التواتر فى العبادات

الثلاثاء 06 مايو 2014


نص السؤال:
ارجو الافاده لموضوع التواتر أو التوارث في العبادات و خصوصا الصلاة و الحج و الزكاة. لقد شاهدت مختلف حلقات الدكتور أحمد صبحي منصور و قرأت كتابه القيم "الصلاة في القرآن" و لاحظت أنه يبني رأيه معتمدا على أن الذرية التي جاءت بعد سيدنا ابراهيم عليه السلام توارثت العبادات و حافظت عليها ومنها الصلاة الى أن جاء خاتم النبيين محمد عليه أفضل الصلاة بالرسالة الخاتمه وأمر أن يتبع ملة أبراهيم حنيفا. هناك العديد من الايات و قد استرشد بها الدكتور أحمد صبحي منصور في كتابه تناقض فكرة التوارث او التواتر ومنها ما تنهى الرسول بأن يتبع ملة اليهود و النصارى أو القبائل المشركة الذين كانوا يصلون و يحجون و لكن بظريفتهم.
آحمد صبحي منصور :

قلت فى كتاب الصلاة ان الذرية أضاعت الصلاة باتباع الشهوات وعدم التقوى . قال جل وعلا  : (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَبِيّاً (54) وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً (55) وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً (56) وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً (57) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً (58) فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59) إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً (60) مريم )

وقلت إن التواتر يجب الاحتكام فيه للقرآن الكريم . الله جل وعلا لم ينف التواتر مطلقا ، وإنما نفى الذى يخالف منه ما أنزله الله جل وعلا ، ومن هنا نفهم الدعوة القرآنية للعرب وأهل الكتاب  الى اتباع ملة ابراهيم حنيفا ، و( الحنفية ) هى إخلاص الدين فى العقيدة والعبادة لله جل وعلا . كانت معه العرب ملة ابراهيم مع الوقوع فى تقديس البشر والحجر ، ومع تحريف فى بعض العبادات كالحج ، وكانت هناك تشريعات جديدة كالغسل والوضوء وصلاة الخوف و قصر الصوم على ما بين الفجر الى الليل ، وتشريعات فى الصدقة والزكاة المالية، وفى الطعام ..الى آخره . عارض العرب  ذلك التشريع القرآنى ـ  متمسكين بما وجدوا عليه آباءهم .

المستفاد أن ما توارثوه وما وجدوا عليه آباءهم ، أو ( التواتر ) بالمصطلح الفقى كان موجودا . منه ما يتفق مع القرآن ، ومنه ما يعارض القرآن ، ويجب الاحتكام للقرآن فى هذا التواتر . وهذا ما نقوم به أهل القرآن . وجدنا أن ( التحيات ) التى صنعها العصر العباسى ونسبها لعصر الصحابة تخالف القرآن ، ووجدنا البديل آية التشهد ( 18 من سورة آل عمران ) . واحتكمنا للقرآن الكريم فى التواتر الخطأ الذى صنعه الفقهاء ثم تواتر واصبح دينا فى فرائض الصيام والحج والزكاة ، وفى الجهاد بالاعتداء وفى الإكراه فى الدين فيما يعرف بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. وكتبنا فى ذلك .

حفظ الله جل وعلا للقرآن الكريم أسهم فى حفظ اللغة العربية من الاندثار مثل اللغات الأخرى التى عاصرتها ، كما أسهم فى محافظة المسلمين على الصلاة ـ مع وجود تحريف فقهى ضئيل فيها ( منه التحيات و قصر الصلاة فى السفر ، والصلاة مع تقديس القبور والأولياء ).

المسيحيون الأوائل وكنائسهم أضاعوا الصلاة الابراهيمية ، وتحولت الى رمز ورسم للصليب لأنهم خارج الجزيرة العربية الغوا وأخفوا الانجيل الحقيقى ، واعتمدوا بديلا عنها سيرة للمسيح كتبها ( متى ) وغيره . وأيضا بسبب كفر المسيحيين بالقرآن والصراع الحربى بينهم وبين المسلمين فى عصور الخلفاء  .

 وتوجد بعض ملامح  للصلاة الابراهيمية لدى اليهود ، وعندهم الفاتحة مشابهة للفاتحة القرآنية الابراهيمية التى نقرؤها . والسبب تمسكهم ببعض ما جاء فى التوراة وتعاليمها ، وحفاظهم على معظم تراثهم الدينى فى التعبد وفى الطعام  ، وقد جعلوه من شعائرهم الاجتماعية ضمن خصوصياتهم فى كل ( جيتو ) يعيشون فيه منعزلين عن غيرهم شاعرين بالتميز به عن الآخرين  .



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 13048
التعليقات (4)
1   تعليق بواسطة   بسام ابوزنط     في   الخميس 08 مايو 2014
[74291]

التواتر أو التوارث في العبادات


أتفق تماما لما ذكرتم في اجابتكم  لذلك لي رجاء من انسان يسعى للحقيقه أن تراجعوا مقدمة كتاب الصلاه المؤلف من قبلكم  و تعيدوا صياغة ما ذكر عن توارثنا للصلاة من الذرية التي جاءت بعد سيدنا ابراهيم . وما ذكرتموه في اجابتكم يقودنا الى نتيجه لا يختلف عليها اثنان ان الحكم في الاول و في الاخر هو القرآن الكريم فما اتفق معه نتبعه وما تعارض أو غير موجود صراحة بنص في القرآن فنحن غير ملزمين به.  شرحكم المفصل للعبادات وخاصة الصلاة من معنى لغوي و ديني و اجتماعي ومن مختلف الزوايا يدل على فكر منفتح و أسال الله أن يديم عليكم هذه النعمة وان يرزقنا بمثلها .



ولو سمحتم لي أن أذكر احساسي بمعنى الصلاة " ولكم ان لاتنشروه أذا ارتأيتم ذلك"  فهي عبادة وجدانية خالصة بين العبد و ربه لا تتوقف على هيئة معينة أو على وقت معين أو على عدد مرات محددة بل هي تواصل دائم في كل لحظة من العمر 24/24 ساعه من اليوم ، في العمل ، في البيت، و في كل معاملاته مع الاخرين ، و في كل تعاملاته مع الطبيعه و الكون ، و حتى في نومه، فقط في ذلك يتحقق تنفيذ امر الله عز وجل في اقامة الصلاة و ليس اداؤها.



 



هذا والله اعلم



2   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الخميس 08 مايو 2014
[74292]

الصلاة عموما هى الصلة بين المؤمن وربه جل وعلا


وكل العبادات هى فى تفعيل هذه الصلة بالله جل وعلا ، وأن تتجسّد سلوكا عمليا فى عمل الصالحات و حُسن التعامل مع الناس. وكل صلة يتم صياغتها بطريقة معينة كالصيام والزكاة والحج . وفى الصلوات الخمس . وكل العبادات هدفها التقوى . 

3   تعليق بواسطة   أسامة قفيشة     في   السبت 02 مارس 2019
[90550]

الصلاة اليومية و صلاة الجمعة موجه للسيد سعيد المجبرى


أنت تعترف بصلاة الفجر و العشاء فقط و لا تؤمن بغيرهما , أي أنك منكرٌ لصلاة الظهر و العصر و المغرب ! و هذا أمرٌ مخالفٌ لنا جميعاً ,



فنحن لا ننكر الصلوات الخمس لا بهيئتها و لا بأوقاتها .



دعني هنا أضع بين يديك هذان المثلان , لعلك تراجع فكرك و تتعمق في التفكير بما سأطرحه عليك :



يقول جل وعلا بأن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا , أي لها أوقات و هي مستدامة لا تنقطع تحت أي ظرف من الظروف , أي أنها يومية و كل يوم , و أنت تتفق مع هذا الكلام بلا شك , و لكنك لا تعترف بالصلوات التي تتخلل النهار , إلا بصلاة الجمعة فقط , و هذا ما فهمته من خلال مداخلاتك المتكررة في هذا الجانب .



حسناً ,



المثال الأول : المثال العام و الشامل و اليومي :



 فلننظر لقوله جل وعلا حيث يقول ( رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار ) :



 لو نظرت لقوله هنا ( لا تلهيهم تجارة و لا بيع ) عن ذكر الله و اقام الصلاة !



هذا يعني ضمنياً بأن هناك مواعيد و أوقات لإقامة الصلاة خلال فترة المتاجرة و البيع , و هو النهار بكل تأكيد , و هذه الآية الكريمة تتحدث عن صفات هؤلاء الرجال العملية اليومية بشكلٍ عام , أي في كل الأيام دون تحديد أو حصر هذا الأمر في يومٍ معين .



المثال الثاني : المثال الخاص و المقتصر على يوم الجمعة :



حيث يقول جل وعلا ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) :



فصلاة الجمعة هنا تأتي في ذروة النهار , أي في منتصفه , فقبلها متاجرة و بعدها متاجرة , ( ذروا البيع , فانتشروا , و ابتغوا من فضل الله ) ,



لو كانت تلك الصلاة التي تأتي في منتصف النهار هي حالة استثناء فقط بيوم الجمعة دون باقي الأيام لما قال جل وعلا ( من يوم الجمعة ) , فحرف ( من ) يفيد التحديد و التقيد ,



و لو كانت تلك الصلاة هي استثناء في وقتها لقال ( اذا نودي للصلاة يوم الجمعة ) بدون ( من ) , و لكن ( من ) هي التي تحدد و تقيد و تمييز ذاك اليوم عن باقي الأيام ,  



فباقي الأيام يمكنك بان لا تذهب للصلاة في وقت المتاجرة , أما يوم الجمعة فعليك أن تترك عملك و تتوجه للصلاة في هذا الوقت بالتحديد . 



4   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   السبت 02 مارس 2019
[90551]

انا حذفت تعقيبك يا سعيد .


انا حذفت تعقيبك الذى يخالف حقائق القرءان فى الصلاة ،وبالتالى يخالف شروط النشر على الموقع . وقد كتبنا لك عن هذا الموضوع  قبل ذلك ولكنك لازلت مُصرا على معتقدك (ولك كامل الحرية فى هذا )) ولكن هذا الموقع فيه قواعد ثابتة للنشر واهمها عدم السماح بنشر ما يخالف  حقائق القرءان  فى الدين عليه (ومنها موضوع الصلاة ) . ولك أن تنشر ما تريد وما تعتقد فى أى موقع يسمح بذلك ،لكن هُنا فهذه أمور محسومة . فأهلا بك وبما تنشره بما لا يخالف  شروط النشر .....وهذا ليس حجرا على حريتك ولكن تطبيقا للضوابط التى قام عليها الموقع وإرتضى بها كل رواده وكُتابه الكرام .....



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4062
اجمالي القراءات : 35,753,601
تعليقات له : 4,421
تعليقات عليه : 13,091
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


مفتى حمار : المفتى فى بلدنا عُرضت عليه قضية فتاة أخطأت مع حبيبها وحملت منه ، وتزوجها وهى حامل. وأنجبت...

ابن ماجه والأجير : ما رأيك في الحديث المنسوب للرسول محمد(أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه)رواه ابن ماجه...

الوصى الشيعى : في احدي فتاويك ترد علي السائل ان الامامه والوصي هي مصطلحات خاصه بالدين الارضي الشيعي وانا...

القرآن هو الميزان: ما معنى وصف القرآن بالميزان فى سورة الشورى ؟...

سخافة السنيين: بما ان انا قرآنيه ولا اؤمن بالاحاديث لفت انتباهي كذبه اهل الحديث من فتره وحبيت اشارك...

حقوق الأقليات: سلام یا دکتر احمد صبحی منصور انا لیس من اهل القرآن ولکن انا اعتقد انتم...

الاعتسال والطهارة..: اهلا يا دكتور اريد معرفة الفرق بين الاغتسال و الطهارة وما معني ان كنتم مرضي...

التوكل والتردد: مرحبا بكم .لقد اتخذت قرارا وتوكلت فيه على الله ونفذته , ولكن تحدث امور على ارض الواقع تشير...

وإنا له لحافظون : جزاك الله خير وسدد خطاك وحفظك واراك الحق حقا وجنبك كل مافيه سوء.. ‎استاذي … بدون اطاله...

تجاوزناهم بمراحل : ما أحوجنا في هذه الأيام إلى إعادة قراءة كتاب الإسلام وأصول الحكم الصادر عام 1925 للشيخ...

كتاب عن الزواج: اكتب كتابا حول الزواج القرأني للأجيال القادمة؟...

أساور من ذهب: ما معنى يحلون فيها بأساور من ذهب ..فطالما المتمتعات بالجنه يُحلون بأساور ذهبية فما قيمة...

بيان لم يصدر لماذا ؟: لماذا لم تُصدر بيانا فى الاحتجاج على إنتاك حُرمة السيدة المصرية القبطية ؟ ...

You are right : Salam u alaikum Dr.Ahmed Mansour I\'m reading your articles for the last few...

ولى صوفى رغم انفه: انا ورثت الولاية الصوفية عن أبى ، وهى تعطى اسرتنا وجاهة اجتماعية وتضمن لنا رزق وفير . لكن ما...

more