فريق مصري يتوصل لإنتاج أول ألياف نسجية من منتجات النخيل

اضيف الخبر في يوم الجمعة 25 سبتمبر 2020. نقلا عن: الجزيرة


فريق مصري يتوصل لإنتاج أول ألياف نسجية من منتجات النخيل

توصل فريق بحثي مصري لأول مرة لإنتاج ألياف نسجية من المنتجات الثانوية لأشجار النخيل، مثل الجريد والعرجون وغيرها، والتي أطلق عليها ألياف "بالم فل" (PalmFil)، والتي تعد إضافة جديدة للألياف الطبيعية، وزيادة في التنوع الحيوي لمحاصيل الألياف المحدودة الموجودة بالفعل.

وفرة في النواتج الثانوية

وجد الفريق البحثي -الذي يقوده الدكتور محمد الميداني، الأستاذ المساعد بالجامعة الألمانية المصرية، وبتوجيه من البروفيسور حامد الموصلي أستاذ هندسة الإنتاج غير المتفرغ بجامعة عين شمس- فرصة كبيرة للاستفادة من المنتجات الثانوية لنخيل التمر للحصول على ألياف نسجية مستدامة.

ويتجاوز عدد هذه الشجرة 140 مليون نخلة على مستوى العالم، وفقا لمنظمة الأغذية والزراعة "فاو" (Food and Agriculture Organisation "FAO")، وتنتج كميات كبيرة من المنتجات الثانوية تتجاوز 8.4 ملايين طن في العام، وغالبا تعد مخلفات زراعية، ويتم حرقها في الحقول المفتوحة.

بدأ الفريق البحثي -ذو الخبرة المتنوعة في مجال علوم الألياف وتكنولوجيا الغزل والنسيج وهندسة المواد المركبة المدعمة بالألياف- خطة تطوير المشروع منذ نهاية عام 2016، بالعمل على إثبات المفهوم وتطوير النموذج الأولى الذي أصبح جاهزا الآن.

وخلال تلك الفترة، قام الفريق بنشر عدة أوراق بحثية في بعض الدوريات العلمية المرموقة، مثل "إندستريال كروبس آند برودكتس" Industrial Crops and Products (Elsevier) و"سيليلوز" (Cellulose)، و"ماتريالز ريسيرش بروسيدينج (MRF)، إضافة إلى كتاب بعنوان "مركبات ألياف نخيل التمر" (Date Palm Fiber Composites) تحت النشر في "شبرنجر" (Springer).

وعقد الدكتور محمد الميداني وفريق العمل ندوة علمية إلكترونية، نشر تسجيلها على يوتيوب في 19 سبتمبر/أيلول الجاري، للحديث عن تطور العمل في البحوث التطبيقية والتسويقية للألياف، تحت عنوان "دعم التحول إلى الألياف الطبيعية: نموذج بالم فِل".

المواد المتجددة والتنمية المستدامة

وفي الندوة، نقل الميداني عن أستاذه الموصلي قوله إن المواد المتجددة، إضافة إلى الفكر المتجدد، يؤديان في وجود الظروف الملائمة إلى التنمية المستدامة، ويجب استخدام العلم لاكتشاف المواد غير المستغلة في البيئة حولنا وتطويعها لخدمة المجتمع وتميزه، وهذا ما قاد الفريق البحثي للتوصل إلى هذه النتيجة.

ووفقا للورقة المنشورة بدورية إندستريال كروبس آند برودكتس في سبتمبر/أيلول 2020، فإن الطلب المتزايد على المواد الأكثر استدامة والمتجددة أدى إلى زيادة الاهتمام بالألياف الطبيعية، التي لا تعتبر صديقة للبيئة فحسب، بل تتميز أيضا بخصائص عالية نظرا لخفة وزنها.

وتعد أشجار النخيل عموما -وليست نخيل التمر فقط- من مصادر الألياف الطبيعية التي تنتج عنها كميات هائلة من المنتجات الثانوية للتقليم السنوي، مما يجعلها واحدة من أكثر مصادر الألياف الطبيعية المتوفرة.ويقول الميداني في الندوة إن الألياف الاصطناعية سيطرت على حياتنا واستخداماتنا اليومية، حيث وصل استهلاكها السنوي إلى أكثر من 50 مليون طن، وذلك بسبب تزايد الاحتياج العالمي الناتج عن زيادة السكان ونسب الرفاه.

ويضيف أن وصول الإنتاج العالمي للألياف الطبيعية إلى حد الثبات بسبب الاعتماد على عدد قليل جدا من المصادر الطبيعية ونقص التنوع الحيوي أسهم في ذلك، إلا أن السوق العالمي عاد خلال 10 سنوات الماضية للبحث في موارد جديدة مستدامة للألياف الطبيعية.

الفريق البحثي توصل لأول مرة لإنتاج ألياف نسجية من المنتجات الثانوية لأشجار النخيل مثل الجريد والعرجون

تطبيقات ومميزات فريدة

يقول الميداني، الحاصل على الدكتوراه في مجال علم الألياف والبوليمر من جامعة كارولينا الشمالية؛ إن النواتج الثانوية للنخيل تمثل المادة الخام الأساسية قديما لصناعات وحرف تقليدية عديدة، لكنها في تقلص وانكماش.

ولألياف "بالم فِل" النسجية تطبيقات ناشئة، مثل مركبات تدعيم الألياف الطبيعية وألواح العزل الحراري وأدوات المائدة القابلة للتحلل، أما الأسواق الراسخة فتتمثل في السجاد وظهر السجاد، وتدعيم ألواح الجبس، والورق من مصادر غير خشبية، بالإضافة إلى التطبيقات التقليدية مثل أجولة الخيش، والحبال.

كما أن لهذه الألياف العديد من المميزات الفريدة، فهي مستدامة وقابلة للتحلل الحيوي بنسبة 100%، ويتم الحصول عليها من مصادر متجددة لا تتسبب في إزالة الغابات ولا تتنافس مع إنتاج المحاصيل الغذائية.

كما تعد من أكثر الألياف النباتية وفرة، وتأتي في المرتبة الثالثة بعد القطن والجوت، كما أن "بالم فل" لا تتطلب أي استثمارات إضافية في الماء أو الأسمدة أو المبيدات الحشرية أو الأرض الزراعية، لأنه يتم الحصول عليها من المنتجات الثانوية لتقليم النخيل.

وتتميز الألياف أيضا بكونها عالية الأداء، وأن لها قوة شد نوعية وقدرة عالية على امتصاص الاهتزازت، كما أن لها قدرة عزل صوتي أعلى من الألياف الزجاجية والكربونية، بالإضافة إلى كفاءة عالية في العزل الحراري، حيث تفوق مثيلاتها من الألياف الكربونية، فضلا عن كونها خفيفة الوزن وآمنة.

تم غزل ألياف "بالم فل" على خط صناعي كامل في المركز الصناعي المصري للكتان (بالم فل)

تصنيع ألياف "بالم فل"

وتعتمد "بالم فِل" على تكنولوجيا خاصة تم تطويرها من قبل الفريق البحثي لاستخلاص ألياف نسجية طويلة لها درجة نقاء عالية من نواتج التقليم الثانوية لنخيل التمر مثل الجريد والعرجون.

وخلال العملية تتم إزالة الليجنين والهيمي سيليلوز الملاصقة للحزم الليفية الوعائية، وتفصيص الحزم الليفية إلى ألياف دقيقة والتخلص من التجويف الداخلي، من دون التسبب في أي ضرر أو تكسير للألياف.

ويمكن تعميم تكنولوجيا "بالم فِل" لاستخلاص ألياف نسجية من نواتج التقليم الثانوية لأنواع أخرى من النخيل، مثل نخيل الزيت وجوز الهند والدوم، بالإضافة إلى المتبقيات الزراعية الأخرى مثل الذرة الرفيعة.

وتم غزل ألياف "بالم فل" على خط صناعي كامل في المركز الصناعي المصري للكتان، كما أبدت شركة القنال للحبال التابعة لهيئة قناة السويس اهتماما كبيرا بألياف "بالم فِل" الحديثة، كما أبدت شركات فرنسية الاهتمام باستخدام الألياف في العزل الصوتي والحراري.

لألياف "بالم فل" عائد اقتصادي واجتماعي كخلق فرص العمل ودعم فرص التنمية المستدامة (بالم فل)

ويؤمن فريق العمل بالمستقبل الواعد لألياف "بالم فِل" التي تمثل ثورة في عالم الألياف النسجية الطبيعية، والتي تم تقدير قيمتها السوقية السنوية بأكثر من 2.5 مليار دولار أميركي.

ويسعى الفريق من خلال شركته "إنتكسيف" (Intexive) إلى شراكة لمواصلة تطوير تكنولوجيا "بالم فِل" وتوسيع نطاقها وتسويقها. مع الأخذ في الاعتبار أن الشركاء المحتملين هم شركات السيارات، ومُصنعي الماكينات وخطوط استخلاص الألياف والغزل، والمنظمات التنموية، والوكالات الحكومية ومنظمات تمويل الأبحاث.

ويتجاوز عائد "بالم فل" الجانب الاقتصادي إلى العائد الاجتماعي، مثل خلق فرص العمل ودعم فرص التنمية المستدامة وحماية البيئة من حريق مخلفات النخيل، بل وإيجاد بديل صديق للبيئة أكثر من الألياف الصناعية الموجودة.

اجمالي القراءات 236
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق