مسيحيون مسلمون

الأحد ١٦ - يوليو - ٢٠٢٣ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
قرأت لك ان قوله تعالى ( لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114) وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (115) آل عمران ) يفيد وجود بعض أهل الكتاب مؤمنين بالله وحده لا شريك له ، وأن هذا يؤكده ما جاء فى نفس السورة ( وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (199) . فى الحقيقة لم أقتنع ، ثم فوجئت على السوشيال ميديا بكثيرين من المسيحيين يؤمنون ببشرية المسيح وأنه لا إله إلا الله . أحببت أن اشكرك على توعيتى بأن ما فى القرآن يجب الايمان به ، حتى لو كان الظاهر يخالفه . لانه يكفى ان الذى يقوله هو الله العليم الخبير . ولكن أسأل إذا كان وجود اولئك المؤمنين ببشرية المسيح مستمرا فلماذا لم يذكرهم تاريخ اوربا ؟
آحمد صبحي منصور :

1 ـ الذى ظهر للعيان هو حركات الانشقاق على تحكم الكنيسة الكاثولوكية وفسادها ، مثل اللوثرية والكالفينية ، وما صحب هذا من حروب غيرت تاريخ أوربا منذ العصور الوسطى  . على هامش الحركة اللوثرية ظهرت حركة توحيد تؤمن ببشرية المسيح ولكن قوبلت باضطهاد وصل الى درجة إحراق العالم الاسبانى سيرفيتوس عام 1553 بأمر من ( المصلح ) جون كالفن ( ت 1564 ) الثائر على الكنيسة الكاثولوكية . ولأن الاضطهاد لا يوقف الضحايا فقد أنتشرت حركة المؤمنين ببشرية المسيح ، وظهر( سوزينى ) الايطالى وانتشر مذهبه فى أوربا  يحمل إسمه ( السوزينية ) ، واضطهد سوزينى فى ايطاليا فهاجر مع اتباعه الى بولندة ، وتميز سوزينى بمحاولة التوفيق بين الجماعات المؤمنة ببشرية المسيح ، وبابتعاده عن السياسة متفرغا لدعوته الدينية الاصلاحية .    وأنشأ المدارس والمؤسسات الدينية  والمطابع، ووصلت حركته الى رومانيا ثم ألمانيا مهد اللوثرية ، ثم انجلترة وآمن بها الشاعر الانجليزى المشهور (  جون مولتون ) صاحب قصيدة "الفردوس المفقود"، ولكن  تعرضت للاضطهاد فى انجلترة . ثم انتشر اضطهادهم فى اوربا على يد الكاثوليك والبروتستانت معا فى القرن السابع عشر مما أسفر عن حرق بعضهم أحياء ، فتشردوا فى أوربا هربا وخوفا . أدى هذا الى إلتفات بعض المفكرين والفلاسفة الانجليز الى الاصلاح الدينى الحقيقى باثبات بشرية المسيح ، فكتبوا فى هذا مثل جون بدل وجون لوك وبلشام . أهمهم "جوزيف برستلي" مكتشف الاوكسجين الذى هاجر الى أمريكا وأسس فيها كنيسة اصلاحية ، أسفرت عن نشر المسيحية التوحيدية فى أمريكا .

2 ـ بالكشوف الجغرافية ــ وما نتج عنها من استعمار فى العالم الجديد والقديم ــ دخلت أوربا فى متغيّر هائل دمّر ثوابت أوربا ( تحكم الكنيسة والملوك المستبدين ، وأتباعهم من طبقة النبلاء الاقطاعيين مُلّاك الأراضى ، ومعهم طبقة الفرسان ). أدت الكشوف الجغرافية الى نسف المعتقدات الكنسية عن العالم ، والى نمو طبقة تجارية توفر لديها المال ( البرجوازية ) والى ان يسيرالأوربيون فى الأرض يجوبون البحار والمحيطات يكتشفون ويستعمرون ويتاجرون ، ويخترعون . بهذا تأسّست الدولة الحديثة الديمقراطية العلمانية التى تقلّص فيها دور الكنيسة ، وتم فرض حظر التجول عليها بعيدا عن السياسة . بظهور المستشرقين المُنصفين تغيرت الصورة النمطية الكارهة للاسلام من تراث الحروب الصليبية وفتوحات الخلفاء العرب والعثمانيين ، مما أدى ـ مع حرية الفكرــ الى  تدعيم فكرة البشرية للمسيح ، ولم تعد ألوهية المسيح مسيطرة كما كان . ولقد منعت العلمانية التى حلّت محل الكنيسة من إشتعال الجدل حول طبيعة المسيح ، إذ لم يعد الأمر هاما ، فقد انطلق الجميع فى دين العلمانية فى منافسات دنيوية ، يعتبرون الكنائس نوادى إجتماعية وفقط . الذين يؤمنون ببشرية المسيح ينعمون بحريتهم الدينية وهم يرون دينهم ينتشر بلا عناء .

أخيرا

1 ـ   البابا الكاثوليكى رقم 214 إسكندر السادس ( ت 1503 ) والذى تولى البابوية عام 1492 . هو الذى أحرق الراهب الدومانيكى سافونا رولا عام 1498 . هذا البابا إسكندر السادس كان أحطّ الناس فى عصره ، ومن أحطّهم فى جميع العصور . فارق هائل بينه وبين البابا الحالى فى الفاتيكان ( فرانسيس ) رقم 266 ، وهو الذى يقترب من شخصية السكرتير العام للأمم المتحدة . إنه نفس الفرق بين تجبّر الكنيسة وفسادها فى العصور الوسطى وبين إنسانيتها فى العصر الراهن .

2 ـ وحيث تنتشر العلمانية يكون الاقتراب من الاسلام ، وهو الدين العلمانى . ولهذا فإن الغرب هو الأقرب للاسلام فى تعاملاته الانسانية لأنه تحرر من سيطرة الأديان الأرضية ، بينما لا يزال المحمديون أسرى لها .

3 ـ هيا بنا نلطم .!



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 1446
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4979
اجمالي القراءات : 53,279,417
تعليقات له : 5,322
تعليقات عليه : 14,619
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


علم الله جل وعلا: اذا كان الله يعرف ماذا سافعل و لماذا و هو يعرف...

عيسى أحس منهم الكفر: ما معنى ( فَلَم َّا أَحَس َّ عِيسَ ىٰ ...

حلائل ابنائكم : ما معنى قوله تعالى ( وحلائ ل ابناء كم الذين...

حوار: حوار أول : أول كلامى سلام على الناس الكرا م ....

قناة فضائية لنا : أتابع بشغف حلقات برنام جكم ( فضح السلف ية )...

هجص التراث: السلا م عليكم هل فعلا كان يوجد صنم اسمه رحمن...

الشيطان يعظ !!: هناك تناقض بين آية فى سورة البقر ة ( إِنَّ...

سؤالان : لى سؤالا ن : نقو فى أثناء الكلا م ( وكنا...

لست مسئولا: اريد ان ارفع فيديو هات علي اليوت يوب تتحدث...

اللقطة: ما معنى اللقط ة مع شكري الجزي ل ...

ومبروك مقدما: افتني شيخي اعزكم الله في مشروع ية أخذ قرض...

سؤالان : السؤا ل الأول واحد مليون ير مقاول وفاسد...

تعليم الطفل السلام: كيف أعلّم ابنى الصغي ر معنى السلا م ؟...

القرآن والمسلمون: الصدي ق القرآ ني اتمن ى عليك ان توافي ني ...

الذنوب والدعاء : هل تحجب الذنو ب او التقص ير في العبا دة عن...

more