من اجل استعادة الوطنية المغربية من المشرق العربي الجزء الاول

مهدي مالك Ýí 2024-05-17


          

من اجل استعادة الوطنية المغربية من المشرق العربي الجزء الاول

مقدمة مطولة                                         

ان مصطلح الوطنية المغربية قد خضع منذ سنة 1930 لمفهوم اختزالي خطير للغاية ساهم بشكل عظيم في بناء الدولة الوطنية بعد سنة 1956 أي عند بزوغ الاستقلال الشكلي كما سماه البعض من قبيل المجاهد الوطني عبد الكريم الخطابي رحمه الله تعالى ..

ان المفهوم الاختزالي الخطير لمصطلح الوطنية المغربية قد شكل فاصل نهائي بين المغرب قبل الحماية والمغرب بعد استقلاله الشكلي على مختلف المستويات و الأصعدة الى حدود الان بعد مرور 84 سنة على تأسيس ما يسمى بالحركة الوطنية المغربية على اساس العروبة و الإسلام المخزني و القائم اصلا على تطبيق الشريعة الإسلامية في جزء محدود من التراب الوطني الذي كان يسمى بارض المخزن بصريح العبارة.

 و بينما ارض العرف الامازيغي تعد شاسعة و شاملة لمجموع التراب الوطني لكنها بالمقابل كانت تسمى بمناطق السيبة والجاهلية حسب راي صقور الحركة الوطنية مثل الراحل علال الفاسي و الراحل المكي الناصري ....

ان الفاصل النهائي بين المغرب قبل الحماية و المغرب بعد استقلاله الشكلي قد حجب عن المغاربة الكثير من الحقائق التاريخية و الاجتماعية و حتى الدينية حول امازيغي المغرب كامة فاعلة في مسارها التاريخي سواء قبل الإسلام و بعده كما يعلم الجميع الان .

ان الذي عاش في أحضان الامازيغيين بعد سنة 1956 سواء في القرى او في المدن الكبرى سيكتشف مدى زيف اسطورة الظهير البربري القائلة ان الاستعمار الفرنسي أراد تنصير الامازيغيين بجرة القلم بحكم ان الامازيغيين هم اشد الناس تعلقا و تشبثا بالإسلام كدين وسطي من خلال عاداتهم و تقاليدهم و فنونهم الجميلة و حتى قوانينهم الوضعية الخ.

 و سيسمع هذا الانسان الغريب الحزب الراتب يقرا في بوادي سوس بعد صلاة المغرب و بعد صلاة الصبح و لن يعثر على أي شيء يحيل الى تنصير الامازيغيين في واقعهم اليومي الى حدود الان نهائيا أي ان تنصير الامازيغيين لا أساس لها من الصحة جملة و تفصيلا .   

 و بخصوص التفرقة بين الامازيغيين و العرب فانها مسالة تطرح العديد من الإشكاليات الموضوعية و التاريخية حيث ان هجرات العرب الى المغرب هي قليلة للغاية طيلة تاريخنا الإسلامي منذ ما يسمى بالفتح الإسلامي بمعنى ان العرب قد تمزغوا منذ قرون عديدة داخل المجتمع الامازيغي و اصبحوا يتحدثون بالدارجة التي هي في الحقيقة خليط بين الامازيغية و العربية بمعنى ان ليس هناك مناطق عربية اصيلة في المغرب على الاطلاق كما هو الحال بالنسبة لشبه الجزيرة العربية ..

لقد وصلنا الان الى عصر الحقيقة و حرية التعبير بفضل الإرادة الملكية و بفضل تضحيات الأجيال المتعاقبة منذ سنة 1956 من اجل استعادة الوطنية المغربية من المشرق العربي ...

ان اسطورة الظهير البربري مازالت قوية في حقلنا الديني الرسمي و في صفوف ما يسمى بالحركة الإسلامية المغربية رغم مرور 84 سنة على انشاء الحركة الوطنية المغربية كما تسمى في الاعلام الوطني و في الكتب المدرسية الى حد هذه الساعة بمعنى ان هذه الأسطورة او هذه الأيديولوجية كما اسميها في كتابي الأخير مازالت حية في عقول الإسلاميين المغاربة ان صح التعبير على الخصوص..............

ان التاريخ الاجتماعي يقول ان المخزن كان يعترف للقبائل الامازيغية او ذات العوائد الامازيغية كما اسميها  بحقها الشرعي و المشروع ان تمارس أنظمتها القانونية و السياسية دون أي نزوع الى الانفصال او الى الاستقلال التام عن السلطة المركزية أي هذا هو واقع تاريخي قبل ولوج الاستعمار الفرنسي الى بلادنا ابتداء من سنة 1907 باحتلال مدينة وجدة و الدخول الرسمي للاستعمار الفرنسي للمغرب كان يوم 30 مارس 1912 اثر التوقيع على عقد الحماية بين فرنسا و المخزن بمدينة فاس.

و عندما دخل الاستعمار الفرنسي و الاسباني الى المغرب رسميا وجدا مقاومة شرسة من القبائل الامازيغية ذات العوائد الامازيغية على امتداد التراب الوطني الشاسع وقتها أي احتساب الصحراء الشرقية حيث استمرت هذه المقاومة اكثر 20 سنة من الاستشهاد في سبيل الله و الأرض المقدسة بالنسبة لاجدادنا الامازيغيين .....

ان سياق الثلاثينات من القرن الماضي كان سياق مقاومة  الامازيغيين في الجبال و في السهول بمعنى الكلمة حيث ان الاستعمار الفرنسي لم يستطيع اخضاع سوس لسلطته الا في سنة 1934 أي بعد المعارك الطاحنة لان اهل سوس كانوا ادرى الناس بالإسلام بفضل المدارس العتيقة و الزوايا الصوفية و كانوا بالمقابل متشبثين بقوانينهم العرفية التي لا تتعارض مع مقاصد الشرع الإسلامي و هنا استحضر رفض قبائل ايت باعمران لسياسة التجنيس التي فرضها الاستعمار الاسباني عليها سنة 1947 أي ادا اردنا ان نتحدث عن الوطنية المغربية الحقيقية فعلينا ان نتحدث عن مقاومة القبائل الامازيغية ذات العوائد البربرية كما سماها الاستعمار الفرنسي نفسه او الباحثين الفرنسيين الذين بحثوا كثيرا عن مظاهر الثقافة الامازيغية بحسن النية او بسوء النية حسب ما فهمته من بعض الكتب الصادرة عن المعهد الملكي للثقافة الامازيغية ...

الى صلب الموضوع                                  

ان الوطنية المغربية تم سرقتها من القبائل الامازيغية الى الحركة الوطنية التي أسست سنة 1930 على العروبة و الإسلام المخزني المحدود جغرافيا آنذاك في سنة 1930 بينما ما نسميه بالإسلام الامازيغي فهو شاسع لمجموع التراب الوطني مع احتساب الصحراء الشرقية و على التاثيرات المشرقية التي دخلت الى المغرب أي الجيل الأول من هذه التاثيرات..

فان الحركة الوطنية اخترعت اكذوبة الظهير البربري لمنع ترسيم العرف الامازيغي داخل الدولة المغربية بعد الاستقلال و لمنع الامازيغيين من يكنوا قوة سياسية انطلاقا من مرجعيتهم الاصيلة بعد سنة 1956 الخ من هذه الأسباب .

و اخترعت الحركة الوطنية مفهوم السلفية الوطنية الغريب عن اغلب المغاربة وقتها أي في سنة 1930 باعتبارهم معروفين بالطرق الصوفية و التدين الوسطي و المعتدل و السلفية الوطنية تم تبررها انذاك تحت ذرائع مختلفة من قبيل محاربة البدع و الظلال و السير على نهج السلف الصالح في تطبيق الشريعة الإسلامية كاملة بعد استقلال المغرب الخ من شعارات جماعة الاخوان المسلمين بمصر لان الحركة الوطنية كانت لها علاقات مع هذه الجماعة على المستوى الفكري و على المستوى التنظيري..

غير ان بعد الاستقلال اعتمد المغرب الرسمي العلمانية الفرنسية من ناحية القوانين الوضعية مع الاحتفاظ بالمسائل الشرعية  في أمور الاسرة المغربية و   الشأن الديني أي ان السلطة العليا اعتمدت على النموذج الفرنسي الكافر حسب راي جماعة الاخوان المسلمين و راي الوهابية في منتصف خمسينات القرن الماضي و لم تعتمد على الشريعة الإسلامية و على حدودها كما هو الحال في السابق في مناطق نفوذ المخزن المحدودة ..

و في تقديري المتواضع فان الحركة الوطنية قامت بخداع المغاربة في لحظة تاسيسها باستعمال ورقة تطبيق الشريعة الإسلامية في وجه اجدادنا الامازيغيين لكن بعد الاستقلال لم تطالب قط السلطة العليا بتطبيق شرع الله في ارضه حيث اننا امام خياران لا ثالث لهما اما ان الحركة الوطنية خدعت الجميع بسلفيتها المزعومة .

