القاموس القرآنى:
الشريعة

آحمد صبحي منصور في الأربعاء 31 اغسطس 2011


 1 ـ لا تغيير فى العقائد والعبادات والأخلاقيات

 ينقسم الدين الحق الى عقائد وعبادات وشرائع وأخلاقيات . لا تغيير فى العقائد والعبادات والأخلاقيات . ترتبط العبادات والأخلاقيات بالتقوى ، فالمؤمن ملتزم بتقديس الله جل وعلا وحده وعبادته وحده ، والسمو الخلقى فى التعامل مع الناس والتمسك بقيم الدين الحق من عدل وسلام واحترام لحرية البشر فى الفكر والدين. أى إن العقيدة هى الأساس ، ومن التمسك القلبى و العملى ب ( لا اله إلا الله ) يتطهر سلوك الانسان ويتحقق الهدف من العبادات . ومن هنا فلا مجال للتغيير فى العقيدة وملحقاتها من تقوى وسمو خلقى ، ولذا فإن كل الأنبياء جاء لهم نفس الوحى بأنه ( لا اله إلا الله ):(وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ ) ( الأنبياء  25)، وفى سورة الشعراء كان كل نبى يدعو قومه الى تقوى الله وحده ، بل جاءت تفصيلات فى كل الرسالات تتوعد من يموت مشركا بتضييع عمله الصالح وخسرانه يوم القيامة :(وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ ) ( الزمر 65 : 66)..

المزيد مثل هذا المقال :

2 ـ أوامر وتكليفات الشرع فرع من الدين :

يقول جل وعلا ( شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ) (الشورى 13 ). أى إن الدين أصل ، ومن هذا الأصل جاءت أسس الشرائع ، وهى إقامة الدين وعدم التفرق فيه . وإقامة الدين يعنى تطبيق شرائعه ، وألا يتفرق المؤمنون الى شيع وأحزاب ،كل حزب بما لديهم فرحون. ومن أسف فهذا ما وقع فيه المسلمون بأديانهم الأرضية ومللهم وطوائفهم ومذاهبهم .

3 ـ اختلافات جزئية فى التشريعات فى الرسالات السماوية

نزل الدين الحق فى رسالات سماوية لأمم شتى تختلف ظروفها الزمانية والمكانية ، وحتى فى درجة التطور والثقافة ، ولأن شرع الله جل وعلا قائم على التيسير والتخفيف فإن التغيير وارد فى بعض الجزيئات التشريعية وتفصيلاتها ، يقول جل وعلا مخاطبا خاتم المرسلين معقبا على طلب بعض أهل الكتاب الاحتكام اليه : ( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّه مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) ( المائدة 48). فالاختلاف فى بعض الجزيئات مبعثه التسابق فى الخيرات ، وليس التعصب أو التسابق فى الشّر.

4 ـ يؤكد هذا أنه فى إطارالتخفيف والتيسير فقد أباح الله جل وعلا للبشر مساحة للتشريع فى إطار العدل وحفظ الحقوق ، أو فيما يأذن الله جل وعلا به . ويختلف الحال مع أصحاب الهوى والأديان الأرضية الذين يقومون بتحريم الحلال واستحلال الحرام والعبث بالفرائض وتضييع العبادات ، يقول جل وعلا مستنكرا:(أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ )( الشورى 21 ).

5ـ وعن اختلاف بنى اسرائيل يقول جلوعلا :( وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) أى بعد أن جاءتهم الرسالات السماوية بالعلم قاموا بالبغى على هذا العلم بالتحريف والتبديل واختراع شرائع ما أنزل الله جل وعلا بها من سلطان. وهو نفس ما وقع فيه المسلمون فى اختراع الأحاديث على أنها وحى الاهى بأثر رجعى وتعطيلهم أحكام وتشريعات القرآن بزعم أنها نسخ ، وتحريف معانى القرآن بالتأويل و التفسير. وكل ذلك لأنهم فرضوا أهواءهم على دين الله . وتقول الآية التالية ( ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ )(الجاثية 16 : 18  )، أى إنه بالقرآن الكريم تم وضع النبى على شرعة أو شريعة من الدين الالهى أو الأمر الاهى ، وواجب عليه أن يتبعها ولا يتبع أهواء الضالين.

6 ـ وشريعة القرآن تختلف فى بعض الجزيئات عن تشريعات اهل الكتاب، مثل عقوبةالقتل والمحرمات فى الطعام .

6/ 1 : فى عقوبة القتل يجب فى التوراة قتل القاتل مع إمكانية العفو من أهل القتيل (  وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ ) ( المائدة 45 ). ونزل تخفيف فى تشريع القرآن بحصر قتل القاتل فى أحوال معينة ، مع إمكانية أخذ الدية :(  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ  ) ( البقرة 178 ).

6/ 2 : فى المحرمات فى الطعام كان الأصل تحريم أربعة فقط : (قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ، ولكن أهل الكتاب حرّموا من عندهم أشياء فحرمها الله جل وعلا عليهم عقابا لهم :( وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ) وقد جادل علماؤهم مع خاتم المرسلين فى هذه القضية ، فنزل قوله جل وعلا : ( فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتَّى ذَاقُواْ بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِن شَهِدُواْ فَلاَ تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ) . ولأنهم حرّفوا فى الوصايا العشر فقد جاءت فى صيغتها الأصلية فى القرآن ردا عليهم : (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُم مِّنْ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) ( الانعام 145 : 153 )

6 / 3 : كما إنهم حرموا على أنفسهم العمل فى يوم السبت فجعله الله جل وعلا محرما عليهم ، يقول جل وعلا لخاتم المرسلين عنهم بعد تفصيل الحديث عن المحرمات فى الطعام:( وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)(النحل118 ) .

6 / 4 : كما إنهم ايضا أوجبوا على أنفسهم الرهبانية فأوجبها الله جل وعلا عليهم فلم يقوموا بحقها ، يقول جل وعلا :(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ  ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَامَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ )( الحديد) ( 26 : 27)

اجمالي القراءات 9897

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   مرتضى المالكي     في   الأربعاء 31 اغسطس 2011
[59877]

دكتور احمد

شكرا جزيلا دكتور احمد على الموضوع المميز و تبيان معاني ايات القرآن الكريم... 


تحياتي لك


2   تعليق بواسطة   منتصر حلمي     في   الخميس 01 سبتمبر 2011
[59882]

سؤال للأستاذ الكبير

اكتشفت قريبا ايات الفيئ وهو المال ووجدت في كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية ان الفيئ هو مال يؤخذ من اهل الكتاب عنوة تقريبا ووجدت شيئ اشبة بهذا في خطط المقريزي و عجائب الاثار كلما  نشبت شجار بين اهل الكتاب والمسلمين يصدر الحاكم اوامرة بالاستيلاء علي اموال غير المسلمين وخصوصا خيولهم  فهل هذا حكم شرعي ام اخطاء سياسية كانت في ظل حكم استبدادي


ولحضرتكم جزيل الشكر واعزيكم فيما تعرضتم له واسرتكم الكريمة  فلقد قراءة مقالكم النبيل في تعزية المرحوم نصر حامد ابوزيد ولكن هكذا العظماء لم يخلقوا للسعادة مع الاسف  وكل سنة وحضرتكم طيب وبخير


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4069
اجمالي القراءات : 35,888,009
تعليقات له : 4,424
تعليقات عليه : 13,109
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي