بنو اسرائيل بين الضعف والاستضعاف والقوة ( 2 من 2 )

آحمد صبحي منصور Ýí 2021-11-20


بنو اسرائيل بين الضعف والاستضعاف والقوة ( 2 من 2 )
كتاب ( ضعف البشر في رؤية قرآنية )
الباب الثانى : الضعف النفسى والاستضعاف والمستضعفون
بنو اسرائيل والضعف والاستضعاف والقوة ( 2 من 2 )
رابعا : من الاستضعاف الى القوة
مات موسى وهذا الجيل من بنى إسرائيل ، ودخلوا بعدئذ في مرحلة جديدة من الاستضعاف . وفيها تعرضوا لهجوم حربى من دولة قوية يتزعمها جالوت ، طردهم من المكان الذي يعيشون فيه . كان فيهم النبى ( يوشع بن نون ) بعد موسى ، وكان فيهم ( ملأ ) ، فطلب ( الملأ ) من هذا النبى أن يعين لهم ملكا يقودهم للقتال الدفاعى كما جاء في التوراة ، تخوّف النبى من تقاعدهم إذا تمّ فرض القتال عليهم لكنهم صمموا فقد أخرجهم المعتدى من ديارهم وأبنائهم . وعندما نزل الأمر بالقتال كان هذا ( الملأ ) ممّن قعد عن القتال . بوحى من الله جل وعلا للنبى ( يوشع بن نون ) وقع الاختيار على ( طالوت ) ليكون عليهم ملكا . رفضه ( الملأ ) لأنهم يعتبرون أنفسهم أحق بالملك منه ، ولأنهم الأكثر ثراء ، بينما لم يؤت هو سعة من المال . أخبرهم النبى إن الله جل وعلا هو الذى إختاره ملكا عليهم ، ووهبه قوة جسدية وعلما . ولكى يقتنع ( الملأ ) بطالوت ملكا معيّنا من الله جل وعلا فقد قال لهم النبى إن دليل اختيار ( طالوت ) ملكا أن تابوت العهد سيأتيهم تحمله الملائكة . رضوا ب ( طالوت ) ملكا وقائدا حربيا . خرج بهم لقتال ( جالوت ) ، وفى الطريق أراد أن يستوثق من عزيمتهم القتالية وكانوا في حالة عطش ، وفى الطريق نهر ، وذلك ابتلاء لهم واختبار ، إن شربوا منه كفايتهم فليسوا منه ، ومن اغترف منه بيده قليلا فهم من الجيش . سقط معظمهم في الاختبار ، وبقيت معه أقلية مؤمنة صابرة ترجو لقاء الله جل وعلا ، طردت الاستضعاف والخوف من قلوبها ، وحين لقيت ( جالوت ) بجيشه القوى الأكثر عددا استماتت في القتال وهم يدعون الله جل وعلا أن يفرغ عليهم صبرا وأن ينصرهم على القوم الكافرين المعتدين . وانتصروا ، وتحقق قوله جل وعلا : ( كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249) البقرة ) . وبرز بين المقاتلين ( داود ) الذى قتل ( جالوت ) الباغى . واختاره الله جل وعلا نبيا وملكا على قومه ( البقرة 246 : 252 ). وبه بدأت الدولة الإسرائيلية ، التي حكمها داوود ثم ابنه سليمان عليهما السلام .
( الملأ ) الإسرائيلي الذى خلط الكفر السلوكى بالكفر العقيدى
1ـ وجود ( الملأ ) يعنى أقلية تحتكر الثروة والسلطة ، وتكون نذير شؤم على قومها ، ويتحالف معهم رجال الدين ، وهم معا أكابر المجرمين . الملأ الذى رفض في البداية تولى ( طالوت ) ملكا لأنهم ليس منهم ظلوا في مملكة داود عليه السلام ، والذى أمره ربه بالحكم بالعدل ، قال له ربه جل وعلا : ( يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26) ص ) . لم يرض هذا ( الملأ ) المجرم الحكم بالعدل لأنه سيكون على حسابهم ، لذا لعنهم داود عليه السلام ، وفيما بعد لعنهم عيسى عليه السلام . قال جل وعلا : ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) تَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) المائدة ).
2 ـ في لعن عيسى لهم نعرف من القرآن الكريم حقائق مجهولة عن عيسى عليه السلام وعلاقته بهذا ( الملأ ):
2 / 1 : فهم كفروا برغم الآيات التي جاء بها . بعد أن ذكر الله جل وعلا أن من النعم التي أنعمها عليه قال لعيسى عليه السلام : ( وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ (110) المائدة ). أي هاجموه فحماه الله جل وعلا من اعتدائهم .
2 / 2 :. نزل على عيسى عليه السلام في الانجيل الأمر بالقتال الدفاعى المذكور في الآية ( 111 ) من سورة التوبة . وهناك إشارة لمواجهة حربية انتصر فيها عيسى وجماعته على هذا الملأ الكافر الظالم . قال جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (14) الصف )
3 ـ من بنى إسرائيل هناك مؤمنون سابقون ومؤمنون مقتصدون ، فليسوا كل بنى إسرائيل سواء . منهم ظالمون معتدون ، سماهم رب العزة جل وعلا اليهود ، وتزعمهم الملأ بعد عيسى ، وسكت الأحبار والرهبان عن إنحرافاتهم الدينية والسلوكية ، إذ خلطوا الانحراف الدينى بالاعتداء وأكل أموال الناس بالباطل وتقديس البشر وتحريف الرسالات الإلهية . قال جل وعلا فيهم :
3 / 1 ـ ( وَتَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمْ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (62) لَوْلا يَنْهَاهُمْ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمْ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمْ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (63) المائدة )
3 / 2 ـ ( وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64) المائدة )
3 / 3 ـ ( وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30) اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31)
3 / 4 : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنْ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) (34) التوبة )
4 ـ وقال جل وعلا : ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (84) ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَتَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85) البقرة ). أي إنهم حتى في عهد نزول القرآن الكريم ساروا على دين اسلافهم الذين نقضوا الميثاق الإلهي المأخوذ عليهم ، فكانوا يعتدون على المستضعفين ، يسفكون دماءهم ، ويخرجونهم من ديارهم بمثل ما كان يفعل ( جالوت ) بأسلافهم من قبل ، إلا إنهم افتروا تبريرات دينية جعلتهم يستبيحون هذا الاعتداء بالقتل والطرد للمستضعفين . فكانوا ــ مثل المحمديين ـ يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعضه . وهذا ما يفعله المحمديون حتى الآن ، وبكل إخلاص .!!
5 ـ أكثر من هذا إنهم أدمنوا قتل الأنبياء والذين يأمرون بالقسط من الناس فانتقم الله جل وعلا منهم بالذلة والمسكنة . قال جل وعلا :
5 / 1 : ( لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ (70) المائدة )
5 / 2 :( وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (61) البقرة )
) ( ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنْ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنْ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (112) آل عمران )
5 / 3 :( أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ (87) البقرة )
5 / 4 : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (91) البقرة )
5 / 5 : ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنْ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (21) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (22) آل عمران
5 / 6 : ( لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمْ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (181) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (182) الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (183) آل عمران )
5 / 7 : ( فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمْ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (155) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً (156) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (158) النساء ) ، أي حاولوا قتل المسيح عليه السلام . والآيات الكريمة توجز خطاياهم .
6 ـ في إشارة الى التاريخ الإسرائيلي بعد انهيار دولة سليمان عليه السلام قال جل وعلا : ( وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً (6) إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً (7) عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً (8) الاسراء ) .
7 ـ قام الخليفة عمر بن الخطاب باجلاء بنى إسرائيل من شبه الجزيرة العربية ، وتعرض أهل الكتاب في دول الخلافة الى اضطهاد ، وجاء عصر التدوين فأطلق على كل الاسرئيليين إسم اليهود ، وصنعوا أحاديث تبريرا لهذا الاضطهاد . وتناسوا ما قاله رب العزة عن الصالحين من بنى إسرائيل وإستمراره تيارا . قال جل وعلا :
7 / 1 : ( وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (159) وَقَطَّعْنَاهُمْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً ) (160)الأعراف )
7 / 2 : ( وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمْ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (168) فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (169) وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (170) الأعراف )
7 / 3 : ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24) السجدة )
7 / 4 : ( لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114) وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (115) آل عمران )
7 / 5 : ( وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (199) آل عمران )
7 / 6 : ( قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً (108) وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً (109) الاسراء )
اجمالي القراءات 391