و اما ان فرنسا قد فرضت على المغرب تطبيق نموذجها في تسيير البلاد و تطوير مؤسساتها الحديثة من قبيل البرلمان و الابناك الخ ..

انني أقول و هذا رايي المتواضع ان الحركة الوطنية خدعت الجميع بسلفيتها المزعومة في سياق الثلاثينات من القرن الماضي بتشويه الامازيغيين و ثقافتهم الاصيلة عموما و تراثهم السياسي خصوصا من قبيل الكونفدراليات مثل كونفدرالية اداوتنان و كوندفدرالية ايت عطا الخ من أنظمة الامازيغيين السياسية بمعنى ان اجدادنا الامازيغيين كانوا يستطيعون تسيير المغرب بعد سنة 1956 ليتجلى معنى الوطنية المغربية الاصيلة هنا دون الحاجة الى علمانية فرنسا و الى قوانينها الوضعية على الاطلاق..

لقد ارسل لي الأستاذ احمد عصيد مشكورا تصريح صحفي ثمين للراحل بوبكر القادري لجريدة الاحداث المغربية سنة 2000 يقول فيه بالحرف
 

 

"ولأن “الظهير البربري” صدر في ماي، وكان الفصل صيفا حارا وأغلب الشباب قصد شاطئ البحر للإستجمام، فإن عبد اللطيف الصبيحي توجه إلى الشباب في الشاطئ وأخذ يؤنبهم لأنهم يلهون ويسبحون في حين أن المغرب مهدد في كيانه، وكان شابا فصيحا. فالتف حوله بعض الشباب ممن تمكن من إقناعهم بخطورة “الظهير البربري”، وأخذوا يفكرون في كيفية مواجهته وطرحت فكرة التركيز على أن الاستعمار يريد إزالة النفوذ للملك. فتم الاعتراض عليها، لأن أغلبية الناس سوف لن تتصدى للظهير فقط لهذا السبب، فهذه الفكرة وحدها غير كافية لاستنهاض الهمم وحشد الطاقة الوطنية. وبعد أخذ ورد اتفق شباب المجتمع على القول بأن الغاية من الظهير هي تحويل المغاربة إلى نصارى. وينبغي البحث عن وسيلة لإبلاغ هذه الفكرة إلى المغاربة".

اذن تحول الظهير البربري من مجرد اكذوبة حقيرة في سنة 1930 الى أيديولوجية قامعة بعد سنة 1956 حيث بسبب هذه الأيديولوجية القامعة قامت السلطة العليا بقصد صريح ابان الاستقلال الشكلي بتهميش الامازيغية بكل ابعادها و تجلياتها للغاية عبر الغاء العمل بالعرف  الامازيغي في محاكم المغرب و الغاء تدريس الامازيغية نهائيا و قمعت الاستضافات الشعبية بالريف و منطقة تافيلات الخ في نهاية الخمسينات و دون افغال ما قام به جيش التحرير التابع لحزب الاستقلال إداريا في منطقة سوس آنذاك من التجاوزات الخطيرة لحقوق الانسان  حسب ما فهمته من كتاب الأستاذ عبد الله كيكر حول هذا الموضوع المثير..

ان هذه هي مؤشرات صريحة على ان دولة الاستقلال ارادت محو الهوية الامازيغية بكل ابعادها و تجلياتها من وعي المغاربة الوطني و الديني باستعمال أيديولوجية الظهير البربري بشكل فضيع في الحياة العامة منذ سنة 1956 الى سنة 2001 أي الحصار التام للامازيغية داخل الدولة و مؤسساتها الرسمية و الإعلامية و التعليمية و الدينية ..

لكن بالمقابل ظل التعريب الشامل يسير جنبا الى جنب مع التغريب داخل الدولة و مؤسساتها الرسمية و الإعلامية و التعليمية حيث كان ممنوعا تناول موضوع  الثقافة الامازيغية في التلفزيون المغربي حيث في   سنة 1979 توقف بث برنامج تيفاوين في حلقته الأولى حول فن الروايس من تقديم الدكتور عمر امرير حسب تصريح الأستاذ احمد عصيد الذي عاصر تلك المرحلة ..

و للحديث بقية                               

                                         المهدي مالك

اجمالي القراءات 488

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-12-04
مقالات منشورة : 264
اجمالي القراءات : 1,300,180
تعليقات له : 27
تعليقات عليه : 29
بلد الميلاد : Morocco
بلد الاقامة : Morocco