هل من المعقول وهل يمكن؟

ابراهيم دادي Ýí 2021-12-21


هل من المعقول وهل يمكن؟

عزمت بسم الله،

لقد بعث الله تعالى الرُّسل للناس مبشرين ومنذرين، لألا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل. رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِأَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا* لَكِنْ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا(166). النساء.
وكان آخر الأنبياء الرسول محمد بن عبد الله، فقد بعثه الله تعالى لقومه الأميين لينذرهم. هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(2).الجمعة. فأرسل معه الكتاب ذكرا له ولقومه. وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ(44). الزخرف. قال رسول الله عن الروح عن ربه: وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(48).الأنعام.
وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا(56).الكهف.

وبعد وفاة النبي محمد عليه وعلى جميع الأنبياء السلام، تولى فريق من قومه وهم معرضون، فقتل الخلفاء وبدأت الفتن والغزوات لنيل متاع الحياة الدنيا، وبعد حوالي قرنين من وفاة النبي اختُرع ما يسمى ( بالسنة) فضُربت أكباد الإبل من أجل جمع الروايات من أفواه القصاصين الذين كانوا يسترزقون بتلك الروايات ويبيعونها بالدرهم والدينار، ومنهم من لا يحدث حتى يقبض. جاء في تهذيب التهذيب ج 11 ص 48 المكتبة الشاملة: وقال بن وارة عزمت زمانا أن أمسك عن حديث هشام لأنه كان يبيع الحديث وقال صالح بن محمد كان يأخذ على الحديث ولا يحدث ما لم يأخذ وقال الإسماعيلي عن عبد الله بن محمد بن سيار كان هشام يلقن وكان يلقن كل شيء ما كان من حديثه وكان يقول أنا قد خرجت هذه الأحاديث صحاحا وقال الله تعالى فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه وكان يأخذ على كل ورقتين درهمين ويشارط.

لنرى أثر هذه الروايات على دين الله تعالى وما نزل من الحق، ونعرضها على القرآن، وليحكم عليها أولو الألباب الذين يعقلون، لنعرض آية ونقيضها من الرواية، والله ولي التوفيق.

كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ(180). البقرة.
ثم يأتي البخاري في رواية بما يلي: 2596 حدثنا محمد بن يوسف عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن عطاء عن بن عباس رضي الله عنهما قال ثم كان المال للولد وكانت الوصية للوالدين فنسخ الله من ذلك ما أحب فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس وجعل للمرأة الثمن والربع وللزوج الشطر والربع.
البخاري ج 3 ص 1008قرص 1300 كتاب.
لاحظوا هذه الرواية المعمول بها حاليا لم تنسب إلى قول الرسول، إنما نسبت إلى ابن عباس الذي لم يكن بلغ الحلم عند وفاة النبي، أي كان غلاما، لكن بقوله أصبحت الوصية محرمة على الوالدين والأقربين.!!!
قال رسول الله عن الروح عن ربه: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ. البقرة 11. مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ... مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ... مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ(12). النساء.

هل من المعقول وهل يمكن قبول هذه الرواية التي قضت على آيات الوصية؟؟؟

قال رسول الله عن الروح عن ربه: يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ. النساء 11. فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا(11).النساء.
إن معنى الولد تعني المولود سواء كان ذكرا أم أنثى، ولا تعني كلمة ( ولد) الذكر فقط. لاحظوا الآية الكريمة (يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ) ثم قال: (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ) لو كان المقصود من الولد هو الذكر لما كانت الآية كما هي، لأن القرآن منزل من لدن حكيم عليم. وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ(6). النمل.
جاء في معجم المعاني : لد إسم، الجمع: أولاد ولد وِلْدان ولدة
لْدٌ ، وِلْدٌ ، وَلَدٌ
الوَلَدُ : لُّ ما وُلِدَ [ويُطلَقُ على الذكر والأُنثى والمثنى والجمع].
نجد أن الله تعالى قسم الميراث على الأولاد فقال: يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا(11).النساء.
ونجد أن الدين الأرضي البشري يعتمد غير ذلك، فلا يورثون الأنثى بنت الأخ، أي لا ترث من عمها. فمثلا توفي رجل ليس له ولد، ( ويعتبر من الكلالة) ولم يبق له أحد من ذوي الفروض، لا الوالدان ولا أخت ولا أخ، إنما ترك زوجة وأبناء الأخ ذكورا وإناثا، فإن الدين الأرضي البشري في هذه الحالة لا ترث البنت مع أشقائها الذكور.
إليكم ما يلي:
هل ترث ابنة الأخ لعم لديه زوجة ولكن بدون أبناء ؟ ولماذا؟
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الأصل أن بنت الأخ لا ترث من عمها شيئا إذا كان له وارث يحوز المال؛ لأنها ليست من أصحاب الفروض ولا من العصبة، وإنما من ذوي الأرحام، ولكن إذا توفي العم ولم يترك من الأقارب غير بنت أخيه وزوجته فإن بنت الأخ في هذه الحالة ترث من عمها؛ فبعد أخذ الزوجة فرضها –الربع- فإن بنت الأخ تأخذ الباقي تنزيلا لها منزلة أبيها قال الدسوقي: "واعلم أن في كيفية توريث ذوي الأرحام مذاهب أصحها مذهب أهل التنزيل، وحاصله أن ننزلهم منزلة من أدلوا به للميت".
والله أعلم.
المصدر:
https://www.islamweb.net/ar/fatwa/189951/%D9%85%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AB-%D8%A8%D9%86%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE-%D9%85%D9%86-%D8%B9%D9%85%D9%87%D8%A7

بينما قال رسول الله عن الروح عن ربه: يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(176). النساء.

هل من المعقول وهل يمكن أن يرث الأشقاء الذكور ولا ترث شقيقتهم؟؟؟
ألم يقل الله تعالى: وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم. النساء 176.

أكتفي بهذا القدر وإلى فرصة أخرى. , والسلام على من اتبع هدى الله تعالى فلا يضل ولا يشقى.
اجمالي القراءات 869

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-11
مقالات منشورة : 458
اجمالي القراءات : 9,919,804
تعليقات له : 1,947
تعليقات عليه : 2,823
بلد الميلاد : ALGERIA
بلد الاقامة : ALGERIA