علم الله آدم الأسماء كلها:
جبريل ليس ملكا

عامر سعد Ýí 2017-02-25


علم الله آدم الأسماء كلها، الملائكة يفعلون ما يؤمرون في السماء والأرض ولا يعصون لله أمرا ومع ذلك لا يعرفون أسماء الأشياء التي يعملونها ولا الأماكن التي يعملون فيها ولا حتي أسماءهم نفوسهم، فكلم الله الملائكة ( أي أمرهم، وأمره سبحانه مطاع وحديثه لهم هو كلمة واحدة وهي كنْ ، فهذه لغة الله مع الملائكة ومع كل المخلوقات ( إلا الإنس  والجن ) فقال سبحانه  (( فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ )) قالوا (( قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ )) يدل هذا علي أن الملائكة يتميزون عن باقي المخلوقات التي تخضع لقانون كن  ( الأمر ) بأنها تعي وتعقل وأنها تأخذ أوامرها مباشرة من الله لتنفذها في الأرض والسماوات وأما باقي الكائنات فإن مسارها ثابت لا يتبدل إلا بأمر الله وهي لا تعي ولا تعقل شيئا. 
كان آدم من المخلوقات الأرضية التي لا تعي ولا تعقل شيئا و تخضع لأمر ( كن ) فلا تحيد عنه، كانت الجًِّنة ( الجن ) مخلوقة من النار ولكنها منحت خيارين أما أن تعبد الله وتستجيب لأمره كن فتدور في مدارها الأرضي المحدد وأما الإختيار الثاني فهو أن تعصي الله وتحيد عن هذا المدار فإذا حادت عن أمر الله طُرِدت من هذا المدار، كانت الجِنَّةُ بهذا الوضع الذي خلقها الله عليه وحريتها التامة في الطاعة والمعصية تأمل في أن تترقي ويمنحها الله شرفا عظيما هو أن يُنَزِّل الله عليها القرآن، دليل الحياة وكتالوجها ومحتوي أسرار السماوات والأرض ولذلك عندما جاء الأمر بالسجود لآدم الذي لم يتوقع إبليس أبدا أن يفضل الله عليه هذا المخلوق الطيني الضعيف رفض السجود وبهذا فقد حاد عن مداره ولن يعود إليه أبدا، طلب إبليس من الله أن يُنْظَرَ إلي يوم يبعثون  (( قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ  () لَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ))
 
((  قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ))
 
يا تري ماذا تبدي وماذا تكتم الملائكة ؟ الملائكة مأمورة وتنفذ ما يطلب منها فقط ولا يحق لها أن تسأل أو تطلب شيئا ولكن لديهم وعي كما قلنا وفي هذا الوضع لا تكون للكائن أمنية أكثر من أن يعلم شيئا عن خالقه ويعلم ماهي حقيقة وجود زاته وماهذا الذي يفعله وما إسمه وهنا كانت النعمة التي أنعمها الله علي الملائكة وهو أن خلق وسيطا بينه عز وجل وبينهم وهو آدم، الأسماء هي القرآن، فالقرآن الذي علمه الله لآدم هو السر الذي أطلعهم الله عليه، الحفاظ علي آدم علي وجه الأرض وإعانته علي تعميرها والعمل عليها بما اطلع عليه من سر وبما علمه الله من الكتاب هي وظيفة الملائكة التي يحبونها ولا يستطيعون أن يحيدوا عنها بأمر الله فآدم يعرف حقيقة الأشياء وبالتالي يعرف أسمائها وينبأ بها الملائكة ، لذلك الملائكة في كل الثقافات ينظر إليهم هذه النظرة المعروفة من النقاء والعطف والرحمة، (( إن الذين قالوا  ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون )) .
قال الله (( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة )) خليفة تعني الحرية وتعني الأمانة والثقة ، يعلم الملائكة ما جري من فساد في الأرض وسفك للدماء من الجن عندما منحوا حريتهم، فقالو لله (( أتجعل فيها من يسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم مالا تعملون ))  الحديث هنا عن خليفة تجهله الملائكة ولا تعرف من هو ولكنهم تعجبوا من فكرة إعطاء الحرية لأي مخلوق أيَّا كان، وذلك لأن الله أمرهم أن لا يطمحوا في أكثر من العبودية فجعلهم في وعيهم ينكرون إعطائها لأي مخلوق ، وهنا نري جمال العبودية لله وحده، لله علي ملائكته مطلق العبودية ومع ذلك يسمح لهم أن يناقشونه وهم يعلمون أنه لا راد لأمره ولكنه لم يحجر علي وعيهم أن يستنكروا أو يتسائلوا لماذا وكيف، الله يعلم الغيب ويعلم ما تبدي الملائكة من طاعة وما تكتم من تساؤلات وياله من معبود إذا يرد عليهم فقال الله عز وجل لهم (( إني أعلم مالا تعلمون )) ( الغيب ).
(( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ )) أبي أن يطيع الله لأنه حقود حسود ، كان هذا بعد خلق الإنسان الجسد ونفخ الروح فيه ( القرأن وآياته ) فالجن مخلوق من نار أي من طاقة، ولذلك هم في مجال كمجالنا ولكن للمخلوق من الطاقة قوة هائلة كالقوة التي تنتج من القنبلة الذرية والإنشطار النووي، ولهذا المخلوق أن يكون آمنا يعيش مع الإنسان دون أن يخرج من المسار الذي تسير عليه الملائكة وله أن يتمرد ويرفض ولا يصير آمنا مؤمنا، وعندما أمر الله الملائكة أن يسجدوا لآدم سجدوا كلهم إلا هذا الإبليس الذي تمرد علي أمرِ كُن فأخرجه الله من هذا الدرجة الملائكية إلي الدرجة الشيطانية، حتي أنه يحاول جاهدا أن يصل إليها فيُرْجَم وهذا وصفه الشيطان الرجيم، وهذا هو الفرق بين شياطين الإنس وشياطين الجن فشيطان الجن رجيم وأما شيطان الإنس فله أن يتوب ويعود لطاعة الله ولا عليه إلا اتباع الفطرة التي فُطِر عليها وهذه الفطرة هي التي سرها في القرآن الذي فيه السر وهو الروح التي تصله بربه والروح هو جبريل، فالكلمات الثلاثة هي شئ واحد تدل علي شئ واحد فجبريل هو الروح هو القرآن ولأن محمدا عليه السلام نزل عليه القرآن دفعة واحدة تامة الوضوح فإن الوصف قد تغير وأصبح للروح ( القرآن ) اسم آخر كونه كيان مستقل ينزل برسالة ويكون هو نفسه الرسول، الإسم يتغير ويسمي جبريل، ولذلك فالرسول أيضا من أسماء القرآن لأنه هو الرسالة والرسول ، فالله نزل القرآن علي قلب رسول الله محمد ونزل الرسول ( القرآن ) علي قلبه ونزل جبريل علي قلبه
 (( قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّـهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿97﴾ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّـهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّـهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ ﴿98﴾) البقرة
ولذلك جبريل ليس ملكا من الملائكة جبريل هو الرسول هو القرآن هو الروح، آدم تعلم الأسماء من الله دون وسيط وأنبأ الملائكة بها إذاً لا يُقبل أن نعكس الأدوار فنجعل ملكا من الملائكة يعلم آدم الأسماء ( القرآن ) فالقرآن هو روح الله وهو وجه الله، لم يفرط الله فيه من شئ، الناموس الذي يُسَيِّرُ الأرض والسماوات وما بينهما هو  ( القرآن ) والقرآن قديم بالمعني المطلق أبدي االوجود بشكل مطلق فيه علم الغيب لا يطلع الله عليه إلا من ارتضي  من رسول، وهو وجه الله من أراد التقرب إلي الله فليلزم حدود الكتاب ويتدبر الآيات، ومن يتقي الله يضئ الله له ويبين له أعمق المعاني ويزيده (( فروح وريحان وجنة نعيم )) ويوم القيامة تهلك كل الأشياء الأرض والسماوات وما بينهما ولا يبقي إلا وجه الله تعالي ( القرآن ) (( كل شئ هالك إلا وجهه ))
يسمي نفس الشئ أو الكيان في علم الله بأسماء مختلفة وذلك علي حسب الحالة أو الصورة التي يكون عليها، فيقول ( محمدا وأحمدا)، ويقول ( روح وأمر ورسول وجبريل) ولله نفسه الأسماء الحسني الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر.
جبريل ليس من الملائكة، جبريل هو حالة تكون عليها روح الله وأمر الله ورسالته ورسوله
إبليس هو إبليس قبل أن يعصي الله وهو الشيطان بعد أن عصي الله وكل من يعصي أمر الله من الجن والإنس هو شيطان (( شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلي بعض زخرف القول غرورا )).
جبريل هو الروح هو القرآن، يقول متبعي الظن كيف ذلك ؟ لقد نزل الملك جبريل في صورة رجل لا تظهر عليه وعثاء السفر علي النبي عليه الصلاة والسلام كما روي البخاري وأنه قد سأل النبي عن كذا وكذا وأجابه النبي بذا وذا ،هذه هي آيات الله تنفي ما يقوله كتاب صحيح البخاري :
(( وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ ۖ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ ﴿8﴾ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ ﴿9﴾ )) الأنعام.
---------
نشرت هذا المقال علي الفيسبوك منذ ما يقرب من شهر وأنشره اليوم مع تعديلات وإضافات قليلة.

 

اجمالي القراءات 3043

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   عامر سعد     في   السبت ٢٥ - فبراير - ٢٠١٧ ١٢:٠٠ صباحاً
[85062]



أعتذر لأساتذتي وإخوتي عن أخطاء قد وردت في المقال ولم يعد في الإمكان تعديلها ومنها الآية التالية التي كتبتها بدون : (( يفسد فيها و )) 



(( أتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم مالا تعملون ))   



وفي الآية التالية لم أكتب حرف الألف في كلمة (( إلي ))



 ((   قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ ﴿37﴾ إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ))



وأعتذر أيضا عما قد تكتشفونه من أخطاء لم أنتبه إليها سواء في هذا المقال أو في غيره



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-12-29
مقالات منشورة : 10
اجمالي القراءات : 59,647
تعليقات له : 14
تعليقات عليه : 15
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt