الأنبياء وقدر الله

الأحد ٢٢ - أكتوبر - ٢٠٢٣ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
هل كان ابراهيم عليه السلام يخاف من الأصنام حين قال لقومه : ( وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً ) (80) الانعام ) ؟
آحمد صبحي منصور :

هل كان ابراهيم عليه السلام يخاف من الأصنام حين قال لقومه : ( وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً ) (80) الانعام ) ؟

أولا :

نتوقف بتدبر فى موضوع المشيئة الالهية هنا :

1 ـ عن ابراهيم عليه السلام : قال جل وعلا : (  وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِي وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (80)  الانعام  ) . هم هدّدوه بنقمة آلهتهم ، وفى إعتقادهم أن ما يصيبه من شرّ هو بسبب نقمتهم . وهو يؤمن بقضاء الله جل وعلا وقدره ، وأن الحتميات لا فرار ولا هرب منها ، فقال لهم إنه لا يخاف من آلهتهم ، وأن ما يجرى عليه إنما هو بقضاء الله جل وعلا وقدره ، وطبقا لمشيئته جل وعلا ، وهو جل وعلا وسع كل شىء علما .

2 ـ وهو نفس الحال مع شعيب عليه السلام الذي هدّده قومه بالاخراج إن لم يعد الى ملتهم ، فأعلن تمسكه بالحق مع تعليق إنصياعه لربه جل وعلا الذى وسع كل شىء علما . قال جل وعلا : ( قَالَ الْمَلأ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ (88) قَدْ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ (89) الاعراف  ) .

وهو نفس دعاء الراسخين فى العلم القرآنى : (  رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8)  آل عمران ) .

3 ـ عن محمد عليه السلام :

3 / 1 :أمره ربه جل وعلا :

3 / 1 / 1 : (  قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ ) (188)  الاعراف ) ،  

3 / 1 / 2 : ( قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلا نَفْعاً إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ ) (49) يونس ).

بالتالى فإن ما يقع له من نفع وما يقع عليه من ضر هو بمشيئة الرحمن جل وعلا وقضائه وقدره ، شأنه فى ذلك شأى أى شخص من البشر ، وإذا كان لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا فكيف يملك لغيره .!

  3 / 2 : وقد كانوا يههدونه بغضب آلهتهم ، فقال له ربه جل وعلا :

(  أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ) (36) الزمر )

3 / 3 : وجاءه التأكيد مرتين بأن النفع والضّر هو من قضاء الله جل وعلا وقدره ، وهو الذى يملك هذا ولا يملك أحد من المخلوقات دفع الضرّ عن النبى . قال جل وعلا فى خطاب مباشر لخاتم النبيين :

3 / 3 / 1 :(  وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (107)  يونس ).

3 / 3 / 2 : (  وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (18) الأنعام ).

أخيرا :

إختلق المحمديون إلاها أسموه ( محمدا ) رفعوه فوق رب العزة جل وعلا . وهم مع هذا يزعمون الايمان بالقرآن الكريم ، وقد إتخذوه مهجورا . 



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 2952
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5355
اجمالي القراءات : 67,141,562
تعليقات له : 5,527
تعليقات عليه : 14,925
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


القبر: لاجدا ث في القرآ ن الكري م هي القبو ر. ...

زواجها صحيح شرعا: عزيزي الدكت ور أحمد طلب مني البعض أن أسئلك...

لباس ثياب ...: السؤا ل من الاست اذة أمينه عيد : فى القرآ ن ...

كراهية القتال دفاعا: قوله سبحان ه و تعالى ''كُتِ بَ عَلَي ْكُمُ ...

نفس .!: ما هي نفس الله عز وجل ؟؟ تَعْل َمُ مَا فِي...

حديث هجص: كيف ينسب إلى النبي عليه السلا م حديث وأقضو...

التهرب الضريبى: ما هي طريقة التعا مل او كيفية التعا مل مع هذه...

الختان والحلاقة: أعجبن ى الفيد يو بتاع حضرتك عن ختان الذكو ر ...

غسيل الميت: ما رأيك في غسل الميت هل هو واجب؟ ما تقول في...

التآمر الماسونى : هل هناك مؤامر ة ماسون ية صهيون ية أمريك ية ...

فى رعاية الزوجة: ما معنى قول الله سبحان ه وتعال ى :...

سؤالان : السؤا ل الأول هل كان والدا نوح أحياء حين دعا...

نعمة الصحة والفراغ: السلا م عليكم ورحمة الله و بركات ه... ا بارك...

خديجة مجرد تاريخ : هل صحيح ما نسمعه في الكتب أن السيد ة خديجة جاء...

الحيض والصلاة: تعرضت لحادث واصاب نى نزيف وادى لطول فترة...

more