تحقيـق في نصـيب ونصاب مــال الله:
تحقيـق في نصـيب ونصاب مــال الله ( الزكـــاة ) من كــتــاب الله

عبد الرحمان حواش في الإثنين 09 مارس 2009


mso-ansi-font-weight:="" style="font-weight: normal; font-size: 16pt; font-family: "> 

 

لولا قول الله تبارك وتعال ( اِنَّ الذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىا مِنم بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ إِلاَّ الذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) . (البقرة:160). وقال: (...وَمَنْ يَّلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا )  (النساء:52).

لولا وعيد الله في هذه الآيات لَما تصدّيت للخوض في هذا الركن الثاني من دين الله ولَما تطفّلت على ديباجة هذا البيان. وفّقني الله وتاب عليّ وإيّاكم.

 

- افتروا على الله إذ جعلوا قسطا مفروضا للإنفاق من مال الله وهو: رُبع العشر. افتراء على الله ومُنكرا من القول وزورا، فكأنّما الله جلّ وعلا نسي أن يبيّنه في كتابه -تعالى عن ذلك علوًّا كبيرًا- ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنم بِهِ اللَّهُ ). (الشورى:21) (...وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لاَّ يَاتِيهِ الْبَاطِلُ مِنم بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) (فصلت:42). فكأنّما الله نسي أن يبيّن هذا القسط في الكتاب الذي قال فيه: ]...مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ...[[الأنعام:38]. ]...مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىا وَلَكِن تَصْدِيقَ الذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُومِنُونَ[. [يوسف:111]. والذي قال عنه تبارك وتعالى: ]تِلْكَ ءَايَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثِم بَعْدَ اللَّهِ وَءَايَاتِهِ يُومِنُونَ[. [الجاثية:6].

- هذا الافتراء الذي قال الله عنه: ]وَكَذَالِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيءٍ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الاِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمُ, إِلَىا بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ [ثمّ يقول تبارك وتعالى بعد ذلك مباشرة: ]وَلِتَصْغَىآ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الذِينَ لاَ يُومِنُونَ بِالاَخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ [ [الأنعام:113].

- الله أعلم بوضعية دينه الذي افترى النّاس فيه ولا نزال على آثارهم مقتدون مهتدون منذ أربعة عشر قرن ونيف. ]وَلَوْ شَآءَ اللهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ [.] أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ[ [الملك:14].

- فعوض أن نصغي في ديننا إلى ما افتراه شياطين الإنس والجنّ ونرضاه كما نعتنا في آيات الأنعام السالفة فلنصحّح إذًا ما نحن مفترون !

- افتروا على رسوله الصّلاة والسّلام عليه فاتّبعناهم وهجرنا كتابه الذي لا يأتيه الباطل، مصداقا لما سيقوله الرسول نفسه يوم القيامة: ] وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِيَ اتَّخَذُواْ هَذَا الْقُرْءَانَ مَهْجُورًا[. [الفرقان:30]

- في الوقت أنّنا لو تدبرنا القرآن لما وصل بنا الإسلام -الدين الحنيف الذي ارتضاه الله لنا- إلى الحضيض الذي نشاهده في عصرنا هذا وحتّى في ما قبله من العصور.

- لو تفهّمنا ما يلي من كتابه لعلمنا دور محمّد إن هو إلاّ رسول الله، فلنتّبع قرآنه تعالى: ]وَمَا مُحَمَّدٌ اِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ... [[آل عمران:144]. ] فَإِنَّمَا عَلَىا رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ [ [التغابن:12].

- إنّ الذين يحتجّون بقوله: ]وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُـبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ[ [النحل:44]. فهذه الإبانة ]لِتُـبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [وقوله: ]فَإِنَّمَا عَلَىا رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ [هُما في نفس الرسالة التي أُمر بتبليغها. فلنقرأ قوله تعالى: ]فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ[ [القيامة:19] لأنّ القرآن هو الذي يبيّن بعضه بعضا: ]...رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمُ, ءَايَاتِ اللَّهِ مُبَـيَّـنَاتٍ [ [الطلاق:11]. ثمّ ألَم يكفنا قوله: ]... وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىا لِلْمُسْلِمِينَ [ [النحل:89]. ] وَهُوَ الذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً [ [الأنعام:114]. ]وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْءَانُ أَنْ يُّـفْتَرَىا مِن دُونِ اللَّهِ وَلَكِن تَـصْدِيقَ الذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ [ [يونس:37]. ]هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ[ [آل عمران:138].

- خـلاصة القـول: أنّ القرآن الذي لا يأتيه الباطل كاف للتبيين، فالبيان والتفصيل موجودان في كتابه، مصداقا لِما تقدّم ولقوله: ] ...ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ... [بلفظ الجلالة والْمَجْد: ''علينا''.

- فلنـتدبّر كتاب الله، فلمَ السفسطة على الأمّة؟ !

- إذًا فلا حاجة لنا لمن يبيِّنه افتراء على الله ورسوله فنفتري بدورنا على النّاس ]وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ[[العنكبوت:13]. ] ...فَمَنَ اَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىا عَلَى اللهِ كَذِبًا لِّيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ... [[الأنعام:144]. ]وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ...[ [الزمر:60]. عفى الله عنّي وعنكم.

- جاءت هذه الصيغة: ] وَمَنَ اَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىا عَلَى اللهِ كَذِبًا [جاءت في كتابه ثمان مرّات: ] تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ [ [النحل:56]. وهنا الله العليّ العظيم هو الذي يقسم!

- إذًا فبعد المقدّمة السابقة فإنّ القول بتحديد النصيب من الزكاة بـ ربع العشر 2,5 أو كما بصيغ أخرى: في كلّ أربعين درهمًا درهمٌ، أو في كلّ عشرين دينارًا نصف دينار فهو: منكر من القول وزور وكلّه افتراء على الله.

