الموت و الحياة في القرآن

سامر إسلامبولي في السبت 27 مارس 2010


text-kashida: 0%"> فتكون الحياة هي فاعلية وإنتاج.
   والموت نوعين بالنسبة للإنسان:
   أحدهما الموت المعنوي: وهو توقف فاعلية الإنسان وإنتاجه في الحياة ، وهذا هو الموت النفسي مع استمرار حياة الجسم.
   الآخر الموت الجسمي: وهو توقف صلاحية الجسم وتعطل وظائفه الفيزيولوجية.
وهو على نوعين:
أ‌-     موت كامل يترتب عليه خروج النفس منه، ويتحلل إلى عناصره الأولى في الأرض .
ب‌-   موت نسبي يترتب عليه تقليص حركة الجسم حسب إصابته مع استمرار حياة النفس فيه.
إذاً؛ الإنسان يستطيع أن يكون فاعلاً منتجاً من خلال صحة نفسه مهما كان الجسم ضعيفاً، ومن هذا الوجه قال الشاعر: انهض بنفسك واستكمل فضائلها........فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان
رغم أن الجسم بمثابة فرس للنفس التي هي بمثابة الفارس له، وقد قيل: إن الفرس من الفارس، ويصلان معاً إلى نهاية المشوار، وهذا يقتضي منّا أن نحافظ على سلامة الجسم ما استطعنا لنطيل أعمارنا ونوسع احتمالية نشاط النفس وحركتها الواعية.
 مع العلم أن العجز إنما هو عجز النفس؛ لا عجز الجسم، والموت هو موت النفس لا موت الجسم، قال الشاعر:
     ليس من مات فاستراح بميت .......إنما الميت ميت الأحياء
   والموت هو انتهاء مرحلة، والدخول بحالة انتظار لحياة أخرى، لنقرأ: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ }الأنبياء35، وكلمة ذوق: تدل على تناول بعض الشيء لاختباره، فهي حالة مؤقتة وليست دائمة. والمرحلة الأولى من الحياة هي دار الزراعة والحرث وإنشاء الرصيد لاستخدامه في الحياة الأخرى، لنقرأ: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ $ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ }الزلزلة 7- 8
فالإنسان في المرحلة الأولى يُقرر مصيره في الحياة الآخرة، إذاً؛ الموت حق على الجميع، وهو أشبه بالخروج من قاعة الامتحان، فناس انتهوا باكراً فخرجوا ينتظرون الآخرين، حتى إذا انتهى الجميع وصاروا خارج قاعة الامتحان؛ بدأ وقت ظهور النتائج، ويشبه الأمر أيضاً مجموعة من الناس يريدون السفر في سفينة على دفعات إلى الشاطئ الآخر، فمنهم مَن ركب السفينة ، ومنهم مَن ينتظر دوره، فالمنتظرون يعلمون يقيناً أن السفينة سوف تعود لتنقلهم ويجتمعون مع أهلهم وأحبابهم وأصحابهم مرة ثانية، والمسألة مسألة وقت وصبر، والإنسان العاقل لا يختار حالة السُّبات النفسي ينتظر الموت، لأنه يعلم أن هذه المرحلة هي ابتلاء بالخير والشر، فيسارع لعمل الخيرات ويترك أثره في الآخرين خيراً.
{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ }الملك2
   فلا خوف من الموت، ولا داعي لأن تطلبه؛ لأنه قادم وحده. فالإنسان يسير في اتجاه الموت منذ ولادته، وكلما كَبُر يوماً اقترب أكثر من الموت، والإنسان الواعي لهذا الأمر يصير الموت دافعاً ومحفزاً للفاعلية في الحياة يُسابق الزمن لعلمه بدنو أجله كفرد، واستمرار بني جنسه من بعده، لأن عمر الفرد أقصر من عمر المجتمع، والإنسان كائن اجتماعي، وبالتالي لن يضيع عمله وسوف يحتضنه المجتمع ويستفيد منه، ومن هذا الوجه قيل : اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً( كمجتمع)، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً ( كفرد). ويتغلب على المصاعب ويصبر على الشدائد لعلمه بعدم ديمومة شيء، وصدق مَن قال: ديمومة الحال من المُحال. فهو يتقلب بين مقام الشكر ومقام الصبر، وكلاهما ابتلاء له، وهذا الأمر هو فلسفة الحياة في مرحلتها الأولى.
   وموت الإنسان هو خروج نفسه من جسمه لإصابة الجسم بضرر قاتل، أو لانتهاء صلاحيته بعامل الزمن، وانتهاء عمره الافتراضي، ويكون ذلك بوفاة النفس {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا }الزمر42، وتوضع النفس في القبر الذي هو مكان تجمع النفوس في عالم البرزخ {وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ} الحج7، وهذه النفوس المقبورة تنقطع صلتها بالحياة الأولى، {وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ}فاطر22، {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ }الأنعام36.
    والإنسان عندما يموت يصير له جنازتين: الأولى لجسده ويحمله الناس إلى المدفَنة، والثانية لنفسه وتحملها الملائكة الموكلة بها إلى المقبرة البرزخية.
    فالأجساد تُدفن في التربة غالباً وتتحلل إلى عناصر الأرض، وتُسمى التربة مكان الدفن مَدفنة أو مقبرة، وليس كل جسد يُدفن في الأرض ، وليس كل جسد له قبراً، لاحتمال غرق الجسد أو حرقه، بينما كل نفس تُقبر ضرورة في مقبرة البرزخ، وهذا يوصلنا إلى عذاب القبر!.
   عذاب القبر يتعلق بالنفس لا بالجسد، وبالتالي محله القبر البرزخي لا القبر الترابي، وبالتالي فكل ما قيل عن عذاب القبر الترابي المتعلق بالجسد هو خرافة ووهم وكذب. لنقرأ:
{وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ }الأنفال50
{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ }غافر46 
{يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ $ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً }الفجر27- 28
    وعند وفاة النفس للإنسان يمر عليه شريط حياته بمختلف أحداثه، وتثبت هذه الحالة، إن كانت أحداث سعيدة وصالحة فهو في حالة سرور و رضى، وتستقبله الملائكة بترحيب وحفاوة، وإن كانت شقية وفاسدة فهو في حالة حزن وضنك، وتستقبله الملائكة بضرب وجوههم وأدبارهم و إهانتهم، وإن كانوا من آل فرعون فيضاف عليهم عرضهم على النار غُدُوّاً وَعَشِيّاً، وكل ذلك يحصل في القبر البرزخي لا في القبر الترابي.
   ولا تشعر النفوس المقبورة في البرزخ بحركة الزمن، فالميت من ألف سنة مثل الميت الآن، لنقرأ: {وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ }الكهف19{أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِـي هَـَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ }البقرة259.
   ويعترضنا سؤال وهو: هل كل مقتول ميت؟
 والجواب لا؛ ليس كل مقتول ميت، انظر قوله: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ }آل عمران169، فهؤلاء الناس الذين قُتلوا في سبيل الله كان القتل متعلقاً بهلاك جسمهم فقط من حيث عدم صلاحيته للحياة، ولكن نفوسهم لم يتوفاها الله، وبالتالي لم يموتوا بعد رغم مغادرتهم الحياة الدنيا، وكذلك لم يُقبروا في القبر البرزخي، وإنما هم أحياء عند ربهم في عالم آخر ، ولإثبات حياتهم الواعية ذَكر النص كلمة (يُرزقون) ليدل على العطاء لهم، وعند انتهاء مرحلة الحياة الدنيا لابد أن يموت كل الناس ومنهم الذين قتلوا في سبيل الله مصداقاً لقوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ }الأنبياء35.
ومن هذا الوجه أتى النص التالي: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ }آل عمران144، فالنص يُثبت إمكانية وقوع الموت أو القتل على النبي محمد، فموته يقتضي وفاة نفسه، بينما إن قُتل يهلك جسمه مع استمرار حياة نفسه في عالم آخر، ولكن الله عصم نبيه من أن يقتله أحد ، وذلك لأنه رسول نبي قائد صاحب رسالة من أولي العزم غير أنه النبي الخاتم، انظر: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ }المائدة67، ولم يبق إلا إمكانية موته، ووفاة نفسه، إلاّ إن صح خبر محاولة اليهودية قتله بالسم سابقاً، وحُرِّك السم في جسمه عند نهاية مهمته الرسالية، وبذلك لم يمت؛ وإنما قُتل جسماً!وانتقل بنفسه إلى حياة أخرى مع الذين قتلوا في سبيل الله..
لأن ليس كل الأنبياء يبقون أحياء بعد مغادرتهم الدنيا، انظر قوله تعالى على لسان عيسى: {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }المائدة117، وهذا دليل على أن النبي عيسى عليه السلام لم يُقتل؛ بل توفاه الله، وبعملية التوفي أثبت موته{اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا }الزمر42، وهذا يعني أنه ليس حياً الآن مع الذين قتلوا في سبيل الله.
    بينما النبي يحيي عليه السلام لم يمت بعد رغم قتله انظر: {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً $ وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيّاً $ وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً $ وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً }مريم12- 15، والذي دل على عدم موته جملة ( ويوم يموت) والمتكلم ليس النبي يحيى، وكلمة (يموت) فعل مضارع تدل على الحدث المستقبلي، ورغم أنه لم يمت فهو غير موجود في الحياة الدنيا، بدليل قوله: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ }الأنبياء34، فنفى النص عملية الخلود لأي بشر في الحياة الدنيا، فكل إنسان يعيش ضمن جيله ومجتمعه، وبما أن النبي يحيى لم يمت بعد، ولم يخلد في الحياة الدنيا، نستنتج أن النبي يحيى قُتل، وبالتالي ينطبق عليه قوله تعالى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ }آل عمران169، فهو حي الآن في عالم آخر غير متصل بالحياة الدنيا، وسوف يموت آجلاً ويذوق الموت.
والقتل في القرآن على ثلاثة أنواع:
أ‌-       قتل مادي يتعلق بهلاك الجسم ووفاة النفس، وهذه الصورة هي موت الناس الطبيعيين، وهؤلاء يُدفن جسمهم في التراب، وتُقبر نفوسهم في المقبرة البرزخية.
ب‌-     قتل مادي يتعلق بهلاك الجسم، وحياة النفس، وهؤلاء يُدفن جسمهم في المدفنة، وتحيى نفسهم في عالم آخر إلى أن تنتهي الحياة الدنيا فيذوقون الموت ضرورة ويُبعثون مع الناس.
ت‌-     قتل معنوي يتعلق بقتل فكر النبيين والعلماء المصلحين سواء في حياتهم أم بعدها، انظر لأفعال المضارع في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }آل عمران21، فهي كلها تدل على استمرار الحدث، وهذا مشاهد على أرض الواقع فما زال جمهرة من الناس إلى الآن يقتلون فكر النبيين، وهم يدَّعون أنهم من أتباعهم، ويصح أن نسميهم قتلة الأنبياء مثل الذين سبقوهم في التاريخ، لأن النبيين تعرضوا للقتل بنوعين:
أحدهما قتل مادي أهلك جسمهم دون وفاة نفسهم و بالتالي هم أحياء عند ربهم يُرزقون، والآخر قتل معنوي أصاب دعوتهم سواء في حياتهم أم بعدها.
  فالنفس أتت من عند الرب، وخاضت تجربة في المرحلة الأولى من الحياة الدنيا وشكلت شخصيتها وأثبتت وجودها المتميز عن غيرها، وسوف ترجع إلى الرب مرة أخرى لتستقر في الحياة الآخرة.
{يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ $ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً }الفجر27- 28
والحمد لله رب العالمين
وشكراً لحسن استماعكم
دمشق  \ 24\ 3\2010
 
 

 

اجمالي القراءات 25830

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (24)
1   تعليق بواسطة   سعيد علي     في   السبت 27 مارس 2010
[46705]

ما شاء الله تبارك الله

 تحليل رائع جداً أستاذ سامر .. حفظك الله وأطال في عمرك وبارك لنا في فكرك .


2   تعليق بواسطة   ميرفت عبدالله     في   السبت 27 مارس 2010
[46710]

مقبرة الأنفس

 الأستاذ سامر بارك الله فيكم ومحاولات محمودة مع أن هناك بعض ما جاء في المقال غير مفهوم ولم أسمع به من قبل وهو عن  اللحم المسموم  ، وعن مقبرة الأنفس وأيضا تعذيب النفس داخل البرزخ  فلو سمح وقتك أن توضح لنا هذه النقاط أكثر


3   تعليق بواسطة   سامر إسلامبولي     في   السبت 27 مارس 2010
[46716]

شكر ودعاء

الأخ سعيد علي المحترم

تحية طيبة وبعد

شكراً لك على دعائك، وبارك الله بك.

ودمت بخير


4   تعليق بواسطة   سامر إسلامبولي     في   السبت 27 مارس 2010
[46717]

العذاب للنفس لا للجسد



الأخت ميرفت المحترمة

تحية طيبة وبعد

شكراً لك، وبارك الله بك.

الجواب موجود في المقال ذاته ويحبذ لو أعدتي قراءته بهدوء إذا سمحت. انظري إلى قولي: (والإنسان عندما يموت يصير له جنازتين: الأولى لجسده ويحمله الناس إلى المدفَنة، والثانية لنفسه وتحملها الملائكة الموكلة بها إلى المقبرة البرزخية).

وانظري أيضاً إلى قولي: (وهذا يوصلنا إلى عذاب القبر!.

عذاب القبر يتعلق بالنفس لا بالجسد، وبالتالي محله القبر البرزخي لا القبر الترابي، وبالتالي فكل ما قيل عن عذاب القبر الترابي المتعلق بالجسد هو خرافة ووهم وكذب).

أما بالنسبة للحم المسموم فهي قصة تروى في كتب الحديث والسير مفادها أن امرأة يهودية دعت النبي وأصحابه لوليمة، وصنعت له لحماً مشوياً ودست السم فيه، وأتى النبي وأصحابه ليأكلوا منه، ومدوا أيديهم، والنبي معهم، وسرعان ما تم إخبار النبي إن اللحم مسموم ، فرفع يده وتركه، وأمر أصحابه أن يتركوه، ولكن يوجد واحد كان قد تناول منه فمات من ساعته، فأمر النبي بإحضار اليهودية، وسألها لماذا فعلت ذلك؟ فقالت :قلت في نفسي إن كنت نبياً يُنقذك الله ، وإن كنت كاذباً أرحت الناس منك!!. هكذا رويت القصة والله أعلم بصحتها، وأنا سردتها لتعريف الناس بسبب قول بعضهم إن النبي قُتل في سبيل الله وبالتالي هو حي الآن ولم يمت.

وشكراً لك

ودمت بخير


5   تعليق بواسطة   جمال عبود     في   الأحد 28 مارس 2010
[46718]

السلام عليكم أخي سامر وعلى كل الأحياء والأموات

لفت نظري اعتبارك فعل ((يموت)) بصيغة المفرد المذكر الغائب والوارد في الاية 15 من سورة مريم دليلا على عدم موت النبي يحيى عليه السلام حتى الآن. لاحظ أخي العزيز أن المتكلم هو الله تعالى والمخاطب هو النبي زكريا والنبي يحيى عليهما السلام، فيكون موت النبي يحيى (وقت حدوث الخطاب) أمرا مستقبليا بالنسبة لزكريا ويحيى عليهما السلام ولكنه ليس بالضرورة أمرا مستقبليا بالنسبة لنا أو بالنسبة للنبي محمد عليه الصلاة والسلام. وعليه يكون هذا الدليل باطلا ولا يجوز الاستشهاد به.


النقطة الثانية هي أنك لم تتطرق لمسألة البعث يوم القيامة، فهل سيكون البعث للجسم والنفس معا كما كان الموت؟ أم سيكون البعث للنفس فقط؟ مع ملاحظة قولك أن العذاب للنفس وحدها دون الجسم ممكن ويتم ذلك في فترة البرزخ، وعليه يكون العذاب والنعيم في الحياة الآخرة ممكنا للنفس وحدها دون الجسم، وعليه أسألك هل الجنة والنار للنفوس فقط؟ وإذا لم يكن الأمر كذلك (أي إذا كان البعث يوم القيامة والعذاب والنعيم في الجنة والنار يشمل الجسم والنفس معا) فما الغاية من الجسم وما حاجة الله لبعث الأنفس مع اللحم والعظم والدم ما دام الله قد سن قانونا يقضي بإمكانية تعذيب النفوس أو تنعيمها حتى وإن كانت الأجسام بالية في بيت الدود؟ يعني لماذا يبعث الله الأجسام بعد الموت ما دام العذاب والنعيم للنفس وحدها ممكنا (وقد تم ذلك في البرزخ)؟ يعني ما الأمر الذي يوجب بعث النفس مع جسمها؟ برأيي السبب هو أنك أخطأت عندما فصلت بين الجسم والنفس والصواب هو أن النفس هي الإنسان بجسمه وقلبه وعقله وفكره ومشاعره أي هي الأنا بلغة علم النفس. والدليل أن القتل يقع على النفس، فعندما يقتل الرجل رجلا فإن نفس القاتل تكون هي التي قتلت نفس المقتول وبالتالي يقع القصاص على نفس القاتل ويطبق عليها حد القتل قصاصا. ولا يعقل أن نقول وقع القتل على الجسم أو أن عملية القتل فصلت النفس عن الجسم وإنما نقول: إن نفس القاتل قتلت قصاصا بجريمة قتل نفس المقتول.


والصلاة والسلام على النبي الأمي وعلى صحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


6   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الأحد 28 مارس 2010
[46720]

الأخ سامر

الأخ سامر ,تحياتي لك من كل قلبي ,وطبعاً عودتك إلينا عودة تشرفنا يا أخي العزيز.


أشكرك على هذه المقالة ,وصدقني من كثرة بحث هذا الموضوع ,على هذا الموقع ,صار الموت بالنسبة لنا وخاصة لي وكانه عرساً ننتظره.ونرجوا من الله تعالى أن نكون جميعاً في النهاية من عباده الصالحين.


أخي لفت نظري عبارة قلت فيها: " وهذا يقتضي منّا أن نحافظ على سلامة الجسم ما استطعنا لنطيل أعمارنا ونوسع احتمالية نشاط النفس وحركتها الواعية."


سؤالي ,هل المحافظة على صحة الجسم تطيل العمر , حتى إذا كان العمر  مكتوب أجله عند الله.


7   تعليق بواسطة   سامر إسلامبولي     في   الأحد 28 مارس 2010
[46733]

ليس كل مقتول هو ميت،

الأخ جمال عبود المحترم

تحية طيبة وبعد

بالنسبة للنقطة الأولى المهم فيها هو أن ليس كل مقتول هو ميت، ويمكن أن يُقتل الإنسان في سبيل الله ويغادر الحياة الدنيا دون أن يتوفاه الله، وبالتالي هو حي يرزق كما جاء في النص .

أما موضوع النبي يحيي، فالأمر مجرد فهم يمكن أن يكون صواباً، ويمكن أن يكون خطأً، ولا يترتب على الموضوع شيء. مع العلم أن كلمة(يموت) مثل كلمة ( يُبعث)،وكلاهما فعل مضارع، والكلام حصل عند نزول القرآن.

أما النقطة الثانية: فالأمر يُحصر في مسألة هل النفس غير الجسم ، أم النفس هي الجسم ذاته؟

وهذا الرأي ابحث عنه بنفسك في القرآن!.

وبناء على النتيجة تصل إلى جواب الثواب والعقاب في الآخرة نفسي فقط، أم نفسي وجسمي معاً!.

ودمت بخير


 


8   تعليق بواسطة   سامر إسلامبولي     في   الأحد 28 مارس 2010
[46734]

العمر الافتراضي ، والعمر الذي نعيشه بالفعل

الأخ زهير المحترم

تحية طيبة وبعد

أشكرك على مشاعرك الطيبة وأتمنى لك الخير وطول العمر.

أخي زهير نعم إن المحافظة على صحة الجسم يطيل العمر، لأن عمر الإنسان ليس محدداً بعينه لكل شخص ، وإنما محدد للجنس افتراضاً، ومثل ذلك كمثل مصنع سيارات، فالمصنع حسب صنعته للسيارة يحدد عمرها الافتراضي بشرط حُسن الاستخدام والتقيد بذلك، وإذا قام إنسان باستخدامها بشكل خطأ أو مخالف للتعليمات فإنه يقصر من عمرها الافتراضي ، ويمكن أن يهلكها بحادث أوغيره، فلا يقول احد أن المصنع قصر في صنعته أو هو الذي أهلكها.

وكذلك خلق الله الأشياء والكائنات الحية بعمر افتراضي ينبغي أن تعيشه، ولكن الناس أو المجتمع أو الأحداث تتدخل في عمر الإنسان فتهلكه قبل انتهاء عمره الافتراضي ، ومن هذا الوجه يوجد قاتل ويحاسب عن جرمه.

ودمت بخير


9   تعليق بواسطة   جمال عبود     في   الأحد 28 مارس 2010
[46735]

أخي المحترم سامر: ليس كل من مات هو ميت

الفرق كبير جدا بين أن نقول: مات رسول الله محمدا، وأن نقول: رسول الله محمدا ميت. الأولى عبارة صحيحة والثانية عبارة خاطئة!


"من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات" تأمل معي كلمات أبي بكر الخالدة! لقد مات محمد عليه الصلاة والسلام، ولكن محمدا ليس ميتاً لأن محمدا من الشهداء والشهداء لهم حياة ثانية بعد الموتة الأولى وقبل الحياة الأخيرة. يعني يموت الواحد من الشهداء فيغادر الحياة الدنيا ولكنه يبدأ حياته الثانية ولهذا هو حي وليس بميت. يعني لوصف حالته الآن نقول هو حي ولا يجوز أن نقول هو ميت. ولكن هل مات قبل ذلك أم لم يمت؟ الجواب نعم هو مات دون شك وأبو بكر قال ذلك! مثلا عند البعث يوم القيامة سنكون كلنا أحياءا، ولكن هل وقع علينا الموت قبل البعث؟ طبعا كلنا سبق لنا أن متنا وشبعنا موتا قبل ذلك. ولكن بعد البعث سنكون أحياءا ولا يجوز أن نوصف وقتها بالأموات. يعني الموت حالة مؤقتة وليست دائمة كشهادة الدكتوراة التي يكتسبها المرء فتصير صفة لازمة له حتى وإن جن وخلط بين الألف وكوز الذرة . الذي يموت يكون ميتا لفترة مؤقتة ثم يعود للحياة. بالنسبة للشهداء يبدو واضحا من القرآن أنهم يموتون الموتة الأولى ليدخلوا مباشرة في حياة جديدة يرزقهم الله فيها من نعيمه وخيره، ثم يموتوا الموتة الثانية ويبعثوا أخيرا ليحيوا حياتهم الخالدة في جنان النعيم.


النص القرآني واضح بأن القتلى في سبيل الله أحياء يرزقون، ولكن حياتهم تختلف عن حياتنا وعالمهم مختلف عن عالمنا ولولا أن الله أخبرنا عن حياتهم ما عرفنا وما أيقنا. يعني المقتول في سبيل الله بمقاييس الحياة الدنيا (الحياة الأولى) هو شخص مات وانتهت حياته الأولى. لكن الواضح أن الله يتحدث عن حاله بعد دخوله حياته الثانية التي بدأت مباشرة بعد قتله في سبيل الله. الموت هو الحالة التي ينتهي معها كسب الإنسان وعمله فلا زيادة ولا نقصان ولكن الشهداء (القتلى في سبيل الله والأولياء الصالحين والأنبياء والمرسلين) تنتهي حياتهم الدنيا (ماتوا) لتبدأ بعدها حياتهم الثانية (هم أحياء وليسوا أمواتا) وهم الآن في مرحلة انتقالية تسبق حياتهم الثالثة الخالدة. يعني هؤلاء يغادرون الحياة الدنيا بالموتة الأولى ويدخلون الحياة الثانية مباشرة لأن موتهم يشكل إرتقاءا لهم إلى مرحلة جديدة أكرم وأمتع. طبعا نحن لا نعرف طبيعة هذه الحياة وهل يكونون خلالها مخلوقات نورانية أم لطائف طيارة أو يكونون مثلنا (عظم ولحم ودم) أم يكونون أي شيء آخر لا يخطر لنا على بال، والله على كل شيء قدير، فالذي خلقنا أول مرة على هيئتنا ولم نك شيئا قادر على خلقنا ثانية وثالثة وعاشرة على أي هيئة أراد وشاء. وعندما تأتي الساعة يموت كل من في السموات والأرض من خلق الموتة الأخيرة ويبقى وجه ربنا ذي الجلال والإكرام. ويتم بعدها البعث ليدخل الناس حياتهم الخالدة سواءا بسواء مؤمنين كانوا أم كفار. يعني نحن نفهم أن القتيل في سبيل الله حي يرزق (عند الله وليس عندنا). والبعث يوم القيامة يكون لا محالة للنفس الإنسانية المتكونة من الأنا والذات أي الجسم والعقل والقلب والمشاعر والفكر فأنا وأنت سنكون تماما كما نحن الآن: عظم ولحم ودم.


والصلاة والسلام على النبي الأمي محمد بن عبد الله رسول الله الحي (عند الله) الشهيد علينا يوم القيامة، وعلى صحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


10   تعليق بواسطة   القلم الحر ---     في   الإثنين 29 مارس 2010
[46745]

شكرا لهذا التحليل الرائع

 اخي سامر يمتاز بالتحليل الدقيق والتفريق بين المصطلحات وانا سعيد بالقراءة له ولي ملاحظات او استفسارات 


1- اغفل الاخ سامر ذكر الروح  وعلاقتها بالنفس 


2- لم يتطرق الى موضوع القدر بالنسبة للموت .. هل الانسان قدر عليه الموت بمعنى انه تم تحديد ساعة معينة يموت عندها الانسان سواءا نتيجة عامل خارجي كالقتل او انتهاء فعالية الجسم او الانتحار  ام ان الموت  قدر بصيغة الفعل لا الامر  ؟؟ 


3- ذكر الاخ سامر ان الشهداء والانبياء لا تموت نفوسهم  ، وهم ايضا ليسوا في حياة البرزخ  .. اذا اين هم تحديد ا؟ 


4- هل ممكن ان تتواصل نفوس من ماتوا ( وهي تكون في البرزخ )  بالاحياء ؟


وشكرا  


11   تعليق بواسطة   سامر إسلامبولي     في   الإثنين 29 مارس 2010
[46749]

كلام أبو بكر ليس حجة لسانية ولا غير لسانية!!

الأخ جمال عبود المحترم

تحية طيبة وبعد

رويدك يا أخي لا تقوم الأفكار بناء على معلومات سابقة لديك ، حاول أن تجدد أو تحدث معلوماتك بدراسة الأفكار الجديدة بشكل موضوعي .

أخي الكريم

كلام أبو بكر ليس حجة لسانية ولا غير لسانية، مع الاحترام والتبجيل له ولفضله رضي الله عنه.

ومع ذلك فكلمة( مات) فعل ماضي ، وكلمة( ميت) اسم تدل على صفة الموت إذا أصاب أحد انظر: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ }الزمر30.

الأمر الثاني: أين ذكر في القرآن إن الشهداء أحياء عند ربهم؟ الذي ذكر الذين قتلوا في سبيل الله أحياء عند ربهم يرزقون، بينما الشهداء جمع شهيد، وهي تدل على الإنسان الذي حضر الحدث بحواسه أو أحدها وهو حي يستطيع أن يدلي بشاهدته، وعلاقة لها بفضل أو عظمة او غيرها.انظر: {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }المائدة117، وشهادة النبي محمد على قومه مرتبطة بحياته فيهم، فلما توفاه الله انقطعت شهادته، واستمرت شهادة أمته على الأمم الأخرى، انظر: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً }البقرة143.

أما شهادة الشاهد فهي شهادة معرفية وليست حسية، انظر: {قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ }يوسف26/ فهذا الشاهد لم ير أو يسمع شيء( شاهد ما شفش حاجة) .

الشهيد الذي يحضر الحدث بحواسه أو أحدها بوعي ومعرفة.وجمع شهيد شهداء.

الشاهد الذي يصل إلى معرفة الحدث بواسطة الخبرة( شاهد معرفة وخبرة). وجمع شاهد شاهدون.

والشاهد والشهيد لا علاقة لهما بإيمان أو كفر.

ومن هذا الوجه ينبغي أن يستخدم الناس في معاملاتهم أو عقودهم كلمة ( شهيد) عوضاً عن (شاهد).

والذي لايموت في الدنيا رغم مغادرته لها هم المقتولين في سبيل الله حصراً، وحسب علمي أن النبي عيسى ومحمد لم يُقتلا، رغم أنهما شهيدين على قومهما أثناء حياتهما في الدنيا فقط، وبعد وفاتهما انقطعت شهادتهما.

أما بالنسبة للبعث يوم القيامة انظر: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ }إبراهيم48. وهذا برهان على اختلاف السنن والقوانين الدنيوية، فالنفس سرمدية لا تتغير وشخصية زيد وعبيد نفسهما، أما الأجسام فقطعاً ليست هي العظم واللحم والدم، وإنما أجسام جديدة تناسب النظام الجديد، فالإنسان في الآخرة سوف يتغير نظام جسمه الغذائي والمعيشي ضرورة، لأن هذا النظام الدنيوي فيه صفة الهلاك والموت!!!.

وشكراً لك ودمت بخير


 


12   تعليق بواسطة   سامر إسلامبولي     في   الإثنين 29 مارس 2010
[46750]

القدر هو خصائص الأشياء التي أودعها الله فيها



الأخ محمد البيطار المحترم

تحية طيبة وبعد

أخي الكريم المقال ليس لتغطية كل الأفكار المتعلقة بالبحث، ناهيك عن وجود مقالات أخرى تطرقت فيها إلى بعض ما ذكرت حضرتك في تعليقك، بإمكانك أن تراجع مقالاتي في صفحتي. ومع ذلك سوف أجاوب على تساؤلاتك بشكل مختصر.


س1- أغفل الأخ سامر ذكر الروح وعلاقتها بالنفس?

ج 1- الروح نظام سنني يحكم الوجود كله من الذرة إلى المجرة. وسمي جبريل روحاً لأنه حامل الروح الذي هو كلام الله، والقرءان روح منه. وبالتالي عندما يموت الإنسان تخرج نفسه وليس روحه، والروح حاكمته حياً وميتاً.

س2- لم يتطرق إلى موضوع القدر بالنسبة للموت .. هل الإنسان قدر عليه الموت بمعنى أنه تم تحديد ساعة

معينة يموت عندها الإنسان سواء نتيجة عامل خارجي كالقتل أو انتهاء فعالية الجسم أو الانتحار أم أن الموت

قدر بصيغة الفعل لا الأمر ؟؟

ج2- القدر هو خصائص الأشياء التي أودعها الله فيها، فقدر النار هو خاصية الإحراق، وقدر الماء هو خاصية الإرواء من عطش....الخ.

والموت خاصية موجودة لكل حي في الدنيا، وهذه الخاصية لا يمكن أن ترفعها ولكن يمكن أن تؤخرها ما استطعت وفي النهاية لابد أن يأخذ قانون الموت مجراه وتهلك الأشياء بقانون الهلاك الذاتي الموجود ببنية الأشياء، أما القتل أو الحوادث وما شابه ذلك فهي أعراض أصابت الإنسان يمكن أن يدفعها عن نفسه بالاستعانة بقوانين مضادة لها، دفع شر القدر بخيره، ونفر من قدر إلى قدر، وهذا أمر مرتهن بالعلم والوعي والسرعة، ومن هذا الوجه تتعالج الناس وتطلب الدواء والطبابة.

س3- ذكر الأخ سامر إن الشهداء والأنبياء لا تموت نفوسهم، وهم أيضا ليسوا في حياة البرزخ .. إذاً أين هم تحديد ا؟

ج3-لم أقل أن الشهداء أو الأنبياء لا تموت أنفسهم!!! وإنما قلت : إن الذين قتلوا في سبيل الله لا تموت نفوسهم.

وليس كل شهيد أو نبي قتل في سبيل الله.

وهؤلاء الذين قتلوا في سبيل الله لم يتوف الله أنفسهم ليكونوا في المقبرة البرزخية مع الأموات الآخرين، وإنما هم أحياء عند ربهم يُرزقون في بُعد آخر غير البُعد الدنيوي، وغير البُعد البرزخي.

س4- هل ممكن أن تتواصل نفوس من ماتوا ( وهي تكون في البرزخ ) بالأحياء؟

إذا مات ابن آدم انقطعت صلته بالحياة الدنيا، وبالتالي لا يعود قادراً على الاتصال بأحد منها، لأن كل واحد منهما بِبُعد مختلف عن الآخر.

وشكراً لك ودمت بخير


13   تعليق بواسطة   جمال عبود     في   الإثنين 29 مارس 2010
[46755]

أخي المحترم سامر إسلامبولي: يحيي العظام وهي رميم

أخي المحترم سامر أبدأ من حيث انتهيت أنت: أتفق معك أن النفس هي التي تبعث يوم الحساب ولكنني أختلف معك في ماهية هذه النفس فهي عندك لطيفة من اللطائف أو شيء مستقل بذاته عن الجسم  يدخل ويخرج في الجسم وكمان يطير حواليه (يا ريتني طير لطير حواليه للمرحوم فريد الأطرش أغنية معبرة تماما عن علاقة النفس بالجسم ههههه) أما عندي فالنفس هي هذا الإنسان الذي يمشي في الأسواق ويكلم الناس ويأكل ويشرب ويمرض ويموت. وأسألك أخيرا لماذ يخرج الله الناس من الأرض "إذا زلزلت الأرض زلزالها" ولا ينزلهم من السحاب أو من الفضاء الخارجي إلى الأرض؟ أليس لأنهم من طين الأرض فمنها خرجوا أول مرة وفيها يعودون ومنها سيخرجون تارة أخرى؟


بالنسبة للشهداء فهم كما عددتهم لك في تعليقي السابق وعلى رأس الشهداء يقف الأنبياء والمرسلون، الذين هم أفضل البشر وأكثر الناس استحقاقا للنعيم والقرب من الله. والآن: أليس بقاء القتلى في سبيل الله أحياءا تعد مكرمة لهم من الله ونعمة وارتقاءا؟ إذا كان الأمر كذلك فكيف يكون النبي الذي لم يقتل في سبيل الله أقل منزلة من الجندي (أحد أفراد جيش هذا النبي) المقتول في سبيل الله محروما من النعيم الذي حظي به أصغر جنوده؟ ثم أليست الأعمال بالنيات؟ فمن نوى الحج ومات قبل أن يحج كتبت له حجة تامة بكامل ثوابها؟ وأليس الذي نوى الجهاد في سبيل الله ولم يستطع إلى ذلك سبيلا له أجر المجاهدين وهو على سريره؟ وأليس المجاهد الذي خرج من ماله وعياله طالبا الموت في سبيل الله فرمى نفسه في حضن الموت ولكن الموت أبى أن يستقبله يكون له أجر الشهداء ومنزلتهم حتى وإن عاد إلى بيته سالما غانما؟ وأخيرا أيعقل أن يكون الأنبياء والمرسلون الذين بعثوا قبل فرض القتال في سبيل الله (تم فرض القتال لأول مرة في زمن موسى عليه السلام) محرومين من هذه الفرصة فقط لأنهم جاؤوا من قبل موسى؟ والأدهى أن يكون بين هؤلاء المحرومين أبو البشرية الثاني نوح عليه السلام وأبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام وإبراهيم بالذات ربما يكون أعلى البشر فضلا ومكانة على الإطلاق! وأخيرا (هذه ال أخيرا فعلا هي أخيرا) كيف ولماذا يعصم الله النبي محمدا من الناس؟ لو كان كلامك صحيحا بأن النبي الحي بعد الموت هو فقط ذاك الذي سال دمه وقتل في سبيل الله لكان في هذه العصمة حرمانا وعقابا للنبي من النعيم والحياة التي ينالها جنوده ولكان النبي حزن لهذه البشارة بالعصمة ووضع يده على خده حزنا وخوفا! أخي سامر منزلة النبي ومصيره لا تتأثر بطريقة موته لأن النبي هو أول من يقتحم الصفوف وأكثر الناس استعداد للفداء والتضحية ولكن إرادة الله في نجاته هي التي تحول بينه وبين الموت في سبيل الله ولهذا لا يعقل أن يكون النبي ميتا الآن في حين يكون غيره من الصحابة المقتولين في سبيل الله أحياءا فرحين عند ربهم يرزقون، النبي محمد وكل الأنبياء والمرسلين هم أحياء الآن بغض النظر عن طريقة موتهم بالقتل أو على فراش المرض. والنبي محمد سواء مات مسموما أم مات ميتة طبيعية فهو حي يرزق عند ربه وفرح بما آتاه الله.


والصلاة والسلام على نبينا وقائدنا والحي الشهيد علينا محمدا، وعلى صحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


14   تعليق بواسطة   سامر إسلامبولي     في   الإثنين 29 مارس 2010
[46760]

النفس تخرج إلى مقبرتها البرزخية، والجسم يُدفن في التراب

الأخ جمال المحترم

تحية طيبة وبعد

انظر إلى قوله تعالى: { وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ }الأنعام93

فالنفس تخرج من الجسم وهذا دليل على أن النفس كائن منفوخ في الجسم وهي غيره،.

النفس تخرج إلى مقبرتها البرزخية، والجسم يُدفن في التراب، ويوم القيامة يتم تزويج النفوس مع أجسام جديدة، وهذه الأجسام تخرج من الأرض {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى }طه55، ولكن الإخراج مرة ثانية ليس بقوانين المرة الأولى، بدليل{يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ }إبراهيم48، فنبغي التعامل مع النصوص كلها معاً بوقت واحد دون أن يتصادم أحدها مع الآخر.

بالنسبة لحياة الأنبياء بعد مغادرتهم الدنيا، وأنهم أولى بها من المقتولين في سبيل الله. فهذا أمر ممكن نظرياً ، ولكن أنا أتقيد بالنص، ومسألة أن المقتول في سبيل الله بإبقائه حياً مكرمة له لم ينالها الأنبياء، فهذه مسألة بحاجة إلى نظر، لأن المثل الذي ضربته من كون الجندي الشهيد المقتول في سبيل الله يكرم بحياته ولايموت، بينما القائد الشهيد لايكرم بحياته ويموت موتة طبيعية، ليس منضبطاً، فالثواب يختلف ، وحصول الإنسان على شيء مبكراً لاينفي حصول غيره المتأخر عنه على ثواب أعظم منه بكثير، والإنسان لا يشعر بطول زمن الموت لتوقفه في حالة الموت، والأمر يرجع لله ، فيمكن أن يحسب الأنبياء والقادة شهداء إضافة لمقامهم ، وبالتالي لايموتون، فالأمر أولاً وآخراً لله. انظر قوله: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ }الزمر30، لم يصفه بالحياة والرزق عند ربه مثل الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله.

وهؤلاء الشهداء المقتولين في سبيل الله سموا شهداء لأنهم حاضري الحدث و أدلو بشهادتهم بواسطة قتلهم، فكانوا بأجسامهم شهادة على الحدث.

أما قوله تعالى: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ }{قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ }يس78- 79

السؤال كان لإنكار البعث للناس، والجواب تعليم أن الذي أحياها أول مرة قادر على أن يحييها مرة ثانية، بل وهو أهون عليه، والكل على الله بحكم الهين، لكن الخلق الأول كان بقانون ،و الآخر بقانون ثاني مع اختلاف في بنية الأرض التي خرجنا منها في المرة الأولى ، وسنخرج منها في المرة الثانية.

ملاحظة

صوتك جميل(يا ريتني طَير لطير حواليه للمرحوم فريد الأطرش أغنية معبرة تماما عن علاقة النفس بالجسم ههههه)!!!!

وشكراً لك ودمت ضاحكاً مسروراً وبخير وصحة جيدة على صعيد النفس والجسم


15   تعليق بواسطة   جمال عبود     في   الإثنين 29 مارس 2010
[46761]

أخي المحترم سامر إسلامبولي: أخرجوا أنفسكم يعني أنقذوا أنفسكم

حسب كلامك فإن الملائكة يطلبون من الكافر في غمرات الموت أن يخرج نفسه من جسمه! وكأنه يملك من الأمر شيئا كي يخرج نفسه بإرادته أو لا يخرجها (فالفاعل لفعل "أخرج" هنا هو المحتضر). أخرج المحتضر نفسه،  يعني صار هو الفاعل القائم بإخراج النفس. ولكن البديهي أن الملائكة هي التي يجب أن تخرج نفس المحتضر (طبعا هذا إذا قبلنا مثلك أن النفس تخرج من الجسم ونحن لم نقبل ذلك). لو كانت الآية تقول: الملائكة باسطوا أيديهم ويقولون أخرجي يا نفس المحتضر من جسمه لكنا قبلنا فهمك للآيه بمعنى أن الملائكة تأمر النفس بالخروج فتخرج رغما عنها، ولكن الآية هنا تطلب من المحتضر أن يخرج نفسه وهذا مستحيل وغير منطقي. لذلك فأنا أفهم الآية كما يلي: الملائكة باسطوا أيديهم ليتوفوا النفس المحتضرة (النفس كما قلنا من قبل هي الإنسان الذي يمشي في الأسواق ويكلم الناس ... الخ) وتقول الملائكة للمحتضر الكافر بلهجة التحدي والشامت أنقذ نفسك (النفس هي الإنسان الذي يمشي في الأسواق ... الخ) أيها النتن من هذا الموت القادم إليك إن كنت تستطيع، أو أخرج نفسك من هذه المصيبة التي ستحل بك والعذاب الذي ستلاقيه، ولكن هيهات فقد جاءك من قبل من يخرجك من الظلمات إلى النور ولكنك أبيت إلا الكفر والمعصية فاليوم ستلقى مصيرك المشؤوم يا نتن.


بالنسبة للجندي المقتول في سبيل الله فهو دون شك يتنعم بحياة ثانية كمكافئة له على بذله لنفسه في سبيل الله (أظن لا حاجة لتوضيح معنى النفس فقد قلت ذلك مرات كثيرة وصار التكرار مملا) ويستحيل أن أتخيل وجود نعيم يناله أحد من البشر لا يكون لدى الأنبياء نعيم مثله أو أكثر منه. فحياة المقتول في سبيل الله صنف من أصناف النعيم يرفعهم درجة فوق غيرهم من الناس ولكن لا يمكن أن ينالوه ويحرم منه الأنبياء، إلا إذا كنت لا ترى في هذه الحياة شكلا من أشكال الثواب والنعيم. الفكرة بحد ذاتها غير مستساغة لأن الله رفع القتلى في سبيله مكانا عليّا حثا للناس على الجهاد وبذل النفس، ولكن دون شك يبقون تحت مرتبة الأنبياء. يعني أنت تجد طالبا كان في السابق مهملا وكسولا تجده اليوم مجدا وشاطرا فتقول له إذا حصلت على علامات شبه تامة في الامتحان فسأعطيك هدية ثمينة كتلك التي أعطيها عادة للطالب الذي يحصل على علامات تامة. يعني أنت لا تخترع له مكافئة لم يحصل عليها من هو أكثر منه جدا واجتهادا، بل تحاول أن تجعله في أحسن الأحوال متساويا مع من هم أشطر منه وإلا سيختل ميزان العدل وتكافؤ الفرص. والأنبياء يتربعون على قمة النعيم ومن يرد الله به خيرا يعطيه مثل ما أعطاهم لأنهم المعيار الذي يقاس الناس عليه والقدوة والمثل الذي يسعى إليه كل الأتقياء.


والصلاة والسلام على النبي الأمي الحي والشهيد علينا، وعلى صحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


16   تعليق بواسطة   سامر إسلامبولي     في   الثلاثاء 30 مارس 2010
[46772]

الجسم غير النفس ضرورة !!!

الأخ جمال المحترم

تحية طيبة وبعد

انظر إلى قوله: {وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ }الأنفال50

{اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }الزمر42

أخ جمال

عندما يتوفى الله أو الملائكة النفسَ ماذا ترى أمامك مسجى جسد أم نفس؟

فإن قلت نفس فهذا يعني أن الله لم يتوفاها!!!، وإن قلت جسداً ، فالنفس هي محل التوفي!!

وبالنسبة لمثل الطالب والأستاذ، ألا ترى أن الطالب يُعطى مكافأة تتناسب مع اجتهاده، ولايُعطى الأستاذ نفس المكافأة، بل له مكافأة تتناسب مع عمله، وهو لاشك أعلم وأفضل من الطالب!.

ولكل ثوابه ، ولايشعر أحد بالحرمان، وذكرت لك سابقاً أن الميت لايشعر بطول بالزمن لتوقفه بالنسبة إليه.

ومع ذلك فالأمر لله.

ولاشك أن النبيين أعلى درجة من الجميع انظر قوله تعالى: {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً }النساء69، وهذا ترتيب تنازلي في الفضل والدرجة، والشهداء في النص هم الذين قتلوا في سبيل الله، وليس هم مجرد ناس أدلوا بشهادتهم القولية، وسموا الذين قتلوا في سبيل الله شهداء لأنهم حضروا الحدث بأنفسهم بشكل واعي، وكانت أجسامهم هي شهادة موضوعية على الحدث تخبر الناس بما جرى من ظلم وعدوان عليهم.

والثواب يتفاضل بين النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، فالنبي يشمل من حيث المقام كل مًن أدنى منه ضرورة، ولكن الثواب لايكون بالتماثل النوعي أو أصغر وأكبركماً ، وإنما التفاضل بالكيف، والتأخر بإعطاء الثواب لا يعني الحرمان، بل يمكن أن يكون الثواب أفضل وأحسن للمتأخر من السابق، والنص حصر الحياة للمقتولين في سبيل الله، وهذا الثواب هو مكافأة عاجلة لهؤلاء لأنهم قتلوا وخرجوا من الحياة بشجاعة وتضحية في سبيل الحق والعدل، وتشجيع للناس أن لايخافوا من القتل في سبيل الله لأن قتلهم لن يُنهي حياتهم ؛ بل سوف ينتقلون من جسم إلى آخر، ومن بُعد في الحياة إلى بُعد آخر أفضل منه.

انظر إلى قولك في آخر تعليقك: (والصلاة والسلام على النبي الأمي الحي والشهيد علينا، وعلى صحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ) .


كيف جعلت النبي محمداً حياً والله يقول: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ }الزمر30!!؟

وكيف جعلته شهيداً علينا إلى يوم القيامة رغم أنه خرج من الحياة الدنيا وفاة، انظر إلى قوله تعالى عن النبي عيسى:: {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }المائدة117، فالنبي عيسى انقطعت شهادته بوفاته، وبقي الله هو الشهيد على عباده.

ولايوجد وسيلة لمغادرة الحياة الدنيا إلا اثنتين: الموت أو القتل: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ }آل عمران144، موت النفس يكون بتوفيها إلى المقبرة البرزخية، وقتل الإنسان في سبيل الله ينقله إلى حياة أخرى مباشرة عند ربه.

أخ جمال

الموضوع أظنه انتهى من طرفي وطرفك وكل واحد أدلى بدلوه، ولكل قناعته، والاستمرار فيه سوف يؤدي إلى تكرار الأدلة والفهم.

وشكراً لك ودمت بخير


17   تعليق بواسطة   جمال عبود     في   الثلاثاء 30 مارس 2010
[46774]

أخي المحترم سامر إسلامبولي نزولا عند رغبتك

أنهي النقاش رغم أنني أرى أنه ما يزال في أوله، وأختم بفكرة في صلب النقاش:

كل نبي صديق وشهيد وصالح

كل صديق شهيد وصالح

كل شهيد صالح

يعني ترتيب تنازلي من الأفضل إلى الأقل فضلا في دوائر متوسعة من الخاص الصغير إلى العام الكبير.

عيسى عليه السلام نبي وصديق وشهيد وصالح

مريم العذراء صديقة وشهيدة وصالحة ولكنها ليست نبية

حمزة بن عبد المطلب شهيد وصالح ولكنه ليس صديقا وليس نبيا

أبو الفتيين (صاحبي كنز الجدار الذي أراد أن ينقض) صالح ولكنه ليس شهيدا وليس صديقا وليس نبيا. مع العلم أن هذا الرجل الصالح قد يكون مات مقتولا في سبيل الله ولكن الله لم يقل لنا ذلك ولا نستطيع أن نصفه إلا بما وصفه الله به.

مع العلم أن الصالحين فيهم بعض الأنبياء والصديقين والشهداء. والشهداء فيهم بعض الصديقين والأنبياء. والصديقين فيهم بعض الأنبياء. وعليه فكل الأنبياء والصديقين والشهداء أحياء عند ربهم يرزقون.

ولإثبات خطئك في نفي اطلاق صفة الشهيد على النبي إلا إذا كان مقتولا في سبيل الله اقول لك: هل النبي ليس صالحا؟ فإن قلت: بلى هو صالح، فسأقول: على نفس المنوال بطل نفيك الشهادة عن النبي لأن مبررات النفي صارت باطلة، وإذا قلت: نعم النبي ليس صالحا، فقد وقعت في المنزلق ولا أظنك واقع.


والصلاة والسلام على نبينا الأمي والحي الشهيد علينا، وعلى صحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


18   تعليق بواسطة   سامر إسلامبولي     في   الثلاثاء 30 مارس 2010
[46790]

النبي المقتول هو شهيد وليس ميتاً، بينما النبي الميت هو متوفى وليس شهيداً!!.

الأخ جمال المحترم

تحية طيبة وبعد

ماذكرته في تعليقك هو ماقلته أنا، فلم تأت بجديد!!!

أنا اقول: النبي شهيد على قومه في حياته، وبعد وفاته تنقطع شهادته.

والنبي المقتول هو شهيد وليس ميتاً، بينما النبي الميت هو متوفى وليس شهيداً!!.

وهذا لاعلاقة له بالفضل والأجركما ذكرت في تعليقي السابق


ولا أقصد قطع الحوار أو النقاش وإنما لاحاجة إلى أن نعيد الأفكار والبراهين إذا لم يكن عند أحدنا شيء جديد يضيفه للفكرة.

ودمت بخير


19   تعليق بواسطة   جمال عبود     في   الثلاثاء 30 مارس 2010
[46791]

أخي المحترم سامر: هل كل الأنبياء أحياء عند ربهم يرزقون أم لا؟

الخلاف بيننا هو على هذه النقطة المتعلقة بحياة الأنبياء بعد الموت ومغادرة الحياة الدنيا. وأيضا على معنى النفس، بحيث لم أقبل فهمك لها بكونها تخرج وتدخل وتطير، لأن الخروج جاء بمعنى إنقاذ وتملص الكافر من العذاب، سواءا أكان عذاب الموت أو عذاب النار يوم القيامة (لوجود خلاف حول وقت بسط الملائكة لأيديهم: هل بسط الأيدي يكون عند الإحتضار أم هو بعد الحساب وعند استيفاء الكافر لنصيبه من عذاب الحريق).

أخي سامر كنت قد سألتك: أليس النبي رجلا صالحا؟ ولم تجب عن سؤالي، مع أنه ببساطة يمكن القول: لا يمكن أن يكون النبي رجلا غير صالح، لأن الصلاح هو ألف باء النبوة وكل نبي هو رجل صالح بداهة. ولذلك فنفي الشهادة عن النبي بناء على ورود الحالتين في آية واحدة هو نفي باطل منطقا وعقلا. وهذا هو الجديد الذي جئت به في تعليقي إلا إذا كنت تقول بقولي وأنا لم أفهم كلامك!!

أعيد وأكرر كل الأنبياء هم الآن أحياء عند ربهم يرزقون بغض النظر عن طريقة مغادرتهم للحياة الدنيا سواءا بالموت الطبيعي أو بالقتل. وما قدمته لنا أخي العزيز من أدلة على ذهابك ليس مقنعا ولهذا أرجو منك أن تتوسع في هذه النقطة وتفرض (ويجوز تفرد) لها مقالة خاصة نتناقش بعدها.


والصلاة والسلام على نبينا محمد الحي والشهيد علينا، وعلى صحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


20   تعليق بواسطة   سامر إسلامبولي     في   الثلاثاء 30 مارس 2010
[46793]

ترتيب التعداد كان تنازلياً، حيث الاعلى يشمل الأدنى منه ضرورة!

الاخ جمال المحترم


تحية طيبة وبعد


لقد ذكرت في مقالتي أن ترتيب التعداد كان تنازلياً، حيث الاعلى يشمل الأدنى منه ضرورة ، ولكن هذا لايعني التماثل في الثواب .


 الا يوجد فرق بين النبي المقتول والنبي الميت من حيث المقامات ؟


النص صريح  في  موت النبي محمد والنبي عيسى، بخلاف النبي يحيي ، وكلمة شهيد لاتعني المقتول فقط، وإنما تشمل الحي أيضاً، والنص حدد الحياة بالمقتول في سبيل الله فقط.


وعلى كل أنا أحترم رأيك، وربما يكون صواباً ، ولكن لم أتبين ذلك إلى الآن


وشكراً لك ودمت بخير


21   تعليق بواسطة   جمال عبود     في   الثلاثاء 30 مارس 2010
[46795]

أخي المحترم سامر: لا ليس له علاقة بالمقامات.

أولا أشكرك جدا على رحابة صدرك وكرم أخلاقك، وأقول:


نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة السلام هم أكرم البشر منزلة ومقاما عند الله (أو على الأقل من أعلى البشر مقاما). وكلهم لم يقتلوا في سبيل الله وإنما ماتوا موتة طبيعية وانتقلوا إلى الحياة الثانية (وهم الآن أحياء عند ربهم يرزقون). مع العلم أنهم كانوا كلهم (ومثلهم كان كل الأنبياء والمرسلين دون استثناء) مستعدين دوما لبذل نفوسهم في سبيل الله، ولكن إرادة الله ومشيئته قضت بسلامتهم من القتل، ولنا في حكاية إبراهيم عليه السلام مع نار السلام خير مثال. يعني ما أسهل الموت في سبيل الله عند الأنبياء والمرسلين! فكلهم شجاع مقبل غير مدبر، ولا يمكن أن يكون مقياس التفاضل بينهم هو كيفية موتهم حيث إنهم جميعا يتمنون الموت في سبيل الله وعرضوا حياتهم لشتى أنواع العذاب والمعاناة بمنتهى الرضا والسعادة لأنها تقربهم إلى الله، وكل من يظن غير ذلك يضع نفسه في موضع القدح بإخلاص وإيمان صفوة البشر.


ولهذا فنبي ميت قد يكون أفضل من نبي مقتول، ونبي مقتول قد يكون أفضل من نبي ميت. يعني لا علاقة بين كيفية موت النبي ومقامه عند الله، لأن مقام النبوة يحصل عليه من تجاوز مقام الشهيد بدرجات. فبمجرد اصطفاء النبي يكون قد تجاوز مقام كل الشهداء المقتولين في سبيل الله ممن لم يكونوا أنبياء، ومهما كانت منزلة الشهيد رفيعة فهي دون منزلة أقل الأنبياء مقاما. وبالطبع النبي الذي يقتل في سبيل الله يرتفع بمنزلته درجة ولكن ليس معنى ذلك أن يسبق الأنبياء الذين لم يقتلوا في سبيل الله فقط لكونه قتل في سبيل الله.  فعيسى كما تعلم أخي الكريم لم يقتل ولم يصلب، ولكنه أعلى مقاما من كل من النبيين المقتولين زكريا وابنه يحيى عليهما السلام. 


والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله النبي الأمي الحي والشهيد علينا، وعلى صحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


22   تعليق بواسطة   سامر إسلامبولي     في   الأربعاء 31 مارس 2010
[46800]

المقتول في سبيل الله ليس أفضل من النبي

الأخ جمال المحترم

تحية طيبة وبعد

شكراً على مشاعرك الطيبة

أخي الكريم أنا لم أقل أن المقتول في سبيل الله أفضل من النبي، فلاشك الترتيب التنازلي الذي ذكره الله هو المقياس،{وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً }النساء69

وأنا قلت: إن ذلك لايعني أن الأنبياء الذين ماتوا أحياء ، لأن النص حصر الحياة فقط بالذين قتلوا في سبيل الله، أما بالنسبة للنيات فالله أعلم بها والأمر يرجع إليه، هل يعطيه ثواب النية فقط أم يعطيه مايترتب عليها من أحكام، بمعنى أن الذي يتمنى أن يقتل في سبيل الله ولم يحصل ذلك في الواقع ومات ميتة طبيعية

(توفاه الله)، هل يحافظ على حياته بعد مغادرته الدنيا مثل الذين قتلوا ، أم يُعطى ثواب يماثل ثواب الذين قتلوا، رغم موته، فهذا الأمر لله.

وما تقول به أنت ليس ببعيد، ولكن لم أر دلالة ذلك في النصوص.

وشكراً لك ودمت بخير


23   تعليق بواسطة   عمر الشفيع     في   الأربعاء 31 مارس 2010
[46811]

الشهيد والقتيل في سبيل الله: مهلاَ أخ جمال عبود

 أخي الكريم جمال عبود، السلام عليكم وقد تابعت نقاشك الممتع وأعجبني أنك ذو نفس طويل في النقاش وأرجو أن تطور هذا النفس المنطقي الطويل إلى مساقات أطول وتكتب فكرتك كاملة عن الموضوع.


ولكني أريد فقط أن أنبهك أن تبحث عن الفرق أو التمايز بين (الشهيد) و(القتيل في سبيل الله) في القرءان مباشرة فلعلك تقتنع بفكرة أنهما عنصران متمايزان، أحدهما ، وهو الشهيد، ينتمي إلى مجموعة (الذين أنعم الله عليهم)، والآخر، وهو القتيل في سبيل الله، حي يرزق عند ربه.


ولاحظتُ أنك لا تميز بينهما في تعليقك مع أنك تمتلك مقدرة تحليلية تركيبية عالية أرجو أن تستفيد منها في التمييز بين ألفاظ القرءان التي تتكامل مع بعضها ويضيء كل لفظ منها مشهداَ من مشاهد العالم الذي تتحدث عنه.


ولك الشكر والله أعلم.


24   تعليق بواسطة   جمال عبود     في   الأربعاء 31 مارس 2010
[46813]

نعم أخي عمر الشفيع

أشرت في أحد تعليقاتي السابقة [46735] أن الشهداء هم (القتلى في سبيل الله والأولياء الصالحين والأنبياء والمرسلين) وقلت أيضا في تعليق آخر [46774]: كل نبي هو شهيد وكل صديق هو شهيد. يعني كل قتيل في سبيل الله هو شهيد ولكن ليس كل شهيد هو قتيل في سبيل الله.


وشكرا لك على كلماتك المشجعة وأرجو أن أكون نصف أو ربع أو عشر أو واحد على مئة  مما قلت عني. حلو التواضع مش هيك؟ هههههههههه.


والصلاة والسلام على نبي العرب والعجم وكل الامم والحي الشهيد علينا، وعلى صحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-01-08
مقالات منشورة : 134
اجمالي القراءات : 3,431,324
تعليقات له : 354
تعليقات عليه : 833
بلد الميلاد : Syria
بلد الاقامة : Syria