أين حصل التبديل في تشكيل آية النسيء؟‏ :
بحث مهم للنقاش

محمد البارودى في الثلاثاء 25 اغسطس 2009


 

 

‏بسم الله الرحمن الرحيم
الأخوة والاخوات احبائي في الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا بحث قد نشر منذ فترة طويلة في الموقع ولكنه اختفى بسرعة شديدة نظراً لانسحاب الكاتب من الموقع. كنت قد احتفظت بنسخة من هذا البحث قبل اختفائه وقرأته عدة مرات واثار اهتمامي ثم اخيراً بعثته الى الدكتور احمد منصور لأخذ رأيه فيه. وكان رد الدكتور احمد منصور انه بحث مثير للنقاش ويجب اعادة نشره في الموقع.
الرجاء من سيادة الكتاب والمعلقين ان يقرؤا هذا البحث والتعليق عليه بما يرونه حتى تعم الفائدة للجميع وجزاكم الله كل خير.
 
 التقويم الهجري كيف كان وكيف أصبح :
المقدمة :
أحب أن أبدأ مقدمة هذا الكتاب بالآية القرآنية التي تقرر منبع العلم الإنساني في الأرض وهي تقول :
( علم الإنسان ما لم يعلم*) 5-96.
أذكر من الكتب المدرسية التي درسناها على مختلف المقاعد الدراسة الإبتدائية والمتوسطة والثانوية قد جعلت أغلبنا، ربما نتيجة التكرار، يعتقد أن عملية التطور البشري في الأرض كانت حصيلة المعارف التي اكتسبها الإنسان خلال الأجيال المتعاقبة والإكتشافات التي حصلها بالصدفة، لكني بعد دراستي للقرآن الكريم دراسة تفصيلية دامت سنوات عديدة بدأت أدرك بطلان نظرية الصدفة العمياء في قيادة الإكتشافات الإنسانية، الدارجة بين أغلب المثقفين من العلمانيين الذين يؤمنون بالعلم مستبعدين الكتب الدينية بالجملة لاعتقادهم أنها مصدر الأوهام والظنون.
لا أدعي هنا أن لا عذر للعلمانيين في مذهبهم هذا، إذ أن كثير من الأوهام والظنون قد دخلت إلى المعتقدات الدينية في كل الأديان على أيدي رجال دين السلطة المتحكمة بالشعوب في كل الأمم ، وتلك حقيقة لا ينكرها إلا ظالم أو جاهل.
لكني أحب أن أستوقف القارئ الكريم لأصارحه أن القرآن الكريم، ككتاب سماوي، من بين الكتب السماوية الأخرى، هو الكتاب الوحيد من بينها الذي ما زال يشهد لنفسه على أن يد التحريف لم تصله بعد، وذلك عن طريق الإعجاز العددي الذي ما زالت أعداد سوره وأياته مع أعداد أحرفه العربية المختلفة تقبل القسمة بلا استثناء لحرف منها على العدد الأصم: تسعة عشر، كبرهان وإعجاز علمي ورياضي يقبل به العقل الإنساني المتطور.

بالتالي فالقرآن خاصة النسخة المحفوظة في متحف الباب العالي في إستانبول،* تركيا لم أعتقد أن حفظ ذلك المصحف الأثري الأول والأهم من بين كل المصاحف في الأرض لن يتم للمسلمين إلا إذا نشرت نسخة كاملة عن صور صحائفه بحيث يمكن بعدها أن يحصل كل راغب على نسخة مصورة وكاملة عن هذا المصحف الأثري ليحتفظ به في بيته. لا أقول هذا إلا لاعتقادي أن ذلك المصحف هو الشاهد الأخير والتام والكامل عن حقيقة الرسالة السماوية الأخيرة الحافظة لحقيقة كل الرسالات السابقة المتضمنة لرسالتي أهل الكتاب من اليهود والنصارى، التي قصد سبحانه أن يصادف زمن إنزاله مع زمن مقارب لزمن انتشار الكتابة والكتب بطباعتها، لكونها الرسالة الأولى والأخيرة التي وجهت في تاريخ الرسالات للناس كافة:
( وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لايعلمون*) 28-34.
يشبْهْ شائبة من الشوائب بعد، لذا يمكن اعتباره النبع الصافي الوحيد الذي يمكن أن نستوحي منه حقائق الكون إن كنا منصفين.
*: لقد حصل الكاتب على نسخة كاملة عن ذلك المصحف الأثري المكتوب بالخط الكوفي على ( 815) صحيفة بالتصوير الفوتوغرافي، عام 1999، وبعد أيام من مغادرة الكاتب إستانبول ومعه النسخة المصورة حصل زلزال كبير في منطقة إستانبول ليلا مما أدى إلى خوف ورعب بين الناس أدى إلى ترك عناصر الأمن في المتحف ليتفقدوا ماحصل لأهلهم في المدينة المنكوبة، استغلها اللصوص فرصة لاتعوض سرقوا خلالها مصحف عثمان الأثري وهربوا، مما عرض الكاتب للمساءلة باعتباره آخر المهتمين بأمر ذلك المصحف، فنشر اسمه على شرطة الإنتربول العالمية، ومن لطف الله تعالى به أنه عاد إلى لبنان بالطائرة ليقابل ناشر كتبه في بيروت، وأثناء إقامته بالفندق رأى وسمع على التلفاز خبر الزلزال التركي، لكنه لم يسمع أي شيء عن سرقة المصحف ومن لطف الله به أنه سافر بالهوية السورية إلى دمشق وإسمه فيها: نيازي عزالدين، على اسم أبيه وأقام فيها فترة شهر تقريبا ثم عاد إلى لوس أنجلوس بجواز سفره الأمريكي الذي يحمل إسم نيازي إسحاق على اسم جده، حيث يقيم ليجد كتاب إعتذار من وزارة الداخلية التركية عن الإزعاج الذي سببوه له نتيجة اشتباههم به كونه المهتم الوحيد بذلك المصحف في تلك الفترة، وأنهم قد ألقوا القبض على الجناة ومعهم المصحف المسروق. 

 ومن تلك العلوم التي علمها الله تعالى عن طريق أنبيائه ورسله وحيا كان العلم بالتقويم ونجدها مشتركة في كل شعوب الأرض بلا استثناء لشعب منها.
ومن تلك ألأمور المشتركة مثلا: عدد أيام الأسبوع سبعة، اعتبار القمر هو عداد الأشهر، وأن عدد أشهر السنة العادية اثني عشر شهرا.
وجوب وجود الشهر النسيء الذي يجب أن يضاف للتقويم كل : 32 شهر قمري لإجراء التعديل أن كل 12 شهر قمري زمنيا بالأيام يساوي:
53022‘29 × 12= 36‘354 يوما.
بينما السنة الموسمية يجب أن لا تقل عن طول السنة الإقترانية التي حسبناها سابقا وهي تساوي:  2422‘365 يوما.
والقرآن الذي صرح بداية:
( وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا*) 28-72.         
( لايغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها *) 49-18.
( وكل شيء أحصيناه في إمام مبين*) 12-36.
وبما أن القرآن هو إمامنا المبين تعالوا نحصي عدد كلمات يوم وعدد كلمات شهر ف القرآن ماذا نجد مثلا في كتاب النعجم المفهرس لكلمات القرآن الكريم للمستشرق الألماني فلوغل المطبوع في ليبسيغ عام 1842 ترجمة وتقديم الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي ، نشر المكتبة الإسلامية في إستانبول تركيا عام 1984.
نجد أن كلمة شهر مفردة ذكرت في القرآن: 12 مرة بالتحديد.
وكلمة يوم مفردة ذكرت في القرآن : 365 مرة بالتحديد.
بالتالي من حق كل مؤمن بالإسلام والقرآن بعد أن يرى تلك الدقة في الإحصاء أن يتساءل: هل هذا الإحصاء قد حصل بالصدفة؟
أم وراءه إحصاء العالم العلام الخبير العظيم؟
إذا لا يجوز لمؤمن بالله تعالى وبكتابه الكريم القرآن العظيم أن يشك في أن مصدر العلم للإنسان  كان بداية من رب العالمين، منطلقا من قوله سبحانه:
( علم الإنسان ما لم يعلم*) 5-96    صدق الله العظيم. 
أي أن الله هو الذي علم الإنسان مالم يعلم فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا "كيف"   أي كيف تم هذا التعليم ؟

بالتالي إذا قبل القارئ الكريم أن مصدر العلم أصله من رب العالمين بداية، عندها يمكننا فيما أعتقد أن نترافق في هذا الكتاب العلمي الذي يمكن اعتباره بداية لقلب نظرية الصدفة العمياء الدارجة عند كثير من المتعلمين الذين يعيشون معنا في هذا الكوكب الأرضي. 
 
1- ماهو التقويم؟ 
 وما هي أهميته؟
وماهو دور شهر التقويم في التقاويم القمرية؟
يقال في العربية:
قام الرجل إذا وقف على قدميه بمعنى استقام.
ويقال قَوم فلان قضيب الحديد إذا أزال عنه انحناءه وأعاده الى سابق استقامته.
ويقال: السجن تأديب وتقويم لمن انحرفوا عن قوانين وأعراف المجتمعات الإنسانية.
كما يقال: طبيب متخصص في تقويم الأسنان لما يقوم به من عمل طبي وفني كي يعيد الأسنان المنحرفة الى مسارها واتجاهها الصحيح ضمن عظام الفكين، باستخدام أجهزة تقويم مبتكرة وخاصة لذاك الغرض.
كما يقال أيضا: التقويم السنوي للأشهر بمعنى إعادة الأشهر التي تنحرف عن أماكنها الموسمية بمقدار شهر قمري كامل كل 32 شهر قمري بإضافة شهر التقويم رقم: 33 الذي يسمى حسب لسان قريش العربية: الشهر النسيء، وهو الشهر الذي يضاف في كل تقاويم العالم القمرية لتقويم إنحرافها عن مواسمها الفصلية.
كذلك‘ من المفيد كي نعلم معنى كلمة نسيْء في اللغة العربية أن نلجأ إلى القرآن الكريم حيث نجد في آياته أن إسم النسئ يطلق على كل ما يأتي متأخرا مثل الحفيد الذكر الذي يأتيه من جيل البنين والبنات، لذا يقال للحفيد بلسان قريش العربية: النسيء، وجمع النسيء نساء، بفتح النون كما في الآية التالية التي تبين من هم الذكور الذين ليس على المرأة أن تخفي زينتها عنهم معددا سبحانه كل الأقرباء البالغين من الذكور:
(وقل للمؤمنات ... ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن...*) 31 النور.
علما أن كلمة نسائهن يجب أن تقرأ بفتح النون.
كما يجب أن تقرأ أيضا في الآية التالية التي تبين للناس ما زين لهم في الأرض من شهوات:
( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة...*) 14-3.
النساء (بفتح النون مع تشديده) في هذه الآية جمع نسيء بمعنى الأحفاد الذكور حسب لهجات قبائل عربية كثيرة إلى اليوم، علما أننا لو فهمناها كما يفهمها أغلب الناس تكون الآية غير صحيحة، فالقرآن كتاب دقيق وكامل ليس فيه أخطاء لغوية، بالتالي يجب أن ننتبه أن التزيين قد حدث لكل الناس، بمن فيهم من ذكور وإناث، علما أن حب المال والأبناء والأحفاد ليس حكرا على الرجال وحدهم، ولوقصد سبحانه الذكور منهم وحدهم لقال: زين للرجال، لكن سبحانه وتعالى لم يفعل.
وهذا لا يعني أن جميع كلمات "النساء"  التي أتت في المصحف تقرأ على أنها الأحفاد الذكور كما سألني سائل في آيات نكاح النساء محاولاً دلس المعاني.
هذا علما أن كلمة النسيء مفردة لم تستخدم في القرآن الكريم إلا بمعنى شهر التعديل والتقويم حيث ذكرت مرة واحدة في سورة التوبة:
(إنما النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ماحرم الله فيحلوا ماحرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين)37-9.
هذا مع العلم أن تشكيل القرآن غير منزل من السماء وإنما تم تشكيله بعد دخول الاعاجم للإسلام وفي أواسط العهد الأموي لذا فاحتمال وجود خطأ في تشكيل بعض كلمات آيات القرآن وارد واعادة قرآة تلك الكلمات بتشكيل صحيح يقبل به العقل والمنطق هو واجب مطلوب من كل المسلمين الذين يعلمون.
كما أن الشهر النسئ شهر كبيس اذا أضيف الى أشهر السنة لا يعد من بينها ولا نقول إذا أضيفت على سنة أن عدد أشهرها قد أصبحت ثلاثة عشر شهرا، بل تبقى السنة بأشهرها الإثنتي عشر المعروفة، بينما الشهر النسيء الكبيس وظيفته الوحيدة تقويم الإنحراف الذي حصل للأشهر عن مواسمها كي تعود أشهر الربيع الى فصل الربيع وأشهر الجماد الى فصل جماد الحبوب والحصاد وأشهر الحج الى فصل الشتاء، الفصل الأفضل بالنسبة لمناخ مكة الصحراوي ليكون موسما للحج وفتح الأسواق فيها حيث يكون الطقس رائعا والحرارة معتدلة.
ولولا معرفة بني قريش لتلك الحقيقة منذ أيام إبراهيم عليه الصلاة والسلام الذي بنى الكعبة لما كان باستطاعة بني قريش العمل في التجارة الموسمية ولما قال عنهم الرحمن في القرآن:
( لإيلاف قريش* إيلافهم رحلة الشتاء والصيف* فليعبدوا رب هذا البيت* الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف*) 1-4-106.
علما أن شهر رمضان، في حال استعادة تطبيق الشهر النسيء في التقويم العربي سيعود بعدها ليأتي في فصل الخريف المعروف بطقسه اللطيف الذي يتساوى فيه طول الليل مع طول النهار في كل قارات الكرة الأرضية بشمالها إن كان خريفا حيث سيكون في جنوبها ربيعا، وكما نعلم يكون طول النهار في هذين الفصلين : 12 ساعة، كما يكون طول الليل فيهما: 12 ساعة، بينما في فصل الصيف يصل طول النهار في شمال روسيا وألاسكا الى 22 ساعة وطول الليل ساعتان وبالعكس في فصل الشتاء (فتصوروا).
لذا فإن إلغاء شهر النسيء من التقويم يعني بالمختصر المفيد، إلغاء عملية التقويم أصلا، وهذا يلغي كما نعلم المواسم ويلغي أيضا الهدف من تحريم الأشهر الحرم الأربعة التي بينها الله تعالى  في سورة التوبة بأنها هي: شهر محرم وصفر وربيع أول وربيع ثاني وتلك هي الأشهر التي تتوالد فيها الحيوانات البرية والطيور ومن أجل هذا حرم الرحمن الرحيم صيدها في ذلك الموسم بالتحديد.
الآن كي يعلم القارئ الكريم صحة أرقام التقويم الهجري وتطابقها مع التقويم الغربي لا بد له من تقويم قمري صحيح مثل تقاويم كل أمم الأرض االقمرية الأخرى التي ما تزال تطبق عملية إضافة شهر التقويم كل 32 شهر قمري إلى تقويمها كشهر كبيس، مثل تقويم الصين الذي كان يتطابق مع التقويم العربي الاسلامي قبل الغاء المسلمين لشهر التقويم حتى أصبحت أشهر الربيع والصيف والخريف والشتاء في التقويم العربي تدور على كل فصول السنة مرة كل: 32 سنة طولها 354 يوما شذوذا عن كل تقاويم العالم.
وهذا ما يؤكد اليوم أن الشهر النسيء كان هو شهر التقويم العربي في شبه الجزيرة العربية منذ أيام إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام قبل رسالة القرآن الأخيرة،  كما كان  جميع العارفين بالتقويم القمري، يعلمون بذلك الشهر الذي يضاف إلى التقويم كل: 32 شهر قمري نتيجة انزياح الأشهر القمرية عن مواضعها الفصلية بمقدار شهر قمري كامل، كي تقوم وتعود إلى مواقعها الموسمية.
أعتقد أن لاعلاقة لشهر التقويم ،، النسيء ،، بموضوعي التحليل أو التحريم بل أن وظيفته الدائمة ،، كما سنرى ،، هي: إعادة الأشهر القمرية التي انحرفت إلى أماكنها الموسمية ضمن فصولها.
بالتالي، كل فلاح أصيل يعلم أن موسم تفتح أزهار أشجاره تكون عادة في شهر ربيع أول، لكن إذا لاحظ أن أشجاره لم تزهر إلا في شهر ربيع ثاني، ثم لاحظ بعدها أن حبوب القمح والشعير في حقوله قد تأخر جمادها أيضا عن موسمها المعروف الذي يكون عادة في جمادى الأولى التي كان يبدأ فيها بالحصاد إلى شهر جمادى الثاني، يدرك عندها أن موعد إضافة شهر التقويم، الذي يعتبر ،، كما قلنا ،، شهرا كبيسا قد حان وقت إضافته بين الأشهر كي تعود بعدها الأشهر القمرية التي انحرفت عن مواسمها الفصلية بمقدار شهر قمري كامل إلى أماكنها الفصلية الصحيحة.
وهذا ما كان يفعله المسؤولين عن التقويم القمري في القبائل العربية داخل شبه الجزيرة العربية  قبل الإسلام، من الذين كانوا يعرفون باسم: (العادين)* لكونهم من الذين كانوا
* للحاشية: ( قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين*) 113-23.
 يعلمون أن وقت إضافة شهر التقويم يكون دوما بعد اكتمال عدهم ل: 32 شهر قمري من بعد آخر شهر تقويم أضافوه للتقويم سابقا.
طبعا ، بعد الإضافة ستعود الأشهر القمرية إلى مواسمها الطبيعية وهكذا دواليك، إلى نهاية الدورة الشمس قمرية التي تنتهي دوما بنهاية السنة التاسعة عشر من عملية العد الحسابية.
ولولا ضرورة تلك العملية الحسابية لما قال سبحانه عند ذكر الشمس والقمر لبيان علاقة حركتيهما بالتقويم الذي يحتاج إلى حساب:
( هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات  لقوم يعلمون*) 5-10.   
لا يزال في عرف سكان العالم أن الفترة الزمنية بين ظهور القمر هلالا في الأفق الغربي بعد الغروب مباشرة، والذي يتنقل أثناء ازدياد حجم هلاله بين أبراج السماء التي تسمى في القرآن منازل القمر، إلى أن يصبح بدرا في اليوم الرابع عشر ثم يتضاءل تدريجيا ليصبح شكله كالعرجون*القديم‘ ثم ليختفي في اليوم التاسع والعشرين ليظهر بعدها معلنا دخول شهر * العرجون هو العود المتبقي من ورقة النخيل اليابسة على النخلة بحيث تكون قبة القوس للأعلى وطرفي القوس في الأسفل، وهذا يعطيها شكل هلال مقلوب لكون هلال أول الشهر تبدو قبته في الأسفل وطرفي القوس متجهة نحو الأعلى. ( معجم المنجد).
جديد، كما تعارف الناس في الأرض على تسمية دورة القمر حول الأرض مرة: شهرا قمريا.
( والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم *) 39-36.*
كما تعارفوا أيضا أن السنة لا تتم إلا بدورة الفصول الأربعة والعرب كانت تسمي تلك الدورة: حولا لتحوله من حال الى حال مارا بكل الفصول الأربعة ليعود بعد أشهر الحج المعلومات إلى شهر محرم أول أشهر الحرم الأربعة كما سنرى من السنة الجديدة.
من المهم أن نعلم أن اتفاق أمم وشعوب الأرض كلها على أن السنة تساوي اثني عشر شهرا قمريا، لم يأت هكذا، صدفة، وكما لم يكن قرارا صدر عن مؤتمر قمة عالمي، ولا قرارا صدر من أمم لأرض، لا بل كان علما من معلم عالم عليم علام خبير وبصير وحكيم، هو الله تعالى رب العالمين الذي علم الانسان ما لم يعلم في رسالات بدأت مع بداية الانسان بآدم في الأرض إلى أن أنهاها سبحانه بخاتمة الرسالات المتمثلة برسالة القرآن العظيم.
( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم*
فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) 36- التوبة.

* للحاشية:كلمة القيم في تلك الآية اشتقت من كلمة التقويم بمعنى: ذلك الدين الذي يقوم (بضم الياء وفتح القاف مع كسر الواو وتشديده) مسلك الإنسان الذي فسق عن أمر ربه عندما هجر المسار والمسلك الصحيح : كما أن عبارة:  لا تظلموا فيهن أنفسكم، تعني تحريم بدء القتال فيها إلا دفاعا النفس أو الوطن من معتد أثيم. لذا نجد مثلا خالد بن الوليد وأباعبيدة بن الجراح رضي الله عنهما قد انتظرا انقضاء الأشهر الحرم قبل الهجوم على قوات الروم في معركة اليرموك حتى اليوم الخامس من شهر رجب الذ صادف بحسب التقويم الغربي كما أرخه الغربيون في العشرين من شهر آب، راجع كتاب ماهو النسيء ، الصحيفة رقم: 147.
لذا فإن عملية التقويم تلك ما تزال تحتاج إلى بعض المعرفة والإلمام بعلم الحساب، بدليل التنبيه الذي ما زلنا نقرأه في القرآن الكريم:
( هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون *) 5-10.
كل ذلك من أجل أن يبين سبحانه للإنسان العاقل أنه لولا عملية التقويم والتعديل تلك في مسار أشهر السنة الأثنتي عشر، لما كان هناك حاجة لاستخدام كلمة تقويم أصلا.

الآن كي نفهم موضوع عملية التقويم:

لنفرض أن ساعة رجل لخلل ما تقصر دقيقة كاملة كل 60  دقيقة‘ فهي بالتالي تقصر ساعة كاملة كل 60 ساعة‘ فعلى مثل هذا الرجل إذا أراد الأحتفاظ بساعته إما أن يصحح ساعته  بتقديمها دقيقة كل ساعة أو تقديمها ساعة كل 60 ساعة أو البحث عن ساعة جديدة يستطيع بها تحديد ساعات الليل وفصلها عن ساعات النهار بانتظام.
لكن، مع الأسف، المسلمون ما زالوا يعتقدون إلى يومنا هذا خطأ أن مهمة التقويم الهجري ليست تحديد فصول السنة خدمة للناس بل هي من إختصاص رجال الدين الذين لا يعرفون أصلا إلا القليل عن علم الفلك أوعلم الحساب ليعرفوا بها منازل القمر في بروج السماء، بل أغلبهم ما زال يظن أن الله تعالى قد ألغى شهر التقويم وحرمه على المسلمين كي يأتي رمضان في كل المواسم ليختبر الله تعالى صبر المسلمين على الصيام في حر الصيف وفي قر الشتاء، متناسين قوله تعالى:
( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر*) 185-2.
لكن ذلك الجهل لا يعفي شباب الأمة الإسلامية من المتعلمين والمثقفين من التفكير باستعادة شهر التقويم إلى تقويمنا الإسمي الذي فقد جهاز تقويمه في العصر الأموي كما سأبين لاحقا في هذا الكتاب في فصل: متى تم إلغاء الشهر النسيء والفصل الذي يليه.
لذا عليهم الإنطلاق من المعرفة المبدئية على أن طول الشهر القمري يساوي تقريبا 5‘29 يوم، بالتالي، يصبح طول إثنتي عشر شهرا قمريا يساوي بالتقريب:
5‘29 × 12 = 354 يوما.
مدركين أن هذا العدد من الأيام لا يساوي سنة موسمية كاملة، بل يقل وينحرف عنها بمقدار 25‘11 يوما.
وفي السنة الثانية يتضاعف ذلك الإنحراف.
وفي السنة الثالثة من بعد الشهر الثامن يتكامل إلى شهر قمري كامل.
حيث يكون مجموع أيام الإنحراف أصبحت تساوي: 25‘11 +25‘11 + 7 = 5‘29 يوم.
وذلك الإنحراف يحصل خلال: 12+12+ 8= 32 شهر قمري.
ألا يحق لنا أن نتساءل بعد كل ما بيناه إلى الآن، كيف أن رجال الدين والسلطة في الغرب قد همهم انحراف سنتهم ربع يوم في السنة فجعلوا له تقويما خاصا بيوم كبيس أضافوه إلى أيام شهر شباط كل أربع سنوات، بينما  تنحرف سنتنا نحن المسلمين عن مواسمها بمقدار:
25‘11 كل سنة، وبمقدار شهر قمري كامل كل اثنتين وثلاثين شهرا، وبمقدار سنة كاملة كل 32 سنة وبمقدار قرن كامل كل 32 قرنا وهكذا بلا توقف في الإنحراف.
أليس على رجال الدين والسلطة عندنا أن يفكروا بتقويم أحوالنا المنحرفة مثل تقويمنا الهجري؟
أم كتب الله تعالى على المسلمين الإنحراف الدائم عن القرآن بلا تقويم؟.
انطلاقا مما تقدم علينا إدراك مدى أهمية عملية التقويم تلك وارتباطها بحياة الإنسان العملية.
الفلاح مثلا يحتاج إلى معرفة تفاصيل دقيقة عن الفصول ليعلم متى يفلح ومتى يبذر البذار للأنواع المختلفة من البذور كالقمح الذي يختلف موسم بذاره مثلا عن الذرة، كما يختلف موسم حصادهما، كذلك عليه أن يعلم موسم تقليم أشجاره وموسم إزهارها وقطاف أثمارها، وهكذا.
لكن إن كان تقويمه قد فقد جهاز تقويمه كما حصل لتقويمنا الهجري العربي، الذي أصبحت تعد أيامه سنين ناقصة عن سنين تقاويم أمم العالم كلها بلا استثناء بفارق 25‘11يوم سنويا، ليبلغ الفرق بعد مائة عام 1125 يوما، ثم ليتراكم بعد مرور فترة: 1428 سنة  هجرية ليصبح اليوم: 16065 يوما، وهذا الفرق يبلغ بالأشهر تقريبا: 545 شهرا قمريا، أو: 38‘45 سنة هجرية، أو: 44 سنة مقومة.
من تلك الأرقام ندرك مدى ضرورة تحرك المفكرين من علماء المسلمين الحقيقين لإعادة تفعيل شهر التقويم بعد قراءة آية النسيء رقم: 37 من سورة التوبة، قراءة صحيحة التشكيل.
منطلقين عن قاعدة قوية من الإيمان بأن ذلك لن يتحقق لهم إلا إن بتكاتفهم معا للبدء بالعمل بها من جديد.
علما أن عملية التقويم للأشهر القمرية تعتبر من الضرورات الحياتية والدينية كي تبقى أشهرنا القمرية دوما في مواقعها الموسمية التي تتلاءم بتيسير من الله تعالى الذي ييسر ولا يعسر على عباده المؤمنين.
كما أن حقيقة اشتراك أغلب أمم الأرض في علم التقويم منذ القدم بنظام موحد، دليل قوي وأكيد، على أن ذلك العلم وتلك المعرفة لم تكونا من العلوم المبتكرة ولا من المعارف المكتشفة من الناس، بل كان علما من الله تعالى أنزله سبحانه وحيا على رسله الذين اختارهم من شعوب الأرض، بدليل قوله تعالى:
( علم الإنسان ما لم يعلم*) 5-96.
لكن جهل الإنسان إذا عاد ليعم من بعد علم في أي مجتمع سيعود مع الأيام وبالتدريج إلى مجتمع جاهلي، يضع على عاتق المفكرين فيهم مسؤولية الإشتراك في نشر العلم والمعرفة من جديد لإنقاذ الأمة من مرض الجهل الخطير الذي يصيب الأمم إن غفلت عن واجباتها وحقوقها فيتسلط عليهم جاهل يستبد بالأمر دونهم ليسوقهم سوق قطيع من الغنم.
 
2 - تساؤل!؟
يقود إلى تساؤل أكبر!!!
للقارئ الكريم الذي قد يتسائل عن سبب وجود تواريخ مشتركة وصحيحة من الناحية التقويمية بين التقويمين الإسلامي والغربي أقول:  أني قد انطلقت بالفعل من تلك البداية التي اكتشفتها عند مقارنتي لتواريخ  حوادث معروفة عالميا في التاريخين الإسلامي والغربي، حيث بدأ الغربيون يهتمون بالأحداث التي بدأت تحصل في تاريخ المسلمين بعد بدء نشر الدعوة خارج شبه الجزيرة العربية وأهم حدث حصل خارج الجزيرة وأثر على الغرب مباشرة كانت معركة اليرموك التي كتبوا عنها بالتفصيل على أنها حصلت في 20 أغسطس (آب) سنة 636 ميلادية.
الآن إن عدنا للمصادر العربية الاسلامية ومنها كتاب البداية والنهاية المجلد الرابع الصفحة الخامسة نجد تحت عنوان وقعة اليرموك ثلاث روايات:
تقول الآولى عن الحافظ بن عساكر أن المعركة قد حصلت: سنة 15 هجرية.
تقول الثانية عن محمد بن إسحق: أن المعركة قد حصلت: في رجب سنة 15 هجرية.
تقول الثالثة عن خليفة بن خياط الكلبي بأن المعركة قد حصلت: في الخامس من شهر رجب سنة 15 هجرية.
الآن إذا قارنا التاريخين مع التقويم الذي نجد له صورة كاملة في كتابنا ماهو النسئ إصدار دار الأهالي دمشق 1999. عن الدورة القمرية رقم 33 للشمس التي تبدأ يوم الجمعة 1 محرم المصادف ل 14 شباط (فبراير) من عام 623 ميلادية وتنتهي يوم الأحد في 29 ذو الحجة المصادف ل 13 شباط (فبراير) من عام 642 ميلادية نفتح التقويم على الصفحة التي فيها سنة 15 هجرية الموافقة لسنة 636 ميلادية فنجد إشارة في نفس الصفحة بأن 5 رجب موافقة فعلا للعشرين من آب (أغسطس) وهذا دليل لايقبل الشك بأن المسلمين في معركة اليرموك كان تقويمهم يعتمد على وجود الشهر النسئ وإلا ليس بالإمكان أبدا أن يصادف الخامس من رجب مع العشرين من آب في عام 636 ميلادية وهكذا نكون قد اكتشفنا بداية أن هذا التوافق لم يأت من فراغ وإنما هو دليل أكيد على أن العرب قبل الإسلام وبعده كانوا يستخدمون التقويم المعتمد على الشهر النسئ وإلا فإن تلك المصادفة مستحيلة من الناحيتين التطبيقية والعقلية.
وبما انه في السيرة وفي أسباب نزول القرآن قد قالوا لنا أن سورة التوبة قد أنزلت في السنة التاسعة للهجرة وأن هذه السنة كان فيها الحج الأكبر أي أن النسيء قد أتى بها مع شهور الحج وأن نزول هذه السورة يجب أن يطابق شهر فبراير مع نهاية هلال ذو الحجة كما افترضنا النسيء فرضية قابلة للمفاضلة :
فيكون التالي : من سنة 9 للهجرة التي تبدأ مع سنة 630  إلى سنة 15 للهجرة في عام 636 هناك 6 سنوات ميلادية
لنفرض جدلاً أن الهلال لأول شهر محرم يبدأ ب 14 شباط من هذه السنة ونحن نرغب بإضافة 6 سنوات هجرية من هذا التاريخ منطلقين من نهاية الحج من السنة التاسعة للهجرة ونحن نعلم أنه في كل سنة سيتأخر 11 يوم عن تطابقه مع التاريخ الميلادي فإنه سيتأخر 66 يوم في السنوات الستة وبما ان شهر رجب يتأخر عن شهر محرم بسبعة أشهر يتأخر خلالها القمر بسبعة أيام تقريبا فيكون التأخير 66 + 7 = 73 يوما تماماً وإذا أردنا الوصول إلى الخامس من الشهر 73 + 5 = 78 يوماً وهذا دليل على أن 20 أب سيأتي في تلك العام معدلاً لـ الخامس من رمضان وليس رجب إذا لم نعتمد النسيء في حسابنا.
وإذا أردنا أن نعلم متى حصلت الهجرة يقينا وفي أي عام هاجر الرسول الكريم ولنعلم متى توقف المسلمون عن استخدام الشهر النسئ في التقويم العربي الاسلامي لا بد لنا من اجراء عملية حسابية بسيطة بعد إضافة شهر التقويم: النسيء في مواقعه الصحيحة بين الأشهر القمرية  في دورة شمس قمرية كاملة، مثل الدورة القمرية: رقم 33 التي في كتاب  ماهوالنسيء، حيث تتطابق الأشهر القمرية مع مواسمها في السنوات الهجرية خلال تلك الدورة، كما يتطابق المعدل الوسطي لطول السنوات خلالها مع عدد أيام السنة في التقويم الغربي.
الآن إن عدنا للسنة الهجرية الأولى سنجدها قد حصلت في عام 622 ميلادية.
لكن من المهم أن يعرف القارئ الكريم سنة صفر الهجرية من أجل العمليات الحسابية، وهي السنة التي تتوافق مع عام 621م.
بالتالي، عندما نقول: السنة الهجرية اللأولى الموافقة لسنة كذا الغربية، علينا أن نقول:
 621 + 1 = 622 م.
لذا فالسنة: 621 سنة هامة لكونها السنة الغربية التي تضاف على السنوات الهجرية لنعرف تاريخها الميلادي المقارن، كما في قولنا أن سنة 15 هجرية كانت تتوافق مع سنة:
621 + 15 = 636 ميلادية لأنها كانت سنة مقومة.
وسنة 1386 هجرية مقومة تتوافق مع سنة:
621 + 1386 = 2007 ميلادية، وهكذا.      
لكن الذي نجده اليوم في عام : 2007 على أنه عام 1428 هجرية التي توقفت عن استخدام شهر التقويم لم يعد يتوافق أبدا مع السنوات الميلادية:
621 + 1428 = 2049 ميلادية بينما نحن مازلنا في سنة: 2007 ميلادية.
لقد حصل ذلك لأن التقويم العربي الإسلامي بعد الغاء الشهر النسئ منه قد أصبح يتقدم بمقدار  سنة بمعدل كل 32 سنة ليصبح 33 عاما بدلامن 32، والسؤال الهام التالي هو:
إذا استمر المسلمون على الغاء  شهر التقويم: النسئ!
فبعد كم سنة يتساوى التاريخان الميلادي والهجري؟
للجواب على السؤال السابق نقول: طالما التقويم الهجري الحالي يسبق التقويم الغربي سنة هجرية كاملة كل 32 سنة هجرية، تصبح الفترة بعد الإضافة: 33 سنة.
الآن الفرق بين التاريخين يساوي:
2007- 1428= 579.
579× 33= 19107 سنوات.
19107+ 2007= 21114.
في عام: 21114م يتساوى التاريخين الهجري والميلادي، وبعد ذلك يصبح التقويم الهجري أكبر بأرقامه من التقويم الميلادي والى ما لا نهاية فتصوروا !!!  
الذي يهمنا حتى الآن بعد أن اكتشفنا أن التقويم العربي الإسلامي كان وما زال يستخدم الشهر النسئ حتى معركة اليرموك التي تطابق فيها التاريخ الغربي بالأيام والأشهر والسنة مع التقويم الهجري الذي كان يتماشى مع المواسم عندما وجدنا أن تاريخ: يوم السبت 5 رجب سنة 15 هجرية يتطابق مع يوم السبت 20 آب سنة 636 ميلادية* والقارئ الفطن يستطيع
* للحاشية: راجع الملحق رقم: 2، للدورة الإقترانية رقم: 33 من كتاب النسيء للمؤلف، في صحيفة سنة 15 هجريةالموافقة لسنة: 636م.
أن يدرك وحده أن شهر التقويم النسيء لم يلغ في عصر الرسول عليه الصلاة والسلام ولا في عصر خلفائه الراشدين الأربعة، وهذا يواجهنا بالتساؤل الكبير التالي: 
 
3- التقويم الغربي كيف كان؟
وكيف تطور؟
يجب أن لا يغيب عن فكرنا هنا أن التقويم الغربي الحالي ذو الإثنتي عشر شهرا كان في الأصل تقويما قمريا، لكن، لما كان الغربيون يجدون صعوبة كبيرة،  في رؤية هلال أول الأشهر القمرية نتيجة لبقاء سماء أوربا غائما في أغلب فصول السنة، فأدركوا أنهم غير قادرين في الإستمرار بالإعتماد على التقويم القمري لتحديد فصولهم السنوية.
ولما كانت معرفة الفصول وتمييز أشهرها من الضرورات الهامة بالنسبة لأغلب الناس من أمم الأرض العاملين في الأرض بالزراعة، أو كانوا من العاملين في مجال تربية المواشي والأنعام، كما تصبح ضروية أيضا للعاملين في الصناعة أو التجارة، أو غيرها من الأعمال، لارتباط أعمالهم جميعا على مدى نجاح الفريقين الأولين في أعمالهم الموسمية.
عندها بدأ السباقون في العلم من علماء الغرب يفكرون بشكل جدي على ابتكار تقويم جديد وصحيح ليكون بديلا عن تقويمهم القمري الذي يصعب متابعته بصريا من قبل الناس أثناء تنقله في منازله بين بروج السماء مغيرا شكله بالتدريج من هلال إلى بدر ليعود قبل اختفائه في آخر الشهر مقلوبا كالعرجون القديم.
فكان التقويم الغربي الذي تطور على مدى الألفي سنة السابقتين في تعديلات متتابعة، محاولين تقويم أشهره على مواسم السنة وفصولها الأربعة دون أن يبلغوا دقة التقويم القمري الذي لا يخطئ بأجزاء الثانية في آلاف السنين.
بعد كل هذا، أليس من المستغرب أن نجد أغلبنا نحن المسلمين من القائلين: لم نعد بحاجة الى التقويم العربي الإسلامي طالما معنا التقويم الغربي.
لكن حتى هؤلاء ما زالوا يجهلون لماذا استغنى الغربيون عن استخدام القمر كتقويم شهري أساسي في حياتهم العملية أو الدينية.
لم يكن السبب أبدا هو عدم توفر الدقة في التقويم القمري الذي أبدعه الله تعالى للناس في الأرض:
( صنع الله الذي أتقن كل شيء  إنه خبير بما تفعلون*) 88-27.
بل كان لصعوبة مشاهدة القمر في أغلب فصول السنة في أوروبا الغائمة في أغلب شهورها كما رأينا.
لكن، لما اكتشفوا أن تقويمهم البديل المبتكر لم تكن حساباته دقيقة في عملية التقويم لأشهر السنة على فصولها، فقد قاموا على تعديله عدة مرات:
في المرة الأولى كانت في عهد القيصر جوليان حيث أجري التعديل الأول في تقويمه المعروف باسمه، عندما قام بإجراء عملية التعديل الأولى فلكي من الاسكندرية اسمه (
Sosigenes)  الذي بدأ تقويمه عام 46 قبل الميلاد وقام بتعديل السنة التي انحرفت بعد اضافة 67 يوما كبيسا دفعة واحدة للتقويم بين شهري تشرين ثاني وكانون أول معيدا تطابق الأشهر مع مواسم فصولها من جديد.*
*راجع فصل التقويم في الموسوعة البريطانية.
كما بدأ بقاعدة ثابتة في التقويم، وذلك بإضافة يوم كبيس على آخر أقصر الأشهر: شباط، كل أربع سنوات لعلمه أن تقويم السنة الغربية ينحرف سنويا بمقدار ربع يوم.
بدأ الغربيون بعدها على إضافة ذلك اليوم كيوم كبيس على شهر شباط كل أربع سنوات ليصبح طول شهر شباط في تلك السنة 29 يوما كل أربع سنوات مرة.
كان ذلك تقويما لربع يوم في السنة التي أصبح طولها: 25‘365 يوم .
كما جرى التعديل للمرة الثانية في عهد البابا غريغوري الثالث عشر الذي اقتنع أيضا بنصيحة العالم الرياضي (
Christopher Clavius) الذي عاش مابين (1537-1612 ميلادية)، والذي كان قد اكتشف أن طول السنة الشمسية أقل بقليل من 25‘365 يوم ويساوي بشكل دقيق 2422‘365 يوم ووعلم أن ذلك الفارق الصغير يتراكم كل: 384 سنة، ليشكل خلالها انحرافا قدره ثلاثة أيام فكان سببا لوجود تقويم جديد عرف بالتقويم الغريغوري الذي أعتبر أن التقويم الجولياني القديم لم يكن دقيقا بما فيه الكفاية مما دعاه الى تبني التقويم الذي قدمه كلافيوس مقترحا جعل السنوات التي تنتهي بأصفار مثل:
100-200-300-500-600-700-900-1000-1100 والتي كانت سابقا تعتبر سنوات كبيسة لأنها تقبل القسمة على أربعة فجعلها تعتبر بعد تاريخ 1603 ميلادي سنوات غير كبيسة أما السنوات من مضاعفات العدد: 400،  مثل: 400-800-1200-1600-2000-2400، فعاد ليأكد على بقائها سنوات كبيسة كما كانت.

هذا، مع العلم، أن علماء الفلك الذين أتوا من بعد (Christopher Clavius) الذي عدل التقويم الغربي بعد موافقة البابا غريغوري على اقتراحه، اكتشفوا أن السنة الغريغورية ليست دقيقة بما فيه الكفاية لاكتشافهم أن التقريب الذي أعتبروا فيه العدد 384 عاما مساويا للعدد: 400 عام من أجل تسهيل عمليات الحساب سيشكل انحرافا فلكيا مع مرور الزمن تقدر بعدة أيام  في آلاف السنين فأوجدوا له مخرجا جديدا وذلك بإعادة اعتبار السنوات التي تنتهي بثلاثة أصفار* مثل الأعوام: 2000‘ 3000‘ 4000م لتكون كبيسة من جديد.

* للحاشية: راجع الموسوعة البريطانية طبعة: 1963، المجلد الرابع تحت كلمة: .calendar بعنوان التقويم الغربي، الصحيفة رقم: 615.
أما إن تساءل المسلم الذي قد يلاحظ مدى اهتمام علماء الغرب الفلكيون منهم مع علماء دينهم على تطابق أشهرهم السنوية على فصولها الأربعة مع محاولة التوصل إلى حساب طول السنة الموسمية الفلكية بدقة شديدة في تقويمهم السنوي، بينما يلاحظ بالمقارنة، عدم اهتمام أحد من علماء العرب أوالمسلمين على جولة أشهرهم مثل أشهر الربيع وأشهر الحصاد وشهر رمضان وأشهر الحج على كل فصول السنة كل 32 سنة مرة؟

( الحج أشهر معلومات  فمن فرض فيهن الحج  فلا...*) 197-2. بينما نجد التقويم الشمس قمري الذي أبدعه الله تعالى خير الحاسبين، ثم علمه سبحانه عن طريق رسله للعالمين، ما زال يعتبر إعجازا لا يجارى في دقته الامتناهية، ومن لا يصدق، فما عليه إلا أن يقارنه بالتقويم الغريغوري الذي أغفل أصلا العلاقة الحسابية بين مداري الشمس والقمر في اقترانهما كل تسعة عشر عاما بأجزاء الثانية منتبهين فقط على تطابق الفصول الأربعة مع طول السنة، بينما التقويم الشمس قمري إن دقق فيه العلماء بما يكفي، سيرون عندها حقيقة العلاقة القائمة بينها وبين الإختلافات المناخية لمواسم السنة الفصلية، خاصة، إذا تم مقارنتها مناخيا لما حصل في نفس المكان خلال الدورات الشمس قمرية السابقة مع مضاعفاتها، هذا إذا علمنا مثلا أن مذنب هالي، مثلا، يأتي كل 76 سنة مرة، أي بعد كل أربع دورات شمس قمرية 19 × 4 = 76، علما أن هذا له علاقة بالأرض والشمس والقمر وبالتالي يختلف المناخ العالمي فكثيرا ما نسمع مثلا: أن العالم لم يشهد حرائق مترافقة مع موجة حر شديدة، كما شهدته عام 2000 منذ سبعين عاما وإذا كنا دقيقين لقلنا منذ ست وسبعين عاما.
الآن، إن عدنا لنوجز ما فعله الغربيون الذين واجهوا صعوبة في رؤية الأهلة لمعرفة دخول الشهر الجديد ففكرعلماؤهم من الذين يعلمون علم اليقين أن الأشهر القمرية الإثنتي عشرة تتأخر عن إتمام السنة الفصلية بمقدار: 2422‘11 يوم، فحاولوا حل مشكلتهم التقويمية وخرجوا، كما رأينا، بالإتفاق على تقسيم الإنحراف السنوي الذي قدروه أول مرة بإحدى عشر يوما، فأضافوها بالفعل مقسمة اتفاقيا على الإثني عشر شهر القمرية السابقة، التي كانت سنتها تعد من الأيام: 354 يوما، لتصبح مجموع أيام السنة بعد عملية توزيع تلك الأيام اتفاقيا لتبلغ : 365 يوما، لكن بعد اكتشافهم أن تلك الإضافة لم تكن دقيقة لإنحراف السنوات التي تلتها بمقدار ربع يوم في السنة عن مواسمها فعادوا وصححوا الإنحراف السابق بأن سنوا عملية إضافة جديدة ليوم كبيس للسنوات التي تقبل القسمة على أربعة، بإضافة يوم كبيس على شهر شباط الذي افترضوا طوله 28 يوما ليصبح في السنة الرابعة الكبيسة 29 يوم.

لم يستغن عن عملية تقويم إنحراف الأشهر القمرية، أو عن معرفة شهر التقويم: النسيء، من كل سكان الأرض إلا فقاء الدين الإسلامي الذين كانوا لا يهتمون كثيرا لتطابق الشهور مع فصولها الأربعة طالما كانت رواتبهم الشهرية تصلهم كاملة كل اثنتي عشر شهرا قمريا في غضون 354 يوما بدلا من أن تكون في كل 25‘365يوما.
حدث ذلك في كل العصور التي تلت عصر الرسول عليه الصلاة والسلام وعصر خلفائه  الأربعة الذين ما زلنا نضعهم تحت قائمة الرشد والراشدين إلى هذا اليوم. 
 
 
4-ماذا تعني كلمة نسيء؟
وما هو الشهر النسيء؟
كي نعلم ما معنى كلمة نسيء علينا أولا العودة لمعاجم اللغة العربية لنتعرف على معنى تلك الكلمة فيها، حيث نكتشف أن مصدر تلك الكلمة هو من فعل نسأ، بمعنى: أخر الأمر أو أجله إلى حين.
إذ يقال في العربية: النسيء أو النسيئة عن أي شيء يأتي متأخرا، كأن يبيع تاجر لفلاح، مثلا، بضائع يستلمها من التاجر شريطة أن يدفع له ثمنها في موسم الحصاد بعد بيع محصوله.
تلك العملية ما تزال تسمى في بعض البلاد العربية: بيع النسيئة،*

*للحاشية: خلال طفولتي وشبابي كنت أقطن مع أهلي في منطقة هضبة الجولان السورية التي ما تزال تحتلها إسرائيل من بعد حرب ال 67، والتي كانت مسكونة إلى جانب الحضر بعشائر عربية من البدو تابعة لقبيلتي الفواعرة، والطحاونة، حيث كنت أسمعهم يقولون مثلا: هذا نسيئي، بمعنى: هذا حفيدي، علما أنهم كانوا لا يستخدمون تلك العبارة إلا للإشارة إلى الحفيد الذكر وجمعها: نساء، بفتح النون، ولا يقصد بها إلا الأحفاد الذكور منهم فقط، أما عن الأنثى فكانوا يقولون: هذه حفيدتي، وجمعها حفدة، التي يمكن أن تقصد الذكور والإناث من الأحفاد معا.
كذلك في الجزيرة العربية قبل الاسلام كانت القبائل القاطنة فيه تطلق على ذلك الشهر اسم:  الشهرالنسيء، على اعتبار تأخر موعد إضافته، بالتالي، شهر النسيء يختلف اسمه حسب مواقعه  الثلاثة بين الأشهر.*

*للحاشية: سنذكر مواقع أشهر النسيء في موضوع: آلية استخدام شهر التقويم: النسيء.
وشهر التقويم: النسيء، هو شهر كبيس لا يعد بين أشهر السنة حتى وإن دخلت عليها فلا نقول مثلا: أصبحت أشهر سنة كذا من التقويم ثلاثة عشر شهرا بل نعتبرها اثنتي عشر شهرا.
الى هنا نكون قد فهمنا الجزء الأول والأهم من عملية التقويم للأشهر القمرية. أما الجزء الثاني فلا يمكننا فهمه إلا اذا تقدمنا في علم الحساب والفلك لنعلم أن العناصر الثلاثة:
الأرض والشمس والقمر كلها تتحرك وتسبح في الفضاء في حركات منتظمة جدا بحيث يتم اقتران الشمس والقمر بالنسبة للأرض كل تسعة عشر عاما موسميا بدقة متناهية لا تتجاوز أجزاء الثانية.
( ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري الى أجل مسمى) 29- لقمان.
حيث أن طول الفترة الإقترانية تساوي 19 سنة موسمية سميت: دورة ماتون، نسبة للعالم الفلكي الفرنسي ماتون، الذي اكتشفها نتيجة حسابات فلكية أنها تساوي:
            19 × 2422‘365 = 601‘6939 يوما.
كما أن تلك الفترة الزمنية بحسب علاقتها مع دورة القمر تساوي تماما: 235 شهرا قمريا بالتمام والكمال، وتلك الفترة تساوي زمنيا نفس الزمن السابق بأجزاء الثانية، هذا إذا علمنا أن طول الشهر القمري يساوي دوما = 53022‘29، فتكون طول الدورة تساوي:
            53022‘29 × 235 = 601‘6939 يوم
وبما أن تسعة عشر عاما موسميا فيها من الأشهر العادية:
            19 × 12 = 228 شهرا قمريا عاديا فيكون في تلك الفترة:
            235 - 228= 7 أشهر قمرية تضاف للدورة كأشهر تقويم كبيسة.
هذا دون أن ننس إضافتها في أماكنها الثلاثة بالتتابع، كل 32 شهر قمري خلال تسعة عشر عاما، كي تبقى أسماء الأشهر القمرية مطابقة لصفات مواسمها الفصلية باستمرار ضمن التقويم الشمس قمري.
هذا يجعل تقويم السنة الشمسية تتطابق تماما مع تقويم السنة القمرية، ولكننا بالطبع إن نسينا إضافة أشهر التقويم السبعة، تلك التي ما زالت كل الأمم المعتمدة على التقويم القمري تضيفها كأشهر تقويم إلى يومنا هذا، كما لا تزال الصين، على سبيل المثال، تضيفها في تقويمها خلال الدورة الإقترانية المعروفة فلكيا للشمس والقمر، التي بدونها لا يستطيع أهل الصين مزاولة مهنه الزراعة لإطعام مئات الملايين من أبناءها.
لكن المسلمين الذين أدخلوا من بعد الراشدين وعصرهم إلى عصور لا رشد فيها ولا شورى، ويحكمهم فيها مستبد واحد في كل آن، يقرر ويحكم بما يشاء هو لا كما يشاء الناس، دخلوا خلالها في متاهات الجهالة، لا يعلمون الحق من الباطل وكما أصبحوا لا يفرقون بين النسيء والنساء ولا بين الجهاد والقتال، فألغى لهم المستبد بكلمة واحدة، شهر التقويم: النسيء، فنسي بعدها الناس الأشهر الحرم، وتابعوا على قتل الطرائد في غير مواسم صيدها حتى انقرضت، فخلت، نتيجة جهلهم، سهولهم مما كان فيها قبل ذلك من حيوانات وطيور، إلى أن تصحرت بلاد المسلمين عامة في أغلب ربوع الأرض.
بينما الأسماك البحرية أوالنهرية، التي لم يحدد سبحانه موسما لتحريم صيدها، لعلمه أن صغارها لا تحتاج لتلك الرعاية التي كانت ضرورية بالنسبة لما يعيش في البر من تلك المخلوقات، فقد حلل صيدها في كل المواسم كما قرأناها في آية تحريم صيد البر التي تقول:
( أحل لكم صيد البحر ...وحرم عليكم صيد البر مادمتم حرما...*) 96-5.
علينا كمسلمين أن نعود إلى تحريم الشهر الحرام بعد إعادة تفعيل شهر التقويم: النسيء في تقويمنا العربي الإسلامي مع التمسك به تغييرا لما في أنفسنا من جهل قديم ورثناه عن آبائنا الأولين.
والشهر الحرام هو شهر النسيء الذي يضاف بعد الأشهر الحرم مباشرة، تأكيدا على تحريمها من الله  تعالى الذي يعلم قبلنا أن موسم توالد الحيوانات البرية والعناية بصغارها لاتتم إلا بعدها، ولا علاقة لهذا الشهر بأشهر الحج، لأن التحريم بالنسبة للحج هو للمكان فقط ، إذ أن مكة مدينة مقدسة ومحرمة لا يجوز فيها القتل أو القتال في كل الأوقات.*

* للحاشية: إن من يدرس القرآن عن محبة وإيمان دون أن يكون عاشقا لكتب التراث الأخرى، يكتشف أن عملية إضلال كبيرة ومبرمجة قد حصلت مباشرة بعد العصر الراشدي وبعد انتقال العاصمة الإسلامية من المدينة المنورة إلى دمشق في العصر الأموي ثم انتقالها بعد ذلك إلى بغداد في العصر العباسي وانتقالها إلى القاهرة في العصور الفاطمية والوالأيوبية والمملوكية، ثم انتقالها أخير إلى إستانبول في العصور العثمانية. رغم إنكار مراجع الدين الإسلامي لهذه الحقيقة. 
المسلم النبيه يمكن أن يلاحظ باستعجاب أن تقويمه الهجري قد فقد بالفعل، جهاز تقويمه وأصبح بعدها تقويما تائها بين تقاويم العالم بعد أن أصبحت أشهر الربيع فيه لا تصادف فصل الربيع إلا كل 32 سنة موسمية مرة واحدة‘ وإن لجأ إلى علماء الدين ليعرف السبب قالوا له ما قاله الأولين:
( قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا...*) 170-2.
( قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا ...*) 21-31. 
لكن المسلم النبيه عليه أن يلاحظ أن أقوال الأولين التي وردت في القرآن كانت تناقض ما أتى به المرسلون من ربهم بدليل جواب الوحي الذي أتاهم وهو يقول:
( لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين *) 54-21.
أعتقد أن الذي قام بتغيير التشكيل في كلمتين من آية النسيء في سورة التوبة مثل التغييرات الأخرى التي أشرت إليها في كتبى السابقة كانت من أجل تجهيل المسلمين بحقائق كثيرة وإتاهتهم عنها.
بالتالي فالذين فعلوها لم يفعلوها سهوا بل فعلوها قاصدين لكونهم شياطينا من شياطين الإنس المغرضين هدفهم كان كما قلنا تجهيل المسلمين مع إزالة كل شيء جميل في الدين، عالمين سلفا أن نتائج أعمالهم وتحريفاتهم ستكون لها نتائج كارثية على المجتمع الإسلامي عامة ومجتمع قريش في مكة خاصة لعلمهم أنهم بمثل هذا التقويم المشوه، مثلا، لن يستطيعوا بعدها متابعة رحلتي الشتاء والصيف التجاريتين، وكما لن يستطيعوا بعدها من فتح أسواق مكة التجارية الموسمية التي كانت تصادف موسم أشهر الحج المعلومات، منذ أيام إبراهيم عليه الصلاة والسلام، في تقويمهم الأول فصل الشتاء، ألطف المواسم وأنسبها لفتح تلك الأسواق، لكن التقويم الجديد الذي صمم في دمشق في العهد الأموي من بعد الراشدين وتابع على تنفيذه من أتى من الخلفاء في كل العصور االتي تتابعت بعدها، كان قد فقد جهاز تقويمه وأصبح عاجزا عن تحديد الفصول أو تمييزها عن بعضها البعض.
لم ينتبه علماء المسلمين إلى يومنا هذا أن التقويم الهجري الذي معهم لم يعد يحوي أصلا شهر التقويم (النسيء) الذي بإلغائه نكون قد ألغينا عملية التقويم كلها من أساسها.
بل من المفارقات الطريفة أنهم يعتبرون التقويم الهجري قد صمم من أجل أن يصادف شهر الصيام: رمضان في كل الفصول، متناسين أن القرآن وجه بداية للعالمين في الأرض، لذلك جعلها سبحانه العليم العلام لتصادف دوما في فصل الخريف حيث يتساوى فيه طول الليل مع طول النهار في القارات المسكونة من الأرض، لكن التقويم الهجري بعد إلغاء شهر التقويم منه أصبحت أشهره تدور، كما قلنا، على كل الفصول كل 32 سنة هجرية، وعندها يصبح طول
النهار في شهر رمضان المصادف لفصل الصيف يتراوح بين 20- 22 ساعة في البلاد الواقعة شمال خط العرض 60 من نصف الكرة الأرضية الشمالية.
وطول الليل  فيها يتراوح بين 2-4 ساعة.
بينما نجد العكس في البلاد الواقعة جنوب خط العرض 30 من نصف الكرة الأرضية الجنوبية* في جنوب قارة أفريقيا و أمريكا الجنوبية و أوستراليا، حيث يتراوح فيها طول *: المناطق المأهولة جنوب خط العرض 60 من نصف الكرة الأرضية الجنوبية قليلة نسبيا، بالمقارنة مع ما يقابلها في نصف الكرة الأرضية الشمالية بينما أطوال الليل والنهار فيهما متشابهة.
النهار والنهار في رمضان صيفا بين: 13-14 ساعة نهارا.
وطول الليل  فيها يتراوح بين 10- 11 ساعة شتاء، علما أنه عندما يكون صيفا في نصف الكرة الأرضية الجنوبية يكون شتاء في نصف الكرة الأرضية الشمالية، والعكس صحيح.
أعتقد أن تلك المقدمة السابقة كانت ضرورية لتبين لمن كان يجهل معنى كلمة: التقويم، ولا يعلم مثلا سبب إضافة كلمة تقويم في قولنا: التقويم الغربي الميلادي، أو التقويم الهجري الإسلامي، أو التقويم الصيني، وهكذا بدون استثناء لأي تقويم من تقاويم العالم القديم، ليعلم أن الأشهر القمرية لا تستطيع الإستغناء عن العملية التقويمية الحسابية كي تعود الأشهر القمرية لتتطابق من جديد مع مواسمها الفصلية.
من هنا ندرك مدى ضرورة تلك المعرفة النظرية والحسابية لأفراد المجتمع العربي الإسلامي الذين لا يستطيعون الإستغناء عن التقويم في حياتهم العملية كي تبقى أمتهم أمة حية فاعلة بين أمم الأرض الأخرى.
علما أن أسماء الأشهر العربية راسخة في اذهان أغلب المسلمين الذين ما زالوا يعتقدون أنها لم تطلق اعتباطا وجذافا بل أطلقت لتشير معانيها إلى مواسمها.*

* للحاشية: راجع فصل معاني الأشهر العربية في هذا الكتاب.
كما أن الذي يدرس تاريخ النهضة الروحية في الإسلام، يعلم أن اختلاط الأمور علينا كمسلمين قد بدأ مباشرة بعد معركة صفين الفاصلة بين عهدي الرشد والغي التي يمكن أن نعبر عنهما بكلمتين معاصرتين هما: الديموقراطية والإستبداد.
ومنذ ذلك التاريخ أدخلنا كأمة إسلامية إلى كهف الجهالة عمدا وعن سابق تصميم لنبقى فيه عصورا دون أن يتاح لنا أن نرى علما ولا نورا ولا رشدا.
أما إن شاء المسلمون الخروج اليوم من ظلام ذلك الكهف وجهالته، وكانت رغبتهم ولهفتهم للعلم لها من القوة ما يكفي ليدفعهم في السعي إلى العلم والمعرفة بعلوم الدنيا النافعة، بعدها فقط سيبدأون في استشعار نور الله تعالى الذي في كتابه العظيم الذي سيدفعهم بالتالي إلى تعلم العلوم الحقيقية كلها من جديد ومنها علم الحساب والفلك، عندها لن يعجزوا عن معرفة الدورة الإقترانية، ولا عن معرفة شهر التقويم: النسيء.
ولا عن ضرورة معرفة مكانه بين أشهر السنة كي تتطابق بعد إضافته أسماء الأشهر القمرية مع مواسمها الفصلية من جديد كي تعود بعدها أشهر الربيع تأتي دوما في فصل الربيع، وأشهر الجماد تأتي في موسم جماد الحبوب في سنابلها مطابقا مع موسم الحصاد، وشهر رمضان يأتي في فصل الخريف اللطيف* الوقت الذي يتساوى فيه طول * للحاشية: يكون في فصل الربيع بالنسبة للبلاد التي تقع جنوب خط الإستواء.
الليل مع طول النهار في كل قارات الأرض عدلا منه سبحانه وتعالى لكل الصائمين من الناس في الأرض، وأشهر الحج المعلومات، شوال وذو القعدة وذو الحجة كي تعود لتأتي في أفضل المواسم الملائمة للحج إلى بيت الله الحرام.
( الحج أشهر معلومات...*) 197-2.
وهكذا تعود تلك الأشهر المعلومات* في القرآن لتصبح موسما لكل الناس في * للحاشية: إن الذي سن من بعد الراشدين من التابعين سنة الحج الذي وسعه الرحمن إلى أشهر معلومات فإختصره إلى يوم واحد، على اعتبار أنه اليوم الذي صادف وقوف الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع على عرفة في العاشر من ذي الحجة، فجعلها سنة دائمة للمسلمين غير قابلة للتبديل، كان ظالما لنفسه وللناس ولم يظلمهم أحد.
استطاع إليه سبيلا:
(... ولله على الناس حج البيت  من استطاع إليه سبيلا...*) 97-3.
إن من يلاحظ دقة الله تعالى في تلك الآية الكريمة ينتبه إلى أن سبحانه لم يقل:
ولله على المسلمين أو على الذين آمنوا بل قال: على الناس بلا تحديد لدين أو عرق كي يكون مشهد الحج مباحا لكل الناس من بني آدم إن أتوا إلى الحج مسالمين ملتزمين بالآداب اللازمة لزيارة الأماكن المقدسة في كل الأديان على اعتبار أن هذا البيت هو بيت الله المفتوح لكل الناس في الأرض.
أم نسينا أن الإسلام أتى للناس كافة، وأن كل ما في كتاب الله حق سيبقا حقا إلى يوم الدين 
لكن كل ما تقدم من تلك الصعوبات التي وضعت عمدا أو جهلا أمام المسلمين لا تمنعهم اليوم من أن يفكروا من جديد في تقويمهم الذي فقد شهر تقويمه، كما لا تمنعهم من قراءة كتاب الله الكريم قراءة جديدة مترافقة مع التفكر في آياتها والتدبر لها، حيث سيعلمون بعدها أن كلمة: تقويم بحد ذاتها تعني وجوب وجود عملية تقويمية لشيء سبق وانحرف عن مكانه أو زمانه الأصلي.
علما أن التقاويم القمرية وتوحيد العالم بسنة فيها اثنتي عشر شهرا قمريا، حيث يلعب الشهر النسيء فيها دورا رئيسا في تلك العملية التقويمية التي تتم بإضافته سبع مرات في أماكن محددة كل : 32 شهر مرة، خلال كل دورة اقترانية طولها تسعة عاما بأجزاء الثانية، لم يكن إختراعا ولا إبداعا من أحد الناس، بل كان علما من العلوم التي علمها سبحانه للناس عن طريق أنبيائه ورسله المكرمين:
(إقرأ وربك الأكرم* الذي علم بالقلم* علم الإنسان مالم يعلم*) 3-5-96. 
5- كيف يتم توظيف الشهر النسيء كشهر مقوم ‏لانحراف الأشهر عن مواسمها في التقويم القمري؟

إن الجواب على هذا التساؤل الهام يمكن الإجابة عليه بالمثال التالي: ‏لقد جعل الله تعالى الفترة الزمنية التي تدور فيها الأرض دورة كاملة ثابتة وأطلق عليها اليوم. ‏ولثبات هذه الفترة الزمنية قسم الإنسان تلك الفترة إلى 24 فترة متساوية، أطلق على كل فترة منها ‏إسم: ساعة. ‏ثم عاد ليقسم تلك الساعة من جديد إلى ستين فترة متساوية، سمى كل فترة منها دقيقة، وقسم بعدها ‏تلك الدقيقة إلى ستين فترة متساوية سمى كل فترة منها: ثانية. ‏وصنع بعدها الإنسان الساعات لقياس الزمن الذي به نظم الإنسان ساعات العمل وبها دفعت ‏الأجور. ‏لنفرض أن شركة إستخدمت ثلاث رجال ليعملوا لها في التنقيب عن البترول في ثلاث أماكن ‏مختلفة من القطب الشمالي، وصدف أن مهمة الرجال بدأت في الشتاء حيث يدوم الليل في القطب ‏ستة أشهر كما أن الشركة قد زودتهم بعد وصولهم بساعات جديدة ضبطت معا على توقيت لوس ‏أنجلوس بعد أن أخذت منهم ساعاتهم القديمة: ولنفرض أن الباقين من الذين سيعملون معهم من ‏السكان المحليين لايحملون ساعات لقياس الزمن. ‏الآن إذا كانت ساعة الرجل الأول تتأخر كل ساعة عشر دقائق، وساعة الرجل الثاني تسبق كل ‏ساعة عشر دقائق، وساعة الرجل الثالث صحيحة، والشركة زودت الثالث منهم بطائرة هليوكبتر ‏ليمر بعد تسعين يوما تماما ليعود بزميليه إلى مقر الشركة في لوس أنجلوس. ‏سيقول الأول إستنادا لساعته البطيئة التي تعتبر الساعة سبعون دقيقة: لماذا أتيت قبل الموعد بثلاثة ‏عشر يوما؟ ‏بينما سيقول الثاني الذي تعتبر ساعته السريعة التي تعتبر الساعة خمسون دقيقة: لماذا تآخرت ‏علي ثمانية عشر يوما؟ ‏بينما الثالث الذي يعلم منذ البداية أن ساعته هي الصحيحة سيقول لهما العيب في ساعتيكما ولم ‏يكن العيب فيكما، وبالتالي فإن سنة المسلمين بعد إلغاء شهر التقويم منه أصبح مثل ساعة الرجل ‏الثاني التي تعد سنوات ناقصة فتسبق كل ساعات العالم لمدة إحدى عشر يوما كل سنة وتسبق سنة ‏كاملة كل 32 سنة، كما تسبق عشر سنوات كل 320 سنة وتسبق 100 سنة كل 3200 سنة، كما ‏تسبق كل تقاويم العالم ألف سنة كل 32000 سنة وهكذا بلا نهاية إلى أن يشاء الله. ‏والله تعالى جعل مدة دورة القمر حول الأرض ثابتة لا تتغير ومقدارها: 29 يوم ونصف تقريبا, ‏ومدة دورة الأرض حول الشمس التي سماها العرب السنة الحولية، هي مدة ثابته تساوي 365 ‏يوما وربع اليوم تقريبا، وبالتالي بدون إعتبار هذه الثوابت الثلاثة لا يمكن أن يعتمد العاقل منا ‏على تقويمنا العربي الإسلامي الذي فقد جهاز تقويمهمن بعد عصر الرشد في الإسلام تماما كما أن ‏ساعتي الرجلين الأول والثاني في مثالنا لا يعتمد عليهما في التوقيت إلا بتبديلها، كذلك لا يمكن ‏الأعتماد على التقويم العربي الإسلامي إلا بعد إعادة شهر التقويم إليه من جديد.‏
أما إن تساءلنا: كيف يمكننا إعادة تطبيق شهر التقويم الذي كان اسمه حسب لسان قبيلة قريش ‏العربية: النسيء، في تقويمنا الهجري العربي الإسلامي؟ ‏نقول: سبق وشرحت ذلك كله بالتفصيل في كتابي السابق: ماهو النسيء؟ ‏مبينا أن علينا أولا أن نعرف رقم الدورة الإقترانية للشمس والقمر وقد إفترضت الدورة التي ولد ‏فيها المسيح عليه الصلاة والسلام هي الدورة الأولى بإعتبار أننا مازلنا في حياتنا العملية نستخدم ‏التقويم الغربي كتقويم عملي لتطابق أشهره بعد أن عدلت مع مواسم السنة وفصولها، والدورة ‏الأولى تبدأ فلكيا في العام الخامس عشر ميلادي: ‏‏ وهذا نعبر عنه بالأرقام إذا أحببنا أن نبدأ بالتأريخ من ميلاد المسيح كما يلي: ‏‏19-4= 15، التي تعتبر بداية الدورة الإقترانية الأولى. ‏لذا قلت في كتاب النسيء أن الدورة الإقترانية الأولى تبدأ عام 15 ميلادية. ‏إذا أحببنا أن نؤرخ من هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام نختار الدورة رقم: 33. ‏‏19× 33= 627. ‏‏627-4= 623. بداية الدورة الإقترانية رقم: 33. ‏هذا يعني أن تلك الدورة الإقترانية في التقويم الهجري تبدأ في السنة الثانية للهجرة.‏
حيث تكون الدورة الفلكية رقم: 33، تبدأ في 14 شباط من عام 623 ميلادية الموافقة لتكون لليوم ‏الأول من شهر محرم للعام الثاني من الهجرة، أما إذا أحببنا أن نؤرخ لدورتنا الحاليه نقول: ‏الدورة الفلكية رقم: 105: ‏‏19× 105= 1995. ‏‏1995-4= 1991. بداية الدورة الإقترانية رقم: 105. ‏وبالتالي تكون الدورة الفلكية رقم: 105، تبدأ في 14 شباط من عام 1991 ميلادية الموافقة ‏لتكون لليوم الأول من شهر محرم للعام : 1370 هجرية، وذلك بعد أن أعدت في كتاب النسيء ‏كل السنوات الهجرية لتكون سنوات موسمية بعد عملية تقويم أشهرها على مواسمها الفصلية، عن ‏طريق إعادة الفعالية لشهر التقويم ( النسيء) في التقويم العربي الإسلامي، تماما كما كانت منذ ‏أيام إبراهيم عليه الصلاة والسلام واستمرت إلى مابعد حياة الرسول الكريم لتتوقف في عام 18 ‏هجرية كما تقول كتب السيرة، وكتب التاريخ الغربية منها والشرقية. ‏
لقد برهنت في هذا الكتاب بالحساب أن تاريخ إلغاء الشهر النسيء من التقويم العربي قد تأخر عن ‏ذلك التاريخ السابق إحدى وعشرون عاما أخرى كما سنرى في فصل: استقراء تاريخ إلغاء الشهر ‏النسيء من التقويم العربي من هذا الكتاب. ‏إن شهرالنسيء الأول من كل دورة إقترانية يأتي عادة بعد شهر شعبان من السنة الثالثة للدورة ‏الإقترانية، هذا وقد كان العرب في الجاهلية يطلقون على شهر النسيء( التقويم) هذا إسم شعبان ‏آخر، أو شعبان ثاني، كما أن شهرالنسيء الذي يليه بعد اثنتين وثلاثين شهرا أخرى، نراه يبدل ‏مكانه متقدما ثمانية أشهرللأمام، ليصادف موقعها بعد الأشهر الحرم الأربعة التي كانت معروفة ‏من قبل عرب الجزيرة ليطلق عليه في القرآن إسم: الشهر الحرام تأكيدا على تحريمه من قبل ‏الجميع رحمة بصغار الحيوانات والطيور التي ما تزال بحاجة إلى ذلك الشهر ليكتمل نموها ‏وتصبح قادرة بذاتها للحياة بتحصيل ما يلزمها من الماء والغذاء لوحدها.‏
وبعد الشهر الحرام باثنتين وثلاثين شهرا أخرى، يبدل شهر التقويم مكانه ليأتي بعد أشهر الحج ‏المعلومات، فإذا ظهر هلاله بعد بلوغ شهر ذو الحجة ثلاثون يوما سيكون طول شهر التقويم ‏المضاف: تسعا وعشرين يوما فقط، فيسمى سلفا بالحج الكبير.‏
أما إذا ظهر هلاله بعد بلوغ شهر ذو الحجة تسعا وعشرين يوما فقط فسيكون طول الشهر النسيء ‏ثلاثون يوما فيطلق عليه عندها سلفا: الحج الأكبر، تمييزا عن الحج الكبير*.
 ‏‏*لا يقال في العربية الأكبر إلا تمييزا عن كبير آخر مثله. ‏علما أن الشهر النسيء هذا لا يصادف في الدورة الإقترانية إلا مرتين بعد أشهر الحج في كل ‏دورة إقترانية فلكية بين حركتي الشمس والقمر كل تسعة عشر عاما بالتمام والكمال.‏
كما أن عملية الحساب هذه من أجل تقرير إضافة الشهر النسيء كانت تدعى: بالتقويم، لكون ‏العملية كلها كانت أصلا من أجل تقويم الإنحراف الذي يتم على الأشهر القمرية التي تكون قد ‏تأخرت عن مواسمها الفصلية بمقدار شهر قمري كامل كل 32 شهر قمري.‏
‏ كما كان المكلفون بعمليات الحساب تلك لتقرير مكان إضافة الشهر النسيء يعرفون بإسم:‏
‎ ‎‏ ‏‎ ‎العادين بين العرب.‏‎ ‎‎ ‎وهؤلاء كانوا من الذين يلمون ببعض المعرفة عن علم الفلك والنجوم، وعن علم الحساب، فكانوا ‏مثلا يعلمون بالتغير الدوري لمنازل القمر ضمن أبراج السماء التي منها كانوا يعلمون بداية ‏اقتران الشمس والقمرالتي تحدث عادة كل تسعة عشر عاما مرة، كما كانوا يعلمون أن بداية العام ‏الجديد الذي سيأتي من بعد شهر النسيء السابع يكون عادة للمرة الثالثة من بعد شهر شعبان وقبل ‏نهاية العام التاسع عشر بأربعة أشهر، وبعدها وإعتبارا من شهر محرم التالي لأشهر الحج ‏المعلومات تبدأ الدورة الإقترانية الجديدة، مع بدء عملية العد من جديد للدورة التي بعدها والتي ‏تطابق عادة الدورة التي قبلها. باختصار، الشهر النسيء يأتي في كل دورة إقترانية سبع مرات، ‏منها مرتان بعد الأشهر الحرم يكون إسمه الشهر الحرام، وثلاث مرات بين شهري شعبان ‏ورمضان يكون فيها إسمه شعبان آخر، أو شعبان ثاني، ومرتان بعد أشهر الحج المعلومات، يكون ‏فيها إسمه بحسب طوله إما الحج الكبير أو الحج الأكبر. ‏

‏6 - أين حصل التبديل في تشكيل آية النسيء؟‏

‏ كي نعود ، من جديد، لنقرأ آية النسيء بشكل صحيح علينا أن ندرك أين حصل التبديل في ‏تشكيل كلمات تلك الآية الكريمة بقصد تبديل المعنى: ‏لذا سأضع فواصل بين العبارات لتسهيل فهم الآية فهما منطقيا منطلقا من حقيقة مبدئية تقول أن ‏الزيادة في الكفر ليست من استخدام شهر التقويم: النسيء، بل كانت لما يقوم به الذين كفروا من ‏عملية إضلال للمؤمنين بتغيير طول فترة الأشهر الحرم من عام إلى عام آخر: ‏‏( إنما النسيء، زيادة في الكفر، يضل به الذين كفروا، يحلونه عاما ويحرمونه عاما، ليواطئوا ‏عدة ما حرم الله، زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين) 37-التوبة.
‏علما أن التغيير في التشكيل قد حصل في كلمتين من تلك الآية، الكلمة الأولى هي كلمة : زيادة ‏والكلمة الثانية هي: كلمة: يضل، من جزء الآية التي تقول: ‏إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا... ‏حيث قرأوا كلمة زيادة، بتنوين آخرها بالضمة، لتكون إقرارا بأن استخدام شهر التقويم: النسيء ‏هو زيادة في الكفر، بينما إن تركناها كما هي في المصحف الأثري الموجود في إستانبول، بدون ‏تشكيل، عندها يمكن لعلماء اللغة والدين تصحيح تشكيلها حسب مقاصد الآية، وذلك بتنوين آخر ‏تلك الكلمة: زيادة, بالفتحة المنونة بدلا عن الضمة المنونة، عندها تصبح عبارة: زيادة في ‏الكفر, جملة اعتراضية لا محل لها من الإعراب. ‏
كذلك كلمة: يضل، التي شكلت في المصاحف التي نسخت في دمشق عن الأصل مبنية للمجهول، ‏أي بضم الياء وفتح الضاض، وهذا يعني أن فاعل الضلالة في الأرض مجهول، بينما إن أعدنا ‏تشكيلها بكسر الضاض، عندها يصبح فاعل الإضلال في تلك الجملة من تلك الآية هم: الذين ‏كفروا، وعلى رأسهم زعيمهم إبليس اللعين. ‏

العرب في شبه الجزيرة العربية منذ أيام إبراهيم عليه الصلاة والسلام كانوا يضيفون ضمن ‏تقويمهم الشهر النسيء، كما قلنا، كل 32 شهر قمري، والمسؤولين عن عملية العد والحساب كانوا ‏يعرفون: بالعادين، وكلمة: العادين إسم فاعل جمع من كلمة: عدد، كما كانت السنة العربية سنة ‏حولية موسمية وتساوي نتيجة معرفتهم للدورة الإقترانية الفلكية التي طولها تسعة عشر عاما حوليا ‏طولها: (2422, 365) يوما، علما أننا لو طبقنا السنة الهجرية الحالية التي عدد أيامها (354 ‏يوم) لأصبح عمر رسولنا عند وفاته 65 سنة وبضعة أشهر، وهذا مخالف للحقيقة التاريخية ‏المعروفة بمقدار سنتين هجريتين بحسب ما ورد في السيرة النبوية.‏
كانت من النتائج المأساوية لإلغاء شهر التقويم: النسيء، على أوضاع المسلمين، بعد أن بدأوا ‏يعتقدون على أن الله تعالى هو الذي حرم شهر التقويم، دون أن يعلموا أن اعتقادهم القديم كان ‏نتيجة قراءتهم الخاطئة لتشكيل تلك الكلمة في القرآن، ترتبت عليه نتائج مأساوية كبيرة ما زال ‏أغلب المسلمين يعانون منها مثل: انقراض الحيوانات البرية في أغلب البلاد الإسلامية نتيجة عدم ‏تطابق الأشهر القمرية مع مواسمها الفصلية، ومع مرور الزمن تصحرت البلاد الإسلامية نتيجة ‏زوال الغابات منها، إذ أن الحيوانات البرية مثل البقر الوحشي ( المها ) والحمر الوحشية التي ‏كانت معروفة في الجزيرة العربية قبل الإسلام وبعده، كانت تتغذى بالثمار التي تتساقط عادة على ‏الأرض بعد نضوجها من تلك الأشجار، فتقوم الحيوانات النباتية التي تغذت بها على نقل بذورها ‏في روثها إلى أماكن أخرى مشمسة وعندما يأتي فصل الأمطار تنتش تلك البذور التي تعود ‏لتتغذى بدورها من المواد البروتينية التي كانت في الروث كسماد طبيعي، لتظهر شجرة جديدة في ‏منطقة جديدة غير مشجرة، بدلا عن شجرة ماتت في منطقة حرجية. ‏
لكن بعد زوال تلك الحيوانات من الجزيرة العربية نتيجة الصيد العشوائي، أصبحت ثمار الأشجار ‏المتساقطة تحتها تتراكم لتتعفن نتيجة وجودها الدائم في ظلال الأشجار، وبما أن كل المخلوقات لها ‏أعمار محددة تموت بعدها، فماتت الأشجار مع الزمن مع بذورها التي ماتت قبلها فتصحرت ‏الجزيرة العربية ، لابل تصحرت كل البلاد التي اتبعت الإسلام الذي ألغى الشهر النسيء وتوقفت ‏عن تنظيم الصيد كما نظمه سبحانه لكل أقوام الأرض عن طريق ما أنزل سبحانه لهم من علم ‏ضروري لا يمكنهم البقاء على الأرض بدونه.* ‏‏*
للحاشية: مثلا أنا من أصل شركسي من بلاد القوقاز المشهورة بغاباتها ما زال عندنا تقويم قمري قديم يقوم بالشهر النسيء ‏الذي يسمى ترجمة ما معناها بلغتنا بالشهر المضاف، كما أن أسماء الأشهر عندنا لها معاني ومدلولات فصلية مثل الأشهر ‏العربية وعندنا يبدأ موسم الصيد في شهر تشرين ثاني وينتهي في آذار قبل موسم الربيع، علما أن قبائل الشركس الأربعة ‏التي منها أطلق علينا الإيرانيين عند غزوهم لبلادنا أيام الإمبراطورية الفارسية إسم: جهار كس، التي تعني بالفارسية ‏الأشخاص الأربعة أو القبائل الأربعة المكونة للشعب الشركسي،أعتقد أن وجود هذا الشعب شمال جبال القفقاس الشاهقة كان ‏السبب الرئيسي في عدم وصول الإسلام إليهم إلا في القرن السادس عشر الميلادي خلال العصر العثماني عن طريق ‏مبشرين من رجال الدين، لكن ما تزال تقاليدنا الصارمة التي يتمسك على تطبيقها كبار السن هناك في غابات شمال القوقاز ‏تمنع الصيد العشوائي الذي حافظ باعتقادي على الحياة الحيوانية والنباتية بشكل ملحوظ رغم أن الغالبية العظمى منهم قد ‏تحول من المسيحية إلى الإسلام في تلك الفترة .‏

  7- معاني مصطلحات أسماء  الأشهر العربية :
من المفيد أن يعلم الباحث عن الحقيقة من المسلمين، معاني أسماء تلك الأشهر ورودها في القواميس العربية وحسب استخدامها في اللهجات المختلفة للقبائل العربية:
1- محرم: للإعلام أن الأشهر الحرم قد بدأت. هذه التسمية لهذا الشهر بالذات كانت من الرسول محمد عليه الصلاة والسلام تأكيدا منه على بداية الأشهر الحرم الأربعة التي حرم فيها الله تعالى القتال وصيد البر كما مر معنا، علما أن اسم ذلك الشهر كان يدعى في الجاهلية صفر أول، وهو يتراوح دوما بين شهري كانون ثاني وشباط.

2- صفر: كان يلفظ بتشديد الفاء المفتوحة، للإعلام أن في هذا الشهر يصفر الفرق بين طول الليل والنهار لتساويهما، علما أن اسمه كان قبل الإسلام صفر ثاني، للتمييز عن صفر أول. وهو يتراوح دوما بين شهري شباط وآذار.

3- ربيع أول:  للإعلام أن هذا الشهر هو شهر بداية الربيع، دلالة على أن هذا الشهر يصادف قدومه بداية موسم تفتح الزهور من فصل الربيع، الذي يقابل عادة شهر نيسان في التقويم الغربي. وهو يتراوح دوما بين شهري آذار ونيسان.

4- ربيع ثاني: إذا تأخر موسم تفتح الزهور إلى هذا الشهر تكون إشارة للعادين بأن الموسم قد تأخر نتيجة انزياح التقويم بمقدار شهر كامل ليضاف بعدها شهر التقويم ( النسيء ) كي يعود فصل الربيع في شهر ربيع أول من السنة القادمة، الذي يقابل عادة شهرأيار، علما أن هذا الشهر يتراوح دوما بين شهري نيسان وأيار.
5- جماد أول: دلالة أن هذا الشهر يصادف قدومه بداية جماد الحبوب في سنابلها كتبشير لبداية موسم الحصاد الذي يصادف عادة في شهر حزيران.
وهو يتراوح  دوما بين شهري أيار وحزيران.

6- جماد ثاني*: إذا تأخر موسم الحصاد إلى هذا الشهر تكون إشارة للعادين بأن موسم
* للحاشية: بعض اللهجات العربية الأخرى تقول: جمادى الأولى وجمادى الثانية عن هذين الشهرين.
الحصاد قد تأخر نتيجة انزياح التقويم بمقدار شهر قمري كامل ليضاف شهر التقويم (النسيء) كي يعود فصل أول الحصاد من السنة القادمة، في شهر جماد أول، علما أن هذا الشهر يتراوح دوما بين شهري حزيران وتموز.

7- رجب: يقال في العربية رجب ( مع تشديد الجيم ) الشئ بمعنى عظمه، هذا وقد كان العرب في الجاهلية يعظمون هذا الشهر.علما أن هذا الشهر يتراوح دوما بين شهري تموز وآب.

8- شعبان: وسميت كذلك لتشعب البدو (الأعراب) في البادية طلبا للماء من أجل أنعامهم بعد فصل الصيف الذي أستنفذ أكثر مياه فصل الشتاء. علما أن هذا الشهر يتراوح دوما بين شهري آب وأيلول.

9- رمضان: وسميت كذلك من تسمية العرب لأول مطر يهطل بعد الصيف في بداية فصل  الخريف وشهر رمضان يصادف عادة شهر أيلول من فصل الخريف حيث يتساوى طول الليل مع طول النهار في العالم كله ماعدا منطقتي القطبين بينما في الصيف والشتاء يصبح الفرق أعظميا.* ويتراوح دوما بين شهري أيلول وتشرين أول.

* للحاشية: مثلا في مدينة بطرس برغ في روسيا ( التي كان إسمها لينين غراد في العصر الشيوعي السابق) يصبح طول النهار فيها صيفا: 20 ساعة بينما يصبح طول الليل فيها أربع ساعات فقط، وتكون الليالي بيضاء يمكن تمييز الخيط الأبيض عن الخيط الأسود، بينما تنعكس تلك الأرقام في فصل الشتاء.
 
10- شوال: سميت كذلك لأن العرب لاحظت أن الناقة تشول بذنبها بحثا عن الذكر في ذلك الشهر دليلا على دخول موسم تزاوج النوق مع الجمال فيقولون: شولت الناقة ليفيدوا أن ذلك الموسم قد دخل، ويتراوح دوما بين شهري تشرين أول وتشرين ثاني.

11- ذو القعدة: سميت كذلك دلالة على دخول فصل الشتاء المعروف بشدة رياحها حيث كان الأعراب يقعدون في ذلك الشهر ولا يرحلون، لصعوبة نصب الخيام فيها. ويتراوح دوما بين شهري تشرين ثاني وكانون أول.

12- ذو الحجة: سميت كذلك لأن العرب تعارفوا ان يحجوا الى مكة في مثل ذلك الشهر كما كانوا يفتحون فيها الأسواق التجارية وتجري فيها كل النشاطات الثقافية والإجتماعية ووسائل الترفيه والتسلية مثل سوق عكاظ. يتراوح دوما بين شهري كانون أول وكانون ثاني.
معرفتنا لمعاني أسماء الأشهر العربية تلك، تدلنا أن التقويم القمري العربي كان يستخدم شهر التقويم المعروف عالميا ويسمى بالعربية: شهر النسيء، والا لما صادفت تلك الأشهر مواسمها الفصلية للسنة.*
للحاشية:(أخذت تلك المعلومات السابقة  عن معاني الأشهر من قاموس المنجد للغة العربية)

‏8- مثال عملي ‏لشرح انحراف الأشهر القمرية عن مواسمها إن فقدت شهر التقويم.‏
أما إن تساءل القارئ الكريم فقال: لقد قرأت كتابك ما هو النسيء ، لكني لم أستوعب الموضوع ‏تماما، فهل يمكن تبسيطه بمثال واقعي؟ ‏أقول: لنفرض أن بستانيا اتفق مع فلاح ذو خبرة بالأشجار المثمرة أتى به من قرية بعيدة ليعمل ‏عنده مقابل مبلغ متفق عليه في السنة، ولنفرض أن الوعد كان بأن يدفع له إثنا عشر دينارا آخر ‏عن كل سنة مقابل بدل سكن، فسكن الفلاح بالأجرة في القرية المجاورة للبستان مع عائلته في ‏منزل أجرته دينار واحد في الشهر.‏
ولما كان عقد العمل قد تم في فصل الربيع وأشجار البستان مزهرة، قال له البستاني بعد أن أعطاه ‏أجرة السنة الأولى مضيفا عليها بدل سكن السنوات الثلاث: 36 دينارا، وانصرف الفلاح سعيدا ‏بعمله الجديد، ليستأجر منزلا في القرية المجاورة بدينار واحد يدفعه آخر كل شهر قمري مع ‏ظهور هلال الشهر الجديد وكلف زوجته بمهمة دفع أجرة المنزل الشهرية وأعطاها مبلغ بدل ‏السكن بالكامل عن السنوات الثلاث سلفا.‏
هكذا مرت الشهور والسنوات وزوجة الفلاح تدفع من الدنانير دينارا عند ظهور الهلال الجديد.‏
لكنها لاحظت أن الدنانير التي استأمنها عليها زوجها لتدفعها أجرة المنزل قد انتهت قبل موسم ‏تفتح الأزهار بشهر كامل، فقالت لزوجها أن موسم الربيع قد تأخر شهرا في هذا العام فأعطاها ‏زوجها دينارا إضافيا لتدفعها أجرة للمنزل.‏
لكن العملية نفسها بدأت تتكرر بمعدل كل سنتين ونصف تقريبا إلى أن بلغت سبع دنانير خلال ‏تسعة عشر عاما، ولما كان شك الفلاح بأمانة زوجته قد بلغت حدها، ذهب يوما إلى قاضي القرية ‏وشرح له الموضوع، لكن القاضي الذي كان عالما ابتسم وقال للفلاح المعذب بالشك: ‏إن زوجتك بريئة ولم تسرق من تلك الدنانير شيئا. ‏فقال الفلاح: لكن كيف؟ ‏فأجابه القاضي: لقد عملت عند البستاني تسعة عشر ربيعا، وبين كل ربيعين 365 يوما على وجه ‏التقريب، بينما كانت زوجتك تدفع في رأس كل كل شهر قمري دينارا لصاحب البيت، ولما كان ‏الشهر القمري يساوي 29.5 يوما، وإثنا عشر شهر قمري تعد فقط: 354 يوما، بالتالي كانت ‏زوجتك تدفع كل 32 شهر، شهرا إضافيا ظنا منها أن موسم الربيع قد تأخر في تلك السنة، ‏بينما في الحقيقة لا يمكن إكتمال المواسم كلها إلا بإضافة ذلك الشهر على الأشهر القمرية كي ‏تأتي أشهر الربيع، من جديد، في موسم الربيع وأشهر الجماد في موسم الحصاد وشهر رمضان ‏في موسم تساوي طول الليل مع طول النهار في العالم كله كي يتسنى لكل المسلمين في الأرض ‏أن يصوموا في كل ربوع الأرض مدة زمنية موحدة رحمة من رب العالمين، كي يصوم المسلمين ‏في العالم كله اثنتي عشر ساعة دون أن يظلم ربك أحدا. ‏ففرح الفلاح المسكين بعد أن اطمأن على براءة زوجته وعاد مسرورا مطمئنا إلى أهله وعمله.‏
‏ ‏
‏9 - آلية استخدام شهر التقويم: النسيء.‏
أعتقد أن آلية استخدام شهر التقويم من قبل العادين الجدد في العصر الحالي سيكونون أفضل ‏تجهيزا عن ما أتيح للعادين الأولين، من الذين كانوا مسؤلين قبلنا عن تقويم الأشهر القمرية كي ‏تتطابق مع فصولها في قبائلهم العربية منذ أيام إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام الذان ‏اشتركا متعاونين في بناء الكعبة المشرفة، قبل الرسالة السماوية الأخيرة التي نزلت على رسولنا ‏محمد عليه الصلاة والسلام.‏
بما أن الراشدين قد اختاروا أن تكون السنة التي هاجر فيها الرسول الكريم بداية لتأريخهم، وتلك ‏السنة تقع في الدورة رقم 32، التي تبدأ في:‏
‏32× 19= 608‏
‏608- 4= 604 م. وتنتهي في سنة 622م وهي نفس السنة التي هاجر فيها الرسول عليه ‏الصلاة والسلام، لذا أحببت أن أختار سنة: 623، التي تبدأ فيها الدورة الإقترانية رقم 33 ليكون ‏التقويم الأول الذي استعاد عافيته وعادت إليه أشهر التقويم في كتابي الأول: ماهو النسيء لمن ‏أراد أن يتأكد من تطابق الأحداث التاريخية بين السنة الثانية للهجرة الموافقة لسنة 623م إلى سنة ‏عشرين للهجرة الموافقة لسنة 641م. ‏
هذا التعرف الجديد سيضع على عاتق المتعلمين في شعوب الأمة العربية والإسلامية اليوم ‏مسؤولية استعادة التأريخ الهجري المقارن بالتأريخ الغربي إلى تاريخ دورتنا الحالية التي رقمها: ‏‏105- أي: 105× 19= 1995. ‏لكن بما أن الدورة رقم : 105، لا تبدأ في تلك السنة بل تبدأ في سنة: 1995-4= 1991 ‏ميلادية، وتنتهي في نهاية سنة 2010 م.* ‏‏*للحاشية: راجع كتاب ماهو النسيء للمؤلف طبع وتوزيع دار الأهالي بدمشق عام: 1999. ‏اعتبارا من الدورة 30 التي تبدأ سنة 566 م . أي قبل ولادة رسولنا الكريم بأربع سنوات. ثم ‏نسترجع بعدها تواريخ الأحداث في التقويم الهجري مع إضافة الشهر النسيء في أماكنها لتعود ‏طول السنة الهجرية إلى طولها الطبيعي الذي يقدر فلكيا: 2422, 365 يوم.‏
وهذا ما فعلته تماما في كتابي الأول عن النسيء الذي طبع في دمشق* علما أن كل الأحداث ‏‏*للحاشية: راجع كتاب: ما هو النسيء، للمؤلف، طبع دار الأهالي للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق سورية، عام 1999. ‏التاريخية التي وجدت لها تواريخ غربية عادت لتتطابق باليوم والشهر والسنة مع التواريخ التي ‏وجدتها في كتب المؤرخين مثل تاريخ الطبري وتاريخ ابن خلدون وتاريخ ابن كثير الدمشقي الذي ‏وجدت فيه، مثلا تاريخ معركة اليرموك تتطابق باليوم والشهر والسنة مع التقويم الذي فعلت فيه ‏الشهر النسيء من جديد: إذ وجدت أن المصادر الإسلامية تقول أنها قد حصلت في الخامس من ‏شهر رجب سنة 15 هجرية، والمصادر الغربية تقول أنها قد حصلت في يوم 20 من شهر أب ‏سنة 636م، ولما نظرت إلى التقويم الذي وضعته لكل سنوات الدورة الإقترانية للتقويم الهجري ‏بعد إعادة تفعيل شهر التقويم فيه وجدت تطابقا كاملا للتاريخين بدليل تطابق التقويمين الغربي ‏والإسلامي.* ‏‏* للحاشية: راجع في كتاب ما هو النسيء للمؤلف، الملحق رقم(2) للدوة الإقترانية رقم(33)، جدول أشهر سنة: 15 ‏هجرية، الموافقة لسنة: 636م، تجد أن التاريخين يتطابقان باليوم والشهر والسنة. ‏بالتالي يستطيع القارئ أن يسترجع كل الأحداث التاريخية الإسلامية بتواريخها المتطابقة مع ‏السنين والأشهر والأيام مبتدءا بالدورة 33 التي تبدأ: ‏في السنة الثانية هجرية الموافقة لسنة: 623 م ،* مما يتيح للعادين الجدد، إن رغبوا أن ‏‏*للحاشية: السنة الأولى هجرية الموافقة لسنة: 622 م، تأتي في نهاية الدورة 32. ‏يقدموا خدمة للمجتمع الإسلامي، مبتدئين بإضافة شهر التقويم (النسيء) في أماكنها المحددة من ‏الدورة، حيث تأتي بعد مرور فترة 32 شهر قمري على بدء الدورة الإقترانية ليضاف: ‏‏- في المرة الأولى، بعد الشهر الثامن ( شعبان) من السنة الثالثة. ‏عندها يعود شهر الصيام، رمضان، إلى موقعه الفصلي بعد إضافة شهر التقويم.* ‏‏* كان العرب قبل الإسلام ومنذ أيام إبراهيم عليه الصلاة والسلام يسمون شهر التقويم المضاف: شعبان ثاني، كي يعود شهر ‏الصيام رمضان إلى موضعه الفصلي الذي يصادف أول فصل الخريف رحمة من الرحمن الرحيم بعباده لكون ذلك الفصل ‏من ألطف الفصول وأنسبها للصيام لتساوى طول الليل مع طول النهار فيه على كل القارات المسكونة من الأرض. ‏‏- في المرة الثانية، يضاف أيضا بعد اكتمال عدهم لمرور: 32 شهر قمري أخرى بعد الإضافة ‏الأولى حيث يصادف مكان الشهر النسيء بعد شهر ربيع ثاني من السنة السادسة في الدورة ‏الإقترانية، الذي لقبه سبحانه بالشهر الحرام، تأكيدا على تحريمه إن أضيف بعد الأشهر الحرم ‏الأربعة، مما يعني للعادين* أن أشهر الحرم الأربعة كانت قد تأخرت عن مواسمها الفصليــة ‏‏*
للحاشية: لمعرفة من هم المعنيون بكلمة العادين نعود للقرآن الكريم الذي يذكرهم في الآية التالية: قال كم لبثتم في الأرض ‏عدد سنين* قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فسئل العادين*) 113-114-23. نعلم من تلك الآية أنهم كانوا المسؤولين في ‏المجتمع العربي منذ أيام إبراهيم عليه الصلاة والسلام، عن عد الأيام والأسابيع والشهور والسنين لمعرفة تواريخ الأحداث ‏وتحديد الفصول للناس. ‏شهرا كاملا، ولا تكتمل إلا بعد إضافة: الشهر الحرام، حيث تصبح الأشهر الحرم فيها خمسة، فلا ‏يصيدون صيد البر إلا بعدها، رحمة من الرحمن الرحيم كي يكتمل نمو صغار الحيوانات البرية ‏قبل بدء موسم الصيد فيها. ‏‏- في المرة الثالثة، يضاف بعد مرور فترة 32 شهر قمري على الإضافة الثانية، حيث يصادف ‏مكان شهر التقويم بعد الشهر الثالث من أشهر الحج المعلومات، وهو شهر ذو الحجة من السنة ‏الثامنة ليسمى، إن كان العادين قد أحصوا عدد أيام شهر ذي الحجة ثلاثون يوما قبلها ليكون طول ‏شهر التقويم سيعد 29 يوما، فيسمى عندها ذلك الشهر: شهر الحج الكبير، أما إن كان طول شهر ‏ذي الحجة لم يتجاوز : 29 يوما، عندها يعلم العادون أن طول الشهر المضاف سيكون ثلاثين ‏يوما وهذا يجعلها أكبر من سابقتها، فيسمى عندها شهر الحج الأكبر كما صادفت بالفعل في ‏السنة التاسعة للهجرة التي قال عنها سبحانه: ‏‏(وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين...*)2-9. ‏على اعتبار أن أشهر الحج في تلك السنة ستكون أربعة أشهر بدلا من الثلاثة المعلومات.* ‏‏* للحاشية: لقد ورد في كتاب البداية والنهاية لابن كثير الدمشقي طبع دار الريان للتراث، في القاهرة تحت عنوان: ذكر ‏بعث رسول الله ص أبابكر الصديق اميرا على الحج سنة تسع ونزول سورة براءة، كما يستطيع أن يتأكد من مصادفة الحج ‏الأكبر أنه كان في شهر التقويم: النسيء من مراجعة :كتاب ما هو النسيء ، للمؤلف. ‏هكذا تتكرر مواقع الإضافات لشهر التقويم ثلاث إضافات أخرى حيث تأتي: ‏‏- في المرة الرابعة بعد مرور فترة العد: ل32 شهر قمري على الإضافة الثالثة ليصادف مكان ‏شهر التقويم كما في المرة الأولى، بعد الشهر الثامن شعبان* من السنة الحادية عشر ليأتي ‏بعدها شهر رمضان الذي تقدم ليعود إلى مكانه الطبيعي في فصل الخريف.‏
‏- في المرة الخامسة بعد مرور فترة 32 شهر قمري على الإضافة الرابعة يصادف مكان شهر ‏التقويم الذي يلقب بالشهر الحرام بعد شهر ربيع ثاني من السنة الرابعة عشر في الدورة ‏الإقترانية.‏
‏- في المرة السادسة بعد مرور 32 شهر قمري على الإضافة الخامسة، يصادف مكان شهر ‏التقويم بعد شهر ذي الحجة من السنة السادسة عشر في الدورة.‏
‏- في المرة السابعة بعد مرور 32 شهر قمري على الإضافة السادسة يصادف مكان شهر ‏التقويم ليكون بعد الشهر الثامن للمرة الثالثة: شعبان ثاني من السنة التاسعة عشر الأخيرة من ‏الدورة الإقترانية, لياتي بعدها شهر رمضان في مكانه الطبيعي في فصل الخريف.‏
في نهاية تلك السنة في اليوم الأخير من شهر ذي الحجة، تبدأ الدورة الإقترانية الجديدة للشمس ‏والقمر بشهر محرم من السنة الأولى للدورة الجديدة وهكذا تتوالى الأيام والأشهر والسنين ‏والدورات الشمس قمرية في التقويم القمري في كل التقاويم المعتمدة فلكيا على حركات الشمس ‏والأرض والقمر في دورتها الإقترانية.‏
لذا فمن واجب أولئك العادين الجدد في الأمة، من الذين سيصبح من مسؤوليتهم معرفة مواقع شهر ‏التقويم معتمدين على الله تعالى أولا ومن ثم على إحصاء الأشهر من كل دورة إقترانية جديدة ‏ليكون كما كان في الدورة السابقة بحيث يبدأ اليوم الأول من محرم في التقويم العربي الهجري، ‏في الدورة الإقترانية الحالية، متطابقا مع يوم 14 شباط من سنة 1991 ميلادية، والذي سينتهي ‏في اليوم الأخير من شهر ذي الحجة الذي سيكون حسابيا يوم 29 منه، الموافق ليوم 13 شباط من ‏سنة: 2010م.* لتبدا الدورة الإقترانية الجديدة في اليوم اللأول من شهر محرم مـتـطـابـقـا ‏‏* للحاشية: راجع كتاب النسيء للمؤلف طبع ونشر دار الأهالي - دمشق- سوريا. 1999. ‏مع يوم : 14 شباط من سنة2010م.‏
إن العلم بالنسيء، هو علم مما علم الله تعالى للإنسان في الأرض بدليل اشتراك أغلب أمم ‏الأرض اليوم بذلك العلم. ‏فهل يقبل العقل والمنطق أن يلغي سبحانه علما علمه في رسالاته المختلفة للعالمين أن يأتي ليلغيه ‏في خاتم الرسالات التي وجهت للعالمين لأول مرة؟‏
هل يقبل العقل والمنطق أن تقبل الأمم المرتاحة بتقاويمها أن تقبل بالتقويم الذي معنا دون أن يكون ‏فيه أي آلية للتقويم وهم يرون أن الشعوب المسلمة كلها قد هجرت ذلك التقويم الغير عملي إلى ‏غيرها من التقاويم، إلا إن كانت من الأمور المتعلقة بالدين مثل شهر الحج وشهر الصيام؟‏
حتى في هذين الموضوعين كل المسلمين في الأرض يعانون من عدم تطابق هذين الشهرين في ‏فصلين مناسبين تيسيرا للمسلمين، خاصة عندما يصادف هذين الشهرين في حر الصيف القاتل ‏حسب مناخ مدينة مكة الصحراوية فيموت الحجاج بالمآت من شدة الحر، أو يصادف شهر الصيام ‏رمضان في فصل الحصاد بالنسبة للفلاحين الذين عليهم حصاد ما تعبوا في زرعه وسقايته ‏شهورا، كل هذه الأمور تدعوا إلى عقد مؤتمر للمفكرين المسلمين مدعومين بالإعلاميين منهم ‏لدراسة موضوع التقويم العربي الهجري الإسلامي رحمة بالعباد.‏
عندها لن تختلف مواسم التقويم الهجري الإسلامي عن مواسم التقويم الغربي ولا عن مواسم ‏التقاويم القمرية المتبعة منذ آلاف السنين من قبل شعوب العالم الأخرى التي ما زالت تتبع التقويم ‏القمري مثل الصين التي تعد من أكبر دول العالم سكانا. ‏علما أن تقويمنا العربي الإسلامي لم يكن يختلف منذ أيام إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة ‏والسلام عن تقاويم الأمم القديمة الأخرى مثل تقويم البابليين أوالآشوريين أوالعبرانيين أوالآراميين ‏أوالسومريين، إلى آخر أيام الراشدين. ‏لقد كان الذي قام بإلغاء شهر التقويم من التقويم الهجري الإسلامي، شيطان مغرض من شياطين ‏الإنس، مضمرا في نفسه وهادفا إلى تحويل ذلك التقويم، إلى تقويم إسمي لا تقويم له بالفعل، مما ‏دفع أصحابه مع مرور الزمن على إهماله لعدم تطابق أشهره مع مواسمها الفصلية. ‏حيث تكون في المرة الأولى بين شهري شعبان ورمضان من السنة الثالثة في الدورة. ‏‏ شهر التقويم عندها يسمى شعبان ثاني. ‏أما في المرة الثانية فتكون بين شهري ربيع ثاني وجماد أول من السنة السادسة في الدورة. ‏شهر التقويم عندها يسمى الشهر الحرام. ‏وفي المرة الثالثة تكون بعد شهر ذو الحجة من السنة الثامنة. ‏شهر التقويم عندها يسمى الحج الكبير أو الحج الأكبر وذلك بحسب طول شهر ذي الحجة. ‏إن كان طوله ثلاثين يوما، كان شهر التقويم المضاف إسمه شهر الحج الكبير. ‏أما إن كان طوله تسعا وعشرين يوما عندها يسمى شهر التقويم: الحج الأكبر لأن طوله سيكون ‏ثلاثون يوما. ‏تلك الإضافات الثلاثة تعود لتتكرر مرة أخرى فتكون: ‏في المرة الرابعة بين شعبان ورمضان من السنة الحادية عشرة من الدورة. ‏في المرة الخامسة بين ربيع ثاني وجماد أول في السنة الرابعة عشر. ‏في المرة السادسة تضاف إلى أشهر الحج بعد شهر ذي الحجة من السنة السادسة عشر. ‏في المرة السابعة يعود ذلك الشهر ليتكرر للمرة الثالثة والأخيرة من الدورة الإقترانية ليكون بعد ‏شعبان من السنة التاسعة عشر الأخيرة، لنبدأ بعدها دورة جديدة مماثلة تماما. ‏علما أن ذلك التقدير وبتلك الدقة المتناهية كان خلقا وإبداعا منه سبحانه العليم الخبير القدير الذي ‏قال كما قرأنا سابقا في الآية التي تقول: ‏‏( هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا ...(إلى قوله سبحانه): يفصل الآيات لقوم يعلمون*) ‏‏5-10. ‏أعتقد أن سبب تركيزه سبحانه على عبارة: لقوم يعلمون، كي ننتبه كأمة على ضرورة العلم الذي ‏هو السبيل الوحيد للخروج من حالة الجهل والجهالة (الجاهلية). ‏لأنا إن كنا ما زلنا من قوم يجهلون، عندها ستختلط الأمور علينا كما اختلطت علينا الأيام ‏والشهور والسنين في تقويمنا الذي أضاع شهر تقويمه.‏
‏10- متى تم إلغاء شهر النسيء من التقويم العربي الهجري؟ ‏وكيف كانت نتائج إلغائه؟
‏ للكشف عن تاريخ الغاء شهر التقويم، النسيء، وللبرهان أن ليس كل ما يطبع في الكتب صحيح: ‏
ساستخدم عدة مصادر تاريخية للمعلومات: مصدرين منها غربيان يستخدمان التاريخ الميلادي ‏المعروف وهما: ‏‏1- قصة الحضارة للمؤرخ الأميريكي ويل ديورانت، ترجم وطبع بطلب وإشراف من جامعة ‏الدول العربية في القاهرة، الطبعة الثانية، 1964م. ‏‏2- موسوعة دائرة المعارف البريطانية طبع شيكاغو عام 1963. ‏المجلد الرابع تحت عنوان التقويم في الصحائف: من 611 إلى 628. ‏مع ثلاث مصادر شرقية تستخدم التاريخ الهجري الذي ما زال متبعا من قبل السلطات الدينية في ‏البلاد الإسلامية، وتلك المصادر بحسب تسلسلها التاريخي من الأقدم إلى الأحدث هي:
‏‏1- تاريخ الطبري المتوفي سنة 310 ه ، طبع دار الكتب العلمية- بيروت، سنة 1422ه الموافقة ‏لعام 2001م .
‏‏2-تاريخ البداية والنهاية لإبن كثير الدمشقي المتوفي سنة 774 ه ، طبع دار الريان للتراث - ‏القاهرة - سنة: 1408ه, الموافقة لعام 1988م.
‏‏3- تاريخ ابن خلدون المتوفي سنة 808 ه ، طبع دار الكتب العلمية ، بيروت، 1413ه ، 1992 ‏م. ‏سأبدا أولا بالمصدرين الغربيين: ‏من دراسة تاريخ ويل ديورانت، نقرأ في الجزء الثاني من المجلد الرابع الفصل الرابع تحت ‏عنوان: إنتصار النبي ما يلي: ‏‏( وكانت أعمال الحكومة تشغل وقته كله، فقد كان يعنى أشد العناية بكل صغيرة وكبيرة في ‏شؤون التشريع والقضاء والتنظيم المدني، والديني، والحربي. ‏وحتى التقويم نفسه قد عنى بتنظيمه لأتباعه، فقد كان العرب يقسمون السنة كما يقسمها اليهود ‏إلى إثني عشر شهرا قمريا، وكانوا يضيفون إليه، وما زالوا، شهرا كل ثلاث سنوات لكي تتفق ‏مع السنة الشمسية.
‏فأمر النبي، أن تكون السنة الإسلامية إثني عشر شهرا على الدوام، كل منها ثلاثون يوما أو ‏تسعة وعشرون على التوالي، وكانت نتيجة هذا أن أصبحت السنة الإسلامية فيما بعد غير متفقة ‏مع فصول السنة، وكماأصبح التقويم الإسلامي يتقدم سنة كاملة عن التقويم الجريجوري كل ‏اثنتين وثلاثين سنة.) ‏وفي نفس المصدر، نقرأ في الفصل الثاني تحت عنوان: محمد في مكة، في نهاية الفصل ما ‏يلي: ‏‏( وبعد سبعة عشر عاما من ذلك الوقت* اتخذ الخليفة عمر، اليوم الأول من السنة العربية التي ‏‏* للحاشية: المقصود بعبارة: (من ذلك الوقت) حسب ما سبق من النص هو تاريخ دخول الرسولً ص إلى يثرب مهاجرا. ‏حدثت فيها تلك* الهجرة التي حدثت في ذلك العام المصادف ليوم 16 يولية من سنــة: 622م، ‏‏*
 للحاشية: بداية للتأريخ الإسلامي. ‏البدايــة الرسميــة للتاريــخ الإسلامــي.) ‏
ومن دراسة تاريخ المصدر الغربي الثاني الحاوي على كل تقاويم العالم وجدت تحت عنوان: ‏التقويم الإسلامي ما يلي: ‏‏( في يوم الخميس الواقع في 16 تموز من عام 622م هاجر محمد نبي الإسلام من مكة إلى ‏المدينة. خليفته الثاني عمر اتخذ ذلك التاريخ بداية للتأريخ الإسلامي الهجري، معتبرا السنة ‏الهجرية سنة قمرية ذو اثني عشر شهرا تعد بالتتابع بطول: 30 يوما ثم 29 يوما، تبدأ عادة ‏من أول ظهور الهلال. ‏والسنة الإسلامية تعد: 354 يوما، والشهر الأخير : ذو الحجة يضاف عليه أحيانا يوما إضافيا ‏إذا لم يشاهد هلال السنة الجديدة في آخر أيامه لتصبح: 355 يوما. ‏وأشهر السنة لا تأي في مواسم معينة بل تدور على كل المواسم كل 5,32 سنة مرة.)‏
ومن دراسة تاريخ ابن كثير وجدت الأمور التالية* في المجلد الثاني الجزء الثالث تحت عنوان: ‏‏*
 للحاشية: من الأمور التي قد تهم المسلم الباحث عن حقيقة ما أصاب التقويم العربي القمري الذي تحول اسمه إلى التقويم ‏الهجري في عصر عمر بن الخطاب رضي الله عنه . ‏وقائع السنة الأولى من الهجرة، ابتداءا من الصحيفة رقم: 204 مايلي: ‏‏( وقال البخاري في صحيحه تحت عنوان: التاريخ ومتى أرخوا التاريخ: حدثنا عبد الله بن مسلم ‏عن... عن...عن...عن سهل بن سعد قال: ما عدوا من مبعث النبي ص ولا من وفاته، ما عدوا ‏إلا من مقدمه المدينة. ‏وقال الواقدي: حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه. قال: استشار عمر في التاريخ فأجمعوا على ‏الهجرة. وقال أبو داوود الطيالسي عن قرة بن خالد السدوسي، عن محمد بن سيرين قال: قام ‏رجل رجل إلى عمر فقال: أرخوا. فقال: ما أرخوا؟ فقال شيء تفعله الأعاجم يكتبون: حدث كذا ‏في شهر كذا من سنة كذا. فقال عمر: حسن، فأرخوا، فقالوا من أي السنين نبدأ فقالوا من ‏مبعثه، وقالوا من وفاته، ثم أجمعوا على الهجرة، ثم قالوا وأي الشهور نبدأ؟ قالوا رمضان، ثم ‏قالوا المحرم فهو مصرف الناس من حجهم وهو شهر حرام فاجتمعوا على المحرم. ‏
وروى محمد بن إسحاق عن الزهري وعن محمد بن صالح عن الشعبي أنهما قالا: ‏
أرخ بنو إسماعيل من نار إبراهيم، ثم أرخوا من بنيان إبراهيم وإسماعيل البيت، ثم أرخوا من ‏موت كعب بن لؤي. ثم أرخوا من الفيل، ثم أرخ عمر بن الخطاب من الهجرة وذلك سنة سبع ‏عشرة- أو ثماني عشرة- المقصود أنهم جعلوا ابتداء التاريخ الإسلامي من سنة الهجرة ‏وجعلوا أولها من المحرم فيما اشتهر عنهم وهذا هو قول جمهور الأئمة.‏
أما الطبري وابن خلدون لم يتطرقا لهذا الموضوع في تاريخيهما.‏
هكذا نكون قد تعرفنا على مختلف الآراء المتوفرة عن بداية التأريخ للمسلمين، مع الإتهام الصريح ‏من قبل ويل ديورانت، أن الذي بدأ التأريخ هو عمر بن الخطاب، وأن الذي ألغى شهر التقويم هو ‏الرسول عليه الصلاة والسلام، وبأمر منه، ربما فعل ذلك نقلا عن المصدر الذي أخذ عنه تلك ‏المعلومات. ‏لكن تطابق التقويم الهجري مع التقويم الغربي لمعركة اليرموك مع الروم باليوم والشهر والسنة ‏دليل علمي لا يمكن أن يكذب من أحد يعلم بالحساب حتى تاريخ الخامس من شـهـر رجــب ‏سنة 15 هـ ، الموافقة للعشرين من شهر آب سنة 636م.* ‏‏*
للحاشية: وقعة اليرموك، على ما ذكره سيف بن عمر في هذه السنة قبل فتح دمشق، وتبعه على ذلك أبو جعفر بن جرير ‏رحمه الله. وأما الحافظ بن عساكر رحمه الله فإنه نقل عن يزيد بن أبي عبيدة عن...عن ...عن أبي معشر أنها كانت في سنة ‏خمس عشرة بعد فتح دمشق. وقال محمد بن إسحاق: أنها كانت في رجب سنة خمس عشرة. وقال خليفة بن خياط قال ابن ‏الكلبي: كانت وقعة اليرموك يوم الإثنين لخمس مضين من رجب سنة خمس عشرة. راجع كتاب البداية والنهاية م4 ج7 ‏ص 5 لابن كثير الدمشقي. ‏ولما تابعت كل غزوات الرسول عليه الصلاة والسلام لم أجده قد غزى أبدا في الأشهر الحرم التي ‏تصادف في التقويم المقوم بشهر التقويم في فصل الربيع بل كان يغزوا في أشهر الصيف، مع أنها ‏أشد وأصعب على المقاتلين لعلمه أن الله سبحانه كان قد حرم فيها القتال والصيد البري منذ أيام ‏إبراهيم عليه الصلاة والسلام كما حرمها في القرآن.* ‏‏*
 للحاشية: وذكر الوليد عن صفوان عن عبد الرحمن بن جبير ، أن الروم نزاوا فيما بين دير أيوب واليرموك ، ‏ونزل المسلمون من وراء النهر من الجانب الآخر ، وأذرعات ( درعا) خلفهم ليصل إليهم المدد من المدينة. ‏ويقال أن خالدا إنما قدم عليهم بعدما نزل الصحابة تجاه الروم بعدما صابروهم وحاصروهم شهر ربيع أول ‏بكماله، فلما انسلخ الأشهر الحرم وأمكن القتال ... . راجع كتاب البداية والنهاية م4 ج7 ص7 ، لابن كثير ‏الدمشقي. ‏الآن على فرض أن الخليفة عمر رضي الله عنه، كان هو الذي أمر بإلغاء شهر التقويم اعتبارا ‏من سنة 18 هجرية الموافقة لسنة 639 ميلادية نستطيع أن نجري بعض الحسابات للتأكد من ‏صحة تلك الفرضية المبنية أصلا على رأي ديورانت ورأي ابن كثير الدمشقي الذي لم يزد على ‏أن الفاروق عمر رضي الله عنه لم يفعل شيئا إلا أن قال للذين سألوه التأريخ فقال لهم: أرخوا.* ‏‏* للحاشية: قال الواقدي: حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه أنه قال: استشار عمر في التاريخ فأجمعوا على الهجرة، وقال أبو ‏داوود الطيالسي عن قر بن خالد السدوسي عن محمد بن سيرين قال: قام رجل إلى عمر فقال: أرخوا. فقال عمر: وما ‏أرخوا؟ فقال: شيء تفعله الأعاجم، يكتبون حدث كذا في شهر كذا من سنة كذا. فقال عمر: حسن، فأرخوا، فقالوا من أي ‏السنين نبدأ؟ فقالوا من مبعثه، وقالوا من وفاته، ثم أجمعوا على الهجرة، ثم قالوا وأي الشهور نبدأ؟ قالوا رمضان، ثم قالوا ‏المحرم فهو مصرف الناس من حجهم وهو شهر حرام فاجتمعوا على المحرم. وذلك لأن أول شهور العرب المحرم، فجعلوا ‏السنة الأولى سنة الهجرة. وجعلوا أولها المحرم كما هو المعروف لئلا يختلط النظام والله أعلم. عن كتاب البداية والنهاية، ‏م2، ج3، ص204و205. ‏لكن علينا أن نبحث بشكل علمي متى كان تاريخ إلغاء شهر التقويم دون أن نخجل من الإعتراف ‏بالخطإ، إن كنا مخطئين، تماما كما لم يخجل أهل الغرب الذين كانوا يعتبرون أن السنة تساوي ‏‏365 يوما فقط، عندما إكتشف عالم فلكي من الإسكندرية إسمه: ‏Sosigenes‏ ، وأوصل ‏موضوع إكتشافه للقيصر جوليان الذي قبل بإقتراح العالم الذي قام بإضافة يوم كبيس ( نسيء ) ‏كل أربع سنوات لكل السنوات التي تقبل القسمة على أربعة، وبدأ بتطبيق هذه العملية التقويمية ‏الجديدة على التقويم الغربي في عام 46 قبل الميلاد وذلك بعد تعديل الإنحراف السابق الذي كان ‏قد حصل للأشهر عن مواسمها نتيجة تراكم أرباع اليوم عن كل عام ، بإضافة 67 يوم كبيس ‏دفعة واحدة، وذلك لتقويم ما كان قد تراكم من إنحراف للأشهر عن المواسم بلغ ذلك المقدار، مع ‏البدء بإضافة يوم كبيس كل أربع سنوات على نهاية شهر شباط*. ‏‏*للحاشية: لقد شرحت تقاويم العالم بما فيه التقويم الروماني الغربي في كتاب ماهو النسيء. يشكل بحثا متكاملا: طبع ‏وتوزيع دار الأهالي بدمشق عام 1999، المؤلف. ‏بينما نجد أغلب المسلمين اليوم ما زالوا يخجلون من الإعتراف أن تقويمنا الهجري الذي فقد شهر ‏تقويمه قد أصبح يعد سنوات ناقصة بلغت اليوم: 1428 سنة هجرية. ‏بينما يجب أن تكون عدد السنوات التي مرت على الهجرة تساوي اليوم: ‏‏2007- 621= 1386 سنة هجرية مقومة بشهر التقويم: النسيء. ‏بفارق مقداره: 1428- 1386= 42 سنة موسمية. ‏لم يفكر أحد من المسلمين إلى اليوم على إزالة ذلك السبق من تقويم المسلمين ربما لكونه السبق ‏الوحيد الذي حققناه في كل عصور الضلال التي عاشها المسلمون بعيدين بعقولهم عن كتاب الله ‏الكريم وعن العلوم جملة على اعتبار أن العلم بها لا ينفع المرء والجهل بها لا يضر كما يردد ‏أغلب فقهاؤنا ممن ندعوهم بالعلماء إلى هذا اليوم. ‏أعتقد أن من يحاول ملاحقة مسألة: ‏متى تم إلغاء شهر التقويم النسيء من التقويم العربي الهجري؟ ‏سيكتشف الحقيقة وحده، مع ذلك فإني سأسعى في هذه الدراسة أن أكشف تلك الحقيقة للقراء ‏الكرام، بغض النظر فيما إذا حدثت في سنة 18 هجرية الموافقة لأواخر عهد الخليفة الراشد ‏العادل الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه أو حصلت في تاريخ خليفة غيره.‏

‏11-استقراء تاريخ إلغاء الشهر النسيء من التقويم العربي.
عندما خلق الله سبحانه وتعالى الكون ونظمه تنظيما رائعا ودقيقا، جعل لكل جرم سماوي نظامه ‏الخاص الثابت والدقيق، مثلا: دورة الأرض حول نفسها مرة كاملة تتم في فترة زمنية ثابتة ودقيقة ‏جدا قسمها الإنسان تسهيلا إلى 24 ساعة، ثم قسم الساعة إلى 60 دقيقة، وقسم الدقيقة إلى 60 ‏ثانية. ‏كذلك دورة الأرض حول الشمس تتم في فترات ثابتة زمنيا اصطلح على تسمية فترة الدورة ‏الكاملة بعبارة: سنة باللغة العربية. وطولها فلكيا بالأيام يساوي: 2444,365 يوما. ‏علما أن القمر كويكب تابع للأرض يدور حوله ويتبعه أينما سار ودورته حول الأرض تتم دوما ‏في فترة زمنية ثابتة اصطلح على تسميتها بعبارة: شهر قمري، لكونها الفترة الزمنية بين إشهارين ‏لهلالين متتابعين طولها بالأيام فلكيا يساوي: 5304,29 يوما. ‏وبما أن طول أي فترة زمنية واحدة بوحدات القياس السابقة : ثانية، دقيقة، ساعة، يوم، شهر، ‏سنة, قرن، تعتبر فترات ثابتة عدديا ولن تختلف إلا نتيجة أخطاء في أجهزة القياس أو نتيجة ‏أخطاء في العملية الحسابية. ‏لقد ذكر الله تعالى أغلب وحدات القياس السابقة تلك في القرآن، في سور مختلفة: ‏‏( وهو الذي خلق اليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون*) 33-21. ‏‏( هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق ‏الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون*) 5-10. ‏‏( فالق الإصباح وجعل اليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم*)96-6. ‏‏( الشمس والقمر بحسبان*) 5- 55. ‏‏( وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى...*) 5-39. ‏انطلاقا من ذلك النور الإلهي المشع من تلك الآيات سأنطلق لحساب الفترة الزمنية بين معركة ‏اليرموك التي وقعت حسب التاريخ الغربي في العشرين من شهر آب ( أوغست ) سنة 636 ‏ميلادية.*
 المطابقة لليوم الخامس من شهر رجب سنة: 15 هجرية. ‏‏* راجع كتاب البداية والنهاية م4 ج7 ص7, لابن كثير الدمشقي. ‏علمنا من وحدات قياس الزمن التي سبق وذكرناها على أن عدد الأيام ضمن فترتين متساويتين في ‏تقويمين مختلفين مثل التقويم الغربي والتقويم الهجري لا يمكن أن يختلفا عدديا، كما لا يمكن ‏الإختلاف في عدد الأشهر القمرية في تقويمين قمريين، إن لم يكن هناك خطأ إنساني قد حصل في ‏عملية الحساب لأحد التقويمين. ‏لذا سنتفق بداية على أن طول السنة الموسمية الغربية تساوي ما قدره لها علماء ناسا فلكيا من ‏طول اتفقوا عليه: 2444, 365 يوما. ‏وأن طول السنة الهجرية القمرية الغير مقومة بشهر التقويم تساوي: اثني عشر شهرا قمريا تقدر ‏بالأيام: 5304, 29× 12= 3648, 354 يوما. ‏وبما أن دورة القمر تتأخر عن دورة الأرض حول نفسها أمام الشمس بمقدار شهر قمري كامل ‏كل: 32 شهر قمري يمكننا أن نعلم الفارق السنوي بدقة أكثر إن حسبناها ضمن دورة شمس ‏قمرية ثابتة لا تتغير، إذ أن في كل 19 سنة فلكية طولها 2444, 365 يوما، يدور القمر خلالها ‏بالأشهر القمرية التالية: ‏‏19× 12= 228 شهر قمري عادي، يضاف عليها سبعة أشهر تقويم (نسيء) ليصبح مجموعها ‏يساوي: 228+ 7= 235 شهر قمري. ‏وطول الدورة الشمس قمرية التي تتم كل تسعة عشر عاما مرة بتقدير العليم القدير بدقة ليس فوقها ‏دقة تساوي بالأيام: 5304, 29× 235= 6436, 6939 يوما. ‏‏2444, 365 × 19= 6436, 6939 يوما، الآن، كي نعلم طول الشهر القمري بنفس مستوى ‏تلك الدقة، فما علينا إلا أن نقسم تلك الفترة على عدد الأشهر القمرية خلال تلك الدورة: ‏‏6436, 6939÷ 235=5304, 29 يوم طول الشهر القمري . ‏نحن الآن في يوم* الثلاثاء الواقع في الخامس من شهر جمادى الأولى من سنة 1428 هـ ، ‏‏* للحاشية: أقصد اليوم الذي كنت أكتب فيه هذا الموضوع. ‏الموافقة ليوم الثلاثاء الواقع في الخامس من حزيران من عام 2007 م. ‏والموافقة حسب التقويم الهجري المقوم ليوم الثلاثاء الواقع في الخامس من شهر جمادى ‏الأولى من سنة 1386 هـ التي أعيد لها شهر تقويمها حسابيا.* ‏‏* للحاشية: السبب في التطابق الموسمي اليوم بين التقويمين الهجري المقوم والهجري الذي فقد شهر تقويمه ناتج عن تطابق ‏التقويمين كل 32 سنة موسمية مرة تقابلها 33 سنة هجرية بلا شهر تقويم ونحن ما زلنا في فترة التطابق تلك بتاريخ اليوم. ‏ولما كنا سننطلق في عملياتنا الحسابية من ذلك التاريخ الذي سبق ذكره معتبرين أنها نقطة ‏التلاقي فيما سنجري من حسابات. ‏بالتالي، ليس علينا إلا أن نبدأ بحساب عدد أيام تلك الفترة مرتين: ‏مرة حسب التقويم الغربي الميلادي. ‏ومرة أخرى حسب التقويم الهجري الحالي الغير مقوم، لنقارن النتائج ونـبـحث عن ‏أسبــاب الإختلاف إن وجدت.

نبدأ أولا بالتقويم الغربي منطلقين من يوم وقعة اليرموك التي حصلت في العشرين من شهر آب ‏سنة 636 ميلادية ( أوغستوس ) فتكون عدد الأيام التي كانت قد مضت من تلك السنة الكبيسة ‏تعد كما يلي: ‏‏31+29+ 31+ 30+ 31+ 30+ 31+ 19 يوم من شهر آب الحالي = 232 يوما. ‏عدد الأيام المتبقية من سنة البداية والتي ستدخل في الحساب من تلك السنة الكبيسة ستكون: ‏‏366- 232= 134 يوما حسب التقويم الميلادي الغربي. ‏أما بالنسبة لعدد الأيام التي مضت من سنة النهاية الحالية وتدخل في الحساب حسب التقويم الغربي ‏تعد ما يلي: ‏كانون ثاني 31 يوم + شباط 28 يوم + آذار 31 يوم + نيسان 30 يوم + أيار 31 يوم + ‏حزيران 4 يوم = 155 يوما من سنة النهاية حسب التقويم الميلادي الغربي . ‏بينما، السنوات الكاملة بين تلك السنتين هي السنوات المحصورة بين عامي: 637 ضمنا، إلى ‏‏2006 ضمنا، بالتالي، فالسنتين المستبعدتين من العملية الحسابية هما: ‏سنة البداية: 636م وسنة النهاية: 2007م الحالية. ‏‏ 2006- 637= 1369 سنة ميلادية كاملة. ‏فتكون عدد أيام تلك السنوات تساوي بدقة فلكية: ‏‏1369× 2444, 365= 5836, 500019 يوما. ‏نضيف إليها عدد أيام سنتي البداية والنهاية المستبعدتين بداية فتكون طول الفترة الكاملة بالأيام ‏حسب التقويم الغربي تساوي: ‏‏5836, 500019 + 233 + 133= 5836, 500385 يوما حسب التقويم الغربي. ‏ثانيا: ننتقل الآن لنحسب بنفس الطريقة عدد الأيام التقويم الهجري الحالي على فرض أنه قد ‏أصبح بلا شهر تقويم من بعد معركة اليرموك التاريخية.* ‏‏*
للحاشية: لأننا قد اتفقنا نتيجة توافق التاريخ الغربي مع التاريخ الهجري المقوم بشهر التقويم إلى يوم المعركة بدون أي ‏خلاف أن المسلمين حتى ذلك التاريخ على الأقل كانوا ما زالوا يفعلون شهر التقويم في حساباتهم السنوية. ‏منطلقين في حساباتنا من يوم وقعة اليرموك التي حصلت يوم السبت في الخامس من شهر رجب ‏إلى يومنا هذا الذي حددناه بداية للعملية الحسابية، فتكون عدد الأيام التي كانت قد مضت من سنة ‏‏15 هجرية تعد كما يلي: ‏‏30 محرم+ 29 صفر+ + 30 ربيع أول+ 29 ربيع ثاني+ 30 شهر النسيء+ 29 جماد أول 30 ‏جماد ثاني+ 4 يوم من شهر رجب = 211 يوما، من سنة البداية: ‏فتكون عدد الأيام المتبقية من سنة البداية التي ستدخل في الحساب من تلك السنة تساوي: ‏‏3648, 354- 211= 3648, 143 يوما حسب التقويم الهجري الإسلامي الغير مقوم. ‏الآن عدد السنوات الهجرية الكاملة في التاريخ الهجري حتى يوم المعركة تساوي: ‏‏15- 1= 14 سنة هجرية، فيها من الأشهر القمرية العادية: ‏‏14× 12= 168 شهرا قمريا. ‏فيها ستة أشهر نسيء: شهر من نهاية الدورة: 32 وخمسة أشهر أخرى من الدورة: 33، فيكون ‏مجموعها يساوي: ‏‏168+ 6= 174 شهرا قمريا يكون طولها بالأيام يساوي: ‏‏174× 5304, 29= 2896, 5138 يوما. ‏نضيف عليها الأيام التي كانت قد مضت من سنة: 15 إلى الرابع من شهر رجب فتصبح: ‏‏2896, 5138 + 211 = 2896, 5349 يوما. كان قد مضى من التاريخ الهجري الذي كان ‏وما زال يقوم حتى يوم اليرموك: ‏الآن عدد السنوات المقومة إلى ذلك التاريخ تساوي حسابيا: ‏‏2896, 5349 ÷ 2444, 365 = 6458, 14 سنة هجرية مقومة. ‏أما الأيام الغير مقومة افتراضا والتي ستأتي بعد ذلك التاريخ هي: ‏تتمة شهر رجب مضافا عليه أشهر شعبان ورمضان مع أشهر الحج الثلاثة المعلومات، فيكون ‏مجموعها: خمسة أشهر قمرية كاملة تساوي عدد أيام الأشهر الكاملة: ‏‏5× 5304, 29= 65, 147 يوما. ‏يضاف عليها الأيام التي كانت متبقية من شهر رجب وتدخل في العملية الحسابية فتكون مجموع ‏أيام تلك الفترة من سنة البداية إلى تاريخ اليوم من سنة النهاية تساوي: ‏‏65, 147+ 53, 25 = 18, 173 يوما. ‏أما الأيام الداخلة في الحساب من السنة النهاية الحالية فهي أشهر: ‏محرم + صفر+ ربيع أول+ ربيع ثاني: 4× 5304, 29= 12, 118. ‏وبإضافة الأيام التي مضت من شهر جمادى الأولى الحالي: 12, 118+ 4= 12, 122 يوما. ‏قلنا قبل قليل أنه قد مر على ذكرى معركة اليرموك حسب التاريخ الغربي الميلادي: ‏‏2007- 635= 1372 عاما ميلاديا. ‏بينما قد مر على ذكرى معركة اليرموك حسب التاريخ الهجري الإسلامي: ‏‏1428- 14= 1414 سنة هجرية غير مقومة. ‏ويكون قد مر على ذكرى معركة اليرموك حسب التاريخ الهجري الإسلامي بعد حذف سنتي ‏البداية والنهاية: ‏‏1414-2= 1412 سنة هجرية كاملة وغير مقومة بشهر التقويم. ‏تكون عدد أيامها الآن بالأيام تساوي: ‏‏1412× 3648, 354 = 0976, 500363 يوما. ‏نفس الفترة تساوي بالأشهر القمرية: ‏‏12× 1412= 16944 شهرا قمريا. ‏الآن كم يوما في تلك الأشهر القمرية: ‏‏5304, 29× 16944= 0976, 500363 يوما. ‏نجد في الجداءين عددين متطابقين لعدم وجود أخطاء في العملية الحسابية، نضيف عليها أيام ‏سنتي البداية والنهاية الهجريتين الداخلتين في عمليتنا الحسابية: 18, 173 يوما من سنة ‏البداية، و: 12, 122 يوما، من السنة الحالية، فتكون مجموع أيام تلك الحقبة التاريخية تساوي: ‏‏0976, 500363 + 18, 173 + 12, 122= 3976, 500658 يوما. ‏هكذا نكون قد علمنا عدد الأيام حسب تاريخ التقويم الهجري الحالي الذي فقد شهر تقويمه. ‏الآن، كي نكشف حقيقة تاريخ إلغاء شهر التقويم من التقويم العربي الذي سمي بالتقويم الهجري ‏علينا أن نطرح عدد الأيام في التاريخين الهجري والميلادي لنرى النتيجة: ‏‏3976, 500658- 5836, 500385 = 814, 272 يوما. ‏الفرق بين التاريخين. ‏ولما كان ذلك الفارق السنوي قد تشكل من الفارق السنوي الثابت بين التقويمين الغربي الميلادي ‏والعربي الهجري الإسلامي الذي يساوي: 2422, 11 يوما. ‏فيكون ناتج قسمة: 814, 272 يوم على ذلك الفارق يعطينا عدد السنوات التي قومت بعد ‏معركة اليرموك حتى تاريخ إلغائه من قبل مسؤول لا زلنا نجهله طالما كنا نجهل تاريخ حصوله: ‏‏814, 272÷ 2422, 11 = 2669, 24 سنة كانت ما تزال تقوم بشهر التقويم بعد ‏تاريخ معركة اليرموك. ‏علينا الآن أن نجري بعض الحسابات لنحدد تاريخ الإلغاء بشكل دقيق: ‏سنجمع تلك الفترة المقومة مع الفترة التي سبقت المعركة وعلمنا بداية أنها كانت فترة مقومة ‏فيكون حاصل الجمع يساوي: 2669, 24 + 51, 14= 7769, 38 سنة هجرية ‏مقومة، وهذا الناتج يشير على أن التبديل قد حصل في أواخر سنة 39 هجرية لكن، كي نعلم ‏الشهر واليوم علينا أن نحول تلك الكسور إلى أيام أولا: ‏‏ 7769,. × 2444, 365 = 7584, 283 يوما. ‏‏7584, 283÷ 5304, 29= 609, 9 شهرا. ‏والكسور تساوي بالأيام: ‏‏609,. × 5304,29= 18 يوما. ‏أي: 38 سنة هجرية وتسعة أشهر قمرية و ثمانية عشر يوما. ‏أي أن التبديل قد تم في يوم الجمعة، الواقع في الثامن عشر من شهر ‏شوال سنة تسع وثلاثين للهجرة الموافقة ليوم: الجمعة الواقعة في ‏الخامس من شهر شهر تشرين ثاني سنة: 660 ميلادية. ‏علما أنه قد سبق هذا التاريخ الأحداث التالية التي نقرأها في تاريخ بن كثير في المجلد السابع: ‏تحت العناوين التالية في تاريخ الخلافة الإسلامية: ‏‏- مقتل الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه في سنة خمس وثلاثين للهجرة. ‏‏- خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في سنة 35 هجرية. ‏‏- وقعة الجمل سنة ست وثلاثين من الهجرة. ‏‏- رفع أهل الشام المصاحف في معركة صفين سنة سبع وثلاثين من الهجرة. ‏‏- في سنة سبع وثلاثين من الهجرة، بعث معاوية عمرو بن العاص إلى ديار مصر ‏فأخذها من محمد بن أبي بكر واستناب معاوية عمروا عليها. ‏‏- سنة تسع وثلاثين من الهجرة، وفيها جهز معاوية بن أبي سفيان جيوشا كثيرة ‏لمحاربة علي بن أبي طالب وجيشه في العراق. ‏‏- سنة أربعين من الهجرة وفيها ذكر مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في ‏يوم الجمعة لإحدى عشر ة ليلة بقيت من رمضان سنة أربعين عن ثلاث وستين ‏سنة.* ‏‏* للحاشية: ذلك نقلا عما كتبه ابن كثير الدمشقي في تاريخه المسمى: البداية والنهاية، المجلد الرابع، الجزء السابع ، الطبعة ‏الأولى سنة 1988م ، دار الريان للتراث ، القاهرة. ‏وهكذا علمنا باليوم والشهر والسنة التاريخ الذي ألغي فيه شهر التقويم من التقويم ‏العربي الهجري حقدا وحسدا من المنافقين الذين دخلوا إلى الإسلام لتخريبه من ‏أعداء المسلمين منذ اليوم الأول من إعلان الرسول عليه الصلاة والسلام تكليفه من ‏ربه الكريم بالرسالة الإسلامية للعالمين في مكة المكرمة منذ أيام إبراهيم وإسماعيل ‏عليهما الصلاة والسلام.‏
 
‏12- البرهان على أن التقويم العربي كان يستخدم شهر التقويم:
‏النسيء قبل الرسالة وفي عصر الرسول عليه الصلاة والسلام. ‏
الآن، كي نستطيع إعادة التقويم الهجري على سكته القديمة التي كان عليها قبل إلغاء شهر التقويم ‏منه علينا تذكر التواريخ التالية: ‏تاريخ ولادة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام الذي كان في عام 570 ميلادية (عام الفيل) ‏وهذا يطابق الدورة الإقترانية رقم 30 التي تبدأ عام 566 ميلادية: ‏فيكون الرسول قد ولد في السنة الخامسة من الدورة 30 في يوم الأثنين المصادف للعاشر من ‏شهر ربيع الأول. وقد هاجر الى المدينة عام 622 ميلادية المصادفة ليوم الجمعة من اليوم العاشر ‏من ربيع الأول سنة 52 من عام الفيل وحج في العام العاشر حجة الوداع وتوفي في ربيع الأول ‏من سنة 63 من عام الفيل الموافق لسنة 633 ميلادية وهذا الحساب جرى بحسب التقويم الذي تم ‏استعادته حسابيا لثبات الدورات الإقترانية الفلكية التي كانت معروفة منذ آلاف السنين في علم ‏الفلك من قبل كل أصحاب الحضارات وما تزال الدورة الإقترانية متعارفا عليه إلى اليوم من قبل ‏علماء الفلك المسؤولين أصلا عن حساب جداول التقويم الفلكية التي ذكر بعضها القرآن العظيم ‏كما قرأناها سابقا في الآية التي تقول: ‏‏( هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل...*) 5-10.* ‏‏*
 للحاشية:في الآية معلومات علمية فلكية منها أن الشمس مصدر الضياء والقمر يشتنير كالأرض بضوء الشمس، كما أن ‏القمر كجرم سماوي تابع للأرض يغير منازله بين أبراج السماء تبعا لدورة الأرض حول الشمس دورة كاملة كل سنة مدارية ‏فلكية مقدارها: (2422,365) يوما. أما طول السنة المتعارف عليه عالميا اليوم بطول: 25, 365 يوم، بينت عند البحث ‏عن التقويم الغربي في هذا الكتاب أن هذا الرقم تقريبي، وأنه لا يتطابق مع الدورات الفلكية الثابتة علميا.‏

‏13- كيف أثرت عملية إلغاء شهر التقويم ‏على حياة المسلمين؟
نتيجة لعملية إلغاء الشهر النسيء، أهمل التقويم الهجري بالتدريج من قبل سكان الأقطار الإسلامية ‏بعد أن أصبحت أشهر الربيع تأتي في كل المواسم، ظنا أن الله تعالى قد حرم استخدام ذلك الشهر ‏في آية النسيء التي وردت في سورة براءة والتي بينت تبديل تشكيلها سابقا حيث تقول: ‏‏( إنما النسيء، زيادة في الكفر، يضل به الذين كفروا..........*) 37-9. ‏من أغرب الغرائب في الدنيا كيف استطاع شيطان واحد من شياطين الإنس على تبديل تشكيل ‏كلمتين في القرآن الكريم، ليستطيع بعدها إلغاء شهر التقويم القمري عند شعوب الأمة الإسلامية ‏عامة والعرب منهم خاصة، علما أن ذلك الشهر هو شهر التقويم لكل التقاويم القمرية الذي علم ‏الإنسان ما لم يعلم فعمم سبحانه العلم به على العالمين كي تنطبق بعدها أشهر كل الأمم التي ‏اتبعت التقويم القمري من أيام آدم وإلى اليوم على مواسمها الفصلية ليصبح العرب وحدهم في ‏الأرض مع الذين أسلموا من الأمم الأخرى بالإسلام دينا ليصبحوا بعدها في متاهة زمنية لا ‏يمكنهم بعدها تمييز فصولهم السنوية باتباع ذلك التقويم الفريد في ضلاله بين تقاويم الأمم الباقية! ‏منذ عام 39 هجرية الموافقة لسنة 660 ميلادية السنة التي تم فيها إلغاء الشهر النسيء والعرب ‏المسلمون ما زالوا في تلك المتاهة الزمنية.‏
نحن اليوم في القرن الحادي والعشرين من ميلاد المسيح عليه الصلاة والسلام وما زلنا كأمة ‏مسلمة نستخدم شيئا نسميه تقويما دون أن ننتبه أنه قد فقد شهر تقويمه من بعد معركة صفين ‏الفاصلة بين الرشد والضلال ونعد سنين ناقصة تدور فيه الأشهر على كل المواسم مرة كل 32 ‏سنة، جعلها رجال الدين ميزة على اعتبار أن رمضان يأتي في كل الفصول، دون أن ينتبهوا أن ‏الله تعالى قد اختار فصل الخريف ليكون فيه شهر رمضان، لسببين هامين: ‏أولهما: أن فصل الخريف فصل لطيف يقابله بالنسبة للمسلمين القاطنين جنوب خط الإستواء في ‏قارت الأرض فصل الربيع اللطيف بالمقابل. ‏ثانيهما: أن طول النهار يتساوى في الأرض مع طول الليل في نصفي الكرة الشمالية التي يكون ‏فيها خريفا فتكون في الجنوبية ربيعا ليصوم الناس جميعا في كل الأرض فترات متساوية، وهذا ‏اختيار من رب عليم خبير وقدير. ‏بينما، استخدامنا اليوم لما نسميه بالتقويم الهجري الذي فقد شهر تقويمه لعدم امكانية الإنتفاع به في ‏الدنيا أصبح العمل به محصورا على رجال الدين من أجل استخدامها للأغراض الدينية دون أن ‏يجرأ أحد بين المسلمين على التنبيه أن أشهر التقويم الهجري لم تعد تتطابق مع مواسمها، كما أن ‏شهر رمضان قد أصبح يأتي في كل الفصول ومنها شهور القيظ من الصيف حيث يكون الصائمين ‏والصائمات في الريف يموتون في حقولهم عطشا خلال أيام الحصاد. ‏وبذلك نكون قد أجبنا على ذلك التساؤل الكبير بإذن الله تعالى.‏

‏14- الأشهر الحرم الأربعة ‏وموقعها بين فصول السنة الهجرية حسب القرآن.‏
من المفارقات التي لا يلاحظها أغلب المسلمين اليوم: ‏أنهم عندما يسألون رجال الدين عن الأشهر الحرم الأربعة تكون أجوبتهم حسب مصادرهم ‏التقليدية هي: رجب وذو القعدة وذو الحجة وشهر محرم من السنة الجديدة. ‏لكن هذا الجواب لا يصدق بحسب القرآن إلا على شهر واحد منها وهو شهر محرم، لكن كيف؟ ‏وأين البرهان؟ ‏الدليل الأول على أنها أربعة نجده في الآية التالية:
 ‏‏( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة ‏حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) 36- التوبة. ‏الدليل الثاني على أنها متصلة وغير متفرقة نجدها في آيات سورة التوبة التالية: ‏‏( براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين* فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ‏واعلموا أنكم غير معجزي الله، وأن الله مخزي الكافرين* وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم ‏الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا ‏أنكم غير معجزي الله، وبشر الذين كفروا بعذاب أليم* إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ‏ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا، فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم. إن الله يحب المتقين* ‏فإذا إنسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم ‏كل مرصد فإن تـابـوا وأقـامـوا الصــلاة وآتــوا الـزكــاة فخــلوا سبـيـلــهم ‏إن الله غـفـور رحــيــم*) 1-5-9. ‏
كل من يدقق في تلك الآيات يكتشف ان الأشهر الأربعة المتوالية التي بعد أشهر الحج، هي الفترة ‏التي أمر فيها سبحانه المؤمنين لتكون فترة هدنة لا حرب فيها على المشركين: ‏‏( فسيحوا في الأرض أربعة أشهر )، كما أنها هي نفس الأشهر الحرم الأربعة المتوالية التي تأتي ‏بعد أشهر الحج المعلومات: محرم وصفر وربيع أول وربيع ثاني بدليل تأكيده سبحانه في نفس ‏تلك الآيات بقوله الكريم سبحانه: ‏‏( فإذا إنسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ). ‏لكن الغريب بعد هذا الدليل الذي لا يمكن أن يكذبه عاقل يقرأ القرآن أن نجد من يصدق أن ‏الأشهر الحرم هي كما تروى في كتب الروايات: قال فلان بن فلان عن فلان بن فلان في سبع ‏فلانات أن رسول الله ص قال. كما نقرأ في الرواية العجيبة التالية: ‏‏(( قال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا الوليد بن عمر بن مسكين حدثنا أبوهمام محمد بن محمد بن ‏الزبرقان حدثنا موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار وصدقه بن يسار عن عبالله بن عمر بن ‏الخطاب قال: نزلت هذه السورة على رسول الله ص بمنى وهو في أوسط أيام التشريق في حجة ‏الوداع ( إذا جاء نصر الله والفتح ) فعرف أنه الوداع ... فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله. ثم ‏قال: أما بعد أيها الناس فإن كل دمً كان في الجاهلية فهو هدر، ... وكل ربا في الجاهلية فهو ‏موضوع، ... أيها الناس إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق السموات والأرض. ‏وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم: رجب - مضر- الذي بين جمادى ‏وشعبان، وذو القعدة وذو الحجة والمحرم (ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم) الآية: ‏‏( إنما النسيء، زيادة في الكفر، يضل به الذين كفروا يحلونه عاما وحرمونه عاما ليواطؤا عدة ‏ما حرم الله...*) 37-9. كانوا يحلون صفرا عاما ويحرمون المحرم عاما و يحرمون صفر ‏عاما ويحلون المحرم عاما فذلك هو النسيء.))* ‏‏*عن كتاب البداية والنهاية لابن كثير، المجلد الثالث الجزء الخامس الصحيفة: 178، طبع دار الريان للتراث- القاهرة - ‏‏1988. ‏هذا الكلام مع احترامي للرواة وللمدقيقين من علماء الحديث لا يمكن أن يكون الرسول قد قاله ‏بدليل السببين التاليين: ‏أولا: لكونه متناقضا مع المنطق، إذ كيف يمكن أن يعلن الله تعالى فترة هدنة تللاها على الناس في ‏يوم الحج الأكبر من السنة التاسعة للهجرة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومعه أمير الحج ‏يومها أبا بكر الصديق رضي الله عنه، وسمع الناس أن فترة الهدنة ÷ي الأشهر الأربعة التالية من ‏بعد ذي الحجة، وهي: محرم وصفر وربيع أول وربيع ثاني، وهي نفس الأشهر الحرم الأربعة ‏التي حرم فيها سبحانه الصيد البري للحيوانات والطيور لكونها تصادف موسم توالدها. كيف ‏يمكن بعد كل هذه الحقائق القرآنية مع الحقائق التاريخية أن نقول للناس أن الأشهر الحرم التي ‏أعلنها سبحانه كفترة هدنة للمشركين كانت هي :رجب مضر الذي سبق شعبان ورمضان وشوال ‏وذو القعدة وذوالحجة؟؟؟
‏ثانيا: كيف يمكن أن تكون ذو القعدة وذوالحجة بعد انتهائهما بانتهاء موسم الحج لتكون ضمن ‏الأشهر الأربعة التي أعلنها سبحانه كفترة هدنة أخيرة للمشركين ؟؟؟
‏ثالثا: حسب هذا الحديث الشريف لم يعد للمشركين من فترة الهدنة التي أعطاها سبحانه للمشركين ‏إلا شهر محرم. ‏ثالثا: إذا كان هذا هو العلم المعمم عن الأشهر الحرم الأربعة فلماذا انتظر أباعبيدة بن الجراح ‏وخالد بن الوليد رضي الله عنهما في معركة اليرموك التي لم يقبلوا أن يهاجموا فيها الروم إلا بعد ‏انسلاخ تلك الأشهر كما قرأناها من قبل في الحاشية ضمن موضوع متى تم إلغاء شهر النسي؟ ‏لابن كثير الدمشقي: ‏‏*
للحاشية: وذكر الوليد عن صفوان عن عبد الرحمن بن جبير ، أن الروم نزاوا فيما بين دير ‏أيوب واليرموك ، ونزل المسلمون من وراء النهر من الجانب الآخر ، وأذرعات ( درعا) خلفهم ‏ليصل إليهم المدد من المدينة. ويقال أن خالدا إنما قدم عليهم بعدما نزل الصحابة تجاه الروم بعدما ‏صابروهم وحاصروهم شهر ربيع أول بكماله، فلما انسلخ الأشهر الحرم وأمكن القتال ... . راجع ‏كتاب البداية والنهاية م4 ج7 ص7 ، لابن كثير الدمشقي.
 ‏بالتالي، فالأشهر الحرم الأربعة موضحة في القرآن بلا غموض لعاقل كما رأينا في الآيات التي ‏تليت على الناس في الحج مبينة أمر الله تعالى للمؤمنين ليسمع المشركين الذين حضروا الحج في ‏تلك السنة.* ‏‏* للحاشية: ( فإذا إنسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ). ‏هل يصح بعد هذا الوضوح أن يدعي عاقل أن الأشهر الحرم هي رجب ثم القفز بعدها عن ‏الأشهر: شعبان ورمضان وشوال ليحرم شهري الحج: ذو القعدة وذو الحجة ثم القفز مرة أخرى ‏إلى السنة الجديدة ليحرم شهر محرم؟ ‏بحسب ذلك الإدعاء فالشهر الوحيد الذي أعطي للمشركين كفترة هدنة كان شهر محرم!!! ‏لكن مع الأسف لرجال الدين فإن الله تعالى قد سبق وقال:‏
‏( وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم*) 115-6. ‏كما نقرأ في كتاب تاريخ البداية والنهاية لإبن كثير الدمشقي، المجلد الثالث، تحت عنوان: ‏ذكر بعث رسول الله أبا بكر الصديق أميرا على الحج سنة تسع ونزول سورة براءة. ‏ما يلي: قال ابن إسحاق حدثني حكيم بن حكيم عن عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال: لما ‏نزلت براءة على رسول الله، وقد كان بعث أبا بكر الصديـق لـيـقـيـم للنــاس الحــج،* ‏‏*
للحاشية: نقرأ في كتاب تاريخ البداية والنهاية لإبن كثير الدمشقي، المجلد الثالث، تحت عنوان: ذكر بعث رسول الله أبا ‏بكر الصديق أميرا على الحج سنة تسع ونزول سورة براءة. ‏قيل له يا رسول الله، لو بعثت بها إلى أبي بكر... ثم دعا علي بن أبي طالب فقال: اخرج بهذه ‏القصة ( بفتح القاف ) من صدر براءة وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى: ألا أنه لايدخل ‏الجنة كافر، ولايحج بعد العام مشرك... فخرج علي بن أبي طالب على ناقة رسول الله ص. ‏العضباء... حتى إذا كان يوم النحر قام علي ابن أبي طالب فأذن في الناس بالذي أمره به رسول ‏اللهً ص. وأجل أربعة أشهر من يوم أذن فيهم ... ثم لا عهد لمشرك ولا ذمة إلا أحد كان له عند ‏رسول الله ص. فهو له إلى مدته... .* ‏تاريخ البداية والنهاية لإبن كثير الدمشقي، المجلد الثالث الصحيفة: 179، طبع دار الريان للتراث، القاهرة عام 1988. ‏الغريب في قصتنا نحن المسلمين أن الحق واضح وضوح الشمس في القرآن ومع ذلك مازلت لا ‏أعلم لماذا يكابر رجال الدين ولا يجرأون على قول الحق ولو مرة في حياتهم؟ ‏لماذا لا يقولون الحق بأن أشهر الهدنة الأربعة التي أعطيت وأعلنت على الناس يوم الحج الأكبر ‏هي الأشهر الأربعة التي تأتي بعد أشهر الحج مباشرة هي: ‏محرم و صفر و ربيع أول و ربيع ثاني. ‏هل يخشون ابن إسحق ومن حدثوه: حكيم بن حكيم عن عن أبي جعفر محمد بن علي، أكثر من ‏خشيتهم الله العلي العظيم؟ ‏‏أستغفر الله العظيم وأتوب إليه.
 
- تحريم الصيد البري في الأشهر الحرم.‏
لقد حرم الله سبحانه وتعالى على الناس، من الذين يقطنون في نصف الكرة الشمالية من الأرض ‏صيد المخلوقات البرية في تلك الأشهر الأربعة التي تصادف موسم توالدها، مع العناية فيها ‏بصغارها كي تصبح في تلك الفترة المحرمة قادرة بالإعتماد على نفسها، رحمة من الرحمن ‏الرحيم: ‏‏( أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم ‏حرما ) 96- المائدة.* ‏‏*
للحاشية: عبارة ما دمتم حرما، ليس لها علاقة بالحج أو بالحرم المكي بدليلين، أولهما أن ليس في مكة بحر للصيد ‏البحري، ثانيهما أن أغلب الحيوانات البرية تهرب، حتى إن وجدت، من تلك المنطقة في موسم الحج من كثرة الحجيج، من ‏الذين لم يذهبوا للحج أصلا ليتلهوا بالصيد بل ليذكروا الله ويحمدوه ويشكروه في أيام معلومات. ‏لكن نتيجة إدخال المسلمين إلى عصر الجهل بالحقائق القرآنية عمدا من بعد عصر الراشدين الذين ‏اشتهروا بالقرائين ، لشدة تعلقهم بقراءة القرآن تفقها فيه، أدى إلى جهل الناس عامة، لموسم تحريم ‏الصيد، وذلك الجهل أدى، بالتالي، مع مرور الأيام والسنين إلى انقراض الحيوانات البرية النباتية ‏في بلاد المسلمين بشكل عام نتيجة صيدها جهلا في مواسم حملها وإرضاعها لصغارها مما أدى ‏لانقراضها الذي كان سببا رئيسا ومباشرا لانقراض الأشجار من تلك المنطقة كما تشاهدون على ‏خرائط العالم اليوم ملونة باللون الأصفر، إشارة إلى تصحرها .
* ‏‏* للحاشية: من الأمور التي يجهلها أغلب المسلمين إلى اليوم أن الحيوانات والطيور البرية قد وظفها سبحانه ‏وتعالى في الأرض كي تقوم بعملية نقل بذور الأشجار والنباتات الأخرى في روثها الذي يعتبر بمثابة سماد ‏طبيعي وضروري كي تنتش تلك البذور وتنمو في أماكن أخرى مشمسة تعويضا وتجديدا للأشجار التي تموت ‏مثل باقي الأحياء بعد انتهاء عمرها. ‏لكن من دون تواجد تلك الحيوانات النباتية قرب تلك الغابات لتتغذى بأوراق وثمار أشجارها، ثم ‏تقوم بعملية نقل بذورها في روثها إلى أماكن أخرى كي تنبت فيها من جديد، عندها ستتراكم ‏ثمارها التي تتساقط مع بذورها في ظلالها لتتعفن وتفسد إلى أن تموت الشجرة الأم بعد اكتمال ‏عمرها قبل أن تخلف أشجارا أخرى مثلها. ولنا من النحلة مثل حي كيف تقوم بوظيفة كلفها به ‏ربها دون أن تدري، عندما تنتقل بين الأزهار تبحث عن رحيقها فتلقح بإذن الله تعالى الأزهار ‏الأخرى كي تثمر. ‏نعم، لقد كانت النتيجة كارثية بكل ما تعني تلك الكلمة بدليل ما نراه اليوم على أرض الواقع، حيث ‏نشاهد تصحر أغلب الأراضي التي يقطنها المسلمون، أو تحولت إلى بوادي خالية من الأشجار ‏نتيجة الجهل الذي أصاب المسلمين بعد الراشدين، ودخولهم كأمة إسلامية إلى كهف الجاهلية ‏العظمى عن قصد من شياطين الإنس من الحاقدين. ‏ما زلنا نقرأ في كتب التاريخ القديمة التي كتبت في العصر الأموي، كيف كانت قوافل الحج ما ‏تزال تسافر من دمشق تحت ظلال الأشجار. ‏فأين أشجار تلك الأيام وأين هي حيواناتها البرية مثل البقر الوحشي، (( المها )) والحمر الوحشية ‏وأين أسواق مكة الموسمية لقبيلة قريش التجارية التي كان لها رحلتان واحدة في الصيف الى بلاد ‏الشام وأخرى في الشتاء الى بلاد اليمن؟ (لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف) اليست ‏كل تلك الأمور أدلة حقيقية تثبت أننا اليوم كمسلمين، ما زلنا نعيش في جاهلية عظمى أكبرمن ‏جاهلية ما قبل الأسلام؟ ‏أليس من دلائل ذلك الجهل: أنا أصبحنا كأمة، غير قادرين على تمييز أشهر الربيع عن أشهر ‏الصيف ولا عن تمييز أشهر الصيف عن أشهر الخريف أو الشتاء في تقويمنا الذي فقد شهر ‏تقويمه؟ ‏المضحك المبكي في قصتنا هذه، أنا حتى لو عدنا وحرمنا اليوم الصيد في تلك الأشهر الحرم ‏الأربعة، حسب تقويمنا الهجري الحالي لن يعود علينا ذلك التحريم بفائدة تذكر، لسبب أصبح ‏واضحا بعد تعرفنا على شهر التقويم الذي نسيه أغلب المسلمين منذ مئات السنين، بالتالي، ‏اختلطت علينا الأمور وأصبحت كل الشهور تزور كل الفصول، بالتتابع، كل 32 سنة مرة.‏
وهكذا، لم يعد غريبا أن تصبح أشهرنا العربية الهجرية تائهة لا موسم لها ولا فصل يميزها.‏

أعتقد أن هذا قد حدث كنتيجة عن ذلك العجز الذي أصاب الفكر العربي الإسلامي، حيث دخلنا ‏بعدها في متاهة جهالة جديدة أصابت مع ما أصابت تقويمنا العربي الهجري الإسلامي في وقت ‏مبكر، لم يعد بعدها ضمن إمكانيات سكان البلاد الإسلامية حماية البيئة ولا حماية حيواناتها أو ‏طيورها البرية من الإنقراض، فأصبح مع مرور الزمن، اللون الأصفر هو اللون المميز للأقطار ‏التي يقطنها المسلمون على خرائط العالم، ومن شاء فليتفقد مصورات خرائط القارات الخمس كي ‏يتأكد. ‏لذا، أعتبر موضوع استعادة شهر التقويم (النسيء) للتقويم الهجري ضرورة حياتية، قبل أن ‏تكون ضرورة دينية، كي يعود إلى تقويمنا الهجري شهر تقويمه كما كان في عهد الرسول ‏وأصحابه الراشدين، حيث كانت أشهر الربيع تأتي دوما في فصل الربيع وأشهر الجماد تأتي ‏دوما في فصل الحصاد وشهر رمضان يأتي دوما في فصل الخريف اللطيف الذي يتساوى فيه ‏طول الليل مع طول النهار في كل قارات الأرض المسكونة ليصوم فيه الناس فترات متساوية ‏عدلا من الرحمن الرحيم، وأشهر الحج المعلومات تعود لتأتي دوما في موسم الشتاء، ذلك ‏الموسم الذي يعتبر من أنسب المواسم وألطفها حسب مناخ مكة المكرمة، كي يكون موسما ‏للحج وللسياحة وفتح الأسواق للتجارة الموسمية لأن ناتج السنة من الحبوب والتمور والأنعام ‏تكون جاهزة في ذلك الفصل للتسويق.‏
من هنا يدرك المسلم ضرورة استعادة شهر التقويم لما نسميه تجاوزا بالتقويم الهجري كي تعود ‏معها تطابق الأشهر الحرم الأربعة التي حرم الله فيها صيد البر للحيوانات البرية مع موسم ‏توالدها، فيعود أبناء المسلمين الذين كان أباؤهم قد أنسوا شهر التقويم فضلوا عن المواسم ‏والفصول وعن تحريم صيد البر في الأشهر الحرم، إلى العلم بها مع التوقف عن الصيد فيها، ‏والصبر إلى اكتمال نمو صغارها كي تبدأ بالإعتماد على نفسها.‏
هذا مع عودة السلطات المسؤولة في التفكير على تطبيق العقوبة التي نص عليها القرآن على ‏المخالفين: ‏‏( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم* ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من ‏النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة، طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ‏ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذوانتقام * أحل ‏لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر مادمتم حرما واتقوا الله ‏الذي إليه تحشرون * ) 95-96-5.‏

طالما أن أغلب أمم الأرض وأديانها ما تزال متفقة على رأي الله الذي جعل القمر آلة للزمن، ‏فمن واجب قادة المجتمعات الإسلامية من ملوك وأمراء ورؤساء التفكير بشكل جدي في استعادة ‏شهر التقويم كي يستعيد التقويم الهجري شهر تقويمه المفقود منذ بداية العصر الأموي، مع ‏تعيين موظفين مسؤولين عن عد الأشهر القمرية وعن عد السنين بحيث تكون كل اثني عشر ‏شهرا قمريا تساوي سنة، دون أن ينسوا إضافة شهر التقويم كشهر كبيس لا يعد بين أشهر ‏السنة من قبل العادين الجدد في أماكنه كما بينت في هذا الكتاب.‏
أغلب الأحاديث المنسوبة للرسول الكريم، من التي تقرر أنه عليه الصلاة والسلام هو الذي أمر ‏بإلغاء الشهر النسيء، وجدتها تناقض تواريخ حياة الرسول من ولادته وبعثه ودعوته في مكة ‏ثم هجرته وغزواته التي كانت تتحاشى القتال في الأشهر الحرم التي تأتي عادة، كما بينها ‏القرآن، في موسم الربيع، كما كانوا يتحاشون الصيد البري فيها لعلمهم بتحريمها.‏
 
هذا مع العلم أن أغلب الناس في الأرض لا يذبحون الأنعام في وقت حملها أو في فترة إرضاعها ‏لصغارها، وهم يقولون ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، بالتالي فهم يدركون في ‏عقلهم الباطن أصلا ان الله سبحانه قد حرم تلك الأشهر وإن كانوا لايسمعونها من يظنون أنهم ‏علماء في الدين، بدليل أن أغلب شعوب الأرض من التي دخلت إلى الإسلام أو لم تدخل، ما ‏زالت تحرم الصيد البري في مواسم توالدها، والعرب في الجاهلية وقبل الإسلام كانوا يحرمون ‏تلك الأشهر فلا يصيدون فيها صيدا بريا وكما كانوا لا يقاتلون فيها عدوا، ثم أتى الإسلام ليؤكد ‏من جديد على الصيد البري فيها كما قرأناها سابقا في الآية التي تقول:‏
‏( أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر مادمتم حرما واتقوا ‏الله الذي إليه تحشرون*) 95-5. ‏وتأكيد الله تعالى على منع القتال في الأشهر الحرم نفهمه من قوله تعالى: ‏فلا تظلموا فيهن أنفسكم. في جزء الآية 36 من سورة التوبة التي تقول: ‏‏... منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم... ‏‏( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها ‏أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم، وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة، ‏واعلوا أن الله مع المتقيــن *) 36-9. ‏لكن في الطرف الآخر، نجد، مع الأسف، أن أغلب رجال الدين الإسلامي ما زالوا يؤكدون جهلا ‏بالقرآن، على أن تحريم الصيد لم يكن إلا لحجاج بيت الله الحرام وفي فترة إحرامهم حول مكة في ‏الحج. ‏لكن العاقل، خاصة إن كان لسانه وثقافته عربية، هو من يبحث لنفسه في رسالة الله تعالى لكافة ‏الناس في الأرض، عن الجواب الصحيح لأي معلومة دينية، فليست سياسة الله تعالى التعسير بل ‏سياسته التيسير دوما: ‏في غير كتاب الله تعالى يكون قد ضل السبيل، فالله تعالى قد بين لنا في نفس الآية أن لا بأس إن ‏اتجهنا فيها إلى الصيد البحري، فهل هناك بحر أو نهر في منطقة الإحرام حول مكة يمكن لحجاج ‏بيت الله الحرام أن يصيدوا فيه؟
أما إن تساءلنا: لماذا حرمت الدول المتقدمة علميا الصيد البري في فصل توالدها؟
نقول: لأنهم اكتشفوا عند البحث، أن الصيد البري إذا ترك بلا تنظيم سيهدد الحياة البرية ‏بالإنقراض، كما إكتشفوا أن إنقراضها سيهدد الأشجار أيضا بالإنقراض، وهذا يعني اختفاء غابات ‏الأرض التي تعتبر بالفعل بمثابة رئة الأرض، وهي التي تحرض عادة السحب الحاملة للغيث ‏على الإمطار، بالتالي، انقراضها سيؤدي مع مرور الزمن إلى تصحرالمناطق التي خلت منها ‏نتيجة ندرة الأمطار في المناطق التي تخلو من الحياة النباتية كما في الصحاري. ‏
لذا، بعد اكتشاف علماء الطبيعة والبيئة لتلك الحقائق العلمية، قامت الدول التي انتشرت فيها العلوم ‏عامة على سن قوانين خاصة لتنظيم الصيد، وقوانين أخرى تحرم الصيد في موسم توالدها، ‏وقوانين أخرى تنظم عملية قطع الأشجار في الغابات، مع زراعة شجيرات أخرى بديلا عن التي ‏قطعت، لمنع الأسباب التي ذكرناها.* ‏‏*
للحاشية:أذكر اني قرأت في الكتب المدرسية أن الحجاج في العصر العباسي كانوا يسيرون من بغداد إلى مكة تحت ظلال ‏الأشجار التي اختفت اليوم لتتحول تلك الغابات إلى بوادي متصحرة شبه خالية من الحياتين النباتية والحيوانية. ‏لذا علينا بدلا عن الهروب من الحقائق، أن نعترف بها، فالصيد البري العشوائي، هو الذي أدى ‏إلى إنقراض أغلب الحيوانات النباية البرية، من التي كانت تتكفل في عملية تجديد الغابات، هذا ‏بالتالي يدعونا كي نحافظ على ما نزرعه في العالم الإسلامي اليوم من شجيرات، أن ننشر في تلك ‏الغابات المستجدة، حيوانات نباتية مثل المها والغزلان والحمر الوحشية، لتتوسع تلك الغابات ولا ‏تنقرض في المستقبل، لذا علينا أن ندعوا المسؤولين في الدول الإسلامية، أن يسنوا قوانين لتنظيم ‏الصيد، مع إصدار قوانين أخرى لمعاقبة المخالفين.‏
مع سعي البرلمانات العربية، على تخصيص أموال كافية في ميزانيتها، لتصرف على تشجيع ‏زراعة الأشجار الحرشية، مع تنظيم المراقبة على تنفيذ تلك الأنظمة والقوانين، التي يجب أن ‏تتضمن بنودا لعقوبات صارمة للمتجاوزين لها. ‏من الملفت للنظر هنا أنا إن عدنا لقرآننا المهجور، سنجد آياته البينات قد سبقت كل دول الأرض ‏العصرية في تحريم صيد البر في الأشهر الحرم، مع سن قانون جزائي للمخالفين كما قرأناها ‏سابقا في الآية التي قرأناها قبل قليل وهي تقول: ‏‏( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم* ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من ‏النعم ....... واتقوا الله الذي إليه تحشرون * ) 95-96-5.
 ‏‏* للحاشية: وأنتم حرم، أتت بمعنى: وأنتم في موسم الأشهر الحرم، ولوكان لها علاقة بأشهر الحج لقال سبحانه : وأنتم في ‏الحج. ‏لذا لا بد أن يكون في الأمة التي تعتمد على القمر كتقويم لها، ويهمها معرفة المواسم بأسماء ‏الأشهر، مع معرفة مواسم الصيد بعد معرفة الأشهر التي حرم فيها سبحانه الصيد البري، أفراد ‏متعلمين لهم القدرة على العد والحســاب، تختارهم السلطة ليكونوا مكلفيــن مسؤوليــن من ‏المتخصصين في عملية التقويم التي تحتاج إلى وضع شهر التقويم في مواضعه الثلاثة التي تتكرر ‏في كل دورة شمس قمرية كما رأينا في موضوع: آلية استخدام شهر التقويم.‏‎ ‎‏ ‏موضوع التقويم العربي الهجري موضوع هام للغاية يجب ان يكون للمثقف العربي المسلم دور ‏فيه من أجل إستعادة تقويمه لتنطبق أشهره على مواسمها الفصلية. ‏بالتالي، إذا توفر بين أيدي الناس نموذجا صحيحاعن دورة إقترانية كاملة، عندها لن يخطئوا بعدها ‏في تكرار نفس النموذج في الدورات الإقترانية التالية، وكما لن يخطئوا بعدها في تمييز فصول ‏السنة بمواسمها الأربعة. كما لن يخطئوا في تمييز الأشهر الحرم الأربعة التي حرم فيها سبحانه ‏على المؤمنين القتال والصيد البري. ‏‏( إن عدة الشهور عند الله إثني عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها ‏أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم...*) 36-9. ‏هذا علما أن أشهر التقويم (النسيء) تتكرر خلال كل دورة شمس قمرية سبع مرات في ثلاث ‏مواضع ثابتة كما رأينا في موضوع: آلية استخدام شهر التقويم. ‏أما إن تساءلنا: لماذا يصر علماء الدين الإسلامي إذا على أن تحريم الصيد البري كان فقط للحرم ‏المكي وفي أشهر الحج؟ ‏نقول: إن كل آيات الصيد وما يتعلق بمحرمات الطعام، قد وردت كلها في سورة واحدة، هي ‏سورة المائدة التي لم يذكر الله تعالى فيها موضوع الحج أو أي شيء يتعلق بمراسم الحج أصلا، ‏من التي تتم عادة في مكة، التي جعلها سبحانه حرما دائما في كل الفصول، هو الحرم المكي ‏المشمول بالبيت الحرام، كما ليس في مكة ولا فيما حولها سهول ولا غابات لتعيش فيها حيوانات ‏برية أصلا. ‏حتى لو كان فيها بعضها فإنها ستهرب في مواسم الحج من كثرة الحجيج والضجيج. ‏والأهم من ذلك أن نسأل أنفسنا: هل في مكة بحر ليحلل فيها الله صيد البحر؟

‏16-هل للأشهر الحرم ‏علاقة بأشهر الحج المعلومات؟
قبل الدخول في الموضوع، أحب أن يتفكر معي القارئ الكريم في الآيات التالية من القرآن ‏العظيم: ‏‏( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا ‏تعلمون*)216-2. ‏‏(... يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء...*) 255-2. ‏‏( يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها...*) 2-34. ‏‏(... ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ...*) 59-6. ‏‏( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير*) 14-67. ‏وأن يتساءل معي كما تساءلت: لماذا اختصرت السلطات الإسلامية فترة الحج المعلنة للناس في ‏الأرض بأشهر الحج المعلومات في القرآن العظيم إلى يوم واحد هو يوم العاشر من شهر ذي ‏الحجة، بحجة أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد اختارها للوقوف على عرفة، فقالوا الحج عرفة ‏ونحن على سنة رسول الله وسيكون وقوف الحجاج من بعده على جبل عرفة في العاشر من شهر ‏ذي الحجة، دون أن يقدر أحد منهم أن ذلك التل الصغير لن يستوعب آلافا منهم، فكيف له أن ‏يستوعب ملايين الراغبين بالحج في كل عام إذا كان الإسلام سيكون للعالمين دينا؟
الحج، حسب كتاب الله تعالى ليس للمسلمين وحدهم بل هو منذ البداية لكل خلق الله تعالى من ‏الناس في الأرض بدليل قوله تعالى: ‏‏( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق*) 27-22. ‏ولم يقل سبحانه : وأذن في المؤمنين أو في المسلمين وحدهم، أما الآيات التي حرمت دخول ‏المشركين باساليبهم القديمة إلى الحرم المكي فقد كانت من الآيات المحكمات الموجهات لعصر ‏الرسول وحده مثل آيات سورة التوبة السورة المحكمة الوحيدة بكامل آياتها في كل القرآن.* ‏‏* للحاشية: راجع موضوع المحكم والمتشابه في الكتاب السادس للمؤلف الذي نشر باسم: مفهوم الإسلام بين الآبائية ‏والقرآن. ‏كما أن الله تعالى قد وسع الأمور على المسلمين ولم يضيقها عليهم أبدا، لكن، مع الأسف، فقد أتى ‏من بعد الراشدين من ضيقها عليهم من بعض أولي الأمر. ‏الدليل على توسيعها من قبل الله سبحانه أنه قد قسمها بين الراغبين لتكون أياما معدودات تكفي ‏كل الراغبين من الناس على تلبية نداء الله بالحج إلى بيته المشرف والمحرم، وهم يتصايحون: ‏لبييك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك. ‏‏( واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن ‏اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون*) 203-2. ‏لكن اختصار فترة الحج اليوم لأيام معدودات لكل الأمم المسلمة في الأرض ظلم من أكبر المظالم ‏التي فرضناها على أنفسنا كمسلمين نتيجة جهلنا بالقرآن دون أن يظلمنا أحد. ‏هذا وقد ذكرت موضوع الحج وأشهره المعلومات لأبين للقارئ الكريم أن تلك الأشهر لا علاقة ‏لها بالأشهر الحرم التي حرم فيها سبحانه صيد البر وحلل فيها صيد البحر. ‏لكن، مع الأسف، فإن أغلب رجال الدين الإسلامي اعتبروا معرفة الأشهر الحرم التي حرم فيها ‏سبحانه صيد البر، أو معرفة مواسم السنة وفصولها الأربعة من الأمور الثانوية والغير ضرورية، ‏ظنا منهم أن اختلاف التقويم الهجري عن باقي تقاويم العالم، ميزة له وليست عيبا فيه، فلم يلزموا ‏أنفسهم بالتفكير في أسباب عدم تطابق أشهر هذا التقويم الذي فقد شهر تقويمه الذي يجب أن ‏يضاف كل اثنتين وثلاثين شهرا قمريا مرة كي تعود الأشهر القمرية إلى أماكنها الموسمية.‏

17- البرهان على أن الرسول عليه الصلاة والسلام. ‏كان يتحاشى القتال في الأشهر الحرم الأربعة:
محرم وصفر وربيع أول وربيع ثاني.‏
إذا إنتبهنا إلى تواريخ غزوات الرسول وخلفائه الراشدين من بعده، والتي ذكرتها المصادر الغربية ‏مؤرخة، نفاجأ أنها تأتي دائما في فصل الصيف مع أن القتال في أشهر الربيع: محرم وصفر ‏وربيع أول وربيع ثان والتي تقابلها في التقويم الغربي: شباط وآذار ونيسان وأيار، أسهل على ‏المقاتلين، بدلا من أن تحصل في أشهر الصيف والحر والمنافقون من المخلفين كانوا يتذمرون من ‏ذلك بدليل قوله تعالى: ‏‏( ... وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون*) 81-9. ‏بينما كان الرسول الكريم وأصحابه من الراشدين يتحاشون القتال فيها، لعلمهم بتحريم القتال ‏والصيد البري في تلك الأشهر من الربيع. ‏كان هذا في حال كون زمام المبادرة بيد المسلمين، أما إن قاتلهم فيها المشركون أو الكافرون كانوا ‏لا يتقاعسون أن يقاتلوهم فيها لعلمهم أن الله تعالى قد أذن لهم بالقتال في تلك الحالة. ‏‏( إن عدة الشهور عند الله إثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض، منها أربعة ‏حرم، ذلك الدين القيم، فلا تظلموا فيهن أنفسكم، وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة، ‏واعلموا أن الله مع المتقين *) 36-9. ‏أي لا تظلموا فيهن أنفسكم بالقتال فيها مع علمكم أنها محرمة. ‏لكن قاتلوهم في كافة الأشهر إن قاتلوكم فيها. ‏لم يكن الرسول عليه الصلاة والسلام يتحاشى القتال في الأشهر الحرم الأربعة انطلاقا من نفسه ‏الكريمة، بل كان يتبع أوامر الوحي الذي كان يتنزل عليه من السماء تباعا، فالله تعالى هو الذي ‏نهى وحرم القتال في الأشهر الحرم إلا إن كانت دفاعا عن النفس من معتد أثيم بقوله الكريم ‏المبين: ‏‏( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة ‏حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا ‏أن الله مع المتقين*) 37-9. ‏هذه الآية من سورة التوبة نزلت في أواخر السنة التاسعة من الهجرة بدليل أنه تليت على الناس ‏يوم الحج الأكبر التي تصادف تلك السنة الهجرية. ‏لذا سنحاول أن نعدد بداية، غزوات الرسول عليه الصلاة والسلام، التي اختار توقيتها كما يشاء ‏بلا تحديد للتوقيت قبل ذلك التاريخ، بينما سنلاحظ أنه سيتحاشى الغزو في الأشهر الحرم المحددة ‏في سورة التوبة، كما رأينا من قبل. ‏علينا بعدها البرهان على أن تلك الآية كانت الحد الفاصل بين الإختيارين. ‏مثلا نقرأ في تاريخ الطبري تحت عنوان: ثم كانت السنة الثانية من الهجرة: ‏فغزا رسول الله، ص - في قول جميع أهل السير- فيها، في ربيع الأول بنفسه غزوة الأبواء... ‏وكان صاحب لوائه في هذه الغزاة حمزة بن عبد المطلب. ‏‏* حدثت كما نرى في الأشهر الحرم. ‏قال الواقدي: ثم غزا رسول الله ص في مائتين من أصحابه، حتى بلغ بواط في شهر ربيع الأول، ‏يعترض لعيرات قريش، وفيها أمية بن خلف ومائة رجل من قريش، وألفان وخمسمائة بعير . ثم ‏رجع ولم يلق كيدا. ‏ثم كتب تحت عنوان: ذكر وقعة بدر الكبرى: وصفا مطولا دون أن يذكر شيئا عن تاريخه فلجأت ‏لتاريخ بن كثير فقرأت في المجلد الثاني الجزء الثالث ف الصحيفة 268 ما يلي: ‏
)‎‏( وروى الإمام أحمد عن نصر بن رئاب ... عن ابن عباس أنه قال: ... وكان هزيمة أهل بدر ‏لسبع عشرة مضين من شهر رمضان يوم الجمعة من السنة الثاني للهجرة ،، أي أن المعركة لم ‏تكن هذه المرة في الأشهر الحرم ،،)‏‎(‎‏ ‏الآن علينا أن نرصد غزوات الرسول بعد نزول تلك الآية في السنة التاسعة للهجرة مع بيان تاريخ ‏كل غزوة منها. ‏علما أن آخر غزوات الرسول في السنة التاسعة للهجرة كانت غزوة تبوك التي وقعت في رجب.* ‏‏* راجع تاريخ البداية والنهاية لابن كثير المجلد الثالث الجزء الخامس ص3، تحت عنوان: سنة تسع من الهجرة، ذكر غزوة ‏تبوك في رجب منها، ولو كانت محرمة لماغزا فيها الرسول الكريم. ‏نقرأ في تاريخ ابن كثير تحت عنوان سنة عشر من الهجرة: قال ابن إسحاق: ثم بعث رسول الله ‏خالد بن الوليد في شهر ربيع الآخر أو في جمادى الأولى سنة عشر إلى بني الحارث بن كعب ‏بنجران... فكتب له خالد يعلمه أنهم قد أسلموا جميعا. كما نقرأ بعث رسول الله ص الأمراء إلى ‏اليمن: قال البخاري تحت باب بعث النبي ص أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع وقال ‏لهما: ((يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا)) بدليل أنها كانت بعثات تبشيرية للإسلام ولم تكن ‏غزوات قتالية أصلا. ‏كما نقرأ في تاريخ الطبري تحت عنوان: ثم دخلت سنة عشر: ‏قال أبو جعفر: فبعث فيها رسول الله ص خالد بن الوليد في شهر ربيع الآخر وقيل في شهر ربيع ‏الأول وقيل في شهر جمادى الأولى* في قصة مشابهة لقصة ابن كثير. ‏‏*
للحاشية: الغريب أن المؤرخبن المسلمين كانوا يهتمون بالتفاصيل الدقيقة دون أن يعيروا تاريخ الوقائع أية أهمية بدليل أن ‏أغلب ما أرخوا به لم يحددوا له تاريخا. ‏علينا الآن أن نتابع تواريخ الحروب والغزوات بعد الرسول عليه الصلاة والسلام لنرى هل تقيد ‏الراشدون بالآية الكريمة السابقة أم لا: ‏وقعة اليرموك: الحافظ بن عساكرنقل عن يزيد بن أبي عبيدة والوليد وابن لهيعة واللبث وأبي ‏معشر أنها كانت في سنة خمس عشرة من الهجرة بعد فتح دمش، وقال محمد بن إسحاق: كانت ‏في رجب سنة خمس عشرة. وقال خليفة بن خياط الكلبي: كانت وقعة اليرموك يوم الإثنين لخمس ‏مضين من رجب سنة خمس عشرة.* ‏‏*للحاشية: تاريخ البداية والنهاية، الطبعة الأولى، م4 ج7 ص5، دار الريان للتراث، مصر، القاهرة. ‏وذكر الوليد عن صفوان عن عبد الرحمن بن جبير أن الروم نزلوا فيما بين ديرأيوب واليرموك ‏ونزل المسلمون من وراء النهر من الجانب الآخر، وأذرعات ( تسمى: درعا اليوم.) خلفهم ليصل ‏إليهم المدد من المدينة( المنورة) ويقال أن خالدا إنما قدم عليهم ( من العراق) بعد ما نزل الصحابة ‏تجاه الروم بعد ما صابروهم وحاصروهم شهر ربيع الأول بكماله، فلما انسلخت ( الأشهر الحرم) ‏وأمكن القتال فقاتلوهم...فقام خالد في الناس خطيبا، فأمرهم بالإجتماع ونهاهم عن التفرق ‏والإختلاف. فاجتمع الناس وتصافوا مع عدوهم في أول جمادى الآخرة* وقام خالد بن الوليد في ‏‏*للحاشية: أول يوم من بعد الأشهرالحرم الأربعة التي تعرفنا عليها في أوائل آيات سورة التوبة: ‏‏( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) 3-5-9. ‏في الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال : إن هذا يوم من أيام الله، لا ينبغي فيه الفخر ولا البغي، ‏أخلصوا جهادكم وأريدوا الله بعملكم، وإن هذا يوم له ما بعده، لورددناهم اليوم إلى خندقهم فلا ‏نزال نردهم، وإن هزمونا لا نفلح بعدها أبدا. ‏‏*للحاشية: تاريخ البداية والنهاية، الطبعة الأولى، م4 ج7 ص7، دار الريان للتراث، مصر، القاهرة. ‏وهكذا، ليس في كتب السيرة ولا في كتب التاريخ موقعة حصلت بين المسلمين والعرب المشركين ‏أوالروم أو الفرس من بعد آية سورة التوبة تلك إلا وتجنب المسلمون من الراشدين القتال في ‏الأشهر الحرم ألأربعة التي تبدأ في أول شهر محرم وتنتهي في آخر شهر ربيع ثاني إن لم ‏يصادفها شهر التقويم، النسيء الذي يصادفها مرة كل ثماني سنوات لقب في القرآن بالشهر الحرام ‏ويأت عادة بين شهري ربيع ثاني وجمادى الأولى، سنتعرف عليه بشكل أفضل في الموضوع ‏اللاحق.‏

‏18- ماهو الشهر الحرام.‏
الآن إن عدنا إلى الآية 37 من سورة التوبة: ‏‏( إنما النسيء، زيادة في الكفر، يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا ‏عدة ما حرم الله، فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين*) ‏‏37-9. ‏كانت تلك الآية جوابا لبعض الكافرين من محبي صيد الحيوانات والطيور البرية، من الذين كانوا ‏في الجاهلية يتدخلون في حدود ما حرم الله منذ أيام إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وذلك بإلغاء ‏تحريم شهر(النسيء) الذي كان العادون يدخلونه على الأشهر الحرم مرة كل ثماني سنوات، ‏ومرتان في كل دورة شمس قمرية ( كل تسعة عشر عام بالتمام والكمال) فبدأوا يحللون الصيد في ‏ذلك الشهر، ولما كان هذا الفعل من الكافرين، يعتبره سبحانه تدخلا سافرا في حدود ما حرم على ‏الناس وحلل، عاد سبحانه ليبين في رسالته الخاتمة مؤكدا وجوب تحريمها، وكي لا يتوه عن ذلك ‏الشهر بعد ذلك مؤمن بدين الله تعالى، فيظلم بذلك نفسه جهالة، ويظلم مخلوقاته البرية عن جهل ‏بما حرم الله، أطلق سبحانه على ذلك الشهر في القرآن إسم: ‏الشهر الحرام. ‏كما سمى الرسول الكريم بعد ذلك الشهر الأول من الأشهر الحرم إسم: ‏شهر محرم، الذي كان إسمه في الجاهلية: صفر أول، كي يعلم المؤمنون بداية الأشهر الحرم فلا ‏يتوه عنها أحد. ‏هذا وقد ذكر الله تعالى الشهر الحرام في أماكن متعددة من القرآن منها مثلا: ‏‏( ياأيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت ‏الحرام يبتغون فضلا ممن ربهم ورضوانا وإذا حللتم فاصطادوا ولا يجرمنكم شنآن قوم أن ‏صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم ‏والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب *) 2-5. ‏أما إن تساءل أحدنا قائلا: لكن ما تعليل ما نقرأه في كتب التفسير التي ما زالت تقول أن الشهر ‏الحرام هو شهر الحج. ‏نقول: لقد أتى على المسلمين عصور ظلم وظلام منع فيها الناس عن التفكير أو الشك بما كتبه ‏العلماء الكبار من أعوان الخلفاء المستبدين في عصور ما بعد الراشدين الذين تتابعوا على حكم ‏المسلمين، وبالتالي كان على طلاب علوم الدين أن يحفظوا ولا يسألوا عن أسرار ما يحفظون، ‏هذا دون أن ننس أن كتب التفسير كلها تقع ضمن قائمة أدوات تبديل القرآن الذي وقع طلبه، كما ‏قلنا، مبكرا في عصر الرسول الأمين. إذ طلبه زعماء المشركين من الرسول مباشرة، بالتالي من ‏حق كل مسلم اليوم أن يشك بكتب التفسير، وبالذين كتبوها، خاصة إن كانت تفسيراتهم تتعارض ‏مع آيات القرآن، وتتناقض معها. ‏
الله تعالى كما نعلم، لم يكلف أحدا من خلقه فوق طاقته، كما لم يطلب من عباده المستحيل، ‏فهوسبحانه العالم وحده، أن شهرا واحدا لن يكفي لزيارة الناس في الأرض إلى بيته الحرام في ‏موسم الحج، خاصة، أن سبحانه وجه كلامه في رسالته الأخيرة القرآن العظيم، لأول مرة للناس ‏كافة، عالما سبحانه أن سكان الأرض سيكون، مع تقدم الزمن، في ازدياد دائم، ولم يوجهها لأفراد ‏قوم الرسول وحدهم، كما كانت سنته السابقة سبحانه في رسالاته الأولى.‏
كما أنا إن عدنا وبحثنا في آيات القرآن سنجد أن الله تعالى كان قد خصص منذ أيام إبراهيم ‏وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام، ما يكفي من الشهور لحج الناس جميعا وليس للمؤمنين به ‏وحدهم، أصبحت بعدها تلك الأشهر من الأشهر المعلومات من قبل أهل الجزيرة العربية الذين ‏كانوا يحجون بالفعل إلى مكة لأداء شعائرالحج، أو للسياحة والتسوق من أسواقها الموسمية منذ ‏تلك الأيام فعبر سبحانه عن تلك الحقيقة بقوله الكريم: (الحج أشهر معلومات). 197-2. ‏
اجمالي القراءات 17056

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (13)
1   تعليق بواسطة   محمد البارودى     في   الثلاثاء 25 اغسطس 2009
[41706]

سأكون أول المعلقين على البحث

اخواتي واحبائي في الله


ان ول ما شدني عندما قرأت هذا البحث هو اجابته عن سؤال كان يراودني منذ الصغر وهو كيف يكون اسم الشهر ربيع اول ويأتي هذا الشهر في عز الصيف وعز الشتاء وليس فقط ربيع اول ولكن هناك ربيع آخر وايضاً يأتي في عز الصيف وعز الشتاء.


ودائماً كنت اقول ان اسماء الشهور لم تطلق عليها عبثاً ولكن هذه الأسماء تعني ما يصاحب هذه الشهور. فلو كان شهر ربيع اول لا يأتي في الربيع في موعده الا مرة كل 32 عاماً لماذا سمي بهذا الاسم؟؟.


ثانياً اذا كانت اسماء الشهور لا تعني ما يحدث في هذه الشهور فلماذا هناك ربيع اول وربيع آخر وجماد اول وجماد آخر امن قلة الأسماء فلم يجدوا اسماء اخرى لتسمية الشهور فكرروا الاسم مرتين!!!!


ان الموضوع جد خطير ولا بد من دراسة عقلانية تاريخية دينية يساهم فيها كل من هو قادر وعنده من المعلومات التي يمكن ان يدلي بها في شأن هذا الموضوع.


هذا كل ما اود ان اذكره الآن وفي انتظار تعليقاتكم الكريمة.


جزانا الله واياكم كل خير.


ا


2   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الأربعاء 26 اغسطس 2009
[41725]

بحث جيد ، أتفق معه وأختلف ، وأدعو الجميع لقراءته و التعقيب عليه

أتفق فى جزيئات كثيرة ، وأختلف فى بعض الجزيئات مثل كون الأشهر الحرم تبدا بشهر محرم ، وقد أوضحت سابقا فى بحث ( الحج أشهر معلومات ) أنها تبدا بشهر ذى الحجة بداية موسم الحج وبداية الأشهر الحرم وفقا لما نستنبطه من اوائل سورة  التوبة .


أختلف مع منهج المؤلف ، مع تقديرى الشديد له . وبايجاز أقتصر من الملاحظات المنهجية على شيئين :


الأول : إنه أقام بحثه على فكرة مسبقة يريد اثباتها ، وحاول تجميع الأدلة لها .  و الفكرة المسبقة فى أى بحث تنسف مصداقيته لأنها تجعل القارىء الباحث يتشكك فى البحث ، ويتساءل ربما كانت هناك أدلة مضادة تجاهلها  المؤلف وأخفاها ، وهل هناك  أدل’ مشكوكا فى صحتها فأضافها مؤكدا صحتها .


الثانى : كما قلت فان بعض الأدلة التى ساقها ليست قاطعة ، وتدخل فى إطار الظن والسماع ، وبعضها يحكيه من تجاربه الشخصية .


وقد قلت لابنى العزيز محمد البارودى فى تقييمى للبحث بناء على طلبه : (  يحوى بعض الحقائق ولكن يحاول التعميم ، علاوة على التعسف فى الاستدلال ، وليس من المنهج العلمى أن تقتنع بشىء ما ثم تحاول إثباته ، ولكن يقتضى المنهج العلمى أن تبحث الموضوع بدون نية مسبقة أو فكرة مسبقة تريد إثباتها أو الطعن فيها . كل الفكرة مبنية على وجود مصحف عثمان فى استانبول ، وليس من المؤكد تاريخيا وجود النسخة الحقيقية لمصحف عثمان فى استانبول ، أو حتى النسخة المأخوذة عنها فى خلافة عثمان، وكثير من المكتبات القديمة زعمت هذا الزعم ، وبعضها يزعم وجود دم عثمان على ذلك المصحف تبعا للرواية التاريخية التى تقول بقتله وهو يقرأ المصحف ، وهذا كلام قيل بعد حوالى قرنين من مقتل عثمان ، وليس مؤكدا .

فى النهاية هو بحث يثير النقاش ومن الأفضل نشره فى الموقع كما كان من قبل  ) ..


3   تعليق بواسطة   محمد البارودى     في   الأربعاء 26 اغسطس 2009
[41734]

الدكتور احمد منصور

استاذي الحبيب الدكتور احمد منصور

جزاك الله عنا كل خير وادام الله عليك نعمة الصحة والعافية والعمر الطويل حتى تكون دليلنا فيما نختلف فيه.

اخي الحبيب او كما تحب ان اناديك عمي احمد منصور. احب اولاً ان اكرر لسيادتكم انني طفل صغير في علوم القرآن وانني لست بعالم او فقيه او ازهري انما انني مسلم بسيط لديه الكثير من الأسئلة حول ما نشأ عليه. وعندما وجدت عند سيادتكم الاجابة لمعظم الأسئلة التي كانت تساورني عرفت فوراً انني وجدت ضالتي في الموقع.

بالنسبة لهذا البحث ان ما جذبني اليه هو اجابته عن السؤال الذي كان يراودني منذ فترة طويلة جداً وهو اسماء الشهور العربية ليس لها علاقة بما يصاحب الشهور واعتقد انه اجاب اجابة شافية عن ذلك. فانا لم انظر الى البحث بنفس النظرة التي نظرت سيادتكم لها واعتقد انني ومعظم المسلمين البسطاء لا نفقه كثيراً في موضوع التشكيل والنحو والصرف ناهيك عن موضوع الأشهر الحرم.

وتركت لسيادتكم الحكم على البحث لأنك من اهل العلم والخبرة وارجوا من سيادتكم ان تتفضل علينا وتوضح لنا اكثر موقفك من التقويم حيث انني والآلاف نتطوق شوقاً الى معرفة رأيكم في موضوع التقويم ولماذا سميت هذه الشهور بهذه الأسماء وهل تقويمنا الحالي صحيحا ام لا ولو كان غير صحيح فما العمل؟؟

سيدي اعتقد ان الموضوع من الأهمية ان تفتح قلبك لنا وان تقول لنا الرأي الصواب.

والى الأخ ملاذ عرار اشكرك اخي الحبيب اعتقد انني وانت على نفس الطريق ولدينا نفس السؤال وجزاك الله كل خير

 


4   تعليق بواسطة   مصطفى فهمى     في   الجمعة 28 اغسطس 2009
[41756]

أخى محمد البارودى

أشكركم أخى محمد البارودى لأنكم أعدتم نشر هذا البحث القيم، فإنه لى شخصيا يعتبر بحثا مهما لأنه يجيب على أسئلة كانت حائرة فى عقلى، لأن المعلن عنها و المعروف منها ضد المنطق السوى، ( النساء، التقويم الهجرى الحالى، التغير الذى تم فى الحزام الجغرافى فى مدة قصيرة، تلخيص الحج فى يوم عرفة) فوجدت إجابتها التى كانت فى قلبى و حدسى و منطقى فى تحليل الأمور شبه مطابق لما جاء فى البحث و بذلك وجدت فيها الدليل الغائب عنى لقلة علمى، فكان بمثابة تثبيت لما فى قلبى و حدسى و منطقى بعدم مصداقية و دقة الكثير المنقول لنا

فإن كان من غير المؤكد ما قيل عن نسخة عثمان، فإنه من المؤكد أن القرآن من بعد ما خرج من صدر محمد أصبح التعامل عليه بشريا و من ضمن ما تم عليه صوت اللفظ و التنقيط و التشكيل و هذا يكفى لاحتمال التغيير

إن مقولتنا لا تناقض حفظ الله للذكر حيث إن القرآن محفوظ لأن حقائقه لا تقبل النقض و هو كذلك محفوظ لأن حقائقه الكونية و أحكامه تواكب العلوم و المكتشفات و تؤكدها و لا تصطدم معها، و تناسب الأفهام و العقول و لا تخالف المنطق الإنسانى القويم فيكون الإيمان به ناتج التعقل و التفكر على مر الزمان و فى كل مكان.

و نستعين بتعقيب لنا فى هذا الصدد على الروابط المتتالية:

[http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=4833#34041]

[http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=4833#34042]

[http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=4833#34043]

و من أهم أسباب البحث العلمى هو الشك في عدم معقولية ما هو معروف و متداول بين الناس و هو فى حد ذاته يكون فكرة مسبقة و لكن أيضا مصلحة مشروعة لا تنقض مصداقية البحث.

أما افتراض إخفاء أو تجاهل الأدلة فهى لا يجب أن تنسف مشروعية و علمية البحث لأنها أولا و أخيرا ترجع لضمير الباحث و تحكم بفطنة و علم المتلقى و يكون على المتلقى ـ حال وجودها ـ أن يكشفها و يفندها و يظهر قصورها و لا يرفضها فقط و بدون بيان أو دليل.

و نشكركم مرة أخرى و لكم منا دوام الود

 


5   تعليق بواسطة   محمد البارودى     في   الجمعة 28 اغسطس 2009
[41757]

محبط نفسيا !!!!!!!!!!!!!!!!!!

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ العزيز الأستاذ مصطفى فهمي

اشكرك شكراً جزيلاً انت والأستاذ ملاذ عرار على تعليقكم على البحث واعتقد ان هذا البحث اجاب على السؤال الذي يجول بخاطر معظم المسلمين وهو مدى صحة التقويم الحالي.

بالنسبة لي انا الآن على اقتناع ان التقويم الذي نسير عليه ليس بالتقويم الصحيح وقد اكون مخطئ ولكن حتى الآن لم يأت اي من الأخوة بأي تعليق يثبت ان ما قيل بهذا البحث بشأن التقويم هو كلام غير سليم وان تقويمنا الحالي هو تقويمنا السليم.

ولا اخفي عليك بأنني في حيرة شديدة من امري كيف سيكون الأمر اذا ثبت صحة هذا البحث وما قد يترتب على ذلك من صيام وحج وخلافه وهل صيامنا وحجنا الحالي صحيح ام كل هذا هباءً؟!

انتظر بلهفة رأي الدكتور احمد منصور في موضوع التقويم ولا اعتقد انه سيخشى اي شيء لأنه واجه الأغلبية العظمى حينما اقر ان شهادة الاسلام شهادة واحدة وكذلك التشهد في الصلاة وخلافه.

واخيراً احب ان اذكر شعوري بالاحباط لأن الأخوة الكتاب والمعلقين لم يدلوا برأيهم حتى الآن على رغم مرور اربعة ايام من نشر البحث. وفي المقال طلب شخصي مني للأخوة ان يدلوا بتعليقاتهم وآرائهم بهذا البحث ثم جاء نفس الطلب من الدكتور احمد منصور في التعليق الذي نشره على البحث. ولا ادري ما السبب في الاحجام عن التعليق اهو لعدم اهمية هذا البحث ام هو عدم الاتفاق مع ما جاء في البحث ام ان الجميع في انتظار تعليق د. احمد منصور.

لقد كنت اتوقع سيل من التعليقات سواء بالمعارضة او الموافقة ولكن هذا التجاهل جعلني فعلاً في حيرة من امري.

جزانا الله واياكم كل خير ووفقنا الى طاعته وحسن عبادته.

 


6   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الجمعة 28 اغسطس 2009
[41758]

بنى العزيز الغالى محمد البارودى .. لا تحزن ولا تبتئس فرحمة الله واسعة ، جل وعلا

أهلا يا محمد . وأقول لك :


1 ـ أشكرك على صفاء قلبك وحدبك على الاسلام ، كما أشكرك على حسن ( بضم الحاء وسكون السين ) ظنك بى .


2 ـ أؤكد لك أننى لست كما تتصورنى . أنا لا أفهم فى كل شىء ،ة ولا أفتى فى كل شىء . أقول ما أعرف ، وليس مطلوبا منى ولا من أى أحد أن يكون عالما فى كل شىء و ملما بكل شىء . موضوع الأشهر القمرية لم أبحثه من قبل ، وليس لدى الوقت لأبحثه ، فيكفينى ما لدى من أبحاث بعضها لم يكتمل و بعضها لم ينشر . قد تكون لدى بعض اللمحات و الآراء والملاحظات ولكن لا تكفى لأن أدلى بدلوى فى موضوع إلا بعد أن أقتله بحثا و أطمئن اليه ، ثم أنشره . ضمير الباحث المسلم يفرض هذا ،  بدون هذا الضمير من الممكن أن أكتب لك كلاما مزخرفا مقنعا يطير بك هنا وهناك ، وتقتنع به ، مع علمى أننى كتبت تلفيقا . هذا لا ارضاه لنفسى وما فعلته فى حياتى مطلقا.


3 ـ الأهم من هذا وذاك يا بنى الغالى هو رحمة الله جل وعلا . نحن توارثنا تركة مثقلة بالزور و البهتان ، ولسنا بمسئولين عنها ، وبدأنا نبحث ونجتهد بقدر ما لدينا من امكانات . نخطىء  ونصيب ، وهناك ما استطعنا تجليته وهناك من يحتاج الى أجيال أخرى . وطالما نخلص لله جل وعلا عقائدنا ونرجو رضوانه فلا علينا إن وقعنا فى تقصير  ، خاصة أن تلك الأخطاء هى فى الشكليات والمظاهر السطحية . وفى اعتقادى أن التقويم هذا مشكلة سطحية ، حتى لو ترتب عليها تعديل شهر الصيام . فالعبادات أساس فى الاسلام ، ولكنها ليست الهدف ، فالهدف هو التقوى . ولا بد من تواجد الاثنين معا . ولتتذكر ولدى الحبيب أن الله جل وعلا ما جعل علينا فى الدين من حرج .


4 ـ كل عام وانت و جميع أهل القرآن فى خير.


7   تعليق بواسطة   محمد البرقاوي     في   الجمعة 28 اغسطس 2009
[41762]

أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ

السلام عليكم جميعا.


برأيي هذا البحث جدير بالمراجعة و الإهتمام لأنه في حد ذاته يواجه تراثا ممتلئا بالأكاذيب و رسالته تشبه رسالة أهل القرآن كثيرا في إعادة تنقية الدين من الأدران التي لحقت به جراء التحريف و التزييف في قواعده. شخصيا أرى أن علم التقويم و معرفة الشهور هو من العلوم التي علمها الله تعالى لآدم عليه السلام ( و علم ربك آدم الأسماء كلها - البقرة ) أي أن أول إنسان خلق على سطح الأرض كان قد تلقى العلم من لدن عليم خبير ثم إن الغاية من العبادات هي التيسير قصد تحقق التقوى من دون أي عناء مبالغ فيه لقوله تعالى في الإطلاع على الفطرة الإنسانية ( ألا يعلم من خلق و هو اللطيف الخبير ) و بما أنه سبحانه و تعالى عادل فأظن أن العدل في العبادات سيشمل جميع البشر في الصيام فيصوموا ساعات متقاربة جدا و الله تعالى أعلم لأنه من العبث أن يكون شهرا اسمه ربيع الأول أو الثاني و يكون مأتاه في الشتاء أو الصيف و ترتيب الشهور ترتيب على دقة العلم الذي رتبها. الموضوع في حاجة لأصحاب الإختصاص من علماء التأريخ و الحسابات الفلكية.


8   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   السبت 29 اغسطس 2009
[41771]

بحث قيم

عزيزي محمد. أشكرك على إعادة البحث الى صفحات هذا الموقع الكريم.  ومن العدل في القول ذكر أسم صاحب المقال .وهو نيازي عز الدين ,الذي قضى عمره أيضاً في نقد التراث الإسلامي لإعادة المسلمين الى  القرآن الكريم  ومن كتبه الجيدة أنذار من السماء ,ودين السلطان .وللحق أنسحب من هذا الموقع لشدة الهجوم عليع من قبل بعض الأخوة الذين  هم أ يضاً  انسحبوا في النهاية .


المهم هذا المقال  أجاب على أسئلة مازالت تحير المسلمين ,صحيح أن ما كتبه الأخ نيازي هو في النهاية وجهىة نظر تحمل طابع النسبية في المعرفة ,لكن البحث يفتح أما منا أبواباً للتدبر والنقاش شكراً لك


ملاحظة أنا أحتفظ بكل مقالات الأخ نيازي  التي نشرها على هذا الموقع.


9   تعليق بواسطة   عبدالله جلغوم     في   السبت 29 اغسطس 2009
[41779]


جاء في بداية البحث :


لكني أحب أن أستوقف القارئ الكريم لأصارحه أن القرآن الكريم، ككتاب سماوي، من بين الكتب السماوية الأخرى، هو الكتاب الوحيد من بينها الذي ما زال يشهد لنفسه على أن يد التحريف لم تصله بعد، وذلك عن طريق الإعجاز العددي الذي ما زالت أعداد سوره وأياته مع أعداد أحرفه العربية المختلفة تقبل القسمة بلا استثناء لحرف منها على العدد الأصم: تسعة عشر، كبرهان وإعجاز علمي ورياضي يقبل به العقل الإنساني المتطور.


هذا القول غير صحيح أبدا . فعدد آيات القرآن ( 6236 ) لا تقبل القسمة على 19 ، وكذلك أعداد أحرفه ، وأعداد كلماته .


ومن الواضح ان الكاتب يعتبر عدد آيات القرآن 6346 ( بزيادة 112 بسملة وحذف آيتين من سورة التوبة ) وهذا الرأي مرفوض .


وحتى لو افترضنا أن كل سور القرآن جاءت أعداد آياتها من مضاعفات الرقم 19 فليس في ذلك دليل على حفظ القرآن ، بل على العكس هو دليل على التحريف . كما أنني لا أعتبر ذلك إعجازا عدديا . لماذا ؟ لأن من السهل على أي منا ان يؤلف كتابا ويجعل عدد فصوله وأسطره وكلماته وحروفه من مضاعفات رقم ما  نحو 19 .. الاعجاز العددي في القرآن بعيد عن هذا التصور السطحي البسيط ، العدد 19 هو محور رئيسي في الترتيب القرآني ولكن ليس بالصورة التي يتخيلها البعض .


( عبدالله جلغوم : عضو اللجنة الدولية للإعجاز العددي في القرآن والسنة ، مؤلف كتاب معجزة الترتيب القرآني - ط. جائزة دبي الدولية )


10   تعليق بواسطة   طارق سلايمة     في   الأحد 30 اغسطس 2009
[41786]

مشكورين على طرح هذه القضية الهامة ...

بما أن دورة القمر حول الأرض وعلى ذمة الفلكيين هي 29 يوم و12 ساعة وعدد معلوم من الدقائق والثواني ، هذا يجعلنا نعتبر أن أي شهر قمري  يتساوى مع غيره من الشهور القمرية الأخرى من حيث العدد وهو29 يوم ونصف تقريباً بعكس الأشهر الشمسية التي  نتيجة قسمة الدورة الواحدة للأرض حول الشمس والتي هي 365 يوم وربع اليوم تقريباً .


فإن إعتبرنا أن شهر رمضان هو من الأشهر القمرية فعلينا أن نصوم مدته وهي 29 يوم و12 ساعة وعدد محدد من الدقائق فقط وليس 30 يوم أو 29 يوم  أليس كذلك يا إخوتي ، لأن الله أمرنا أن نصوم شهر رمضان فقط ، إلا إذا كان شهر رمضان ليس شهراً قمرياً ، أم هو  النسيء الذي ذكره الأخ الكاتب بمقاله


فيا إخوتي لقد أنزل الله علينا كتابه العزيز تبياناً لكل شيء بما في ذلك شهر رمضان ولا يحق لنا إلا الإلتزام بما أنزل إلينا من كتاب ربنا نتبعه ولا نتبع من دونه أولياء .


أما القول بأن الله قد حفظ القرآن دوناً عن كتب الله التوراة والإنجيل فهذا خطأ مبين ذلك لأن كل كتب الله هي ذكر للعالمين ورحمة كل بلسان القوم الذي أنزل إليهم وقد قال ربنا ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) وهذا ينطبق على جميع الكتب السماوية  ( قل إتوني بكتاب أهدى منهما أتبعه ... )


أما التنزيل فلا يعني القددوم من الأعلى أو النزول ،بل هو الفهم والفقه والوحي  , فقد جاء بكتابنا العزيز ( يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتاباً من السماء فقد سألوا موسى أكبرمن ذلك فقالوا أرنا الله جهرة ... ) فلو كان كتابنا العزيز قد نزل على قلب الرسول محمد عليه الصلاة والسلام من السماء لذكر ذلك الوحي صراحة ،لذلك أحببت طرح هذه الفكرة على أحبتي كتاب أهل القرآن الكرام لمناقشتها وشكراً


11   تعليق بواسطة   إبراهيم إبراهيم     في   الإثنين 31 اغسطس 2009
[41790]

هذا سبيلي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحية طيبة للجميع

وكل عام وأنتم بخير

الأخ محمد بارودي المحترم

في البداية تشكر على إعادة نشر هذا البحث والتذكير فيه وأقول قبل أي كلام أن هذا البحث هو من الأهمية التي لم يتصورها الجميع حتى الآن

قال الأخ محمد بارودي :

إن الموضوع جد خطير ولا بد من دراسة عقلانية تاريخية دينية يساهم فيها كل من هو قادر وعنده من المعلومات التي يمكن أن يدلي بها في شأن هذا الموضوع.

هذا كل ما أود أن اذكره الآن وفي انتظار تعليقاتكم الكريمة.

جاء بعده تعليقين للأستاذ أحمد منصور جاء في الأول :

أتفق في جزيئات كثيرة ، وأختلف في بعض الجزيئات ----

أختلف مع منهج المؤلف ، مع تقديري الشديد له . وبإيجاز أقتصر من الملاحظات المنهجية على شيئين :

الأول : إنه أقام بحثه على فكرة مسبقة يريد إثباتها ، وحاول تجميع الأدلة لها -----

الثاني : كما قلت فان بعض الأدلة التي ساقها ليست قاطعة ، وتدخل في إطار الظن والسماع ، وبعضها يحكيه من تجاربه الشخصية .

ولكن الأستاذ أحمد منصور في هذا التعليق لم يقدم لنا ما هي النقاط الكثيرة التي يتفق فيها مع الأستاذ نيازي عز الدين ولكنه قدم لنا وجوه الإخلاف والتي لا تبقي أي وجه للاتفاق كونه قال أنه يختلف معه بالمنهج

وفي تعليق الأخ محمد بارودي ردا على الأستاذ أحمد منصور طلب من الأستاذ أحمد رأيه وقال :

وتركت لسيادتكم الحكم على البحث لأنك من أهل العلم والخبرة وارجوا من سيادتكم أن تتفضل علينا وتوضح لنا أكثر موقفك من التقويم حيث إنني والآلاف نتوق شوقاً إلى معرفة رأيكم

وفي تعليق آخر قال الأخ محمد بارودي :

انتظر بلهفة رأي الدكتور احمد منصور في موضوع التقويم ولا اعتقد انه سيخشى إي شيء لأنه واجه الأغلبية العظمى حينما اقر أن شهادة الإسلام شهادة واحدة وكذلك التشهد في الصلاة وخلافه.

جاء في التعليق الذي رد فيه الأستاذ أحمد على طلب الأخ محمد لتبيان رأيه في الموضوع حيث قال :

أؤكد لك أنني لست كما تتصورني . أنا لا أفهم في كل شيء ،ة ولا أفتى في كل شيء . أقول ما أعرف ، وليس مطلوبا منى ولا من أي أحد أن يكون عالما في كل شيء و ملما بكل شيء .--------

----- فلا علينا إن وقعنا فى تقصير ، خاصة أن تلك الأخطاء هي في الشكليات والمظاهر السطحية . وفى اعتقادي أن التقويم هذا مشكلة سطحية أن التقويم هذا مشكلة سطحية أن التقويم هذا مشكلة سطحية أن التقويم هذا مشكلة سطحية أن التقويم هذا مشكلة سطحية ، حتى لو ترتب عليها تعديل شهر الصيام

وسوف تستغرب أخي محمد لماذا قدمت هذا الكلام والحقيقة هي أني أريد أن أجيبك على سؤالك الذي قدمته في ردك على الأخ مصطفى وهو :

وأخيرا أحب أن اذكر شعوري بالإحباط لأن الأخوة الكتاب والمعلقين لم يدلوا برأيهم حتى الآن على رغم مرور أربعة أيام من نشر البحث. وفي المقال طلب شخصي مني للأخوة أن يدلوا بتعليقاتهم

فكيف لأي أخ أن يقدم أي رأي أو فكرة والأستاذ أحمد منصور وصف الموضوع بأنه سطحي وأن الباحث لم ينهج منهج سليم وأنه قد اعتمد على فكر مسبق ليثبته حسب رأي الأستاذ احمد منصور ولم يقدم أو يوضح أي نقطة من نقاط الاتفاق مع بحث الأستاذ نيازي ليعتمد عليها من سيدلي برأي حتى لا يقع الذي سيدلي برأي تحت نقد الأستاذ أحمد

فأرجو منك أن تقول لنا كيف لنا أن نقدم أي رأي بعد هذا الكلام , فأعتقد أنك لن ترى من سيدلي برأي لأن الذي سيفكر بهذا سيفكر ألف مرة بردة فعل الأستاذ أحمد منصور بعد أن وصف الموضوع بالسطحي

والدليل على هذا الكلام موجود في تعليق الأخ زهير قوطرش حيث قال :

ملاحظة أنا أحتفظ بكل مقالات الأخ نيازي التي نشرها على هذا الموقع.

فلماذا يحتفظ الأخ زهير بهذه المقالات لولا إحساسه بأهميتها كما حدث معك ولكنه لم يعلق أو يبدي رأي فيها ...... لماذا ؟؟؟؟؟؟؟

وأقول بأني قد قرأت هذا المقال منذ أن وضعته على صفحات هذا الموقع وأنا أترقب مثلك ولكن بعد مرور هذا الزمن رأيت أن أخبرك بهذا كي لا يطول انتظارك

مع كل الأسف والألم الذي يعتصرني لما يحدث لهذا الموقع الذي كنت وما زلت أعتبره ملاذا لنا

والحمد لله رب العالمين


 


12   تعليق بواسطة   إبراهيم إبراهيم     في   الإثنين 31 اغسطس 2009
[41791]

هذا سبيلي



 


13   تعليق بواسطة   إبراهيم إبراهيم     في   الإثنين 31 اغسطس 2009
[41792]

هذا سبيلي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحية طيبة للجميع

وكل عام وأنتم بخير

الأخ محمد بارودي المحترم

في البداية تشكر على إعادة نشر هذا البحث والتذكير فيه وأقول قبل أي كلام أن هذا البحث هو من الأهمية التي لم يتصورها الجميع حتى الآن

قال الأخ محمد بارودي :

إن الموضوع جد خطير ولا بد من دراسة عقلانية تاريخية دينية يساهم فيها كل من هو قادر وعنده من المعلومات التي يمكن أن يدلي بها في شأن هذا الموضوع.

هذا كل ما أود أن اذكره الآن وفي انتظار تعليقاتكم الكريمة.

جاء بعده تعليقين للأستاذ أحمد منصور جاء في الأول :

أتفق في جزيئات كثيرة ، وأختلف في بعض الجزيئات ----

أختلف مع منهج المؤلف ، مع تقديري الشديد له . وبإيجاز أقتصر من الملاحظات المنهجية على شيئين :

الأول : إنه أقام بحثه على فكرة مسبقة يريد إثباتها ، وحاول تجميع الأدلة لها -----

الثاني : كما قلت فان بعض الأدلة التي ساقها ليست قاطعة ، وتدخل في إطار الظن والسماع ، وبعضها يحكيه من تجاربه الشخصية .

ولكن الأستاذ أحمد منصور في هذا التعليق لم يقدم لنا ما هي النقاط الكثيرة التي يتفق فيها مع الأستاذ نيازي عز الدين ولكنه قدم لنا وجوه الإخلاف والتي لا تبقي أي وجه للاتفاق كونه قال أنه يختلف معه بالمنهج

وفي تعليق الأخ محمد بارودي ردا على الأستاذ أحمد منصور طلب من الأستاذ أحمد رأيه وقال :

وتركت لسيادتكم الحكم على البحث لأنك من أهل العلم والخبرة وارجوا من سيادتكم أن تتفضل علينا وتوضح لنا أكثر موقفك من التقويم حيث إنني والآلاف نتوق شوقاً إلى معرفة رأيكم

وفي تعليق آخر قال الأخ محمد بارودي :

انتظر بلهفة رأي الدكتور احمد منصور في موضوع التقويم ولا اعتقد انه سيخشى إي شيء لأنه واجه الأغلبية العظمى حينما اقر أن شهادة الإسلام شهادة واحدة وكذلك التشهد في الصلاة وخلافه.

جاء في التعليق الذي رد فيه الأستاذ أحمد على طلب الأخ محمد لتبيان رأيه في الموضوع حيث قال :

أؤكد لك أنني لست كما تتصورني . أنا لا أفهم في كل شيء ،ة ولا أفتى في كل شيء . أقول ما أعرف ، وليس مطلوبا منى ولا من أي أحد أن يكون عالما في كل شيء و ملما بكل شيء .--------

----- فلا علينا إن وقعنا فى تقصير ، خاصة أن تلك الأخطاء هي في الشكليات والمظاهر السطحية . وفى اعتقادي أن التقويم هذا مشكلة سطحية أن التقويم هذا مشكلة سطحية أن التقويم هذا مشكلة سطحية أن التقويم هذا مشكلة سطحية أن التقويم هذا مشكلة سطحية ، حتى لو ترتب عليها تعديل شهر الصيام

وسوف تستغرب أخي محمد لماذا قدمت هذا الكلام والحقيقة هي أني أريد أن أجيبك على سؤالك الذي قدمته في ردك على الأخ مصطفى وهو :

وأخيرا أحب أن اذكر شعوري بالإحباط لأن الأخوة الكتاب والمعلقين لم يدلوا برأيهم حتى الآن على رغم مرور أربعة أيام من نشر البحث. وفي المقال طلب شخصي مني للأخوة أن يدلوا بتعليقاتهم

فكيف لأي أخ أن يقدم أي رأي أو فكرة والأستاذ أحمد منصور وصف الموضوع بأنه سطحي وأن الباحث لم ينهج منهج سليم وأنه قد اعتمد على فكر مسبق ليثبته حسب رأي الأستاذ احمد منصور ولم يقدم أو يوضح أي نقطة من نقاط الاتفاق مع بحث الأستاذ نيازي ليعتمد عليها من سيدلي برأي حتى لا يقع الذي سيدلي برأي تحت نقد الأستاذ أحمد

فأرجو منك أن تقول لنا كيف لنا أن نقدم أي رأي بعد هذا الكلام , فأعتقد أنك لن ترى من سيدلي برأي لأن الذي سيفكر بهذا سيفكر ألف مرة بردة فعل الأستاذ أحمد منصور بعد أن وصف الموضوع بالسطحي

والدليل على هذا الكلام موجود في تعليق الأخ زهير قوطرش حيث قال :

ملاحظة أنا أحتفظ بكل مقالات الأخ نيازي التي نشرها على هذا الموقع.

فلماذا يحتفظ الأخ زهير بهذه المقالات لولا إحساسه بأهميتها كما حدث معك ولكنه لم يعلق أو يبدي رأي فيها ...... لماذا ؟؟؟؟؟؟؟

وأقول بأني قد قرأت هذا المقال منذ أن وضعته على صفحات هذا الموقع وأنا أترقب مثلك ولكن بعد مرور هذا الزمن رأيت أن أخبرك بهذا كي لا يطول انتظارك

مع كل الأسف والألم الذي يعتصرني لما يحدث لهذا الموقع الذي كنت وما زلت أعتبره ملاذا لنا

والحمد لله رب العالمين


 


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-09-28
مقالات منشورة : 66
اجمالي القراءات : 1,066,254
تعليقات له : 155
تعليقات عليه : 305
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United States