ستعيد تقييم علاقتها بهم"... هل دخلت الأحزاب الشيعية العراقية في مواجهة كاملة مع أمريكا؟

اضيف الخبر في يوم الأربعاء 08 يناير 2020. نقلا عن: رصيف 22


ستعيد تقييم علاقتها بهم"... هل دخلت الأحزاب الشيعية العراقية في مواجهة كاملة مع أمريكا؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة والباحث في مركز النهرين الحكومي في العراق، هشام الهاشمي، لرصيف22 إن "الأحزاب السياسية الشيعية بدأت تعيد مواقفها لا على مستوى الأولويات بل على مستوى الخنادق. كانوا يناورون بين خندقين، إيراني ظاهرياً وأمريكي في الخفاء. الآن بدأوا بالعلن مع إيران".

 
 

ويضيف: "لا يستطيعون إلا العيش في منطقة المقاومة والثورة، وهذا انتحار. بدأوا يذهبون الى المنطقة الخشنة وهذا ليس من صالحهم". ونتيجة لذلك، برأيه، "ستدعم أمريكا الشيعة العروبيين والعلمانيين في مواجهة الشيعة الإسلاميين".

المواقف الشيعية المعلنة اليوم، جميعها ضد بقاء القوات الأمريكية في العراق. حتى عمار الحكيم، زعيم تيار الحكمة المتهم بالقرب من الولايات المتحدة ودول الخليج، صار متماهياً، بقناعة أو من دون قناعة، مع مطالب إخراج قوات واشنطن.

عمار الحكيم

وشارك ائتلاف النصر بزعامة حيدر العبادي، "البريطاني" حسبما يسميه حلفاء إيران في العراق، في جلسة البرلمان التي عقدت مساء الخامس من كانون الثاني/ يناير، وتبنت قراراً يطلب انسحاب القوات الأمريكية من العراق. ويبدو أن وضعه مثل وضع الحكيم، فحضور نواب ائتلافه كان على مضض.

نهاية نظام ما بعد 2003

يعتقد الكاتب اللبناني المتابع للشأن العراقي مصطفى فحص أن الأمريكيين أعلنوا عبر قتل سليماني والمهندس بداية نهاية نظام ما بعد التاسع من نيسان/ أبريل 2003. برأيه، "فشلت تجربة دعم الإسلام السياسي الشيعي في العراق، بعد فشل الرهان على النخب الشيعية المتمثلة بحزب الدعوة والمجلس الأعلى الإسلامي".

ويضيف فحص لرصيف22: "بالإضافة إلى النخب الشيعية، فإن البرجوازيتين المدنية والدينية فشلتا أيضاً وأخفقتا في بلورة تيار سياسي اجتماعي عقلاني، إذ فشلتا في تطوير عملهما السياسي ووقعتا في أسر انتماءاتهما العقائدية وتحولتا من أحزاب سياسية دينية إلى جماعات مسلحة تسيطر على العملية السياسية وتخضع لهيمنة طهران وأولوياتها على حساب الهوية الوطنية العراقية".

بقيت القوى الشيعية العراقية، منذ 17 عاماً، تتأرجح بين واشنطن وطهران، لكن "اغتيال سليماني والمهندس كان إعلان الطلاق والفراق بين الطرفين، والأحزاب التي انصاعت وراء المواقف الإيرانية خسرت دعم واشنطن"
واشنطن اليوم تُجابَه بمواقف مناهضة لها من أغلب القوى السياسية الشيعية التي دعمتها، وهذا سيضطرها إلى إعادة تقييم تحالفها معها، ودعم شيعة عروبيين وعلمانيين في مواجهة الشيعة الإسلاميين

بجانب فصائل الحشد الشعبي والتيارات والأحزاب الشيعية المشاركة في العملية السياسية، تقف مؤسسة الحوزة العلمية في النجف والتي يقودها ويرأسها المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني.

لعب السيستاني دوراً كبيراً في العراق منذ عام 2003 وحتى الآن. فعام 2005 دعا للمشاركة في الاستفتاء على الدستور والانتخابات، ولعب أدواراً معلنة وغير معلنة في تشكيل الحكومات العراقية، وصولاً إلى دوره في تحشيد العراقيين للقتال ضد داعش عام 2014، عبر فتوى تأسست عليها هيئة الحشد الشعبي.

المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني

ومؤخراً، على وقع الاحتجاجات الشعبية، كان للسيستاني دور كبير في استقالة حكومة عادل عبد المهدي، وقال الأخير صراحةً: "استقالتي أتت بناءً على دعوة المرجعية".

لا يفضّل المرجع الشيعي المقيم في النجف المواجهة المسلحة مع الأمريكيين، وهذا ما اتضح سابقاً عندما دخلت القوات الأمريكية إلى العراق. هو أقرب إلى المدنيين والعلمانيين من الفصائل المرتبطة بولاية الفقيه.

رغم تأثيره الكبير على العراقيين، إلا أنه يعمل بالممكن، أو بالقرارات القابلة للتنفيذ. لا يجد قبولاً من الفصائل التي تتبع ولاية الفقيه، وإنْ كانت تحرص على عدم معارضة قراراته علناً، فهو بالنسبة إليهم "مقوّض لمشاريعهم في العراق".

على المستوى المجتمعي الشيعي، الغلبة للسيستاني، حتى من أؤلئك الذين يقلدون مراجع غيره.

المواجهة

الآن، نحن إزاء رغبة أحزاب وفصائل شيعية بخروج القوات الأمريكية، وعدم وضوح الموقف شعبي. لكن الموقف الأبرز غير المعلن هو موقف السيستاني.

يقول مستشار المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية رعد هاشم لرصيف22 إن "المواجهة السياسية والعسكرية ستكون بين الأطراف الموالية لإيران وواشنطن وليس غيرهم". برأيه، "اغتيال سليماني والمهندس كان إعلان الطلاق والفراق بين الطرفين، والأحزاب التي انصاعت وراء المواقف الإيرانية خسرت دعم واشنطن".

حصلت الحكومات التي قادها وترأسها أشخاص من أحزاب شيعية على دعم كبير من الولايات المتحدة، لكن واشنطن اليوم تُجابَه بمواقف مناهضة لها من أغلب الذين دعمتهم، وهذا سيضطرها إلى إعادة تقييم تحالفها معهم، فهي تعتبر أنها "خُذلت"، ما قد يدفع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو تصعيد كبير وفرض عقوبات جديدة تطال سياسيين وأحزاب شيعية.

يقول رعد هاشم: "هناك فجوة واسعة بين هذه الأحزاب وواشنطن، لن تُسَد ما دامت تلك الأحزاب تابعة ومتعلقة بإيران"، مقدّراً أن "الولايات المتحدة ستعتمد على عمليات تنسيقية فردية مع سياسيين شيعة، لأنها لن تتعاطى بعد الآن مع هذه الأحزاب بشكل موثوق".

بعد سقوط نظام صدام حسين في التاسع من نيسان/ أبريل 2003، كانت القوى الشيعية هي الحليف الرئيسي للولايات المتحدة، وتحديداً حزب الدعوة الإسلامية الذي يتزعمه نوري المالكي الآن، والمجلس الأعلى الإسلامي بقيادة عائلة الحكيم، قبل أن ينشق عنه عمار الحكيم قبل عامين ويؤسس تيار الحكمة.

انشطرت القوى الشيعة بعد عام 2003 إلى مُشاركة في العملية السياسية وإلى "مُقاومة" ترفع السلاح بوجه القوات الأمريكية، وأبرزها التيار الصدري الذي يقوده مقتدى الصدر، والذي خرجت من تحت عباءته فصائل شيعية مسلحة عدة، على رأسها عصائب أهل الحق وحركة النجباء وكتائب الإمام علي.

 

لكن عام 2010 شهد تغيّراً كبيراً. ترك الصدر السلاح وشارك في العملية السياسية وفاز بـ40 مقعداً في البرلمان من أصل 325. بعد ذلك، شاركت العصائب عام 2014 في الانتخابات النيابية وحصلت على مقعد من أصل 329، ثم حصلت على 15 مقعداً في الانتخابات الأخيرة، لكنها لم تترك السلاح حتى الآن. أما النجباء وكتائب الإمام علي وفصائل أخرى فلم تشترك في العملية السياسية حتى الآن.

نهاية التأرجح بين واشنطن وطهران

بقيت القوى الشيعية، منذ 17 عاماً، تتأرجح بين واشنطن وطهران. فالقوى المدنية غير المسلحة قبل عام 2014، مثل حزب الدعوة والمجلس الأعلى الإسلامي، بعد انشقاق جناحه العسكري عنه (منظمة بدر)، كانت في الظاهر مقربة من الولايات المتحدة، لكن التأثير الإيراني عليها كان حاسماً.

منذ أن انسحبت القوات الأمريكية من العراق، منذ 31 كانون الأول/ ديسمبر 2011، لم تتعرض الفصائل المسلحة الشيعية لما تبقى من قوات أمريكية تدريبية واستشارية، حتى القتالية منها التي تواجدت في أحيان كثيرة بجانبها في المعارك ضد تنظيم داعش.

لكن اليوم، بعد قتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، في الأول من كانون الثاني/ يناير، تغيّر الحال وبدأت الفصائل الشيعية تعلن جاهزيتها لبدء مقاومة مسلحة علنية ضد القوات الأمريكية، ما لم تخرج من العراق. فمقتدى الصدر أعلن تشكيل "المقاومة الدولية"، وهي خطوة أيدتها حركة النجباء التي تتبع ولاية الفقيه، رغم اختلاف المواقف بين الطرفين.

منذ سنوات، ابتعد مقتدى الصدر عن إيران، لكنه لم يكن ضدها باستثناء ما يتعلق بتشكيل الحكومات التي يكون فيها لاعباً أساسياً، بيد أن زياراته لها بقيت مستمرة. "لا أحد يمكنه فهم موقف الصدر من إيران"، يقول مراقبون.

الآن، يضم الحشد الشعبي مروحة متنوعة من الفصائل. هناك فصائل تقلّد وتتبع المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني، وأخرى تقلّد وتتبع المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران علي الخامنئي. معظم الفصائل عقائدية، وأغلبها مرتبط بولاية الفقيه.

لا يمكن القول إن الفصائل الشيعية تمثل الرأي العام الشيعي ولا إنها لا تمثله. مما اتضح خلال الأشهر الثلاثة الماضية، بعدما بدأت الاحتجاجات في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر، أن المزاج العام للمدن الشيعية المنتفضة ضد النظام السياسي لا يؤيد وجود تلك الفصائل أكانت ضمن هيئة الحشد الشعبي أو بعيدة عنه، لكن ذلك لا يعني غياب مؤيديها ومريديها، وهُم كثر.

اجمالي القراءات 220
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق