اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيب

ابراهيم دادي في الإثنين 12 اكتوبر 2009


اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ.

المزيد مثل هذا المقال :

 

عزمت بسم الله،

يخبرنا الوليّ الحميد سبحانه قائلا: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ(6)وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ(7) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ(8)أَمْ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ المَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(9)وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ(10)... إلى أن يقول المولى سبحانه: شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ(13). الشورى.

بدأ الله سبحانه الآية الكريمة بإخبار النبي ومن سيتأسى به من بعده أن الله تعالى وحده هو الحفيظ على الذين اتخذوا من دونه أولياء، وما أنت عليهم بوكيل ولا حفيظ، أي لست موكلا على هدايتهم ولا أنت عليهم بحفيظ، ويؤكد ذلك قوله تعالى: قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ(104). الأنعام. فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ(57) هود، "87" هود، "21" سباء.

 

بعد أن أخبرنا المولى تعالى عن قوم هود وقوم شعيب أخبرنا الله تعالى عن آخر الأنبياء قائلا: وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ. "7" الشورى.

لاحظوا أعزائي قول الولي سبحانه: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا ) أي أن الله تعالى أوحى إلى عبده قرآنا عربيا بلسان القوم لينذر به، ولا نجد ولو إشارة إلى وحي أو حديث غيره أمر الله الرسول عليه الصلاة والسلام بتبليغه مع القرآن، بل أكّد ونفى ذلك المولى تعالى على أنه لا يوجد حديث غيره، وتحدى خلقه من الإنس والجن أن يأتوا بمثله (أي القرآن) ولن يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، يقول سبحانه: فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ(34). الطور. "88" الإسراء، "13" هود، "38" يونس، "23" البقرة.

وتحدى المولى تعالى خلقه فقال: فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ(34)... إلى أن يقول سبحانه: وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(10). الجاثية. "50" المرسلات، "185" الأعراف. ثم نجد أن الله تعالى أخبرنا عن الوعيد والحكم الذي أعده لمن يكتم ما أنزل في الكتاب وهذا دليل قاطع على عدم وجود كتاب آخر مع كتاب الله، يقول سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللَّاعِنُونَ(159). البقرة، "176" البقرة. لقد أنزل الله البينات والهدى في الكتاب المحفوظ بقدرته سبحانه، ولم يقل سبحانه بيناه في الكتب أو بوحي  ثان!!! وبما أن الروايات المنسوبة إلى الرسول الذي أنزل إليه الكتاب الذي فيه البينات والهدى لم يشر إليه المولى، ولم يحفظها كما حفظ القرآن العظيم، أقول بما أن الأمر كذلك فهي أي الكتب التي تحمل في طياتها روايات مختلفات، وتناقضات مع كتاب الله سبحانه، فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون من عند الله تعالى لأنه سبحانه في سورة النساء الآية "82"  يقول: أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا.

نعم يا ربي أُشهدك وأُشهد ملائكتك والقراء، أننا وجدنا اختلافا كثيرا في الكتب المنسوبة إلى أقوال الرسول محمد عليه الصلاة و وجب علينا التسليم بما جاء به. كل هذه الآيات تؤكد على عدم وجود وحي مع القرآن العظيم، ومن غير المعقول أن ينزل الله وحيا ثانيا مع القرآن ولا يخبر عباده به ليكون الرسول على تبليغه شهيدا ويكون الناس من بعده شهداء على العباد، ثم يؤكد المولى سبحانه على أنه وحده الولي الحميد الذي سوف يفصل بين عباده في ما اختلفوا فيه، وفي نظري هنا مربط الفرس كما يقال، فهل الاختلاف الذي سوف يفصل فيه الولي الحميد يكون في فهم كل نفس لآيات الله المنزلة على رسوله، ( القرآن)، أم يكون الفصل بين العباد أولا في الذين اتخذوا من دون الله أولياء ؟ واتبعوا حديثا غير أحسن الحديث اعتقادا أو ظنا منهم أنه من عند الله، وما هو من عند الله لوجود الاختلاف الكثير فيه، وقد أخبرنا الولي سبحانه عن الميزان الذي إليه نحتكم لنتأكد ما إذا كان ما ينسب إلى الوحي هو من عند الله، أو هو مجرد قول البشر لا علاقة له بأحسن الحديث، "82" النساء.

لقد أخبرنا العليم الحكيم في أحسن الحديث عن الذي عبس وبسر ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يوثر إن هذا إلا قول البشر، يقول المولى سبحانه: كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ(29). ص. ولمن شاء من أولي الألباب أن يتذكر فعليه بالتدبر في ( سورة المدثر من بدايتها إلى النهاية). ولا نجد ولو إشارة إلى التدبر أو الاستمساك بكتاب آخر غير القرآن الذي جعله الله مهيمنا على ما سبقه من الكتب المنزلة من عنده سبحانه، لأنها لم تحفظ كما حفظ الله آخر الرسائل ( القرآن العظيم) بقدرته تعالى...

 

يقول المولى سبحانه: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ(10)الشورى. ما معنى (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ ) هل ( فيه) يعود إلى الاختلاف في فهم القرآن الذي كان المولى تعالى يتحدث عنه، أم عن أي اختلاف يحصل؟

لاحظوا معي أعزائي ما قال الله تعالى على لسان الرسول (ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ). فما معنى (وَإِلَيْهِ أُنِيبُ )؟ نجد في كتاب الله تعالى آيات كثيرة تتحدث عن الإنابة إلى الله تعالى، ومنها شهادة الله تعالى على إبراهيم عليه السلام في قوله سبحانه: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ(75). هود. ألا يتمنى كل فرد منا أن يتأسى بأبي الأنبياء فيكون حليما أواها منيبا؟ ولا ننتظر حتى يمسنا ضر ثم ندعوه سبحانه منيبين إليه، وبمجرد أن يذيقنا رحمة منه ويكشف عنا الضر نشرك الله بإتباع غير ما أنزل الله على رسوله!!! يقول سبحانه: وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ(33). الروم. والله تعالى يحذر عباده في كثير من الآيات لعلهم يرجعون (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ(21)) السجدة.

وما الزلازل والفيضانات والفتن هنا وهناك إلا من العذاب الأدنى لعل الناس يرجعون إلى كتاب الله تعالى فيحلوا حلاله ويحرموا حرامه. يقول المولى تعالى: أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمْ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنْ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ(9). سباء.

وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ(7) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (8). ق. الإنابة إلى الله لا تكون إلا بإخلاص العبادة له وحده، فكما لا شريك له في ملكه، فلا يمكن أن يكون له شريك في حديثه الذي قال عنه سبحانه: أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدْ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ(185). الأعراف. اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ(23). الزمر. تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ(6). الجاثية. فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ(44) القمر. ـ مع الأسف المسلمون تقشعر جلودهم وتلين قلوبهم عند سماعهم لرواية نسبت إلى الرسول عليه السلام، أو عندما يتحدث واعظ أو مرشد في مناسبة ما، أما عند تلاوة القرآن فتجد الناس لا يبالون وكأنهم لا يسمعون!! لأن في قلبهم مرض .ـ

إذن حسب أحسن الحديث المنزل بالحق الذي يُتلى ويتعبد به، لا يوجد حديث مثله يُليّن القلوب والجلود إلى ذكر الله، وهدى يهدي به الله من يشاء ويضل من يشاء إلا القرآن العظيم الذي هو النور والصراط المستقيم، وبه وحده يهدي الله من أناب إليه يقول سبحانه: وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ(27). الرعد. فالذين آمنوا بوحدانية الله تعالى وأخلصوا العبادة له وحده أولائك هم الذين يجتبيهم الله تعالى إليه ويهدي إليه من ينيب. اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ.

 

يتبع بإذن الله تعالى والسلام عليكم.

 

اجمالي القراءات 26789

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (8)
1   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الثلاثاء 13 اكتوبر 2009
[42946]

الأخ ابراهيم الحبيب

 لا أدري كم فكرت في لقب جميل أطلقه عليك يا اخي الحبيب ,ذلك كلما قرأت لك مقالة رائعة تعيد وتصر على الفكرة الأساس التي من اجلها نعمل جاهدين ألا وهي القرآن وكفى. وقلت في نفسي إن أجمل لقب ينطبق عليك هو المجاهد  القرآني العنيد في سبيل الله. أخي في كل مقالة أقرأها لك اتمنى لو أن مقالتك تنشر على كل المواقع ,ليقرأها الجيل الناشئ ,حتى يختصر طريق المعرفة وطريق القرب الى الله .وما زلت مصراً على رأي الذي ذكرته لك مرة ,بضرورة جمع هذه المقالات في كتاب ننشره على الموقع ,ثم يطبع للعامة والخاصة.


شكراً لك ووفقك الله


2   تعليق بواسطة   ابراهيم دادي     في   الثلاثاء 13 اكتوبر 2009
[42949]

أخي الحبيب الكريم الأستاذ زهير تحية من عند الله عليكم أهل البيت،

أخي الحبيب الكريم الأستاذ زهير تحية من عند الله عليكم أهل البيت،

جزيل الشكر على اللقب الذي أطلقت علي أخي العزيز، وأنا واثق من أن ذلك كثير علي، فقد أخجلت تواضعي بكل صراحة، لكن لما جاء من خل حبيب أرجو أن نكون جميعا مجاهدين في سبيل الله ومن أهل القرآن وكفى، لأنه الكتاب الوحيد الذي سوف نسأل عنه يوم الدين، ولن نسأل عن غيره لأنه الكتاب المهيمن على ما سبقه من الكتب، فمن أحل حلاله وحرم حرامه فإنه يوم القيامة يصدق فيه ما يخبرنا به المولى تعالى بغيب يوم الدين فيقول: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(42)وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمْ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(43)وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ(44)الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ(45). الأعراف.

أرجو أن نكون جميعا من الفريق الأول الذين يُورثون الجنة بما كانوا يعملون.

لك مني أخي العزيز زهير أصدق وأزكى التحيات.


3   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الخميس 15 اكتوبر 2009
[42997]

ولكن الله يهدي من يشاء ..


السلام عليكم أستاذنا الفاضل / ابراهيم دادي  ورحمة الله وبركاته ، مع أنني رجل علوم دنيوية وأهوى المنطق العقلي والمنهج العلمي في  جميع شئون الحياة وهذا ما أمر به القرآن الكريم في الكثير من آياته وتعاليمه ، إلا أنني عندما أقرأ  مقالاتك المباركة  وأقول المباركة  في نظري لأنها  عامرة بالايات الكريمات ، أقول عندما أقرأ هذا النوع من الكتابة الذي تكتبه أجد نفسي مستكفٍ بها لمدة طويلة.
 إن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم  يخاطب الرسول محمد  وكل من يسلك مسلك الرسول  "إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء" هذا مقطع من آية كريمة ، الكثير من المسلمين يسيئون فهم هذا  التقرير الالهي بأن الله تعالى  يعلن الرسول بأن لا يستطيع أن يهدي أحد من البشر  لمجرد حب الرسول لهذا البشر أو لمجرد حب الرسول لأن يتبع البشر كلام الله ،  ولكن  عامة المسلمين يعتقدون أن الهداية منحة من الله ولا فضل لأحد فيها  هذا هو الشائع بين جمهور المسلمين قراءاً وعلماءاً - هذا مع الأسف الشديد - في حين أن القرآن يؤكد على أن الذي يستحق الهداية الربانية وفهم القرآن هو الذي يسعى إليها بصبر  واجتهاد ودأب وهذا ما يحدث بالفعل مع كل من أعمل قلبه وعقله في تدبر القرآن .
  أخي العزيز نحن والحمد لله نفهم هذا المقطع من الآية الكريمة كما أراد الله لعباده المخلصين أن يفهموه  ، والسلام وعليكم  ورحمة الله.

4   تعليق بواسطة   ابراهيم دادي     في   الخميس 15 اكتوبر 2009
[43018]

أخي الكريم الأستاذ محمود مرسى تحية من عند الله عليكم،

أخي الكريم الأستاذ محمود مرسى تحية من عند الله عليكم،

شكرا لكم أستاذنا الفاضل على ما أضفتم للمقال توضيحا لقوله سبحانه: إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ(56). القصص. لاحظ أخي الفاضل قوله تعالى: (وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) أي أن الذي يجتهد في طريق الهداية ويبحث عن سُبل الله، فإن الله به عليم، ولذلك كان وعدا على الله تعالى أن يهديه سبله يقول سبحانه: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ(69). العنكبوت. وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(115). التوبة. فهذه الآيات تؤكد ما ذهبتم إليه في الشرح فقلتم: في حين أن القرآن يؤكد على أن الذي يستحق الهداية الربانية وفهم القرآن هو الذي يسعى إليها بصبر واجتهاد ودأب وهذا ما يحدث بالفعل مع كل من أعمل قلبه وعقله في تدبر القرآن.أهـ

ونفس الشيء يكون للذي يريد الضلال فإن الله تعالى يسهل له طريق الضلال الذي اختاره لنفسه، يقول سبحانه: مَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ(186). الأعراف. قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَانُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا(75). مريم. قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى(123). طه.

شكرا لكم مرة أخرى على المشاركة بعلمكم وقلمكم. تقبلوا أخي الكريم تحياتي.


5   تعليق بواسطة   عبدالمجيد سالم     في   الجمعة 16 اكتوبر 2009
[43029]

كل السبل تؤدي للحق بإذن الله

الأستاذ الفاضل إبراهيم دادي  أحييك على مجهودك وإصرارك في رفع راية القرآن وكفى ، وأؤيدك في إسترشادك بآية (وإن كان من عند غير الله لوجدوا فيه أختلافا كثيرا) ، وهذا ما تحوية كتب الأحاديث والتفسير والتاريخ .. وفي هذا يتساوى التاريخ القديم أو الحديث ، ففي مصر أصبح من المعلوم من التاريخ بالضرورة في عصر عبدالناصر لصق جميع الموبقات بصلاح نصر رئيس جهاز المخابرات الأسبق من إستغلاله لجهاز المخابرات في إزلال المصريين وتصوير نسائهم عرايا وتصوير أفلام برنو وبيعها في الأسواق العالمية للحصول على العملة الصعبة للمساهمة في الحرب على إسرائيل وصولا إلى التحكم في مكان مبيت عبدالناصر نفسه ، برغم أن هذه الأحداث لم يمر عليها إلا 40 عاما فقط وأبطالها ما زال منهم من هم على قيد الحياة خرج علينا ابن صلاح نصر في قناة القاهرة اليوم يهدم هذه الرؤية من جذورها ويخرج والده في دور الضحية من عبدالناصر ورجاله، وهذا بسبب وطنيته الشديدة ، والتي ليس لها مثيل ... يحدث هذا في أمور كنا شاهدين عليها ولا نعرف حقيقتها  مع وجود أجهزة أعلام عالمية ومحلية ودوريات وصحف تتلهف على جمع الأخبار وتحليلها ، وهذا يقودنا إلى الفترة التي تم فيها كتابة ما يسمى بالحدبث النبوي والذي يعتبرونه من المعلوم من الدين بالضرورة .. ويأخذون بهذه الأخبار ويفضلونها إذا تعارضت مع القرآن الكريم ..ويكفرون من ينادي للعودة للقرآن الكريم بسببها


6   تعليق بواسطة   ايناس عثمان     في   الجمعة 16 اكتوبر 2009
[43042]

الأرض جميعا قبضته

سأتحدث في قضية صغيرة ورد ذكرها في المقال وهي تتعرض لبيان قدرة الله سبحانه في مقابل ضعف الإنسان الذي لايملك دفع الأذى عن نفسه مهما كان صغيرا فما بالك بخسف الأرض وإسقاط الكسف من السماء فهل يستطيع أن يدفع عن نفسه هذا :  أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمْ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنْ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ(9). سباء.  وهذا يحدث للإنسان عند إفساده في الأرض فيكون العقاب الذي ذكره  رب العزة في محكم آياته ( {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً }الإسراء16)


أما عن صلتي بالأستاذ عثمان فإن ذلك يسعدني ولكنه تشابه أسماء فقط  وأشكرك على الاهتمام لأمري وأنا سعيدة جدا بكلماتك الرقيقة


7   تعليق بواسطة   ابراهيم دادي     في   الإثنين 19 اكتوبر 2009
[43085]

شكرا لك الأستاذ عبد المجيد سالم على المشاركة في رفع راية القرآن وكفى،

شكرا لك الأستاذ عبد المجيد سالم على المشاركة في رفع راية القرآن وكفى،

بالنسبة للمحدثين لقد أصيبوا بالشره في طلب الحديث، وكان وقتها من أهم موارد الرزق، فكانت الرواية تباع وتشترى كما يباع ويشترى أي شيء آخر، والغريب في الأمر أن لكل رواية قيمتها فكلما تكون مؤذية لدين الله ورسوله يرتفع ثمنها، ومن المحدثين من لا يتكلم حتى يؤجر، ومنهم من يُرغم مريديه إلى السير خلفه لعليم الناس أنه فقيه فيعطوه الصدقات...

الحمد لله تعالى فاليوم قد بدأ أهل القرآن بإخراج ما في بطون أمهات الكتب للعلن ليعلم الجميع وتختار كل نفس مصيرها في يوم الدين إما نعيما مقيما , وإما عذابا يخلد فيها صاحبها مهانا. والعياذ بالله.

شكرا على مشاركتك وأرجو المعذرة على الرد المتأخر.

هذا مجرد نموذج:

وقال بن وارة عزمت زمانا أن أمسك عن حديث هشام لأنه كان يبيع الحديث وقال صالح بن محمد كان يأخذ على الحديث ولا يحدث ما لم يأخذ وقال الإسماعيلي عن عبد الله بن محمد بن سيار كان هشام يلقن وكان يلقن كل شيء ما كان من حديثه وكان يقول أنا قد خرجت هذه الأحاديث صحاحا وقال الله تعالى فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه وكان يأخذ على كل ورقتين درهمين ويشارط ولما لمته على التلقين قال أنا أعرف حديثي ثم قال لي بعد ساعة أن كنت تشتهي أن تعلم فأدخل إسنادا في شيء فتفقدت الأسانيد التي فيها قليل اضطراب فسألته عنها فكان يمر فيها قال المروذي عن أحمد بن حنبل هشام طياش خفيف.

تهذيب التهذيب ج 11 ص 48 قرص 1300 كتاب.


8   تعليق بواسطة   ابراهيم دادي     في   الإثنين 19 اكتوبر 2009
[43087]

الأستاذة الفاضلة ايناس عثمان تحية طيبة والسلام عليكم،

عزمت بسم الله،

الأستاذة الفاضلة ايناس عثمان تحية طيبة والسلام عليكم،

أولا: أعتذر عن الخطأ في انتسابك للدكتور عثمان الذي أعرفه وصديقي العزيز، كنت أحسبك ابنته، وأكيد أنك ابنة رجل أصيل طيب، والدليل على ذلك كرم أخلاقك وطيبة كلامك و وجودك مع أهل القرآن.

ثانيا: جزيل الشكر لك أختي الأستاذة إناس عثمان على المشاركة وإثراء الموضوع، وفعلا كيف يستطيع الإنسان الظلوم الجهول أن يرد عن نفسه أذى بعوضة، أو عند سلب الذباب منه شيئا، كيف يمكنه رد عذاب الله عنه في الدنيا والآخرة، فهل يمكن للإنسان مثلا أن يوقف ريحا صرصرا عاتية؟ أو غير ذلك من جند الله تعالى التي ينذر بها عباده من حين لآخر؟. لكن مع شديد الأسف فإن الإنسان لظلوم جهول كفار. يقول المولى سبحانه: وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ(34). إبراهيم.

شكرا لك مرة أخرى على كرم المشاركة والعفو، وأرجو الله تعالى أن يوفقك ويوفقنا جميعا إلى ما فيه الخير لديننا ودنيانا والسلام عليكم.


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-11
مقالات منشورة : 402
اجمالي القراءات : 8,425,533
تعليقات له : 1,906
تعليقات عليه : 2,755
بلد الميلاد : ALGERIA
بلد الاقامة : ALGERIA