متى يكون العمل تحت الضغط ميزة؟ ومتى يتحول إلى عائق؟

اضيف الخبر في يوم الثلاثاء ٢٨ - يونيو - ٢٠٢٢ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: الجزيرة


متى يكون العمل تحت الضغط ميزة؟ ومتى يتحول إلى عائق؟

إذا كنت تشعر لربما كنت أحد هؤلاء الطلاب الذين درسوا في الليلة السابقة للامتحان، أو ربما كنت أحد أولئك الذين احتاجوا إلى إشراف مستمر لإكمال مهامهم، إذن: في أي المواقف يمكن أن يكون العمل تحت الضغط ميزة أو عائقا؟

تقول الكاتبة إلينا سانز -في تقرير نشرته مجلة "لا منتي إس مارافيوسا" (La Mente Es Maravillosa) الإسبانية إن بعض الأشخاص يميلون إلى تأجيل إنجاز الأعمال والمشاريع حتى الموعد النهائي تقريبا، وربما يشعر هؤلاء أن هذا التوتر الإضافي هو ما يحفزهم ويجعلهم أكثر فعالية من حيث الأداء، متسائلة: لكن ما مدىوتضيف أن الإجابة ليست بسيطة لأنها تعتمد على عوامل مختلفة، فمنذ مرحلة الطفولة يشجعنا المربّون على استغراق الوقت الكافي والتزام الهدوء عند القيام بالمشاريع لتحقيق الأهداف، ومع ذلك وجد الكثير من الناس أنه دون هذا التحفيز الإضافي لن يتمكنوا من التركيز وإكمال مهامهم، فإذا كنت أحدهم فستكون مهتما بمعرفة سبب ذلك وعواقبه.

نعم.. يمكننا الأداء بشكل أفضل تحت الضغط
يمكن أن تكون درجة معينة من التنشيط مفيدة، ولهذا السبب يشعر الكثير من الناس بالراحة عند العمل تحت الضغط، فأول شيء يجب أن تعرفه هو أنه من المحتمل أنك تؤدي أداء أفضل عندما تواجه ضغطا معينا، ويمكن أن يحدث هذا بسبب ضيق الوقت أو بسبب إشراف الرئيس أو بسبب مقدار المخاطرة في هذا النشاط أو المشروع، بحسب الكاتبة.

إذا كان الضغط شديدا فسوف تشعر بالإرهاق والجمود وسيكون المردود أقل بكثير من إمكانياتك (شترستوك)
وتبين سانز أن هذه حقيقة معروفة ومتناقضة في مجال علم النفس، والتي انعكست بدقة في قانون يركيس-دودسون الشهير، حيث طور هذان المؤلفان نظريتهما في بداية القرن الـ20، وذكرا أن العلاقة بين القلق والأداء تأخذ شكل حرف "يو" (U) معكوس، أي أن وجود درجة معينة مفيدة من التنشيط (جسديا أو عقليا) سيكون مفيدا، ولكن إذا كانت مفرطة تصبح النتائج عكسية.

وأوضحت أن "ما يحدث هو أن عنصر الضغط هذا يوفر الحافز ويسمح لنا بالتركيز أكثر على المهمة الحالية وأن نكون أكثر حرصا ودقة، ودونها يمكننا أن نشعر باللامبالاة ونقترب من العمل بتردد ونفتقر إلى الدقة، ومع ذلك، إذا كان الضغط شديدا فسوف نشعر بالإرهاق والجمود وسيكون مردودنا أقل بكثير من إمكانياتنا".

وتفيد الكاتبة بأنه ليس من السهل الآن حساب درجة التنشيط التي نحتاجها لتحقيق الأداء الأمثل، لأنها تعتمد على متغيرات مختلفة، فعلى سبيل المثال: حسب شخصية كل فرد أو خصائص المهمة في مواجهة نشاط بسيط نعرفه ونتقنه جيدا يمكن أن يكون الضغط هنا بمثابة منبه، وعلى العكس من ذلك عندما نواجه وظيفة معقدة وغير معروفة ولا نتحلى فيها بمهارات عالية فإن القلق المفرط يمكن أن يجعلنا نفشل.

ما الذي يكمن وراء الحاجة إلى الضغط من أجل الأداء؟
ترى سانز أنه غالبا ما يكون السعي إلى الكمال والمماطلة وراء الحاجة للعمل تحت الضغط، وبالإضافة إلى ما سبق هناك أشخاص يحتاجون بشكل منهجي ويثيرون حالات توتر عند مواجهة وظيفة أو مهمة.

وعموما، يفعلون ذلك تاركين كل شيء حتى اللحظة الأخيرة ويبدؤون في المهمة عندما بالكاد يكون لديهم الوقت لمعالجتها، وغالبا ما تخفي هذه العادة المعروفة باسم "التسويف" الخوف من عدم القدرة على إكمال المهمة.

وتشير الكاتبة إلى أنه من المفارقات أن هذه العادة نموذجية للأشخاص الذين يبحثون عن الكمال، حيث تجعل درجة التطلب -التي يفرضونها على أنفسهم- المهمة مرهقة، وهكذا يتجنبون مواجهتها ويؤجلون لحظة البدء إلى أجل غير مسمى وينشغلون في أمور ومهام غير مهمة حتى لا يكون لديهم خيار سوى القيام بذلك.

وبينت أن هؤلاء الأشخاص قد يشعرون أن أداءهم يتحسن تحت الضغط، لكنهم في الواقع أشخاص يواجهون صعوبات في إدارة المشاعر السلبية التي يثيرها المشروع أو النشاط المعني.


من المفارقات أن العمل تحت الضغط يعتبر عادة نموذجية للأشخاص الذين يبحثون عن الكمال (شترستوك)
أداء أفضل تحت الضغط ميزة وعيب في الوقت نفسه
ولفتت الكاتبة إلى أن الشخصية هي أحد العوامل الأكثر تأثيرا على درجة التنشيط التي يمكننا تحملها قبل أن ينخفض أداؤنا، وهذا هو بالضبط السبب الذي يجعل بعض الناس يعرفون كيفية الأداء بشكل أفضل تحت الضغط من غيرهم.

وتؤكد سانز أن هذه المسألة تحظى اليوم بتقدير كبير من قبل الشركات، حيث يميل القائمون على التوظيف إلى التركيز عليها في عمليات اختيار الموظفين، فهي تعكس القدرة على تنفيذ المشروع بسرعة وكفاءة في حالات التوتر ودون الشعور بالإرهاق أو الشلل.

وشددت في مقالها على أن معرفة كيفية التصرف تحت الضغط شيء، والحاجة إلى الضغط من أجل التصرف شيء آخر، فإذا انتظرت طواعية حتى اللحظة الأخيرة لمعالجة مهامك المعلقة وإذا قمت بذلك لأنك بحاجة إلى هذا الضغط لتحفيزك فأنت ترتكب خطأ.

وفي مثل هذه الحالة من المرجح أن تقوم بعمل متواضع أو أقل بكثير مما كان يمكن أن تفعله في ظل ظروف أخرى، فلا يجعلك الضغط تعمل "للفوز"، ولكن ببساطة كي "لا تخسر"، لأنه في هذه الحالة لم يعد بإمكانك الاهتمام بالتفاصيل أو مراجعة الأفكار الجديدة أو إضافتها، بل عليك الاكتفاء بمجرد الامتثال.

وتشير سانز إلى أنه لهذا السبب إذا كنت شخصا تميل إلى المماطلة ولا تستطيع تحفيز نفسك دون هذا الضغط الإضافي فقد تحتاج إلى مراجعة مخاوفك وإدارة عواطفك، فمن خلال القيام بذلك ستكون أقرب إلى أن تكون قادرا حقا على الاستفادة من إمكانياتك. صحة ذلك؟أنك تقوم بأداء بشكل أفضل تحت الضغط فقد تهدر إمكانياتك
اجمالي القراءات 99
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق