خالد منتصر Ýí 2026-03-16
في رمضان من كل عام، تحدث ثورة في علم الأناتومي والفسيولوجي، فهناك غدة محتقنة في أجساد المصريين تنشط في هذا الشهر الكريم، الذي من المفروض أن يكون شهر الصوم والإحسان والتسامح والتكافل والهدوء النفسي، لكن نشاط تلك الغدة يحوله عند البعض لشهر تحرش ديني وحشرية في شؤون الآخرين وتربص وتسلط ووصاية، يتحول المواطن إلى مطوع في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ازداد نشاط واحتقان تلك الغدة هذا العام بشكل هستيري، رأينا في المترو والقطار رجالاً ملتحين يقفون ليخطبوا خطبهم العصماء عن ماكياج المرأة، وزي المرأة، مثلما حدث في قطار المنوفية، عندما قام رجل فجأة ليعظ السيدات والبنات، ويحذرهن من خطر الماكياج، البنات غلابة، قطعوا تذكرة القطار بالعافية، وشراء " صباع" روج يحتاج منهم الى ميزانية!!، لكن هذا الداعية الذي لا نعرف هل دفع ثمن التذكرة أم زوغ من الكمساري، قرر أن تلك البنات هن سبب غلاء الأسعار، وارتفاع معدل التضخم، وأعتقد أنه يحملهن مسؤولية الحرب الايرانية وضياع القدس، ميكروباصات بكاسيتات الوعظ، أصحاب محلات متهربون من الضرائب، لكنهم يتحولون إلى المهدي المنتظر في رمضان، أطباء في عياداتهم يتناسون الطب ويلقون بمراجعه في سلة المهملات، ويجبرون المرضى على الصيام، بحجة عدم تحمل وزرهم، انتشار لافتات دينية في الميادين والشوارع..الخ، وصلنا إلى الذروة بما شاهدناه جميعاً في فيديو البلطجي الذي لم يحتمل رؤية سيجارة في رمضان، وشتم الشاب بأقذع الألفاظ، وسبه بأمه بكل سوقية، مدعياً أنه يدافع عن الله، وعن دين الله، وكأن الله جل جلاله يحتاج إلى بودي جارد مثل هذا البني آدم؟!!، كل ما يحدث من نشاط في تلك الغدة الرمضانية، وارتفاع مستوى هورموناتها وانزيماتها، يتم تحت لافتة " لا تستفزني في رمضان"!!، ولا أعرف أين الاستفزاز في تصرف شخصي، سيحاسبه الله عليه؟، فالصيام لله، وعلاقة الصائم هي علاقة خاصة مع السماء، الصائم يصوم كاطمئنان ايماني، وليس خوفاً من كاميرا المراقبة السماوية، أو رعباً من مجتمعه، ولابد من احترام المساحة الشخصية لكل انسان ومواطن بغض النظر عن اعتقاده الديني، هذا أبسط حقوق المواطن في أي بلد، والسؤال الذي يفرض نفسه، هل تسمح للمسيحي أن يدور على محلات الكباب والشاورما مطالباً بإغلاقها أثناء فترة صيامه لأنها تستفز مشاعره، وتخدش عقيدته؟!، هل نسمح لحافي القدمين أن يحطم واجهات محلات الأحذية الزجاجية، بحجة استفزازه؟، هل من يمشي على عكاز من حقه أن يمنع سليم القدمين من السير في الشارع؟… الخ، هذا عبث ووصاية مجانية أوڤر، البلاد التي اخترعت نظام المطوعين، هجرته لأنه نظام لا يتفق مع بديهيات التحضر والحداثة، بل لا يتفق مع الانسانية، أنت مسؤول عن تدينك وعن علاقتك بربك، وليس عن تدين جارك أو علاقته بربه، والحكومة واجبها أن تدخل الينا المياه والصرف الصحي، وليس أن تدخلنا الجنة، وأن توفر لنا المدارس والمستشفيات، لا أن توفر لنا الأرائك والحور العين في الفردوس، لابد أن نتعامل مع المواطن على أنه المواطن المصري، وليس المواطن المسلم الذي على مقاس إسلامي أنا، فهناك إسلام عمر عبد الرحمن الأزهري، وهناك إسلام سعد الهلالي الأزهري أيضاً، وألوان طيف كثيرة بينهما، وليست فريضة واجبة أن تقحمني في إطار أي منهم، أتمنى أن يتحول رمضان لشهر تسامح وسلام، وليس شهر وصاية أو اقتحام.
دعوة للتبرع
اسرائيل: • سلا م عليكم دكتور ، أنا أقرأ مقالا تك في...
(رغب ) ( رغب عن ): ما الفرق بين ( رغب ) في ( قَالَ أَرَا غِبٌ ...
عمل غير صالح : شيخ الجام ع خطب في موضوع ابن نوح وقرأ الاية 46...
المعجزات وعصرنا: بخصوص القصص القرآ ني و ما يحتوي ه من أمور...
الانفصام والحساب : لا اعرف اذ كنت تؤمن بمرض انفصا م الشخص ية ام...
more