ماذا حدث في اليمن ؟

سامح عسكر Ýí 2015-03-27


كتبت في أحداث اليمن منذ يومين وتنبأت ببعض ما يحدث الآن من تفوق شعبي حوثي على خصم غير محنك وضعيف، وقلت أن المعركة بين طرفين، الأول نجح في تسويق موقف أخلاقي له-وهم الحوثيين- والثاني طرف غير محنك دخل الصراع من .."أقذر أبوابه"..وهو الرئيس هادي..

وإليكم الشرح

1-قامت ثورة شعبية في سبتمبر الماضي تطالب بإصلاحات ومواجهة القاعدة التي تمددت خاصة في محافظات الجنوب.

2-استمع الرئيس هادي لمطالب الثورة وقرر إقالة الحكومة وعقد حوار مع الثوار الذين كانوا خليط من الحوثيين وقبائل تابعة للرئيس السابق .."علي عبدالله صالح"..إضافة لبعض القبائل في الجنوب التي لا ولاء لها إلا لمصالحها.

3-تدخلت دول الخليج وضغطت على هادي على مبدأ خطورة عقد شراكة سياسية مع الثوار، لأن الحوثيين هم الذين يتحكمون في كل أطياف المعارضة ، وبالتالي فثمن الشراكة سيكون تمدداً إيرانياً على حساب دول الخليج.

4-بالفعل استجاب هادي للضغوط وقرر إغلاق ملف الشراكة السياسية ومطالب الثورة.

5-ردود الأفعال جاءت سريعة..حيث أعلن الحوثيين حسماً ميدانياً في شمال اليمن، ونجحوا في السيطرة على صنعاء بالاتفاق مع الجيش والشرطة اليمنية ..وتم تخيير هادي بين الاستقالة وبين تنفيذ الاتفاق السابق بالشراكة.

6-اختار هادي الاستقالة فلم يكن بوسعه تنفيذ هذا الاتفاق لأنه يتعارض كلياً مع مصالح دول الخليج.

7-فوجئ المجتمع الدولي بهروب الرئيس اليمني متخفياً إلى مدينة عدن.."عاصمة الجنوب"..ومعه وزير الدفاع .."الصبيحي"..وهناك أعلن هادي رجوعه عن الاستقالة ودعا كافة دول الخليج ومصر للتدخل والحوثيين لتسليم أنفسهم وأسلحتهم للدولة...

8-كانت خطوة غبية من هادي لأن هذا الفعل جعله في موقف الداعي لحرب الحوثيين أولاً..وفي موقف.."الداعي للانفصال"..ثانياً بدلالة دعم كل قبائل ما يُسمى.."الحراك الجنوبي"..له.

9-إضافة لذلك دعت كل القبائل والأحزاب المتحالفة مع القاعدة والإخوان دعم هادي، وتم إعلان النفير والجهاد ضد الشيعة من معقل الجنوب، هنا تم استشعار الخطر الطائفي الذي كتبت فيه من قبل وقلت أن الجنوب أصبح مرتعاً لقوى التطرف خصوصاً بعد لجوء هادي إليه.

10-حدثت جريمة.."مساجد صنعاء"..ووقوع 140 شهيد أثناء صلاة الجمعة، وأعلنت داعش مسئوليتها وأعلنت كذلك عن هوية المنفذين،" وكأن هذه الجريمة كانت ثمن سيطرة الحوثيين على صنعاء.

11-كانت هذه الجريمة هي أول مسمار في نعش هادي حيث تم توجيه الاتهام إليه بسبب تحريضه على الطائفية في خطابه الأخير الذي ذكر الحوثيين بالإسم أنهم يريدون فرض المذهب.."الإثنى عشري"..في البلاد، وكذلك ذكره لإيران على أنها هي المحرك الرئيسي للحوثيين، فظهرت تصريحاته بمثابة تحريض طائفي وأهلي صريح.

12-بعد جريمة صنعاء ظهر الرئيس هادي في موقف الداعي للفتنة الطائفية وللانفصال معاً...يعني اتخذ موقفاً ترفضه أغلب قبائل اليمن سنة وشيعة، وهو انفصال الجنوب ودعم القاعدة..وهما موقفين غير أخلاقيين في الأخير ... ومن هنا كانت الخطوة التالية.

13- أعلن الحوثيون التعبئة العامة لحرب القاعدة والإخوان وحليفهم-كما يصفونه-الدنبوع هادي، وهو لقب الرئيس هادي لكن تم استخدامه كلفظ تحقير شعبي يمني.

14-في المقابل أعلنت بعض قبائل الجنوب التعبئة العامة لحرب الحوثيين، ومعها تم إعلان .."الجهاد المقدس ضد الشيعة"..تبعته مبايعة مفضوحة للقاعدة والإخوان للرئيس هادي بوصفه زعيماً سيخلص اليمن من أشرار .."الروافض"....كان تصرفاً طائفياً لأن الحوثي لم يكن بمفرده بل كانت معظم قبائل الشمال السنة إضافة للجيش اليمني متحالفة معه.

15-كانت نتيجة التعبئة أكثر من .."مليون مقاتل"..في 48 ساعة مع الحوثي، ومن كل القبائل ومختلف التوجهات في الشمال والجنوب طالما اجتمعوا على مبدأين أخلاقيين وهما.."الوحدة"..و.."حرب التكفيريين والقاعدة".

16-بالفعل جاءت ثمار التعبئة سريعة..نجح الحوثيون في السيطرة على معظم محافظات الجنوب وتهديد معقل الرئيس هادي ودخلوا محافظة عدن واعتقلوا وزير الدفاع السابق، وإلى كتابة هذه السطور لا يُعرف بالضبط مصير الرئيس هادي، ولكن توجد أقوال متضاربة أنه في مكان آمن يتفاوض مع الحوثي أو أنه غادر اليمن إلى مكان مجهول.

اجمالي القراءات 7640

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2012-09-25
مقالات منشورة : 788
اجمالي القراءات : 7,785,127
تعليقات له : 102
تعليقات عليه : 410
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt