العوامل المؤثرة في تفكير جون لوك وموافقة ذلك للقرآن .:
أساتذة جون لوك وفكرهم الإصلاحي

محمد عبدالرحمن محمد في الأحد 23 يناير 2011


في المقالات السابقة تحدثنا عن  نشأة  جون لوك في طفولته وصباه ، ثم عن مشواره التعليمي الجامعي ..
ثم عن تأثير فكر جون لوك في الفكر الانساني ..
واليوم أتكلم عن العوامل المؤثرة في تفكير جون لوك كيف تكون هذا العقل المفكر الحر و عقل الفيلسوف .
 كان تطبيق لوك للمنهج الاستقرائي في الفلسفة كان نتيجة لتأثره بالمنهج العلمي وصبغته التي سادت الفكرالانساني في ذلك الوقت بل وما زالت حتى عصرنا الحاضر على أن التفكير العلمي لم يكن هو وحده المؤثر في تفكير جون لوك بل كان الى جان&;به عدة عوامل أخرى مختلفة ومتعددة تتلخص فيما يلي :


(1) أرسطو :
تأثر لوك بفلسة الفيلسوف اليوناني القديم - ما قبل الميلاد - أرسطو ... الذي ذهب الى أنه لا يوجد شئ في النفس أو العقل ما لم يكن من قبل في الحس... ويبدوا ذلك المعنى من قول لوك  في كتابه (النفس)  حيث قال " إننا في غيبة جميع الاحساسات لا نستطيع ان نتعلم أو نفهم أي شئ" .
 فكان تأثر لوك بأرسطو واضحا فيما يتعلق بوظيفة العقل ،
 فمن أقسام النفس عند أرسطو ما سماه - بالعقل المنفعل  وبالعقل  الفعال - بحيث كان الأول هو الخاص بتلقي الانطباعات الحسية  والذي يجب أن يكون الحال فيه كاللوح الذي لم يكتب فيه شئ بالفعل بينما كان الثاني أي العقل الفعال  هو القادر على التفكير والتذكر والتخيل الخ .. إذ أن بدون العقل الفعال لا يمكن أن نعقل.
   فإذا ما رجعنا الى لوك عرفنا أن وظيفة العقل في نظره قسمان .
الوظيفة الأولى سلبية ، وهو تلقي الانطباعات الحسية من الخارج وتتمثل في الصفحة البيضاء التي تشبه الى حد كبير اللوح الذي لم يكتب فيه شئ بالفعل أو هو العقل المنفعل عند أرسطو بينما الوظيفة "الايجابية " للعقل فشبيهة بالعقل الفعال عند أرسطو الذي هو سبب جميع العمليات العقلية كالتفكير والتخيل والتذكر ..الخ والتي بناء عليها نعرف ما نعرفه.
(ب) أبيقور :
تأثر لوك بأبيقور بدرجة كبيرة  فالفكرة التي ذكرها لوك عن تكوين الأفكار ، تكاد تكون موجودة بشكل مبسط أولي عند أبيقور .. الذي يذكر أن الاحساس يؤدي الى تكوين الأفكار في الذهن فإذا ما تكرر هذا الاحساس  احدث في الذهن معنىَ كبيا ثبتناه في لفظ ، وعلى ذلك فالإحساس هو أساس المعرفة او العلم بمعناه الشامل.
(ج) الرواقية :
كذلك تأثر لوك بالفلسفة الرواقية التي تسلم  بيقين المعرفة الحسية وترى أنها تتوافر فيها عناصر القوة والثقة والوضوح لدرجة أنهم يعتبرون أن الأفكار الحقيقية الآتية من المعرفة الحسية هى الدرجة الأولى من المعرفة.

     موافقة هذا  الفكر للقرآن الكريم !
 سورة الروم  آية 78 يقول تعالى {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون}
  تأمل معي أخي الكريم هذه الآية القرآنية العزيزة العظيمة .. فالله تعالى يقرر لنا امرا في كتابه العزيز أنه خلق ذرية آدم بطريقة معجزة في حقيقتها ، وأن هذا الخلق هو خلق لجسد بشري ضعيف يزن ثلاثة كيلو جرامات أكثر أو اقل قليلا .. الحواس جميعها مخلوقة . في الانسان الطبيعي  حاسة السمع وحاسة البصر وحاسة اللمس وحاسة التذوق  وحاسة الشم وأخيرا حاسة الكلام.. هى حواس مادية موجود في الجسم الآدمي البشري ,, منذ الميلاد ربما بعضا منها لا يكتمل تماما الا بعد عدة سنين من الولادة  كما هو وارد بعلم التطور والبيولجويا الانسانية ,,
 فالانسان كائن ضعيف وقت الميلاد ..! ( والله خلقكم من ضعف)  

يبدا الآدمي في استخدام حواسه من أول لحظة بعد الميلاد ويصرخ صرخة (الجشطلت) وهى أول صرخة يطلقها بعد الميلاد ..  استجابة للضوضاء والهرج والمرج وقت نزوله من بطن أمه فيحس بالزعر الشديد من كثرة الأصوات التي سمعها فجأة وعلى دون توقع وقت الولادة .. فقد كان آمنا مطمئنا في رحم أمه ..
 فقد استعمل حاسة السمع وتعب من هول ما سمعه في اللحظة الأولى فيصرخ .. وهنا يستعمل حاسة الكلام (الصراخ) وهو نوع من التعبير البدائي عن النفس ..

عندما يشتم رائحة أمه في أول قرب وأول لقاء يتعرف عليها بهذه الحاسة وليس  بحاسة البصر التي لم يكتمل نموها حتى الأيام الأولى بعد  الميلاد .. فهو ينظر لمن حوله ولا يراهم ..!!
 وأول قطرات من ثدي الأم يستعمل حاسة التذوق ..
  وهكذا تتراكم المعارف والخبرات لدى هذا الوليد السعيد عن طريق الحواس  ساعة بعد ساعة ويوما بعد يوم وشهرا بعد شهر وعاما بعد عام ولو فصّلْتُ التطورات والتراكم المعرفي الذي يكتسبه الوليد في ايامه وشهوره الأولى لكان ذلك مما يملئ النفس دهشة وذهولا ,,
 هكذا الأية الكريمة تخبرنا أن الله تعالى خلق كل وليد واخرجه من بطن أمه لا يعلم  شيئاأ  وقت الولادة فهو أضعف المخلوقات ,,! فلماذا يتجبر ويتكبر ويتسيد ويستعبد عندما يكبر .!!!؟؟ هل هو الشيطان أم خصوع له من أخوه الانسان ؟
 وهكذا توصل فلاسفتنا الكبار في مهد الفكر الانساني الفلسفي الغربي منذ المدرسة الأولى في أثينا قبل الميلاد وحتى اليوم ..
 فقد قرر أرسطو وألبيقور والواقيين ومن بعدهم لوك ومعاصريه الفلاسفة أن الانسان  وهو لا يعلم شيئا وهي غيبة جميع الاحساسات لايمكن أن يتعلم شئيا ..
 وتؤكد الآية الكريمة منذ نزولها المبارك الى أن هذه نعم من الله تعالى أن  خلق الآدمي ، وهذا الادمي لا يعلم شيئا لأن حواسه في رحم امه كانت غائبة عنه .. وبالتالي فهو لا يعلم شيئا ,,
ويبدأ مشوار التعلم ( التراكم المعرفي والخبراتي)  عن طريق هذه الحواس أو النعم ..
 ثم تؤكد الآية الكريمة ان الله تعالى خلق وجعل للآدمي الأفئدة جمع   فؤاد وهو القلب أو قالب الانسان أو داخله وهو العقل .. فهل يشكر الإنسان خالقه ..؟
 ولقد صنف أرسطو  وأبيقور ولوك العقل وأنواعه وتطبيق ارتباطه بالحواس.
(د) شيشرون :
كذللك تأثر لوك بالفلسفة اللاتينية وخاصة شيشرون الذي كان تلميذا مخلصا للاتجاهات الحسية عند أبيقور وللتصور المادي للعالم الذي نادت به الفلسفة الرواقية .
(هـ) الفلسفة المدرسية :
تأثر لوك بمدرسة العصور الوسطى (المدرسة الفلسفية)  لأن أول تعليم له في اكسفورد كان تعليما مدرسياَ مما ترك أثرا واضحا في كثير من أفكاره وكتابه وأغلبها مأخوذ عن هذه الفلسفة المدرسية وقد أخذ عنها التخطيط المنطقي للفلسفة جوهرا وأعراضها ماهيتها أجناسها وأنواعها جزئياتها وكلياتها، وكذلك كان تاثر لوك بهذه الفسفة المدرسية في ميتافيزيقاه  وخاصة في فكرته عن الله وصلة الله بالعالم وكذلك فكرته عن الانسان ومراتب وجوده حقيقة أن لوك خرج على الفلسفة المدرسية ولكن ليس معنى هذا أنه لم يتأثر بها ، شانه شأن أي إنسان آخر لابد وأن يتأثربالعوامل الثقافية التي ترسبت في نفيه و ذهنه منذ طفولته لذلك بدأ لوك يبني فلسفته على التراث الفكري الذي تعلمه من قبل  وكان هذا التراث مدرسيا,
وأهم الأفكار التي تأثر بها لوك من هذه المدرسة فكرة (الجوهر) بمعنى أنه ذلك الوجود بذاته أو الواجب الوجود باعتباره حاملا لكل الخصائص والصفات والأعراض وكذلك فكرة الماهية أو الوجود الحقيقي للشئ بمعنى أن الماهية هى ذلك التركيب الداخلي الحقيقي للأشياء التي تعتمد عليه كل الصفات الحسية في وجودها.
(و) ديكارت : لا ينكر لوك تأثره بديكارت ويعترف بذلك في رسائله الى  ستيللتنجفلت فيقول ( إن الفضل في تحرره من الطريقة القديمة التي كانت تتبعها الفلسفة  المدرسية في معالجة مشكلات المدرسية والتي كانت سائدة في عصره  إنما كان يرجع الى كتابات ديكارت ومؤلفاته ، وقد تأثر به في عدة نواحي نذكر منها علي سبيل المثال  
1- في طريقة البحث ومدى ملائمة العقل الانساني وقدرته على مناقشة أسرار الطبيعة
2- في المعرفة الحدسية وهى واضحة يقينية بالنسيبة لكل من لوك وديكارت. .. الا ان لوك قد عارض ديكارت في كثير من أفكاره الرئيسية وخاصة في نقده للمعرفة الفطرية التي كان يتباناها ديكارت.
(ز) أفلاطونيو كمبردج :
  هم عدد من الفلاسفة اسسوا مدرسة دينية ازدهرت في كمبردج في منتصف القرن السابع عشر ، وأهم ممثليها بنيامين وتشكوت وجون سميث وهنري مور ورالف كودروث وقد اهتموا بنقد فلسفة هوبز المادية وكانوا بصفة عامة عقليين في نظراتهم الفلسفية وخاصة في محاولاتهم التوفيق بين  الاتجاه الأفلاطوني العقلي وبين الفلسة الدينية المسيحية.
تأثر بكمبرلند وذهب معه الى أن
1-  الأفكارأو المفهومات البسية هى المادة الأولى  التي تتكون منها المعرفة
 2- وتأثر بهنري مور في التفرقة بين الجسم والمكان،
 3- تأثر بأفلاطونيو كمبردج في تصورهم للجوهر الروحي وخاصة فكرتنا عن الله
4- وتاثر بهم ايضا في قولهم بحاجة الانسان الى التصورات الدينية لكي تساعدعم على فهم وتفسير الظواهر الطبيعية ... وإلى ضرورة الوحي لإستكمال المعرفة . وذلك لأن العقل لا يمكن الركون إليه إلا فيما يتعلق بما هو داخل في حدود مجاله وإمكانياته وأنه لا يوجد مجال  للنزاع بين العقل والإلهام  لأن كلا منهما يكمل الآخر...
5- تأثر بهم كذلك لوك في فضيلة (التسامح) .
 وقد اختلف  لوك عن أفلاطونيو كمبردج في الاتي : رفض الأفكار الفطرية وكانوا يؤمنون بها يقولون بوجود عالم خارجي قوامه معقولات بينما كان لوك يتحدث عن الكليات أو الأفكار العامة وأنها لا وجود لها  في عالم عقلي حقيقي بل هى من صنع عقولنا .
 (ح) جسندي:
 تاثر لوك بالفيلسوف الفرنسي جسندي الذي كان ناقدا لديكارت والديكارتية ومن أشد المعارضين للفلسفة المدرسية التي كانت تدرس في الجامعات في ذلك الوقت. وذهب معه جسندي الى القول " إن كل فكرة توجد في العقل إنما يكون أساسها راجع الى الحواس ، من وُلد أعمى لاتتكون في ذهنه أدنى فكرة عن اللون وكذلك من ولد أصم ومن ولد فاقد جميع الحواس  لن يتمكن من تكوين اية فكرة عن على الاطلاق أو أن يتخيل اي شئ.!
 وهذا نجده موافقا لقوله تعالى في سورة الروم  آية 78  {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون.}
   

 

اجمالي القراءات 14753

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (9)
1   تعليق بواسطة   عبدالمجيد سالم     في   الأحد 23 يناير 2011
[55471]

العهد الأول بين القرآن والفكر الفلسفي ..

أخي العزيز الأستاذ محمود مرسي ..


شكراً لك على علمك زادك الله سبحانه وتعالى منه ..


أخي العزيز تعليقي على مقالك ينصب على ما  نفهمه بالعهد الأول المذكور في الآيات القرآنية الآتية من سورة الأعراف "  وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) الأعراف " ..


أي ان العهد بــ " لا إله إلا الله " أخذه أبناء آدم في مرحلة واحدة في وقت واحد كل ابناء آدم في وقت واحد ..


وهذا العلم أو المعرفة التي نعرفها على ا انها من العلوم الفطرية ..  لا تظهر إلا بعد الولادة بفعل السمع والأبصار والأفئدة المذكورة في قوله تعالى "  {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون.} "..


فشكر الله هو " لا إله إلا الله " التي جاءت في العهد الأول ..


فهل ما أفهمه من خلال آيات الله صحيحاً .. وهل يتفق ما مع جاء به الغلاسفة الذين أستشهدت بهم في مقالك ..


الشكر لك على مقالك التنويري ..


2   تعليق بواسطة   محسن زكريا     في   الإثنين 24 يناير 2011
[55493]

دوائر التداخل بين العلم والوحي

 أخي العزيز محمود مرسي 


أحييك على هذا المقال وأقول .


إن قليل من الفلاسفة من ادرك أهمية ملء فراغات العلم البشري أو العقل البشري بالوحي  أو برد الفضل في التقدم العلمي على الوحي الإلهي ..


مع ان الوحي هو في النهاية عبارة عن علم يضاف لمعارف البشر ..


فمعارف البشر هي في بدايتها وحي .. وانظر في بداية الخليقة من تعليم آدم الأسماء كلها ومعرفته بالعوالم الأخرى مثل الشيطان والملائكة والجن ..


بل أن معارف بني آدم كانت تتم  مثلاً عن طريق بعث الله غراب يبحث في الأرض ليري ابن آدم كيف يواري سوأة أخيه ..


ما أقصد أن أقوله بإن هناك تداخل بين دوائر العلم البشري والوحي الإلهي .. بل إن الوحي يوصف بالعلم .. أو يسمى بالعلم في آيات القرآن . وهو كناية على ما يحمله الوحي من علم .


سيدي الفاضل  ما قلته  في مقالك  " وتاثر بهم ايضا في قولهم بحاجة الانسان الى التصورات الدينية لكي تساعدعم على فهم وتفسير الظواهر الطبيعية ... وإلى ضرورة الوحي لإستكمال المعرفة . وذلك لأن العقل لا يمكن الركون إليه إلا فيما يتعلق بما هو داخل في حدود مجاله وإمكانياته وأنه لا يوجد مجال للنزاع بين العقل والإلهام لأن كلا منهما يكمل الآخر... "


هذه الرؤية في إنصاف الوحي الإلهي إفتقدت إلى أن ما بنا من نعمة فمن الله .. أي أن مصدرها الله سبحانه وتعالى ..


 


 


3   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الإثنين 24 يناير 2011
[55499]

بين لوك وديكارت

جاء في مقالك أستاذ محمود  : " ان لوك قد عارض ديكارت في كثير من أفكاره الرئيسية وخاصة في نقده للمعرفة الفطرية التي كان يتباناها ديكارت " . أريد شرحا لهذا الجزء ما  المعرفة الفطرية عند ديكات ؟  الذي أعلمه  أن ديكارت قد توصل من خلال منهجه " الشك " إلى اليقين أو المعرفة  فهل هذا صحيح ؟  وأحب أن انوه إلى أن هذا المقال يثبت بالأدلة  أن الفكر ميراث بشري يستفيد به اللاحق عن السابق  ،وهذا يظهر في استفادة لوك من أفكار سابقيه رغم أن له بصماته الشخصية وفكره المستقل .


4   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الإثنين 24 يناير 2011
[55504]

نحو فلسفة قرآنية .. اجتهادا من القرآنيين .


 الاستاذ  والأخ العزيز / عبدالمجيد سالم  وافر العرفان والتقدير لمطالعتك المقال والتكرم بالتعليق  .. في البدء يجب أن نثير قضية الفلسفة القرآنية اجتهادا من القرآنيين الجيل الأول والثاني  وأن نؤصل  لحقائق فكرية فلسفية غفل عنها الكثرة الغالبة من علماء الدين ومفكري المسلمين .
 واذا كان الدكتور صبحي منصور متعه الله تعالى بالصحة والعافية وزاده من فتوحه قد أسس الجيل الحديث من القرآنيين بجهده المتواصل وعلمه المتأصل من القرآن فنحن يجب علينا أن نربط الفكر العالمي المستنير بهدي القرآن وفلسفته وتعاليمه السامية .
 وأذا كان الفكر الانساني قد سما ورفُع فما ذلك الا نتيجة لأنه اهتدى بتعاليم الكتب السماوية السابقة للقرآن العظيم .. من صحف ابراهيم .. وزبورداوود  وتوراة موسى التي وصفها القرآن بأنها نور ,, وإنجيل عيسى   وما لا يعلمه الا الله . فكل ما عرفه الآدمي (الإنسان) من حكمة ورحمة وسمو ورفعة وخيرفي تاريخه الأرضي كان مصدره الوحي السماوي .!
 وإذا كان جون لوك كفيلسوف حر قد رفض المعرفة الفطرية لحياة الانسان المادية على وجة الأرض فإن عددا ممن تأثر بهم من أساتذته قد أقر فطرية المعرفة  منهم ديكارت فيلسوف فرنسا الشهير وأحد أساتذة لوك  كان من أسس فلسفته فطرية المعرفة ونحن لا ننكر على لوك أن يختلف مع أحد أساتذته ..
 وأنا وانت كباحثيْن قرآنييْن نؤمن بفطرية المعرفة في العهد الأول القديم المأخوذ على ذرية بني آدم عندما أنعم الله عليهم ووهبهم نعمة الخلق والحياة المادية ونزول  الاختبار الكبير ..
 هذا العهد وهذا الميثاق  قد بينه القرآن غير مرة ومنه قوله تعالى ( ألم أعهد اليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان وأن اعبدوني ...) يؤكد ويوضح المعنى من قوله تعالى كما ورد في الآية الكريمة التي استشهدت بها وهى قوله تعالى
  وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173)



5   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الإثنين 24 يناير 2011
[55505]

يتبع نحو فلسفة قرآنية ..


فهو عهد بين الله تعالى وبني آدم أن ينهجوا في حياتهم وسلوكهم وقولهم (لا اله الا الله) وألا يعبدوا الا الله كفرائض عبادات من صلاة صوم وزكاة الخ ..


* وشهادة تؤديها كل نفس وقت النزول من البرزخ الى العالم المادي الأرضي بانه لا اله الا الله ..!


* وهذا وحي من السماء لا يستطيع العقل أن يعلمه الا بخبر من السماء . كما جاء بالقرآن وما سبقه من كتب سماوية ..


* وهذا علم ووحي ظهر في صورة مادية وهى سطور وجمل وآيات القرآن الاأن ما فيه من معنى وخبر هو وحي غير مادي ..


* وانا أستطيع ان أتوقع أن لوك في هذه النقطة بالذات يتكلم عن المعرفة المادية في عالمنا المادي الأرضي التي نحصل عليها بالحواس المعروفة وانطباعها على العقل الفعال..


* أما ماورد بالآية الكريمة فهو من نوع العلم البرزخي الذي لا يستطيع العقل الاتيان بمثله.. الا اذا علم أسسه من طريق الكتب السماوية ..


* شكرا أخي والى لقاء آخر.



 

6   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الإثنين 24 يناير 2011
[55506]

الاستاذ / محسن زكريا .. ودوائر التداخل بين العلم والوحي ..

الاستاذ / محسن زكريا  السلام عليكم ورحمة الله ..  ومزيد من الشكر للقراءة والمداخلة ..


 واذا كان العلم دوائر يكمل بعضها بعضا  ..فالوحي كتبا يتبع بعضها بعض الى آخر رسالة وهى الكتاب العزيز .. القرآن الكريم ..القرآن وحي سماوي شانه شأن الكتب السماوية التي سبقته وهو من ارقى أنواع العلوم التي يمكن أن يحصل عليها الانسان .. وقد أكد لوك أن الفكرة  الحقيقية المقبولة للعقل  عن الله لا يمكن ان يصل لها العقل الا أذا كانت صادرة عن الله .. وهو في هذا يؤكد اهمية الوحي كضرورة مُلِحة لاستكمال هذه الفكرة عن الله ..


 والقرآن  العظيم يصف من يعي القرآن ويتدبره ويهتدي بنوره وهدية بانهم أولو العلم يقول تعالى ( ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل اليك من ربك أنه الحق).


 ونحن جيل أول من القرآنيين نحاول ان نربط ونوثق الصلة بين دوائر العلم .. وآخر دوائر الوحي القرآن العظيم.


 دمت بكل خير والسلام عليكم.


 


 


7   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الإثنين 24 يناير 2011
[55509]

الاستاذة / عائشة وحوار عن لوك وديكارت ...


الاستاذة الكريمة / عائشة حسين  السلام عليكم وشكرا لتصفح المقال والمداخلة الطيبة .. وأقول أن ديكارت اتخذ مذهب الشك  حتى يصل الى اليقين في الفكرة التي تبناها عن معرفة الذات معرفة حدسية  فهو صاحب المقولة الشهيرة ( أنا أفكر  إذن أنا موجود )  وأن  أول معرفة يدركها الانسان بحدسه أي بإلهامه  هى الذات  ولقد تأثر لوك بهذه المبدا الديكارتي  فذهب لوك الى ان اليقين بوجود الذات  متمضن في كل عملية من عمليات العقل ولذلك فمعرفتنا بوجودها  أي (الذات)تكون معرفة ضرورية يقينية وذلك لأنها معرفة حدسية أي إلهامية.
أما عن الاختلاف بين لوك وأحد من تأثر بهم وهو ديكارت في موضوع المعرفة الفطرية..  فكان ديكارت يؤمن بأن كل إنسان من أبناء آدم يولد ولديه أسس معرفية وُلِد بها فطرت فيه عند خلقه ,, دون الحاجة الى الحواس أو العقل الفعال
أما لوك فكان ينتقد ديكارت في هذا ويؤكد أن جميع المعارف المكتسبة هى ناشئة عن استخدام الحواس للوصول  للمعرفة بعد أن يكون العقل قد كون الفكرة المعينة مستخدما ما وصله من معلومات وخبرة عن طريق الحواس.
 شكرا أختنا الكريمة والسلام عليكمز.

8   تعليق بواسطة   نورا الحسيني     في   الثلاثاء 25 يناير 2011
[55525]

من أوجه الاتفاق بين (ديكارت) (وجون)

لقد ذهب لوك إلى أنه يجب على الإنسان قبل أن يبحث في مشكلات الطبيعة أن يبدأ بدراسة قدراته العقلية لكي يعرف لأي الموضوعات تصلح !!


 وهذا من أوجه الاتفاق مع ديكارت الذي تأثر به جون لوك  حيث قال ديكارت : يبدو لي أنه لن يكون هناك شئ أكثر فسادا أو إخفاقامن أن يناقش الإنسان بكل إندفاع أسرار  الطبيعة وتأثير النجوم وخفايا المستقبل قبل أن يسأل نفسه عن مدى ملائمة العقل الإنساني وقدرته على مناقشة مثل هذه المشكلات .


فهل يمكن أن يفسر لنا الأستاذ محمود مرسي إذا سمح وقته كيف يمكن للشخص أن يدرس قدراته العقلية لكي يتسنى لنا أن نعرف لأي الموضوعات تصلح ، وله جزيل الشكر مقدما


9   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الثلاثاء 25 يناير 2011
[55540]

كيف نفهم قدرات العقل ..


 الأخت نورا الحسيني السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .. اليوم يوم من أيام الكرامة التي هى من منتج عقلي .. اليوم يبدأ المصريين ثورتهم ضد الفساد وضد مبارك وكلاب قصره ,,


 هذه إحدى قدرات العقل  أن يقيم قدرته على الفهم والتأمل ما يمكن أن يسبح في بحور استيعابه وما لا يمكن أن يستوعبه العقل ,,


 فمثلا طبيعة النفس الانسانية وماهيتها لايمكن للعقل أن يستوعبه ..


 لأن حقيقة النفس أعلى أم طبيعة العقل الذي هو خادم مطيع لها بكل ما له من قدرات ..


 يمكن للعقل البشر أن يفهم تكوين الأجرام السماوية , والفلك والنجوم والكواكب ومع ذلك كل هذا العلم نسبي لا يدل على حقيقة الخلق والمسافات الشاسعة بمليارات السير بسرعة الضوء ..ومن هنا علم دراسة القدرات العقلية أكثر تخصصا في علم النفس


 شكرا والى لقاء

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2008-10-30
مقالات منشورة : 77
اجمالي القراءات : 1,046,744
تعليقات له : 1,952
تعليقات عليه : 498
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt