من الاستخارة الى التنجيم !:
خرافات الدين الأرضى : المقال الثانى :

آحمد صبحي منصور في الثلاثاء 06 مايو 2008


1 ـ لا وجود للاستخارة فى الاسلام .

ليس فى الاسلام استخارة ولكن فى الاسلام توكل على الله تعالى و الاعتماد عليه .
يوجد فى الاسلام : التشاور وبحث الأمر ، ثم بعد الاطمئنان الى توفر كل وسائل نجاحة نعتمد على الله جل وعلا ونقوم بالتنفيذ ، وهذا ماكان يفعله خاتم النبيين عليه وعليهم السلام ، والله تعالى يقول له ( وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ )( آل عمران 159 ). المشورة تعنى تقليب الأمر من جميع جوانبه بحثا وتمحيصا واستماعا لكل الآراء ، ثم بعدها اتخاذ الرأى الصائب وتنفيذه متوكلا على ربك جل وعلا.


التوكل على الله تعالى يعنى أن تستعد بكل ما لديك من طاقة عقلية وعضلية لتادية العمل المطلوب ، من استشارة ودراسة جدوى ، و أخذ بكل الأسباب واضعا نصب عينيك أنك متوكل على الله جل وعلا معتمد عليه ، وبعد أن تؤدى العمل على أكمل وجه لا تقلق على النتيجة ـ فلك أجرك سواء فى الدنيا أو الآخرة أو هما معا ، هذا لأن الرزق أحدى الحتميات الأربع المقدرة سلفا ، وهى ( الميلاد و الموت و الرزق و المصائب ). ولذلك يقول تعالى ( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) (الطلاق 2 ، 3 ) ، ويقول عن المصائب وهى من الحتميات المقدرة سلفا :( مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ) ( الحديد 22 : 23).
ومن يتوكل على الله تعالى حق التوكل مؤمنا به جل وعلا و باليوم الآخر حق الايمان يلتزم بأن يحسن كل عمل يقوم به ، ثم يحمد الله جل وعلا على أى نتيجة ، ويرضى بها باعتبارها قدرا مقدرا سلفا ، ويبتسم منتظرا أجره إن لم يكن فى الدنيا فهو ينتظره فى الآخرة.
هذا فى الاسلام .
ولكن الوضع اختلف بالمسلمين حين سيطرت عليهم الأديان الأرضية ، خصوصا التصوف السنى فى العصر المملوكى ( 648 ـ 921 )( 1250 ـ 1517 ).

2 ـ فالاستخارة من إفرازات الديانات الأرضية التى تقام بالافتراء على الله تعالى و رسوله ، باسنادها الى وحى مزعوم منسوب للنبى (الحديث النبوى ) أو الى الله تعالى ( الحديث القدسى ) ، أو الى مدعى الولاية كالصوفية الذين يزعمون أن العلم اللدنى يأتيهم من الله تعالى مباشرة الى القلب بعد زوال الحجاب ، أوأنهم يخاطبون الله تعالى مباشرة أو يرونه فى المنام ،أو يخاطبون النبى محمدا عليه السلام أو يرونه فى المنام أو اليقظة . وتتعدد لدى الصوفية مزاعم الوحى بالمنام و الهاتف و الفيض الالهى و الإشراق .. الى آخر تلك الخرافات.
هذه الأديان الأرضية أنتجت فى البيئة الشعبية امكانية التخاطب مع الله أو الاتصال به فى الأمور المهمة ، وذلك فيما يعرف بالاستخارة. وهذا ما راج فى العصر المملوكى بتاثير التصوف السنى .
فى هذا العصر الذى سيطر عليه الاستبداد والتدين الفاسد كان طبيعيا أن يجد القلق من المستقبل متنفسا وراحة له فى وسائل دينية كالاستخارة والتنجيم لمحاولة كشف المستقبل الذى يحمل فى الأغلب أنباء سيئة للناس.
فى العصر المملوكى كان الاستبداد العسكرى المملوكى على أشده ، ونزاعات المماليك و فتنهم العسكرية لا تنقطع ، وكان القتل بالتوسيط ( أى قطع الضحية نصفين ) شائعا وكانت العقوبات البدنية قاسية ومصادرات الأموال على قدم وساق ، وسوط السلطة فظيع وطويل يصل الى الجميع ويلهب ظهر الجميع من الشيوخ الى أمراء المماليك أنفسهم إذا غضب على أحدهم السلطان.
لذا كان اللجوء الى الاستخارة امرا شائعا فى حالات المحن و المنح على السواء ، فى النعمة و النقمة ، حيث كانت النفوس المرتعشة تتوقع السىء غالبا.

3 ـ ونعطى بعض الأمثلة من بين سطور التاريخ المملوكى عن الاستخارة بفتح المصحف.
*فالإمام " ابن تيمية " كان معتقلاً في القاهرة أثناء محنته , وتقرر نفيه إلى الإسكندرية , فقام بعمل الاستخارة المعروفة وقتها, وهى فتح المصحف , وقراءة أول آية يقع عليها بصره, فكانت أول آية قرأها قوله تعالى : (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ ) ثم فتح المصحف ثانياً واستخار فقرأ قوله تعالى : (وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ) ثم استخار ثالث مرة فقرأ في المصحف :( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ..) فاطمئن قلبه, ورضي بالنفي للإسكندرية ، كما لو كان فى يده الاختيار أو الاعتراض ..
هذه الرواية ذكرها ابن برهان الدين " أحد رفاق "ابن تيمية" فى محنته ، والذي كتب تاريخا " لابن تيمية " لا يزال مخطوطا تحت عنوان " تكسير الأحجار التي افتتن بها أهل الجهل والاغترار". وهو هنا يحكى تاريخا كان شاهدا عليه .
والواضح أن " ابن تيمية" كان يلجأ للاستخارة في محاولة للكشف عما سيحدث له في المستقبل, وطبقا لما يقوله رفيقه " ابن برهان الدين" كان يستخير بفتح المصحف, وتقع عيناه على ما يطمئن اليه قلبه من الآيات , ويفسر المعنى حسب ما يريد , وهذا ما كان سائدا في العصر المملوكي , وتأثر به ابن تيمية نفسه ، وهو الذى ثار على الصوفية فى عصره فطورد وتعرض للمحاكمة والسجن، إلا أنه كان مؤمنا بالتصوف السنى ، ولذلك قصر هجومه على متطرفى الصوفية دون ان يهاجم التصوف نفسه ، أو الصوفية السنيين المعتدلين . ومن هنا كان تأثر ابن تمية بالتصوف السنى و اقتناعه بجدوى الاستخارة بطرقة فنح المصحف ، وهى طريقة مهذبة للتوسل الى الوصول للوحى الالهى بطرق غير مباشر ، أى كأن الله تعالى يخاطبه بطريقة ضمنية. ومن هنا فلم تكن الاستخارة إلا مجرد خطوة مهذبة في طريق الشعوذة الدينية والدجل الدينى حين يحترفها الشيوخ من مدعى العلم اللدنى و الكرامات و علم الغيب ـ أو (الكشف ) بالمصطلح الصوفى.
* وإذا تركنا عصر "ابن تيمية" الذي توفى (سنة 728هجرية) وانتقلنا إلى عصر الإمام "ابن حجر العسقلاني" المتوفى" ( سنة 852 هجرية) نجده يحكي واقعة طريفة عن الاستخارة في كتابين له ، هما (إنباء الغمر فى أبناء العمر ) و (الدرر الكامنة فى أعيان المائة الثامنة )، وتقول الواقعة التاريخية إن الشيخ " الأبناسي" المشهور بالعلم والصلاح رشحه السلطان المملوكي "برسباي" لمنصب القضاء الذي يتنافس عليه كل الشيوخ , وكان من عادة الشيخ "الأبناسي" أن يستخير بطرقة فتح المصحف , فاستخار, وفتح المصحف, فقرأ قوله تعالى : (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ) , فأرتعب وأطبق المصحف وهرب من بيته وظل مختفيا عن الأنظار حتى عينوا شيخا بدلا منه , فعاد إلى بيته وكان ذلك (سنة 782 هـ) وتوفى " الأنباسي" ( سنة 802 هـ).!! وهنا نجد الامام ابن حجر يحكى واقعة تاريخية كان معاصرا لها.
والمهم أن الشيخ الأبناسى هنا ليس فقيها حنبليا متشددا مثل ابن تيمية ، ولكنه فقيه عادى صوفى سنى ، ووقع مثل ابن تيمية فى فخ الاعتقاد فى الاستخارة .

* ويذكر المؤرخ ابن الصيرفي فى تاريخه (إنباء الهصر فى أبناء العصر ) واقعة مماثلة تقريباً للشيخ " ابن نصر الله" فقد جاءه منصب سياسي هائل , هو أن يكون " استادار" السلطان (أي مشرفا على شئونه في القلعة) , ولكن الشيخ تمهل في قبول المنصب إلى أن يستخير .. وفتح المصحف, ورأى ما يشجعه على قبول المنصب فتولاّه , وكان ذلك سنة 835هـ . والمؤرخ القاضى ابن الصيرفى ذكر فى تاريخه السابق أحداث عصره بنفس الطريقة التى كتب فيها ابن حجر أحداث عصره ، لذا سار ابن الصيرفى على نهج استاذه فى عنوان الكتاب ، فأسمى تاريخه (إنباء الهصر فى أبناء العصر ) على منوال تاريخ ابن حجر (إنباء الغمر فى أبناء العمر )

4 ـ والطريقة المشهورة للاستخارة منذ العصر العباسي, تم تقعيدها ـ كالعادة ـ في صناعة أحاديث منسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم وبطرق مختلفة من الأدعية والصلوات, فى إطار الدين السنى ، فلما حلّ دين التصوف السنى فى العصر المملوكى أصبحت الاستخارة أشهر الطرق فى معرفة المستقبل و محاولة استكشاف الرأى الصحيح ، ومحاولة الكشف عن الغيب, وتلاشت بهذا الفوارق بينها وبين التنجيم وطرق النصب الأخرى, مثل فتح المندل وورق الكوتشينة .
والطريف أن العصر المملوكي شهد نماذج لكل أنواع الشعوذة , الخفيف منها والثقيل . ونقتطف منها حادثة تعبر عن التحول من الاستخارة العادية إلى مرحلة أخطر وهي إدعاء علم الغيب بالتنجيم.
فالأمير المملوكي "قرقماس " كان حاكم الشام نائبا فى دمشق عن السلطان المملوكي " المؤيد شيخ" حيث كانت الدولة المملوكية تسيطر على مصر و الشام والحجاز وأجزاء من العراق وآسيا الصغرى. كان قرقماس نائب السلطان فى الشام يحظى برضا السلطان عنه, ثم حدث فى القاهرة تنازع على السلطة بين السلطان " المؤيد شيخ" ومنافسه الأمير " نوروز" وتحاربا ، وكان لابد للأمير "قرقماش" أن يحدد موقفه وهو نائب الدولة المملوكية في حكم الشام, هل يبقى على ولائه للسلطان الشرعي المؤيد شيخ, أم ينضم للأمير الثائر القوي نوروز ؟!
ولجأ الأمير الحائر إلى الاستخارة, وكانت لديه طريقة عجيبة, إذ حصل على "لوح" خشبي من الشيخ الصوفى "نصر الجلالي" المشهور بالولاية الصوفية ، وهذا "اللوح" (المبارك) مشهور عنه أن من أراد الاستخارة فليس عليه إلا أن يعلق ذلك اللوح في قبلة المسجد ثم يصلي ووجهه إلى ذلك اللوح الخشبي , وبعد أن يتم صلاة الاستخارة ودعاء الاستخارة ينظر إلى اللوح والهواء يحركه, فإذا تحرك إلى جهة ما كانت هي جهة الخير. ونفذ الأمير قرقماس التعاليم الخاصة باستعمال (اللوح المقدس ) واتبع الأمير "قرقماس"مشورة "اللوح" .. وكانت نهايته الهزيمة و القتل ..!
هنا في هذه الحادثة تحولت الاستخارة إلى استجداء علم الغيب من لوح خشبي, وأكثر من هذا, تنصيب ذلك اللوح صنماً يتوجه إليه طالب الاستخارة بالصلاة, وأهمية هذا اللوح أنه مستعار من شيخ مشهور بالعلم والصلاح, إذن هو تدهور خطير في العقيدة وفي العقلية أيضا يتناقض مع عقيدة الاسلام ، ولكنها من معالم دين التصوف السنى .

وإذا رجعنا للقرآن الكريم وجدنا في آياته الكريمة حساسية مرهفة في الابتعاد عن كل تقديس لغير الله, سواء كان ذلك المقصود بالتقديس بشرا أم حجرا,وهذه الدعوة لإخلاص الدين والعبادة والتقديس لله تعالى وحده تحصر علم الغيب في الله تعالى وحده, كما تجعل له وحده التصريف في العالم بالخوارق والنواميس الطبيعية . وإذا كان القرآن الكريم قد أنهى عصر المعجزات وأكد أن خاتم النبيين عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيب, فإنه بذلك قد وسع مجال التحرك أمام العقل البشري بأن يفكر ويبحث ويخترع, وما على الإنسان في سعيه على هذا الكوكب إلا أن يبذل أقصى جهده في التدبر والعمل, ثم إذا أحسن العمل فإن الله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملاً , أي يكون مطمئناً مستريح البال, طالما " اشتغل بضمير" ولن يكون محتاجا إلى استخارة أو تنجيم أو شعوذة.

5 ـ كما أن وصول الاستخارة إلى درجة استجداء علم الغيب من لوح خشبي أزال الفوارق بينها وبين التنجيم الذي كان في جهالة العصور الوسطى يعني استجداء علم الغيب من النجوم ، وهو نوع من عبادة قديمة للنجوم ،إندثر معظمها ولكن بقى بعض ملامحها فى (التنجيم ).
وكان التنجيم من هذه المعتقدات الشعبية الرائجة المسموح بها دينيا فى ظل دين التصوف السنى ، حتى لقد كأن ظهور نجم في السماء مثيراً للتنبؤات, وذلك يتناقض تماما مع تأكيدات القرآن بأنه لا يعلم الغيب إلا الله, ولكن سار العصر المملوكي فى تطبيق دين التصوف السنى الى نهايته فأصبح التنبؤ بالنجوم ـ أو تقديسها ضمنيا ـ من المعتقدات الشعبية التى عكستها سطور التاريخ المملوكى ، وهى تسجل أحداث عصرها يوما بيوم .
ويتضح من الحوليات التاريخية المملوكية ـ أى الموسوعات التى كانت تسجل أحداث عصرها سنويا أو كل حول ـ أن تتكاثر التنبؤات عندما يظهر نجم لامع في السماء.
وبسبب فرط الاعتقاد فى جدوى التنبؤ بالنجوم فإن القول بتصديقها كان يتم بأثر رجعى يقول به المؤرخ يعكس اعتقاد عصره فى جدوى التنجيم او علم النجوم للغيب الالهى . أى أن المؤرخ كان يفسر الأحداث التاريخية السابقة التى ينقلها عن مؤرخين سابقين بأن النجم الذى ظهر وقتها كان ينبىء مقدما بما حدث فيما بعد ، ولأن ذلك المؤرخ قد عاش وراى تلك الأحداث التى حدثت فيما بعد فانه يفسر الحدث القديم وفق اعتقاده فى النجوم .
وعلى سبيل المثال فقد ظهر نجم هائل سنة (783هـ) ـ وربما كان مذنب "هالي"ـ وأشيع أن ذلك يدل على مولد سلطان عظيم , يطول زمن سلطانه , ولم تنطبق النبوءة على من قيلت من أجله وهو الشاب السلطان "الأشرف خليل بن قلاوون ", ولم يكن أحد يتوقع أنه سيلقى حتفه غيلة بعد أن اجتث الوجود الصليبي في " عكا" .
وبعدها بقرن من الزمان تقريبا (عام : 877هـ) كتب المؤرخ ابن بهادر تاريخه (فتوح النصر ) الذى لا يزال مخطوطا ـ ونقل عن المؤرخين السابقين واقعة ظهر النجم عام(783هـ) ـ ولكن قدم تفسيرا مخالفا إذ قال إن النبوءة تحققت فى حياة أخ السلطان الأشرف خليل بن قلاوون ، وهو الناصر محمد بن قلاوون . كان هذا ـ طبعا ـ بعد أن عرف المؤرخ ابن بهادر أن السلطان الناصر محمد بن قلاوون قد طالت مدته . أى إن المؤرخ ابن بهادر هو الذى أعطى التفسير من عنده وادعى أن ظهور هذا النجم كان يبشر بمولد سلطانا يدوم ملكه، وأن هذا السلطان المقصود هو محمد بن قلاوون و ليس خليل بن قلاوون..
هى نفس العقلية لدى شيوخ وأتباع الديانات الأرضية المخلصين لها ، والذين يحلو لهم اختراع وتداول وتصديق خرافات الكرامات و المعجزات التى تؤله البشر و الحجر ، ويستمتعون بتسجيلها والدفاع عنها ، و يكرهون مناقشتها خشية التشكيك فى صدقيتها .
ونعود الى تفسير المؤرخين لأحداث النجوم وفق اعتقادهم فى علم النجوم للغيب ، ونعطى مثلا آخر للمؤرخ المشهور "ابن إياس" الذي أدرك العصرين المملوكي والعثماني, وسجل أحداث العصر المملوكي السابقة التى لم يشهدها ـ نقلا عن المؤرخين السابقين ، ثم قام بتسجيل أحداث عصره باليوم والشهر و العام كما هى العادة فى الحوليات التاريخية.
وكالعادة أيضا قام بتلوين بعض الأحداث السابقة التى ذكرها المؤرخون السابقون المعاصرون لها بدون تعليق ، فما كان من ابن اياس وهو يعيد نقلها فى تاريخه أن قام بالتعليق عليها متأثرا باعتقاده فى النجوم ، وهو فى تعليقه يفسر ظهور النجم بأحداث تاريخية وقعت فيما بعد ،ولم يدركها المؤرخون السابقون ، ولكن أدركها ابن إياس فقام بالتفسير حسب اعتقاده على اعتبار أن ذلك تأكيد للنجم الذى ظهر من قبل . .
فقد ظهر نجم آخر سنة 783هـ , ولم يهتم أحد بتفسير مغزاه, وجاء ابن اياس بعدها بقرنين ينقل هذا الحدث ضمن الأحداث الأخرى السابقة عن المؤرخين السابقين فى تاريخه "بدائع الزهور"، ثم ادعى أن ظهور هذا النجم كان يعني سقوط الدولة المملوكية البحرية وتأسيس الدولة المملوكية البرجية .

6 ـ وليس لنا أن نلوم ابن اياس صاحب الثقافة الدينية المتواضعة ، فالواقع التاريخي يؤكد أن كبار العلماء والشيوخ والمؤرخين كانوا أئمة قي الاعتقاد في تلك الخرافات .
فالمؤرخ " أبو المحاسن " صاحب تاريخ " حوادث الدهور" يقول عن نجم ظهر (سنة860هـ) "ونسأل الله أن يكفينا شره ".
ولهذا لا نلوم النساء إذا أضعن أموالهن وأموال أزواجهن في استفتاء المنجمين ومدعي علم الغيب , وقد ذكر الإمام " ابن كثير" في تاريخه أن السلطان أمر باعتقال المنجمين وضربهم سنة (733هـ) لإفسادهم حال النساء (!!)
وأيضاً لا نلوم فنانات عصرنا حين تقع إحداهن ضحية للدجالين ،لأن للقضية جذورا قديمة، ولأن من السهولة أن تخدع الناس بالدين. نقصد الدين الأرضى القائم أساسا على الخرافة واستخدام الدين للوصول للثروة و السلطة .
ولهذا لا نعجب من ظهور نجوم جدد من المحتالين المشعوذين دعاة الدين الأرضى فى اجهزة الاعلام من الصحف الى الراديو والتليفزيون ..فقد سيطرت الأديان الأرضية على العقول ، وأدخلتها فى نفق يصعب الخروج منه الا بالنور القرآنى ..
7 ـ عن النور القرآنى يقول ربى جل وعلا عن القرآن العزيز : (قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) ( المائدة 15 : 16 )
وعن من يتمسك بالنور القرآن يقول تعالى (أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) ( الأنعام 122 ).
هذا هو الفارق بين أتباع القرآن و أتباع الشيطان ..

اجمالي القراءات 20407

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (14)
1   تعليق بواسطة   عصام عوض     في   الثلاثاء 06 مايو 2008
[20777]

الرزق ير مقدر سلفا

إن الرزق هو اجتماع عدة اسباب و من بعدها يتوكل على الله  , فطلب العلم سبب للرزق و العمل سبب للرزق و السعي سبب للرزق و الكد و التعب سبب للرزق فهو غير مقدر سلفا فمن لايعمل و لا يسعى و لايكد فلن يرزق


2   تعليق بواسطة   خالد حسن     في   الأربعاء 07 مايو 2008
[20800]


السلام عليكم


مقال رائع حقا لمس شيء شبه يومي يحدث معنا ويحدث من


الاقارب والرفاق


فكلما اراد أحدهم فعل شيء استخار  والادهى من ذلك أنه يذهب


للنوم ليحلم بشيء مما دعا به يعينه 


اللهم نقي عقائدنا يا الله


صديقي عصام عوض تحية لك


لقد قلت ان الرزق غير مقدر  وأنا أختلف معك جزئيا


الرزق مقدر فالله تكفل بالرزق ولكن كمية الرزق وسعة الرزق فهي


متروكة للأنسان فإذا عمل واجتهد زاد رزقه وإذا بقي في المنزل


سوف يعيش على الفتات ويعيش من بقايا وفضلات الاخرين


لكن هذا مرزوق وهذا مرزوق والكمية يتحكم بها الانسان


لكن اشيء الذي أريد أن أسأل عنه هو كيف تكون المصائب مقدرة


؟ والانسان هو الذي يصنع قدره بيده ؟ أ


3   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الأربعاء 07 مايو 2008
[20810]

الإستخاره = جبريل عليه السلام :

أستاذى العظيم - دكتور منصور - بارك الله فيك وفى عمرك .وكل يوم نتعلم منكم الجديد والجديد .رغم معرفتى بمضمون المقاله من خلال ثقافتى القرآنيه إلا اننى اشعر و:انى اقرأ عن هذا الموضوع لأول مره .وهذا ما أحاول أن أتعلمه وأدعو إخوتى أن يتعلموه وهو كيف ي]اصلون للفكر القرآنى  ويضعونه فى مقارنات مع الفكر التراثى بمختلف أنواعه ليظهر نوره الوضاء لينير الطريق .فى مقابل ظلام الفكر السنى والشيعى والصوفى وكل ما عدا التدين بصراط القرآن المستقيم .  .....أما عن الارزاق فنعم إخوانى هى مقدرة سلفا ولن تحصل على أكثر مما كتبه الله لك ولن تأكل او تشرب اكثر مما كتبه الله لك .وإنظروا لبعض حالات الإحتضار .فقد يصحو المحتضر فجأة ويطلب أكل أو شرب شىء معين  وترونه و:لنه إستعاد صحته وعافيته ثم فجأة وفى ثوان معدوده قد ينتهى أجله .فقيامه وصحوته لكى يكما ما كتبه الله له من رزق .....وايضا من يجد لقطة  مثلا او من يكسب اللوترى ا, أو ماشابه .فهذا رزقه ..ولكن المهم طالما اننى لا اعلم حجم ومقدار رزقى عموما  فوجب على ان أعمل واجد وأكدح وأتخذ كل الأسباب  لتحقيق النجاح ما استطعت .ولا ننسى ان الرزق ليس فقط فى الاموال ولكن فى كل شىء مثل الصحه والولد والزوجه والعقل والذكاء وووو فكل هذه نعم من رزق الله لا تستطيع ان تحصل عليها  بعملك اى لا تستطيع ان تجعل من مقدرة إستيعاب إبنك للعلوم مثل انشتين مثلا إذا كان متوسط الذكاء او معدوم الذكاء .او العكس لا تستطيع ان تنقص من قدراته العقليه شيئا إذا كان عبقريا وموهوبا ...ووووو .فيجب ان ننظر للرزق بصورة متكاملة وليس على انه المال وملحقاته فقط ..........أما بخصوص المصائب - فمن خلال فهمى اعتقد انها ما يأتيك رغما عنك .فمثلا  قد اسير فى الطريق فيقع على حجر فأصاب بجرح ما او عاهة ما او اقل أو اكثر من هذا .فهذه  مصيبه (فهى مقدرة سلفا على لا استطيع ان أهرب منها ) ...اما  ما أكسبه من عمل كأن القى انا بحجر على شخص ما عامدا او مخطئأ .فهذا هو عملى ولا يدخل تحت المصيبه فأنا الذى كسبته او إكتسبته بإرادتى وإختيارى إن كنت متعمد\ا  او بسوء تقدير او حرصى  إن كنت مخطئا .ولذلك ارى ان هناك فرق كبير فى معنى ومفهوم المصيبه  ومفهوم ومعنى ما كسبناه من أعمال سنحاسب عليها فى الدنيا من خلال القانون المدنى  لو أدركنا وشاهدنا الشهود او فى ألاخرة أمام علام الغيوب وأعدل العادلين والذى لا تخفى عليه خافية فى ألارض ولا فى السماء .............. واخييرا الفت نظر المستخيرون  الذين مازالوا يعتقدون فى الإستخارة ويؤدونها  ان جبريل عليه السلام وما معه من وحى  إنتهى وحيه قبل وفاة النبى عليه الصلاة والسلام ....ولا وحى بعد رسول الله محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام ...وعليكم بدراسات الجدوى والمعطيات  وتعلم ثقافة الإنفاق من الصحة والمال والوقت لدراسة  مشروعاتكم او موضوعاتكم  لتتتجنبوا بعض المخاطر .....وشكرا لكم جميعا.


4   تعليق بواسطة   محمد موسى     في   الخميس 08 مايو 2008
[20822]

ما هي نظرية الدكتور احمد حول القضاء والقدر ؟

دكتور احمد


عندي سؤالين :


لقد بحثت في مقالاتك قبل ان اسألك فلم اجد ضالتي حول القضاء والقدر والرزق والموت  .. لقد قلت انها اشياء مقدرة مسبقا .. السؤال هل هي مقدرة بصيغة الفعل ام بصيغة الامر  ؟؟ 


2- ما رأيك بكتاب الدسوقي حول القضاء والقدر ؟ 


 


5   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الخميس 08 مايو 2008
[20828]

الأخ عثمان

أخي عثمان ،حياك الله ،واطال في عمرك ،قرأت المقالة  وكوني فضولي ،وهذه صفة  تجعلني أتسائل واسأل ....سؤالي. إذا كان الرزق المادي للإنسان محدداً سلفا ،فلماذا تناضلون من أجل رفع مستوى معيشة الفقراء في مصر..؟اليس هذا تعديا على مشيئة الله وقضاؤه وقدره في هؤلاء !!!! ولماذا نطالب باسقاط حكومة مبارك ومبارك وغيره من زعماء العرب الذين افقروا شعوبهم ...اليس هذا تعديا أيضا على ما قدره الله عز وجل على هذه الشعوب وشكراً.


6   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الخميس 08 مايو 2008
[20829]

عفوا أخي عثمان

في الحقيقة أنا قرأت تعليقك على المقالة ،وتساؤلي هو على التعليق وشكرا


7   تعليق بواسطة   داليا سامي     في   الخميس 08 مايو 2008
[20831]


كل الشكر للدكتور أحمد على تطرقة لمزيد من الاعمال التي كنا نقوم بها بدون ادني تفكير او شك حول مشروعيتها .. وفى ذلك اذكر ان ارسلت احدي المستمعات لبرنامج بريد الاسلام وقالت فى رسالتها ان تقدم عريس لخطبتها وعملت استخارة وحلمت حلم جميل وقامت من النوم مستبشرة فوافقت على الخطبة وبعد عده اشهر حدثت مشاكل لا حصر لها وانفسخت خطبتها !! فإذا كانت تلك النتيجة فلماذا كانت نتيجة الاستخارة فى صالح الخطبة !! ؟ رد الشيخ ان الله اراد لها الخير بانفساخ الخطبة وهذا اهون من ان تتزوج ثم تطلق .. اى ان الخيرة فيما اختارة الله ولم يجيبها على اعتقادها اصلا لماذا دللت الاستخارة على ان تقدم على اتمامها من الاصل !!!!!! واعتقد ان جميعنا حدثت معة تلك الامور وكنا نحاول تجاهلها ونسيانها ظنين ان ذلك قصور فى الاستشارة او المشورة !! والان عرفنا انها اصلا لا وجود لهذة الكيفية من الاستشارة لله بما يسمي استخارة .. اشعرالان بزياده الثقة فى الله عز وجل وانة لم يرشدنا الى خطأ وانما نحن الذين ابتكرنا واخترعنا قصة الاستخارة التي لم ينزل الله بها من سلطان ..



اما دعاء الاستخارة الذي كنا نقول فية وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضي الله ورسولة امر ان يكون لهم الخيرة من امرهم .. فالاولى ان ترشدنا هذه الاية التي نستخدمها فى دعاء الاستخارة ان لا نستخير لان قضاء الله بالغ امرة فقط ان ندعي بان يجعل الله الخير لنا ايما كان



جزاك الله كل خير


8   تعليق بواسطة   شريف صادق     في   الخميس 08 مايو 2008
[20841]

هذه هى الأستخارة من القرآن لكى يكون الله فى جانبك ..

بعد التحية والسلام على الجميع ..

من يثق فى أن وعد الله حق فعليه بأتباع التالى حتى ينير الله له طريقه ويحفظه من كل سؤ  ..

{{  .. وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ .. }} .. الطلاق 2 - 3


وكيف تتقى الله .. تتقية بأتباعك للصراط المستقيم:


{ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُم مِّنْ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } .. الأنعام 151 - 153.


والسلام


9   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الخميس 08 مايو 2008
[20855]

أحبتى ..يا أهلا وسهلا..شكرا ..واقول

1 ـ فى باب قاعة البحث التى ندعو الجميع للاشتراك فيها سيكون من اوائل الموضوعات الى نقوم ببحثها معا:قضية الرزق ، قضية الحتميات او القضاء والقدر، و تغيير نظام الحكم بين ارادة البشر وارادة الله جل وعلا.


وبالمناسبة فسأقوم بالاشراف على قاعة البحث  املا فى أن تتطور لتكون جامعة قرآنية فى فضاء الانترنت ـ  وسبق فى خاتمة مقال (ما يجادل فى آيات الله إلا الذين كفروا ) أن أشرت الى تكليف اثنين من الباحثين بالكتابة فى موضوع محدد بعد توضيح مفاتيح البحث لهما ـ واقول (تكليف )لأن العلم يقوم على الالزام والتكليف من الاستاذ للطالب ـ وليس الديمقراطية ـ وينشر الباحثان بحثهما للنقاش  ثم أقوم بكتابة نفس الموضوع بعد استكمال التعليقات ليأخذ حقه من التعليق.. ، وبعده ننتقل الى موضوع آخر .. وهكذا..


2 ـ للاستاذة داليا اقول ان استشهادهم بالآية الكريمة ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة.) ليس فى محله فقد نزلت  فى موضوع زواج زيد بن حارثة الذى جاء تفصيله فى الاية التالية ، وعموم الاستشهاد بالآية الكريمة لا يتفق مع الاستخارة ، لأن الآية تتكلم عن قضاء الله تعالى بمعنى التشريع الملزم ، وليس القضاء بمعنى التقدير والقدرة الالهية الغيبية. وللعلم فان لمصطلحى (الأمر ) و(القضاء ) معنيين ،الأول بمعنى التشريع الملزم لكل مؤمن مثل ( وقضى ربك ألاّ تعبدوا إلا إياه ) والثانى بمعنى القدرة كقوله تعالى ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون )


10   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الخميس 08 مايو 2008
[20867]

الأخ الكريم الدكتور أحمد

 بفارغ الصب أنتظر منكم  في قاعة البحث ،طرح المواضيع التي ذكرتموها ،الرزق،القضاء والقدر، وتغير انظمة الحكم بين ارادة البشروأرادة الله عز وجل. لأنه  يا أخي  هذه فعلاً من المواضيع التي يجب أن نتطرق إليها بجراة ،وأن يكون لنا نحن أهل القرآن رؤوية واضحة فيها

حياك الله  يادكتور وافادنا الله من علمك ومعرفتك  وجزاك الله خيرا عنا جميعا.


11   تعليق بواسطة   حسام فضل     في   الخميس 08 مايو 2008
[20872]

الى احمد صبحي

السلام عليك يادكتور


انا من المعجبين بارائك وانا بعيد عن السنة والشيعة  مقالك جميل ولكني اريد ان اسال الم يستخير زكريا بالازلام وتكفل مريم وكذلك يونس عندما القوه في البحر --


فاظنك ياستاذ تقصد المنهج فمن لديه المنهج الصحيح يجوز له الاستخارة اما اذا كان لا يتبع الكتاب فسيتخبط في كل شي ولا تجد له شي صحيح ومن ضمنها الاستخارة  ارجو منك التوضيح مع تقديري واحترامي لك 


12   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الخميس 08 مايو 2008
[20879]

اهلا وسهلا من تانى

أخى الحبيب زهير ..أرجو من الله تعالى العون فى تحقيق ما نصبوا اليه لنزيد بالقرآن الكريم علما.


الاستاذ حسام فضل : لا بد للباحث أن يحذر من الخلط بين التشريع والقصص فى القرآن الكريم بحيث لا يأخذ من القصص القرآنى دليلا على تشريع شىء ما ويكون اجتهاده مخطئا فى الربط بين هذا وذاك ، فيقع فى تحليل حرام أو تحريم حلال. فالقصص القرآنى يحكى أعمالا و أقوالا حدثت فى الماضى منها ما يتفق مع شرع الله تعالى ومنها ما يناقضه ، والله تعالى قصّ هذا القصص للعبرة و ليس للتشريع . فالقرآن الكريم مثلا حين يذكر قول فرعون (أنا ربكم الأعلى ) لا يعنى أنه يوافق على هذه المقالة الكافرة. هذه مجرد ملاحظة منهجية .


ونأتى لسؤالك ونقول ان الذى حدث كان (قرعة ) وليس استخارة . القرآن الكريم ذكر أن بنى اسرائيل تنازعوا بينهم أيهم يكفل مريم واقترعوا بالقاء أقلامهم (  ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ )(آل عمران  44) ولم يقل أن النبى زكريا كان من بينهم ، ولا أعتقد أن زكريا عليه السلام ـ الذى كان يتلقى الوحى ـ كان مضطرا لأن يشاركهم فى هذا الاقتراع . هم تنازعوا واقترعوا ولكن جاء التكليف لزكريا بأن يكفلها فكفلها وقام على رعايتها وفق التدبير الالهى المقدر سلفا ، ونفهمه من أول آية فى القصة التى تفيد اصطفاء آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين . وجاءت الآية التالية تتحدث عن أم مريم وولادة مريم وكفالة مريم :( آية 33 ـ ) أى لم يكن الأمر متروكا لقرعة يجريها من ليس له فى الأمر شىء.وما قاموا به من قرعة ليست تشريعا ..


ونفس الحال مع أصحاب السفينة الذين اقترعوا من يلقونه من السفينة ليخففوا من حمولتها حتى لا تغرق .. يونس عليه السلام لم يكن قائد السفينة بل كان هاربا اليها من قومه  ـ وربما لحق بها قبيل اقلاعها فازداد به العدد. وقيامهم بالقرعة ليس تشريعا .


13   تعليق بواسطة   حسام فضل     في   الخميس 08 مايو 2008
[20891]

د.احمد صبحي

شكر للتوضيح ولكن لدي سؤال بعيد عن الموضوع ذكرت في تعليقك السابق اصطفاء ادم ونوح وابراهيم على العالمين نوح حسنا ابراهيم صحيح--ولكن ادم كيف اصطفاه الله ولم يكن هناك بشر --انا اسف لتغير الموضوع ولكني لمست فيكم حبكم للقران واسال الله جل وعلى ان تكونو اهلا للقران .


14   تعليق بواسطة   شريف صادق     في   الإثنين 12 مايو 2008
[20993]

إصطفاء أدم ..

السيد حسام فضل ..

بعد التحية والسلام ..

سعادتكم تتسألون عن إصطفاء الله لآدم ..

حسب ما جاء فى التوارة من تواريخ نجد أن سيدنا ادم كان موجودا منذ حوالى سبعه ألاف عاما وأكثر قليلا  ..

المشكله كيف يكون هذا وقد تم إكتشاف أن هناك أنسان عاقل قبل هذا الزمن ؟؟

هذا لا يأتى إلا بكون أنه كانت هناك بشريه عاقله فى ذلك الوقت وتم إصطفاء سيدنا أدم منها ..

الحقيقة ليست لدى معلومات كثيرة عن هذا ولكن هذا ملخص بسيط جدا لما قرآتة منذ أمد بعيد ولا أتذكر المصدر ولكنه كان لكاتب فرنسى يعقد مقارنة بين الآديان الثلاث .. سأحاول التذكر ما هو المصدر ومن ثم أفادتكم بالمرجع .. والله أعلم ..

والسلام


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4468
اجمالي القراءات : 43,105,464
تعليقات له : 4,719
تعليقات عليه : 13,653
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي