية في تاريخها فالسيسي لم يستثمر دخل مصر ومواردها وقروضها في مشروعات تنمية حقيقية؛ وإنما أنفق عشرات المليارات من الدولارات في مشروعات تناسب تصوره للجمهورية الجديدة التي لا يعرف أحد ملامحها غيره .

قال وعدنا السيسي بالسمن والعسل وبالمشمر والمحمر وانتهى بنا الحال إلى الدعوة إلى أكل أوراق الشجر ، وأراد أن يكون مثل “محمد علي باشا” مؤسسا لمصر الجديدة، وانتهى به الحال إلى تكرار تجربة “الخديوي إسماعيل” بكل أخطائها، فقر مدقع، حال مزر، وديون متلتلة.

ـ السيسي يحملنا، نحن المصريين، مسئولية تردي الأوضاع بسبب كثرة الإنجاب، وكأنه اكتشف تلك المشكلة فجأة لا يا سيدي لا يتحمل المصريون المسئولية كاملة فلم تكن مشكلاتنا خافية عليكم عندما تصديتم لها لم يكن تشخيص حكومتكم وإدارتكم صائباً وكان العلاج خاطئا، والنتائج كارثية ومروعة

ـ السيسي يتحمل مسئولية حالة الفقر السياسي التي نعيشها خلال سنوات حكمه، وأنه فتح الباب واسعا لديكتاتورية لا سبيل إلى الخلاص منها، الحل الأمني في مواجهة الفكر السياسي كان بارزا وبشدة خلال السنوات الأخيرة، وعدد الذين في السجون لمعارضتهم السياسية والفكرية لا حصر لهم

فقد فتح الباب واسعا لديكتاتورية ممتدة ولا سبيل إلى الخلاص منها، بتعديله لبعض مواد الدستور الحالي (دستور 2014) خاصة تلك التي تتعلق بمد فترة الحكم، وإمكانية ترشحه لفترة ثالثة إبريل 2019 وهو المبدأ الذي سيستغله كل رئيس تالٍ لتعديل الدستور بنفس الطريقة والمنهجية والعقلية

ـ سيتم تصنيف سنوات حكمه بأنها الأسوأ في تاريخ مصر إعلاميا، نظام السيسي غير ديمقراطي ولا يقبل إلا برأيه، إعلامه لا يصل ولا يؤثر، أقصى ما يفعله إعلاميو هذه الفترة هو السباب والتخوين، أشد الموالين للسيسي لا يقدرون على كتابة مقال مؤثر أو تقديم برنامج جذاب، ولو اجتمعوا له

ـ السيسي لم يكن موفقا في إدارته لملف جزيرتي “تيران وصنافير” أصابت المعالجة السياسية والإعلامية لهذه القضية “الكبرياء الوطني” في مقتل والسيسي يتحمل مسؤوليتها ، ما المغانم التي عادت على مصر من هذا القرار؟ هل تعرضت الإدارة المصرية للابتزاز للقبول بهذا التنازل؟

قال “باعت مصر الجزيرتين اتساقا مع مقولة السيسي “أنا لو ينفع أتباع لأتباع” (فبراير 2016)؟ هل تأييد السعودية لثورة 30 يونيو وتقديمها مساعدات سخية لنا كان مرهونا بهذا الملف؟ هل تعرضت الإدارة المصرية للابتزاز للقبول بهذا التنازل؟

وتابع ندا أن “كثير من خطاباته غير رئاسية والفكر الذي يعرضه ليس فكرا رئاسيا، يعطي ظهره للشعب شكلا وموضوعا، هو أكثر الرؤساء ارتجالا وترتب عليه أخطاء غير مبررة، كلامه الحالي يليق بالسنة الأولى من الحكم لا بالثامنة منه. قوله “دولة كُهن” و”شبه دولة” نكوص يخدش الكرامة الوطنية وتتحتم معه المساءلة”

ـ إدارة الرئيس السيسي وحكومته لشئون الدولة تقوم على مفهوم “اللقطة السريعة”، و”المبادرات غير المكتملة”.. الرئيس السيسي أكثر رؤساء مصر شبهاً بالرئيس السادات في غرامه بوسائل الإعلام وبطريقة ظهوره فيها.

وتابع أيمن منصور ندا أن “السياسات الحكومية الحالية هي “مبادرات” سريعة وعاجلة” لحل مشكلات دائمة وقديمة.. المهم فيها “اللقطة”.. الصورة الذهنية لأي رئيس هي أحد مقومات استمراره، وأحد ركائز شرعيته.. وبديهي أن يهتم كل رئيس بها، غير أن الصورة التي يتم تقديم الرئيس السيسي بها، والإطار الذي يتم وضعه فيه، لا يفيده، ولا يضيف إليه.

وأوضح:”كادرات مكررة، وأفكار باهتة، كثيراً ما تضر بصورته العامة، وبالمصلحة العامة.. على سبيل المثال، من نصح الرئيس السيسي بركوب “دراجته” والظهور بها يوم مناقشة مجلس الأمن لموضوع سد الخراب الأثيوبي؟! (يوليو 2021).. ومن نصحه بركوب “الدراجة” ذاتها يوم انتهاء الملء الثالث للسد (أغسطس 2022)؟! من نصح الرئيس السيسي بالحديث بهذه الطريقة إلى الشعب؟!.”

واختتم أيمن منصور ندا مقاله المحذوف بالقول:”لا حياء في الدين، ولا في السياسة.. لا أخفي حبي للرئيس السيسي، ودعمي لنظام حكمه.. غير أنه عندما يتعلق الأمر بمصر، فلتكن مصر فوق الجميع.. ولتكن المصارحة هي طريقنا إلى الإصلاح.”

وأضاف:”في المقال القادم (4- 5) نعرض لبعض المقترحات والأفكار التي تقدم تصوراً شخصياً لمستقبل الحكم.. ما الذي يتوجب على الرئيس السيسي فعله خلال السنوات القادمة؟ ونعرض لبعض المبادرات التي أتصور ضرورة طرحها في هذا الإطار .. وعلى الله قصد السبيل.”
اجمالي القراءات 458
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق