خالد يوسف مخرج يدعو للخنوع و الخضوع

شادي طلعت في الأربعاء 08 يوليو 2009


كم شعرت بالسعادة و أنا مقدم على مشاهدة فيلم جديد للمخرج المبدع خالد يوسف .
و كم شعرت بالحزن و الأسى على الوقت الذي أضعته لمشاهدة فيلم دكان شحاته .

لم أشأ أن أقرأ عن الفيلم قبل مشاهدته فقد توقعته عمل إبداعي فني راقي ، كما توقعت أنه فيلم يدعو للتغيير و الثورة على الظلم ، و توقعته فيلم ينادي الأنسان المهدور حقه في مصر ، لا أن يكون تجسيدآ لشخصيات ينتمي إليها فكر المخرج و قد لا ينتمي إليها المشاهد .


إلا أنني قد وجدت فيلمآ يدعو للطيبة و الحب حتى مع الظلم ، و لييس للظلم درجات فالفيلم يدعو للحب و الرضا بالظلم حتى لو وصل لهتك الأعراض ، و التعدي على شرف الآخرين فالتسامح هو رسالة الفيلم .
و أنا شخصيآ لا أدري ماذا يريد خالد يوسف من رسالة التسامح هذه هل يريد توصيل رسالة لخدمة النظام الحاكم ، مؤداها أن الشعب عليه أن يصبر و يستكين ، فهذه هي الرسالة التي و صلتني من مشاهدة الفيلم ، و أنا لا أفهم علاقة الرسالة التي وصلتني بنهاية الفيلم اللا معقولة في نهاية ، فما الداعي لثورة بعض الناس من أجل شخصية خانعة مقهورة تتسامح حتى مع إنتهكوا عرضها ، تتسامح مع إغتصبوا حقها و شرفها ، تتسامح مع من أرادوا قتلها ، و تتسامح مع من قاموا بقتلها ، فشخصية كهذه لم أتعاطف معها طوال سير الأحداث في الفيلم ، بل على العكس في كل موقف كان شحاته "بطل الفيلم" يتسامح فيه ، كنت أتمنى موته لأنه خانع مستكين ، و بالتالي مثل هذه الشخصية لا يمكن أن يكون لها دور ، في النهاية التي أشار إليها مخرج الفيلم ، و التي أتصور أنه كان يقصد الفوضى الهدامه .
و أنا شخصيآ أتوقع حدوث الفوضى الهدامه خاصة و نحن نعيش في عصر من الفساد ، و لكني لا أتوقع مثل هذه النهاية مع مجريات و أحداث الفيلم ، و التي لا تدعوا إلا إلى التسامح !
كما أن الفيلم كان يصر على إبراز دور الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ، و دوره الإصلاحي ، و أيضآ أشار إلى جيفارا ، و أيمن نور و لكن على إستحياء ، بينما إستخف الفيلم بالرئيس السادات دون أي مناقشات أو أسباب تبرر وجهتي نظر المؤلف أو المخرج مما يعد إجحافآ في حق الرئيس السادات .
كما أن المباشرة في الفيلم لم يكن لها داعي من وجهة نظري الغير فنية فتكرار الصور الخاصة بطوابير الخبز و تذاكر المستشفيات و بيع المياه ، و إدخال مؤثرات صوتية عليها لم يكن لها داع .
ناهيكم عن النقد الفني و الذي أنا لست متخصص فيه و لكن ، أتسائل الآن ماذ كان يقصد خالد يوسف من هذا الفيلم هل يقصد أن يقول للمظلومين في عصر الظلم إرضوا بما قسمه الله لكم من ظلم ؟! هل هذا ما يريده ؟ أم يريد أن يقول أن الحكم من عند الله و أنه لا محل لتغيره إلا بإرادة الله ، فلو كان الله قد قدر لنا حكامآ ظالمين فهي مشيئته و بالتالي يقدم هدية للنظام الحاكم بفيلمه دكان شحاته في صورة رسالة للبسطاء مضمونها تسامحوا و إرضوا بما قسمه الله لكم و القدر ليس منه مفر أو مهرب !
لا أفهم سر التناقض الغريب و التحول في أداء خالد يوسف الذي قدم لنا فيلم العاصفة و خيانة مشروعة و اللذين كان لهما رسالة أخرى مختلفة عن رسالة دكان شحاته .
كم أتمنى أن أشاهد الفيلم القادم لخالد يوسف و لكن أن يكون لخالد يوسف الذي عرفته قبل فيلم دكان شحاته .


Shady.talaat.llu@gmail.com

 

اجمالي القراءات 8337

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-11-20
مقالات منشورة : 235
اجمالي القراءات : 2,491,239
تعليقات له : 76
تعليقات عليه : 211
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt