وهكذا انتهت صلاة الجمعة وبدأت الأفواج تتزاحم في أبواب الخروج، والمتصور هو أن أولئك الذين طلت من رؤوسهم تلك التساؤلات المحرجة المتحدية كان جوابهم لها : أنّى يستجاب لنا ونحن كما نحن؟:
أنــى يستجاب لنا .

يحي فوزي نشاشبي Ýí 2023-10-14


أنّى  يُستجاب لنا !?

******

قال الخطيبُ إنها خطبة مُوَحّدة، وهي في ظروف تلك الأوضاع الصعبة، والصعبة جدا، في هذه الأيام التي نعيشها أيام الحرب الدائرة رحاها بين مضطهدين فلسطينيين ومغتصبين إسرائيليين، انطلاقا من يوم السبت 07 أكتوبر2023، ولقد كانت فعلا خطبة مؤثرة مُبرزة مرة أخرى بعد الكثير من المرات حجم ذلك الظلم الذي عمّر طويلا، وما زال.

وأما عن خلاصة ما جاء في الخطبة فهي التبرع بكل ما أوتي المسلم، المؤمن الغيور، وتتويج ذلك بالتوجه إلى الله سبحانه وتعالى الذي وعد المؤمنين بالنصر.

     وأما عن التساؤلات التي تطل من الرؤوس، وهي مزدحمة، فالمرجّح أنها كانت فاعلة ذلك برؤوس الأغلبية الساحقة من المسلمين المتابعين حديث ذلك الخطيب. ومن بينها:

01)- حبذا لو تطرق الخطيب إلى حال المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ؟ وإلى ما هو ذلك المنتظرُ منهم، وما هي المواقف؟ أمام هذه الظروف العصيبة؟.

 

02)-أو لماذا لم تتطرق الخطبة وبكل شجاعة إلى ذلك "الفيروس" الذي تسرب إلى أفهام المسلمين، وسكنها وجعلهم شتى متفرقين وشيعا، وبل جعل منهم أحزابا، وجعل كل حزب منهم فرحا بما لديه، بل متعديا ذلك الفرح، لأنه مع ذلك وبعد ذلك جعله باخسا ما لدى المذهب الآخر المقابل، بل ومعتقدا أنه هو فقط الناجي دون غيره، لأن القاعدة التي ينتمي إليها تظل مطمئنة إياه أنه لا يمكن أن يكون هناك ناج ثان.

03)- وحبذا لو تشجع الخطيب وأنصف نفسه مع المستمعين بتلاوة تلك الآيات العظيمة الواردة في ذلك الحديث العظيم المنزل من لدنه سبحانه وتعالى. وأما عن تلك الآيات التي تكون خطرت بأذهان المسلمين المؤمنين المستمعين فتصوّر ولا حرج، لاسيما تلك التي تكون في الصميم، ومنها:

*)- ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا  ﴾ [ النساء: 116

وإن المخيف في الأمر هو عندما يفهم أن هناك شركا حذر الله منه عباده، وهو وارد في الآيات التالية :

*)- إِنَّ اَ۬لذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاٗلَّسْتَ مِنْهُمْ فِے شَےْءٍۖ اِنَّمَآ أَمْرُهُمُۥٓ إِلَي اَ۬للَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَۖ (160) الأنعام.

*)- فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ (30) ۞مُنِيبِينَ إِلَيۡهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ (31) مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْشِيَعٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ (32)الروم.

*)-واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًاوَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103)آل عمران).

*)-وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46). الأنفال.

وكم أتمنى أن أكون مصيبا غير مخطئ عندما أزعم أو على الأقل عندما أرجح أن شروط نصر الله للمسلمين المؤمنين غير متوفرة إلى يومنا هذا، وبالمقابل عندما أزعم أننا جميعا مشتركون ومسؤولون في توفير شروط سيادة الظلم  منذ خمس وسبعين سنة أو أكثر حتى، وإلاّ فبماذا نفسر هذه الوضعية المزرية التي تتخبط فيها الشعوبُ الموحدة أو تلك التي تظن وتعتقد أنها كذلك ؟ ولسانُ أحوالها ومواقفها تصيح وتصرخ مقرة بغير ذلك؟

أما عن ريحها فالمفروض أنّ الجميع شاعرون وجازمون أنها قد ذهبت (مع الريح) منذ أمد، وإذا بقي هناك أي تذكير أو إخلاص في النية فهو في سبيل استدعائها، أي استرجاع تلك الريح. والظاهرغيرالمريح يقول إن جميع خطباء الجمعة وغير الجمعة وفي جميع المذاهب والنحل والملل مصابون بفقر مدقع، ألا وهو فقر دم مقعد، وإلاّ فبماذا نفسر وضعيتنا ؟ لماذا لا يتحدث عن هذا الموضوع الخطير الجلل، الوعاظُ والمرشدون ؟ بل معظمهم  يحلو لهم السكوتُ عن تنبيه الجماهير المسلمة المؤمنة عن مغبة التراشق بالألقاب، وبالتباهي بمذهبهم وإبخاس المذهب أو الفرقة الأخرى وإخضاعها لمحاكمتها والحكم عليها ؟ هذا هو السؤال؟ الذي ينبغي أن تكون له الأسبقية والأولوية وكل الاهتمام في سبيل النجاة من هذه التهمة الخطيرة التي تلوّح من بعيد بظلالها القاتمة، مهددة متوعدة، وأن لا ننسى أن الأمر يتعلق بالشرك بذلك الشرك الذي جاء في الآية رقم 48 في سورة : النساء.بـ: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لم يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما ).

*)- وهكذا انتهت صلاة الجمعة وبدأت الأفواج تتزاحم في أبواب الخروج، والمتصور هو أن أولئك الذين طلت من رؤوسهم تلك التساؤلات المحرجة المتحدية كان جوابهم لها : أنّى  يستجاب  لنا  ونحن كما  نحن؟

*******

 

 

 

اجمالي القراءات 1130

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-10-28
مقالات منشورة : 287
اجمالي القراءات : 3,112,686
تعليقات له : 384
تعليقات عليه : 401
بلد الميلاد : Morocco
بلد الاقامة : Morocco