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (6)
1   تعليق بواسطة   سعيد علي     في   الأحد ٢١ - نوفمبر - ٢٠٢١ ١٢:٠٠ صباحاً
[93010]

يجب ترجمة هذه السلسلة الرائعة و الفريدة و بعثها إلى سفارات اسرائيل و المهتمين بتاريخ و أديان الشرق


حفظكم الله جل و علا و مقالات نوعية مصقولة و متعوب عليها .. لنتذكر أنه جل و علا لا يضيع أجر من أحسن عملا ... وجه نظر رائعة تضع النقاط - الكثير من النقاط - على الكثير من الحروف !



2   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الأحد ٢١ - نوفمبر - ٢٠٢١ ١٢:٠٠ صباحاً
[93011]

شكرا ابنى الحبيب استاذ سعيد على ، واقول :


نحن نصرخ من 40 عاما ، من مصر والآن من أمريكا . ولكن الدنيا مصالح . وليست لنا مصالح دنيوية . نبتغى وجه الله جل وعلا ، ولا يضرنا من ضلّ ولا ينفعنا من اهتدى ، كل نفس بما كسبت رهينة.

3   تعليق بواسطة   أسامة قفيشة     في   الأحد ٢١ - نوفمبر - ٢٠٢١ ١٢:٠٠ صباحاً
[93012]

رائع


ما جاء في مقالك الأول و الثاني يستوعبه العقل بكل هدوء , و لكان يبقى في ذهني شيء من الشك و التساؤل , و أرجو من حضرتك تبيان نقاط التساؤلات العالقة في ذهني و هي :



النقطة الأولى : في سورة الإسراء تم الإخبار بأن بني إسرائيل موعودون بالعقاب الإلهي مرتين ( لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ) , و هذا العقاب مرتبط بالعلو و الفساد في الأرض , و العلو هنا هو علو إجرامي كعلو فرعون ( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ), و سورة الإسراء هي بالأساس تتحدث عن إسراء النبي محمد عليه السلام من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى و عليه فمن المؤكد بأن الفساد و العلو مرتبطون بأحد المسجدين , و هو شرط محتوم في هذا المكان لقوله جل و علا ( وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا ) .



النقطة الثانية : هل يمكن القول بأن بني إسرائيل سيفسدون في الأرض أكتر من مرتين لقوله ( وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا ) .


4   تعليق بواسطة   أسامة قفيشة     في   الأحد ٢١ - نوفمبر - ٢٠٢١ ١٢:٠٠ صباحاً
[93013]

2


النقطة الثالثة : لو نظرنا في نهاية سورة الإسراء في قوله ( وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُواْ الأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا * وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّرًا وَنَذِير * وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً ) نرى تسلسل الحديث عن وعد الآخرة الذي أنزله الله في كتابه ما هو إلا الوعد المنزّل في القرآن الكريم , و من هنا هل من الممكن القول بأن الله جل و علا لم يخبر بني إسرائيل بتلك الأحداث إلا في القرآن و لم يكن بنو إسرائيل على علمٍ بما قضاه الله جل وعلا عليهم ! و هذا أيضاً واضح من تسلسل قوله ( إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا * عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا * إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ) .  



النقطة الرابعة : هل يمكن الاستدلال بأن تلك النبوءة و تلك الأحداث ما هي إلا مجرد دليل صدق القرآن الكريم و دليل صدق رسالة محمد عليه السلام لبني إسرائيل كي يؤمنوا به من خلال فهمنا لنهاية آيات سورة الإسراء ( وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً * قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً ) .  



5   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الإثنين ٢٢ - نوفمبر - ٢٠٢١ ١٢:٠٠ صباحاً
[93014]

شكرا استاذ أسامة ، وأقول


1 ـ نحن ملتزمون بعنوان الكتاب عن ضعف البشر من وجهة نظر قرآنية ، والباب الثانى فى الكتاب عن بعض أمثلة من الضعف والاستضعاف والقوة فى القصص القرآنى ، وليس لاستقصاء كل الموضوعات المتعلقة بهذا القصص . والمقال الأخير سيكون عن الصحابة فى عهد النبى محمد عليه السلام ، وأيضا ببعض النقاط المتصلة بموضوع الكتاب . 

2 ـ أشكرك على أسئلتك المهمة، وأتذكر أننى قد سبقت لى الاجابة عن بعضها . ونرجو  أن تكتب لنا وجهة نظرك .فيها لنستفيد . 

6   تعليق بواسطة   أسامة قفيشة     في   الثلاثاء ٢٣ - نوفمبر - ٢٠٢١ ١٢:٠٠ صباحاً
[93015]

أشكرك


وجهة النظر لدي لا تبتعد كثيرا عما تفضلت به . سأكتبها ان شاء الله في مقال قادم .



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4537
اجمالي القراءات : 43,925,532
تعليقات له : 4,745
تعليقات عليه : 13,699
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي