سؤالان

الإثنين ٠٤ - نوفمبر - ٢٠٢٤ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
السؤال الأول : ( ربما ) معناها لا يفيد التأكيد ، بل مجرد الإحتمال . وهذا هو المفهوم من الآية الثانية من سورة الحجر : ( رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ). هذا واضح ومفهوم . أليس كذلك ؟ السؤال الثانى : حصلت فى بلدنا خناقة بين اتنين شباب لان واحد منهم اتريق على التانى وقال : على راى المثل يا سلام سلم الحيطة ببتكلم . ضربوا بعض اتعملت قعدة وحضرها واحد من اللى بيقروا لك وقال ان يا سلام سلم الحيطة ببتكلم ده مثل شعبى من العصر المملوكى وان حضرتك تكلمت عنه ، قلنا فين قال ان كتب حضرتك ومقالاتك كتيرة ومن الصعب نلاقى فيها شىء محدد , الحقيقة احنا عايزين نعرف منك الموضوع ده ويا ريت تكتبه من غير ما تقول لنا روحوا للكتاب الفلانى .
آحمد صبحي منصور :

إجابة السؤال الأول :

لا .

للقرآن الكريم مصطلحاته الخاصة ومفاهيمها الخاصة ، والتى نفهمها من خلال السياق القرآنى المحلى والخاص بالآية والسياق العام للمعنى فى القرآن الكريم . وعليه نقول :

1 ـ جاءت كلمة ( ربما ) مرة وحيدة فى القرآن الكريم فى سورة الحجر . والسياق المحلى الخاص بالآية يؤكد أن ( ربما ) هى للتأكيد وليس الاحتمال . نرجو تدبر الآيات الكريمة الآتية وهى ردُّ على تكذيبهم للقرآن الكريم وطلبهم آية حسية وإتهامهم الرسول محمد عليه السلام بالجنون : ( الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (1) رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (2) ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمْ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (3) وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ (4) مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (5) وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6) لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ (7) مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ (8) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ (10) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (11) كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (12) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ (13) وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً مِنْ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (15) الحجر). لاحظ ( ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمْ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (3))، ( كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (12)

2 ـ السياق العام للمعنى فى القرآن الكريم يتجلى فى عشرات الآيات التى تعبّر عن ندم أصحاب النار وإلحاحهم بالخروج منها والعودة للدنيا ليعملوا صالحا . نكتفى منها بقوله جل وعلا :

2 / 1 : ( وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (6) إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ (7) تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنْ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ (9) وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لأَصْحَابِ السَّعِيرِ (11)  المُلك )

2 / 2 : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (37) فاطر )

2 / 3 : ( تَلْفَحُ وُجُوهَهُمْ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104) أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (105) قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ (108) المؤمنون )

إجابة السؤال الثانى :

هذا ليس مثلا شعبيا ، بل قول شاع فى القاهرة نتج عن واقعة تاريخية حقيقية حدثت فى القاهرة المملوكية عام 781 هجرية بطلها شيخ صوفى وهو الشيخ عمر ركن الدين ، وكان يتمتع بتقديس الناس وكانوا يتبركون به ويزورونه لمدة ثلاثين عاماً ، بل كان يتمتع بتقديس السلطان برقوق. وموجز الحكاية أن امرأة اشتكت لذلك الصوفي سوء معاملة زوجها لها ، فكان الصوفي يعظه ويوصيه  بزوجته من خلف الحائط بحيث لا يدري من المتكلم ، واشتهرت الإشاعة بأن حائطاً يتكلم ، وسار الصوفي في الطريق إلى نهايته ، فافتتن الناس بالحائط الذي يتكلم وتوافدوا عليه يسمعونه ، يقول ابن حجر ( افتتن الناس به شهرين واعتقدوا أن المتكلم من الجن أو الملائكة ،وقال قائلهم ( يا رب سلم الحيطة بتتكلم ) وقال الشاعر ابن العطار

يا ناطقا من جدار وهو ليس يُرى           اظهر وإلا فهذا الفعل فتّان .

ويقول ابن إياس ( اشتدت فتنة الناس بالحائط حتى كادوا أن يعبدوه من عظم ما افتتنوا به ويتخذوه معبداً لهم ..) وكانوا يقدمون للحائط النذور والقرابين .. ثم اظهر المحتسب الحيلة وعوقب الفاعلون).

الحادثة مذكورة فى المصادر التاريخية الآتية (إنباء الغمر جـ 1 / 198 : 199 ، السلوك جـ 3 / 1 / 361 : 364 . النجوم الزاهرة جـ 11 / 172 : 173 ، ابن إياس جـ / 1 / 2 / 246 : 247 .)



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 1730
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 69,541,549
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,949
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


أسئلة متعددة: عزيزي الدكت ور أحمد، السلا م عليكم و رحمة...

سؤالان : السؤا ل الأول ما معنى ( حبل ) فى القرآ ن ...

سؤال شخصى: اسمح لى حضرتك بسؤال شخصى . جراءة حضرتك فى...

المهر بالتقسيط : لقد قرأت لكم كثيرا عم موضوع اهمية المهر او...

سؤالان : السؤا ل الأول : النا س تدعو بالخي ر ...

اهلا بك: استاذ ي احمد صبحي منصور السلا م عليكم ورحمة...

سؤالان : السؤا ل الأول : هل هناك فى الشري عة فرق بين...

لماذا أهل القرآن ؟: المسل مون جميعا يؤمنو ن بالقر آن ، فما الذى...

الأحقاف 5 / 6 : أنا مش فاهم الآيت ين دول : ( وَمَن ْ أَضَل ُّ ...

الرضاعة من تانى : إمرأة بأولا دها أرضعت طفلا وبعد وفاة زوجها...

طهارة الثياب: هل من شروطِ الصحّ ةِ الصّل وةِ ...

كتب المستشرقين: السلا م عليكم أخي الكري م أما بعد . أحمد الله...

سؤالان : السؤ ال الأول عن : التوس ل بالنب ى عند...

إضافة من زكريا : عن لحظات قرآني ة الحلق ة 65 .... يقول تعالى (...

بين السىء والأسوأ: السلا م عليكم حضرة الدكت ورالم حترم: أبي...

more