شادي طلعت Ýí 2026-05-11
في زمن صار فيه المرض تجارة، والدواء سوقاً تدار بمليارات الدولارات، خرج طبيب مصري بوجه هادئ ولسان حاد، ليقول أن كثيراً مما نأكله ليس غذاء، بل طريق بطيء نحو المقابر.
ذلك الطبيب هو الدكتور/ ضياء العوضي، الذي أثار ضجيجاً واسعاً بما سماه (نظام الطيبات)، وهو نظام غذائي علاجي حاول من خلاله إعادة الإنسان إلى الطعام الطبيعي الذي خلقه الله، بعيداً عن الأغذية المصنعة والهرمونات والمواد الكيميائية التي غزت موائد البشر.
ولم يكن الجدل حول الرجل بسبب الطب وحده، بل لأنه ربط بين العلم والدين، وبين الغذاء والقرآن، وبين فساد الطعام وفساد الأجساد، حتى تحول إلى ظاهرة جماهيرية يتابعها الملايين، بينما فتح عليه ذلك أبواب الهجوم من أطباء وشركات ومؤسسات غذائية وصناعات دوائية.
الدكتور/ ضياء العوضي طبيب مصري تخرج من كلية الطب، وعمل في تخصص التخدير والرعاية المركزة وعلاج الألم، ثم اتجه لاحقا إلى التغذية العلاجية، والبحث في أثر الطعام على الأمراض المزمنة.
وقد اشتهر عبر وسائل التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو كان يشرح فيها بلغة بسيطة وصادمة، كيف تتحول بعض الأطعمة الحديثة إلى سبب مباشر في الالتهابات المزمنة، واضطرابات المناعة، وأمراض القلب والكبد والسكري والسرطان.
وكان يكرر دائماً أن (الجسد لا يمرض فجأة بل يفسده الطعام تدريجياً).
اعتمد الدكتور/ ضياء العوضي على تقسيم الأطعمة إلى قسمين منها الطيبات، ومنها الخبيثات.
والطيبات هي : الأطعمة الطبيعية التي لم تعبث بها المصانع أو الهرمونات أو المواد الكيميائية مثل ما يحقن به الدجاج.
ومن الطيبات نجد : العسل الطبيعي - التمر - زيت الزيتون - زيت الذرة - الزبد - اللحوم الحمراء - السمك البحري - الفاكهة مثل الموز والعنب الأحمر - الخبز المصنع من حبة القمح الكاملة - الملح - وكان يدعو إلى عدم الإكثار من شرب الماء.
وكان يرى أن هذه الأطعمة، تقلل الالتهاب، وتدعم المناعة، وتحسن صحة الأمعاء، وتعيد التوازن الهرموني، وتحافظ على الجهاز الهضمي.
ولم يكن الدكتور/ ضياء العوضي يطرح مشروعه باعتباره نظاماً غذائياً فقط، بل كان يربطه بالنص القرآني، ويرى أن القرآن سبق العلم الحديث في التحذير من (الخبيث) والدعوة إلى (الطيب).
ومن ضمن الآيات التي كان يستشهد بها :
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا) وقوله تعالى (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) وقوله سبحانه : (كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا) صدق الله العظيم.
وكان يرى أن (الطيبات) ليست مجرد الحلال الشرعي، بل الطعام النقي المفيد للجسد، وأن(الخبيث) قد يكون طعاماً مسموحاً قانونياً لكنه يفسد الصحة ويهلك البدن.
ويرى أن الإفراط في الطعام أحد أبواب المرض الكبرى.
ولقد هاجمه كثير من الأطباء، والسبب لم يكن فقط اختلافاً علمياً، بل لأن الرجل دخل إلى منطقة شديدة الحساسية وهي منطقة المال والدواء والجراحات.
فقد كان يتحدث صراحة عن :
• العمولات بين شركات الدواء والأطباء.
• الإفراط في وصف الأدوية.
• إجراء بعض العمليات الجراحية دون ضرورة كافية.
• تحويل المرض إلى مشروع اقتصادي دائم.
وكان يقول أن المنظومة الطبية الحديثة تعالج الأعراض، لكنها لا تبحث عن جذور المرض، فهي لا تعرف سبب المرض !؟
وهذا الخطاب جعله محبوباً عند قطاع من الناس، لكنه أثار غضب أطباء كثيرين اعتبروا كلامه تعميماً خطيراً يسيء إلى مهنة الطب.
وبات الراحل خطراً على شركات الدواء والغذاء، ولكن لا توجد أدلة قضائية رسمية تثبت أن شركات الدواء أو شركات الأغذية استهدفته بصورة مباشرة، لكن من الواضح أن أفكاره تمثل تهديداً اقتصادياً ضخماً لبعض الصناعات، لأنه كان يحارب اللبن ومنتجاته البيضاء، والدواجن والبيض، والدقيق الأبيض، وأطعمة أخرى.
وكان يدعو الناس إلى تقليل استهلاك الدواء متى أمكن، وتغيير نمط الحياة والغذاء، والعودة إلى الطعام الطيب.
ولهذا رأى كثير من مؤيديه أنه كان يضرب مصالح اقتصادية هائلة.
والحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن كثيراً من أفكار الدكتور/ ضياء العوضي تتقاطع مع أبحاث حديثة تؤكد على خطورة الأغذية فائقة التصنيع، وأثر الالتهاب المزمن على الأمراض، وأهمية صحة الأمعاء، ودور التغذية في الوقاية.
النهاية الغامضة :
رحل الدكتور/ ضياء العوضي فجأة، لتبدأ بعدها موجة واسعة من التساؤلات :
• هل كانت وفاته طبيعية ؟
• أم أن الرجل الذي حارب (إمبراطوريات الغذاء والدواء) كان يدفع ثمن أفكاره ؟
لا توجد حتى الآن أدلة رسمية تثبت أي شبهة جنائية، لكن الجدل حوله لم يمت بموته، بل ربما ازداد بعد رحيله.
فقد بقي السؤال معلقاً :
• هل كان مجرد طبيب مثير للجدل ؟
• أم رجلاً حاول أن يوقظ الناس من وهم الطعام الحديث ؟
وفي زمن اختلط فيه الشفاء بالتجارة، والدواء بالدعاية، ربما تبقى أعظم رسالة تركها الرائع الدكتور/ ضياء العوضي :
(ليس كل ما يباع غذاء، وليس كل ما يوصف دواء).
وفي النهاية أقول :
في ذمة الله أيها العالم الرائع الدكتور/ ضياء العوضي.
وعلى الله قصد السبيل
شادي طلعت
#شادي_طلعت #الطيبات_صوت_الدكتور_ضياء_العوضي_الذي_أزعج_شركات_الدواء_والغذاء
#الطيبان #ضياء_العوضي
(الطيبات) صوت الدكتور ضياء العوضي الذي أزعج شركات الدواء والغذاء
توفيق عكاشة السياسي الذي أزعج الجميع
مضيق هرمز | لماذا تخشى واشنطن زوارق طهران رغم التفوق الأمريكي الساحق
بيان بشأن التصعيد في منطقة الخليج – دعوة مفتوحة للتوقيع والتضامن
دعوة للتبرع
أكرمك الله جل وعلا: ان في سورتي المؤم نون والشع راء معجزة رقمية...
البطر والترف : السؤ ال قال صاحبى انه لم يعد يشترى اللحم من...
أمى مسكينة: جدى كانت شخصيت ه قوية . ارغم ابويا على...
مفهوم الفقر والعلم : هل يجوز أن أعطي مال الزكا ة الواج بة لمن هو...
آل عمران 194 : ما معنى الدعا ء (رَبّ نَا وَآتِ نَا مَا...
more