- لنرجع إلى كتابه لنحقّق ذلك، في الوقت أنّ الله قال لرسوله: ]فَذَكِّرْ بِالْقُرْءَانِ مَنْ يَّخَافُ وَعِيدِي[ [ق:45] وقال له:] وَأَنذِرْ بِـهِ [ [الأنعام:51]. فكيف نحن نذكّر وننذر بما افتراه البشر عن الله ورسوله؟ !

]أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىا قُلُوبٍ اَقْفَالُهَآ [ [محمد:24].

- أمّا الذين يحتجّـون بقوله تعالى: ] قُلِ اِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ... [ [آل عمران:31]. فأولئك في قلوبهم زيغ كما وصفهم المولى الكريم بقوله: ]هُوَ الذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ ءَايَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّـا الذِينَ فيِ قُلَوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُـونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَآءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَآءَ تَاوِيلِهِ...[ [آل عمران:7] نسألهم: هل في القرآن اختلاف وتناقض؟ ! وهل في القرآن تضارب بين: اتّبعوا الرسول واتّبعوا ما أنزل إليكم من ربّكم؟ ]اتَّبِعُوا مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ قَلِيلاً مَّا تَذَّكَّرُونَ[ [الأعراف:3]. ]وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىآ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ [ [الأحزاب:2]. ] وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَالِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [ [الأنعام:153]. ] وَهَذَا كِتَابٌ اَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُـوهُ[ [الأنعام:155].

- فبربّكم فمن أولى بالاتّباع؟ أكتاب الله الذي لا يأتيه الباطل...؟ أم ما ألفينا عليه آباءنا؟ أم ما افتُري على رسوله بعد أن اتّبعنا السُّبل فتفرّقت بنا عن سبيله؟: قال جابر؟! وقال خليل؟! وقال أهل البيت؟! وقال...

]وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَآ أَنزَلَ اللهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ [ [البقرة:170].

- إذًا فإن كنّا نحبّ الله فلنـتبع الرسول ] وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَـلاَغُ الْمُبِينُ [ [يونس:15] الذي اتّبع الوحي من الله. ] إِنَ اَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَىآ إِلَيَّ... [.

- وأمّا الذين يحتجّـون بقوله تعالى: ] وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىآ إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَىا [ [النجم:4] نسأل هؤلاء إن كان نُطقه -الصّلاة والسّلام عليه- كلّه وحي؟ فكيف نسمع إذًا بالصحيح والموضوع، وبالضعيف وبالغريب وبالتحسين إلى غير ذلك ! ممّا افتروا على رسوله من عشرات الآلاف ممّا يسمونه الحديث !؟

- ]وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَّشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ... [ [لقمان:6]. هؤلاء هم المفترون في دين الله. فلِم وصف الله القرآن بـ ]... مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىا وَلَكِن... وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ... [ [يوسف:111]. ]فَبِأَيِّ حَدِيثِم بَعْدَهُ يُومِنُونَ؟ [[المرسلات:50]و [الأعراف:185]. ] تِلْكَ ءَايَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثِم بَعْدَ اللَّهِ وَءَايَاتِهِ يُومِنُونَ [ [الجاثية:6]. ]اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ: كِتَابًا... ذَالِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَّشَآءُ وَمَنْ يُّضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ[ [الزمر:23].

- ثمّ ألم يقل الرسول نفسُه: ]... وَأُوحِيَ إِليَّ هَذَا الْقُرْءَانُ لأُنذِرَكُم بِهِ... [ [الأنعام:19] ]وَاتْلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ... [ [الكهف:27].

- هل هناك وحي حفظه الله؟ ووحي لم يحفظه؟ ! ]وَكَذَالِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيءٍ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الاِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمُ, إِلَىا بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ...وَلِتَصْغَىآ إِلَيْهِوَلِيَرْضَوْهُ...[ [الأنعام:113]. فلنتدبّر ! ولنتذكّر ! ]فَذَكِّرْ بِالْقُـرْءَانِ مَنْ يَّخَافُ وَعِيدِي[.

- وأمّا الذين يحتجّـون بـ ] وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ... [ [آل عمران:164].

- الكتـاب في القرآن ما شُرع لنا من عبادات ومعاملات.

- وأمّا الحكمـة: فهو ما جاء من نصائح وأمثال وتربية خلقية. كلّ الأنبياء جاءوا لأقوامهم بالكتاب والحكمة استجابة لدعاء إبراهيم عليه السّلام: ]رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْوَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ...[ [البقرة:129]. ] كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ...وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ... [ [البقرة:151]. ]...وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ... [ [البقرة:231].  ]وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ [ [النساء:113]

- إذًا فالإنزال والوحي لم يكونا إلاّ للقرآن والقرآن هو الذي يشمل الحكمة كما سيأتينا.

- بيّن الله معنى الحكمة بصراحة في شخص لقمان الحكيم ] وَلَقَدَ ـ اتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ... [ [لقمان:12 إلى الآية 19].

ولنتأمّل كذلك ما جاء في سورة الإسراء بصراحة لا يقبل التأويل إلى قوله تعالى بعد سرد بعض من الحكمة ]ذَالِكَ مِمَّآ أَوْحَىآ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ... [ [الإسراء:39].

- ألا يكفينا بيان معنى الحكمة بقوله تعالى:؟ ]ذَالِكَ مِمَّآ أَوْحَىآ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ[ وبهذا الضبط والوضوح؟ ! ذلك...إشارة لِما تقدّمها.

- وأمّا الذين يحتجّـون بـ ] ...وَمَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا... [ [الحشر:7]. هذه الآية جاءت في سياق الغنيمة وليس لها صلة بالرسالة أبدًا ! ]مَآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَىا رَسُولِهِ مِنَ اَهْلِ الْقُرَىا فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ... وَمَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا... [بيانها يسير: ما ءاتاكم: ما أعطاكم منه فخذوه من غير منازعة، وما نهاكم عن أخذه فاتركوه. هنا أتاكم: المنح والعطاء وليس الإحضار. وذلك مثل ما جاء في قوله تعالى: ]... وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ اللهِ الذِي ءَاتَاكُمْ [ [النور:33].

- لنـتدبّر كتاب الله والآية بيّنة. ولو كان من عند غير الله لوجدوا فه اختلافا كثيرا.

 

 

-       الزكـــاة - الإنــفـاق - الصـدقــة

-        

قبل أن نتتبّع كتاب الله في موضوع النصاب والنصيب في الصدقات (الزكاة) نلاحظ أنّ الله ذكر في محكم كتابه: الزكاة، والإنفـاق والصدقة. وحتّى نفرّق بين التعابير الثلاثة والتي لا تفيد مفهومًا واحدًا لنتتبّع بيانها حتّى لا تلتبس علينا النتيجة.

ا- الزكـاة: هي بالنسبة للمال صفة له وليست عينًا، استعملها الله آمرًا إيّانا بتزكيته وتطهيره.

]وَسَيُجَنَّبُهَا الاَتْقَىا الذِي يُوتِي مَـالَهُ يَتَزَكَّىا [ [الليل:18].

- وجاءت هذه التزكية بالنسبة لأشياء أخرى منها: تزكية النّفس: ]وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا...قَدَ اَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا[[الشمس:10]. ]... وَمَن تَزَكَّىا فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىا لِنَفْسِهِ... [ [فاطر:18]. ]قَدَ اَفْلَحَ مَن تَزَكَّىا[ [الأعلى:14]. التزكية في هذه الآية للنّفس لا للمال.

- وجاءت التزكية للمال الذي بدوره يزكّي النّفس ]خُذْ مِنَ اَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا...[ [التوبة:103].

]... قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَاكِيَةَم بِغَيْرِ نَفْسٍ... [ [الكهف:74]. ]...خَيْرًا مِّنْهُ زَكَـاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا[ [الكهف:81]. ]وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّـىآ [ [عبس:3] ]وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّـىا [ [عبس:7] لأنّ الله بعث نبيَّهُ بدينه ليزكينا ويثْبت ذلك قوله تعالى: ]لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُومِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنَ اَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمُ, ءَايَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ...[ [آل عمران:164]

- وجاءت التزكية بالنسبة لرسول الله عيسى عليه السّلام ]قَالَ إِنَّمَآ أنَا رَسُولُ رَبِّكِ لاَهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِيًّا[ [مريم:19]. وجاءت حتّى بالنسبة لفرعون. ] فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَىآ أَن تَزَّكَّـىا [ [النازعات:18].

- وجاءت التزكية كذلك في غضّ البصر للحفاظ على الرغبة الجنسية ]قُل لِّلْمُومِنِينَ يَغُضُّواْ مِنَ اَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذَالِكَ أَزْكَىا لَهُمُ,... [ [النور:30].

- وجاءت التزكية في النزاهة الجنسية (في الطلاق) ] ...ذَالِكُمُ, أَزْكَىا لَكُمْ وَأَطْهَرُ... [ [البقرة:232].

- وجاءت التزكية في الطعام المغذّى ]... فَلْيَنظُرَ اَيُّهَآ أَزْكَىا طَعَامًا... [ [الكهف:19].

ب- الإنفـاق:

أمّا الإنفـاق فهو بالنسبة للذي ينفق مال الله الذي استخلفه الله فيه والذي هو حقّ للسائل والمحروم. والإنفاق هو الذي يصنع التزكية في المال كما بيّنتُه أعلاه.

- أمر الله كلّ المؤمنين الذين يكسبون مالاً أن ينفقوه ولا يبخلوا به ولا يكنزوه من غير نصيب مفروض.

جاء الإنفاق في كتاب الله بمعنيين: الإنفاق في سُبل الله، والإنفـاق الذاتي الشخصي.

- الإنفـاق في سبيل الله

]الذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَة فَلَهُمُ, أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ [ [البقرة:274] بصفة متواصلة وباستمرار ! سِرًّا وعلانيّة! وبالليل والنّهار!

- هذا هو نصاب الزكاة ونصيبُها من كتاب الله.

- أين المسلمون من 2,5 % ؟ اللهمّ إنّ هذا منكر من القول وزورٌ وافتراء على الله فلنتدبّر: ]... يُنفِقُونَ أَمْوالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَة... ! [ مع هذا إنّما نُنفق لأنفسنا ثمّ يخلفه الله فلا مزية لنا على غيرنا. ]...وَأَنفِقُوا خَيْرًا لأَنفُسِكُمْ... [ [التغابن:16]. ]...وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأَِنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَآءَ وَجْهِ اللهِ... [[البقرة:272].

- وأمرنا الله تعالى بالإنفاق قبل فوات الأوان: ]يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَنْ يَّاتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ... [ [البقرة:254]. ]يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تُلْهِكُمُ, أَمْوَالُكُمْ...وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَنْ يَّاتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلآَ أَخَّرْتَنِي إِلَىآ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ [ [المنافقون:9-10].

- أمّا الإنفـاق الشخصي الذي جاء في كتابه والذي أمرنا الله تعالى بعدم الإسراف فيه ولا التقتير ]وَالذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يُقْتِرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَالِكَ قَوَامًا[ [الفرقان:67]. ]لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ ءَاتَاهُ اللَّهُ لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا اِلاَّ مَآ ءَاتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا[ [الطلاق:7] ]...وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [ [الأعراف:31].

 

على مـن يجب الإنـفــاق (الزكــاة)؟

 

- يجب الإنفـاق (إيتاء مال الله لمن هو حق له) على كلّ من له فضل على غيره من مال الله قلّ أو كثُر ينفقه على من هو حق له.

يجب الإنفـاق (الزكاة) على كلّ من آمن بالله وأقام الصّلاة لأنّ تزكية المال جاءت مقـرونة مع الصّلاة في 27 موضع في القرآن كما يجب على المرأة. ]... وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَءَاتِينَ الزَّكَاةَ... [ [الأحزاب:33].

]... وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ... [ [الأحزاب:35].

- وصف الله الذين لا يتبعون ما أنزل الله في النفقـات (الزكاة) بالمشركـين وبالكفـار.

- إنّ الذين لا يؤدّون مال الله الذي آتاهم واستخلفهم فيه والذي هو حقّ للسائل والمحروم حكمَ الله عليهم بالشرك والكفر (عفى الله عنّي وعنهم) الذين لا يؤتونه، والذين يبخلون به، والذين يبذرونه، والذين ينفقونه بالمنّ والأذى رياء النّاس، والذين ينفقونه كرها، والذين يأكلون الربا. وهذه بعض من تلكم الآيات للتذكّر ]فَذَكِّرْ بِالْقُرْءَانِ مَنْ يَّخَافُ وَعِيدِي[ .

- ]...وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِـرُونَ [ [المائدة:44]. حكم عام. ]وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ الذِينَ لاَ يُوتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالاَخِرَةِ هُمْ كَافِـرُونَ [ [فصلت:7]. ]إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا الذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَآ ءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا[[النساء:37]. ]وَءَاتِ ذَا الْقُرْبـَىا حَقَّهُ, وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَـبْذِيرًا إِنَّ الْمُـبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُـورًا[[الإسراء:27]. ]يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالاَذَىا...فَتَرَكَهُ صَلْدًا لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَىا شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِـرِينَ[[البقرة:264]. ]وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ...إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِـرُونَ[[التوبة:55].  ]يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا...وَاللهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَـفَّارٍ اَثِيمٍ[ [البقرة:276].

ج- أمّا الصدقـة: فيذكرُها الله بالنسبة لمن يحبّ أن تصله النفقة.

- ]اِن تُبْدُواْ الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُوتُوهَا الْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ... [ [البقرة:271].

- الإنفـاق (الزكاة) واجب وفرض على كلّ من له فائض من مال الله. بعد نفقاته الخاصّة وميزانيته العائلية فليتصدّق بما فضُل عليه وزاد ولا يكنزه ولا يبخل به إيمانا منه أنّ الله يخلفه أضعافًا وهو خير الرازقين. سواء أكان ذا صناعة يدوية أو موظّفا أو أستاذًا أو طبيبا أو مهندسا أو حتّى مستأجَرًا...لا فرق بينهم وبين من يستثمر أمواله في متجر أو مصنع، العُروض التجارية كما يسمونها زعمًا وافتراء على الله ورسوله. وقد يكسب أولائك -وهو الحقيقة- أضعاف وأضعاف ما يجنيه التاجر الصغير والصّناعي البسيط وحتّى المتوسط من تجارته ومصنعه لأنّ كلّ ذلك كسب ورزق وفضل ومال الله الذي استخلفنا فيه وحق للسائل والمحروم. ]يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الاَرْضِ... [ [البقرة:267]. ]مَآ أَغْنَىا عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ [ [المسد:2]. فلنتدبّر ونعـتبر !

 

لـمـن تــؤدّى الصـدقـات ؟

 

- نؤدّيها لله سبحانه وتعالى. ] اَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَاخُـذُ الصَّدَقَاتِ...[ [التوبة:104].

ولذلك يقول تبارك وتعالى في شأن إتيانها: ]...وَالذِينَ ءَامَنُواْ الذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُوتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ [ [المائدة:55]. (جملة حالية).

- ومن الغريب أنّه كان من الواجب أنّ قابض الصدقة هو الذي يُطأطِئ رأسه، فإذا الله يمدحُ الذين يُعطونها وهم مُنحنون من غير استعلاء ولا كبرياء، لأنّ هؤلاء علِموا أنّ الله هو الذي يقبضها وسيضاعفها لهم. ]...وَيَاخُـذُ الصَّدَقَاتِ... [ ]...وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ... [ [البقرة:276]..

وقال في هذا المعنى: ]وَالذِينَ يُوتُونَ مَآ ءَاتَـوْاْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ اَنَّهُمُ, إِلىَا رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ [ [المؤمنون:60].

- أمرنا الله بالإنفاق من الطيّبات إن كنّا نؤمن بالله واليوم الآخر ]يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ [ [البقرة:267].

- حدّد الله لنا الأصناف الثمانية الذين لهم الحقّ في أموالنا بَلْهَ في مال الله الذي جعلنا مستخلفين فيه. ]إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُوَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ[[التوبة:60].

- تعطى الزكاة حتّى لغير المؤمنين وذلك من كتاب الله. ففي آية الصدقات لم يصفهم الله بالمؤمنين. وحيثما ذكر الله الإنفاق والصدقة لم يُخصّص بها السائل والمحروم المؤمنين لأنّ الله رحيم، لنُراعـي الإنسانية فيهم. ]مَن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ...وَمَنَ اَرَادَ الاَخِرَةَ (ثمّ يقول) كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلآَءِ وَهَؤُلآَءِ مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا [ [الإسراء:20].

- ولقد قال الله لإبراهيم عليه السّلام حين قال له: ]... رَبِّ اِجْعَلْ هَذَا بَلَدًا ـ امِنًا وَارْزُقَ اَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنَ ـ امَـنَ مِنْهُم بِاللهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ (فأجابه الله) وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً... [ [البقرة:126].

- انتهى بيان الفرق الشاسع من كتابه بين الزكـاة، والإنفاق والصدقة.

- إذًا فالزكـاة هي تزكية المال

- والإنفـاق هو ما نأخذه من مال الله والذي نؤتيه إلى أصحابه.

- أمّا الصدقـة فهي ما نعبّر عنه تجاوزًا بالزكاة. حتّى الله سبحانه لم يقل: إنّما الزكاة، بل قال: إنّما الصدقات. ]اَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا[ [النساء:82]

 

- فلعدم تدبّرنا لكتاب الله نلاحظ أنّ بعض النّاس -المساكين- إذا ما أنت أعطيتهم نصيبًا من ''الزكاة'' حسب عُرفنا تساءلوا هل هي زكاة؟ أم صدقة؟ فإذا قلت لهم هي زكاة رفضوها ! فليعلموا أنّ مال الله كلّه صدقة. وأمّا الزكاة فهي -كما بيّنها تعالى- بالنسبة للمال وتزكيته وهي انتقال المال من يد ذي سعة إلى يد من قُدر عليه رزقه. ليتزكّى ذلك المال. أمّا من يمسكه احتياجًا -ولو نسبيًّا- فكلّه صدقة فإن لم يكن فقيرًا فهو -لا محالة- مسكينًا فكلٌّ تجوز فيه الصدقة. ]...لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ...[[الكهف:79]

 

المال مــال الله وهـو يــرثــه

 

- المال مال الله وهو يرثـه وما نحن إلاّ مُكلّفين به ومُستخلفين فيه ]...وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ اللهِ الذِي ءَاتَاكُمْ...[ [النور:33]. ]أَفَرَآيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ(63) ءَآنتُمْ تَزْرَعُونَهُ, أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ؟... [ [الواقعة:65]. ]...وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ... [ [الحديد:7]

- وهو الذي يرثـه

]وَمَا لَكُمُ, أَلاَّ تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ... [ [الحديد:10].

- ولا ينفعنا يوم القيامة عند لقاء صاحب المال. ]يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنَ اَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [ [الشعراء:89]. ]مَآ أَغْنَىا عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ [ [المسد:2]. ]مَآ أَغْنَىا عَنِّي مَالِيَهْ [ [الحاقـة:28]

بيّن الله المال أنّه مـالٌ لله...والمال حـقّ لغيرنا.

 

مـــال الله للجمـيــع

 

- مال الله لا ينفرد به أحد على حِده، في هذه الحياة الدنيا.

- مسؤولية الإفلاس، والكساد، والاِنحسار الاقتصادي، والغلاء المعيشي، والتقهقر الرأسمالي، إلى غير ذلك…إنّما يسبّبُه بعضنا للبعض لأنّ صاحب المال والموارد التي قدّر الله في الأرض جعلنا فيها مشتركين متضامنين.

- فالتبذير والإسراف وسوء تقسيم المعاش وسوء توزيعه وخاصّة الربا سبّب ارتجاج وتداعي أموالنا (الاقتصاد العالمي كما يُسمّونه) ولذلك أنذرَنا الله سبحانه وتعـالى على مسؤوليتنا جميعا وجعلنا متضامنين إزاء ماله الذي استخلفنا فيه.] يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ... [ [النساء:29]. ] وَلاَ تُوتُوا السُّفَهَآءَ اَمْوَالَكُمُ التِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَمًا...[ [النساء:5]. هُنا المقصود بـ: ]وَلاَ تُوتُوا السُّفَهَآءَ اَمْوَالَكُمُ[، المراد به أموال السفهاء الذين لا يحسنون التصرّف فيه ! فتضييعهم لمالِهم ضياعٌ لأموالِنا جميعا -وانعِكاس عليها لا محالة-.

كما حذّرنا الله من الرّبا تحذير عزيز ذي انتقام وكان أخذهُ أخذ عزيز مقتدر.

]يَمْحَـقُ اللهُ الرِّبَا... [ [البقرة:276].

]يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَآ إِن كُنتُمْ مُّومِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَاذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ... [ [البقرة:279].

- فلنـتدبّر قولَه تعالى: أموالكم...صدق الله ومن أحسن من الله قيلا.

- فإن أفلست أمريكا فأوروبا يصيبها نفس الإفلاس تبعًا وإن أفلست أوروبا فيترتب عليه إفلاس آسيا تبعًا، وهكذا دواليك !

- وقد نبّهنا الله على ذلك بقوله: ]كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِيسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ [ [المائدة:79].

وحذّرنا بقوله: ]وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ[ [الأنفال:25].

]...مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ... [

المال حقّ لغـيرنا

- تبيّن لنا أعلاه أنّ المال مال الله وهو الذي يرثه وما نحن إلاّ وُكلاء عليه ومديروه ليس إلاّ ! إمّا أن يسوقنا إلى الجنّة وإمّا إلى النّار - والعياذ بالله- بل هو أكثر من ذلك فهو حق لغيرنا حقّ للفقراء والمساكين، حقّ للسائل والمحروم وحقّ لليتامى وذي القربى، وحقّ لله سبحانه ننفقه على من قُدر عليه رزقه وما هو إلاّ امتحان وفتنة لنا على ذلك ! ] وَءَاتِ ذَا الْقُرْبـَىا حَقَّـهُ, وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ... [ [الإسراء:26].

- إذًا فالمال الذي جعله الله بين أيدينا ] قُلِ اِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَّشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ... [[سبأ:39].

 

 

حقٌّ لأصناف الصدقات وحقّ لذوي القربى واليتامى فلا حقّ لنا فيه إن نحن إلاّ دربٌ يوصل إليهم.

]وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ [ [الذاريات:19]. ]وَالذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ لِّلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ[ [المعارج:25]

- لعـلّ البعض يفهم أنّ ]حَقٌّ مَّعْلُومٌ لِّلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ [هـو ما افـتروا علـى الله 2,5 % وإنّا على آثارهم مفترون.

- لو كان ذلك كذلك لبيّنه الله في كتابه كما بيّن تعالى أدنى حركة من العبادات: تيمّم، وضوء وغير ذلك ]مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ [و ]تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ [.

- فلو كان ذلك كذلك لقال: الحقّ المعلوم بالتعريف ولكنّ حق معلوم جاء نكرة فهو بالنسبة لصاحب المال حسب إيمانه بالله وبخلفه له. فلا يكنز ولا يبخل. فقد يكون هذا الحقّ المعلوم في ماله الرّبع أو النصف. قد يكون مثلا 10 %  إن جعل يده مغلولة إلى عُنقه و90 % إن بسطها كلّ البسط ! لا 2,5 % سخرية بالله وبمال الله، وعبثا بحقّ السائل والمحروم. حق معلوم افتـريناه على الله وفرضناه على النّاس وظنّوا أنّه من عند الله. ]اَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّـيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ[[الزخرف:32].

 

الجمع، الكـنـز، البخـل

 

- أحدهما يورث الآخر حتمًا. نهانا الله رازقُنا عن كنز ماله في مواضيع كثيرة من كتابه وبأساليب مختلفة يترتب عليه عقاب شديد. ]...وَالذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَـهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ اَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَىا عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىا بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ[[التوبة:35]

- لماذا الذهب والفضة؟ ذلك لأنّهما معدنان نفيسان أساسيان في التعامل البشري عالَميا إلى يومنا هذا. يودعان في قبو (دهليز) البنك المركزي لكلّ دولة، رصيدًا يضمن القيمة الحقيقية -ذهبًا وفضة- للأوراق النقدية المتداولة بين المواطنين ودوليًا، ويقع هذا الرصيد تحت التفتيش ورقابة صندوق النقد الدولي F.M.I.

- إذًا فالدينار، والأورو، والدولار، والمارك، واليَن وكلّ الأوراق الأخرى رصيدها حتمًا من ذهب وفضة موجود لدى البنك المركزي لكلّ دولة لكفالة الأوراق المتداولة بين شعوبها فلذلك عبّر الله في الآية الكريمة بكنز الذهب والفضّة. سبحانك ما أعظم شأنك !

- ولذلك يُعتبر كلّ ما يكنز من الأموال ذهبًا وفضّة، فالنقود الورقية ذهب، والأرض ذهب والعمارة ذهب، والعتبة التجارية ذهب، والمواشي والخضر ذهب إلى آخره... ]زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَآءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالاَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَالِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللهُ عِندَهُ, حُسْنُ الْمَئَابِ[[آل عمران:14] ] أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ؟[ [الملك:14].

- لنلاحظ التعبير: بـ أنفسكم: -الجمع التحقيري- لا لنفوسكم. احتقارًا لتلك النفوس حتّى نحتقرها بدورنا ولنلاحظ التعبير ببشّرهم استهزاء لتلك الأنفس لأنّ البشارة لا تكون عادةً إلاّ بالأشياء الممتازة، أمّا البشرى بالعذاب !؟ وكذا التعبير بذوقوا ما كنتم تكنزون، عبّر الله كذلك بالتذوّق استهزاءً بهم لأنّ التذوّق لا يكون إلاّ في الأشياء اللذيذة لأنّ المكتنز لنفسه الحقيرة ينتظر دومًا تذوّق مكنوزاته فليتذوقها في نار جهنّم والعياذ بالله. !

- لنلاحظ قوله: ]... وَلاَ يُنفِقُونَـهَا... [كلّية ولم يقل تعالى: ولا ينفقوا منها، لأنّ المال الزائد عن حاجاتنا كلّه للإنفاق وهو نصيب (الزكاة) وهو حق للمحتاجين لا يجوز لنا كنزه ونُكوى به يوم نلقاه.

- إنّ الله سبحانه وتعالى لم يورد لنا قصّة قارون وكنوزه هكذا جُزافا وحاشاه ! ]وَلَقَد ضَّرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ[  [الزمر:27]. ]إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىا...وَءَاتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لاَ تَفْرَحِ اِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِينَ وَابْتَغِ فِيمَآ ءَاتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الاَخِرَةَ...فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الاَرْضَ...[ [القصص:76-82] ]فَاعْتَبِرُوا يَآ أُولِي الاَبْصَارِ [ [الحشر:2]

- في هذه القصص يتجلى قوله تعالى وصفا للقرآن: ]لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الاَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىا وَلَكِن تَصْدِيقَ الذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُومِنُونَ[ [يوسف:111].

- وقد حذّرنا الله جمع المال وتِعداده ]وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ الذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ يَحْسِبُ أَنَّ مَالَهُ, أَخْلَدَهُ كَلاَّ لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ... [ [الهمـزة] ]كَلآَّ إِنَّهَا لَظَىا نَزَّاعَةً لِلشَّوَىا تَدْعُوا مَنَ اَدْبَرَ وَتَوَلَّىا وَجَمَعَ فَأَوْعَىآ[ [المعارج:18] ]...وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ [ [الزخرف:32]. ]اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرُم بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الاَمْوَالِ وَالاَوْلاَدِ...يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الاَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَآ إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ[[الحديد:20]. ]أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّىا زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ[ [التكاثـر]. ويقول تبارك وتعالى: ]ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُودًا...ثُمَّ يَطْمَعُ أَنَ اَزِيدَسَأُرْهِقُهُ صَعُودًا[[المدثر:17]. ]اَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيب[[ق:25].

- أمّا في البخـل الذي يؤدّي حتمًا إلى الكنز ]الذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَآ ءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا [ [النساء:37]. من الغريب أن يعتـبرهم الله كفارا !؟ تتبّع ما يلي: ]اِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاً وَأَغْلاَلاً وَسَعِيرًا [ [الإنسان:4]. يوم يقول هذا الكافر: ] مَآ أَغْنَىا عَنِّي مَالِيَهْ هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (فيجيبه الله) خُذُوهُ فَغُلُّـوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ...[ [الحاقـة:34].

- الجـزاء من جنس العمل لأنّه كانت يدُه مغلـولةً إلى عنقه غـلّ يده فأغـلال يُطوّقها. ]وَلاَ يَحْسِبَنَّ الذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ ءَاتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ... [ [آل عمران:180].

]... وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا [ [النساء:82]. ]وَأَمَّا مَنم بَخِلَ وَاسْتَغْنَىا...فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىا وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ, إِذَا تَرَدَّىآ [ [الليـل:11].

- قُتل الإنسان ما أكفره !؟ إنّه لم يبخل عن الله الذي أتاه من فضله فرزقه وأغناه وإنّما بخل عن نفسه ]وَمَنْ يَّبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَآءُ... [ [الفتـح:38].

 

الشيـطان يعــدنا الفـقــر ويلزمنا الشـح

 

- لماذا نكنز؟ لأنّ الشيطان يعدنا الفقر ويلاحقنا به ولذا نجد أنفسنا جشعين، متعطّشين ولَهفين إلى جمعه وخزنه وكنزه ثمّ يقف لنا في طريق الإنفاق ويعدنا...

]الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ...وَاللهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [ [البقرة:268]. ]...وَشَارِكْهُمْ فِي الاَمْوَالِ...وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا [ [الإسراء:64]. ] ...اَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُومِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ...[ [الأحزاب:19].  ]الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ...وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ...[ [التوبة:67]. 

- والله سبحانه يأمرنا بالإنفاق، ويحفّزنا حتّى على الإيثار! الإيثار هو أن ننفق ونحن في أشدّ الحاجة إلى ما ننفق. نؤثر غيرنا على أنفسنا ]...وَيُوثِرُونَ عَلَىآ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُّوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ[[الحشر:9].

- اعتبر الله ما دون الإيثار شُحًّا ! أين نحن من 2,5 % ؟! وهذا المقدار 2,5 من 100 نفسه فوق فوق الشحّ بل هو سخرية بالله !

- يُحذّرنا الله من الشحّ ويعدنا الفلاح ! سبحانك اللهمّ ! وكذا في آية ثانية: ]وَمَنْ يُّوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ [التغابن:16].

- يذكّرنا الله سبحانه وتعالى في كتابه على أن لا نصغى لنزغ الشيطان ووسوسته وشجّعنا على ان لا يطغى علينا حبّ المال الذي أودعه الله بين أيدينا ]زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ...وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ...[ [آل عمران:14]. فحفّزنا على أن ننفقه رغم حبّه ونؤدّيه إلى أربابه الذين جعلنا الله مستكلفين بهم وأودعنا ماله وحقّهم الذيْن استخلفنا فيهما. ]وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا [ [الفجر:20]. ]وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىا حُـبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا [ [الإنسان:8]. ]لَيْسَ الْبِرُّ...وَلَكِنِ الْبِرُّ...وَءَاتَى الْمَالَ عَلَىا حُـبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىا وَالْيَتَامَىا... [[البقرة:177] ]لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّىا تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ... [ [آل عمران:92].

 

الإخـلاف والمضاعـفـة في الدنيا والأجــر في الآخرة

 

]وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُـهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [ [سبأ:39]. ]وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ [ [البقرة:272]. ]مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الاَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُوتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الاَخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ [ [الشورى:20]. ]...وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ [ [فاطر:29]. ]مَثَلُ الذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فيِ سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ اَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فيِ كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّاْئَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمنْ يَّشَآءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [ [البقرة:261].

- هنا نلاحظ أنّ التعبير بـ يضاعف لمن يشاء ! إنّما هو بالنسبة لمشيئة المنفق إن شاء هو أن يضاعف له الله فليُنفق وليؤمن بمضاعفة الله له ! وحسب ملابسات إنفاقه، وحسب آداب الإنفاق وشروطه، وما جاء في كتاب الله في ذلك تكون مشيئة الله، والله أعلم ! لا كما نفهم وأنّ الله يضاعف لمن يشاء ولا يضاعف لمن يشاء، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.

- إن لم تكن المضاعفة بسبعمائة فالمضاعفة بضعفين. هنا تتجلّى مشيئته ! ]وَمَثَلُ الذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللهِ وَتَثْبِيتًا مِّنَ اَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةِم...فَئَاتَتُ اُكْلَهَا ضِعْفَيْنِ...[ [البقرة:265]. ]وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ [ [الروم:39].

- فلنتدبّر في هذا الشأن ملابسات الإنفاق حُسنًا وقُبحا ومشيئة الله وعدمها في المضاعفة قلّة وكثرة في آيات البقرة من 261 إلى 281 وغيرها من الآيات الكثيرة في شروط الإنفاق.

 

القــرض ومـضـاعـفـتـُـه

 

- من تواضع الله سبحانه وتعالى (ولله المثل الأعلى) طلب منّا أن نقرضه علمًا وأنّه لا يُخلف وعده، تعالى عن ذلك علوًّا كبيرا ! فإن لم نؤمن بالإخلاف فلنؤمن بالقرض ثمّ: قرض ومضاعفته ! إنّ الله رءوف وحليم بعباده يُرغبنا بكلّ الأساليب حتّى يكون بنا رحيمًا ويورثنا خلده ! فهو يخاطبنا في كثير من الآيات بالقرض لأنّنا نعلم ماهية القرض ومآله بالنسبة لدار الفناء وكيف بالقرض لله، ومن أوفى بِوعده من الله؟ !

- وإن تعجب فعجبٌ أنّنا نقرضه من ماله الذي أتانا واستخلفنا فيه ! ]مَن ذَا الذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفُهُ لَهُ, أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ[ [البقرة:245]. ]مَن ذَا الذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفُهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ [ [الحديد:11]. ]...وَءَاتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا [ [المزمل:20]. ]...وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمُ, أَجْرٌ كَرِيمٌ [ [الحديد:18]. ]إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ [ [التغابن:17]. ]وَأَقْرَضْتُمُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا لأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنْهَارُ [ [المائدة:12].

- يلاحظ التعبير بالقرض الحسن ذلك ليحفّزنا الله على القرض لأمثالنا من غير أذى ولا رياء، وخاصّة: بغير رِبا، سبحانك ما أعظم شأنك !

التبــذيــر

]وَءَاتِ ذَا الْقُرْبـَىا حَقَّهُ, وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَـبْذِيرًا إِنَّ الْمُـبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبـِّهِ كَفُورًا[[الإسراء:27]. ]كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلاَ تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي...[[طه:81].

- أمرنا الله أن نؤتي ذا القربى والمسكين...ولا نُبذِّر كما نحن فاعلين: حج وعمرة بعد حج وعمرة. هذا هو التبذير بالدرجة الأولى لأنّ المال مال الله وحقّ للسائل والمحروم -اللهمّ إنّ هذا لمنكر !

- فكأنّما الله قائل لنا: ولله على النّاس حجّ البيت مـا استطاعوا إليه سبيلا ! أو قال: كلّما استطاعوا إليه سبيلا ! ومن الغريب أنّ التبذير جاء مرّة واحدة في كتابه وجاء في موضوع إيتاء ذي القربى والمسكين...لأنّ ما نبذره ذهابا وإيّابا وإقامة بعد الحجّة المفروضة هو حقّ للسائل والمحروم...وتبذير ومنكر لا يوازيه منكر ! وكذا الذين يبذرون أموال المحتاجين له من مساكين ويتامى: تجار الحج والعمرة وإنّ أكثرهم من الذين يقرءون كتاب الله -صباح مساء- ولا يتجاوز حناجرهم ! أم هم متعمّدون ! فيا للأسف فكأنّهم لم يقرءوا: ]وَأَذِّن فيِ النَّاسِ بِالْحَجِّ...لـِيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ وَيـَذْكُرُواْ اسْمَ اللهِ فيِ أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ ثُمَّ لِيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ وَلْـيُوفُواْ نُذُورَهُمْ وَلْـيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [[الحج:29]. بلام التعليل والأمر !؟ وقال كذلك: ]...لِّيَذْكُرُواْ اسْمَ اللهِ عَلَىا مَا رَزَقَهُمْ مِّنم بَهِيمَةِ الاَنْعَامِ [ [الحج:34].

لم يقل الله تبارك وتعالى: ومن استطاع على غيره سبيلا ! ولم يقل: ولِـ ولِـ ولِـ على غيره، ثمّ ألم يقرءوا صباح مساء: ]أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىا [ [النجم:38] . يقابله مفهوم المخالفة ! ] وَأَن لَّيْسَ لِلاِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَىا وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىا ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَآءَ الاَوْفَىا [ [النجم:41]. ]يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الاِنسَانُ مَا سَعَىا[ [النازعات:35]. ]لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [ [عبس:37].

- أمّا من يقول بأنّ الميّت أوصى ! فهذه سفسطة وهُراء ! لأنّ الذي أوصى: افتروا على الله فافتروا عليه فأوصى، وعادة يوصى له تاجر الحج والعمرة لأمر كان يقضيه إنّما هي وصية بمنكر وزور! ]وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىا قُلِ اِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ... [ [البقرة:220].

- لنرجع إلى كتاب الله ولا نبذِّر مال الله وأموال الفقراء واليتامى في غير ما أنزل الله ! ] مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ [ ،] تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ [ ،] وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ [ ، ] ءَايَاتٍ مُّبَيَّنَاتٍ [.

- الله وحده المشرّع ولم يهب الكفالة أو الوكالة لأحد غيره ! إلاّ مفترى على الله وعلى رسول الله ]...فَلْيَحْذَرِ الذِينَ يُخَالِفُونَ عَنَ اَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ اَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ اَلِيمٌ [ [النور:63].

 

المـــال زينــة ومـتــاع - والمـــال حـطـام

 

- لنَعلم أنّ المال في هذه الحياة الدنيا، ما هو إلاّ زينة ومتاع ثمّ حطام ثمّ مغفرة من الله أو عذاب أليم -لا قدّر الله- والله برحمته رخّص لنا الاستمتاع التامّ بما فضّل علينا من غير كنز ولا بخل كما سيأتي:

- ]زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ...وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ...ذَالِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللهُ عِندَهُ, حُسْنُ الْمَئَابِ [ [آل عمران:14]. ]مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فيِ هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ اَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلَكِنَ اَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [ [آل عمران:117]. ]أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً...ثُمَّ يَهِيجُ...ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا اِنَّ فِي ذَالِكَ لَذِكْرَىا ِلأُوْلِي الاَلْبَابِ[[الزمر:21]. ]...وَيَضْرِبُ اللَّهُ الاَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [ [إبراهيم:25]. ]اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرُم بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الاَمْوَالِ وَالاَوْلاَدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ اَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الاَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَآ إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ[[الحديد:20].  ]...وَتِلْكَ الاَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ[ [الحشر:21]. ]أَفَرَآيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ ءَآنتُمْ تَزْرَعُونَهُ, أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ[ [الواقعة:65]. ]وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىآ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ[ [القصص:60]. ]الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ اَمَلاً [ [الكهف:46]. ]مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمُ, أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ أُوْلَئِكَ الذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الاَخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ[[هود:16].

 

ما هـو نصيـبـنا مـن مــال الله ؟

 

- يجب أن نتساءل نحن عن المقدار الذي نستحقه من مال الله الذي استخلفنا فيه والذي هو حق للسائل والمحروم وحقّ لليتامى وذي القربى والمساكين؟ !

- حقيقة يجب أن نتساءل عن حقّنا في هذا المال؟ لا أن نُفرض لهم 2,50 في المئة ! هذا عبث مع الله ومنكر ! ولكنّ الله برحمته وفضله جوّز لنا وأباح لنا الاستمتاع التامّ بما فضّله علينا من غير كنز ولا بخل ومن غير إسراف ولا تبذير ! ]وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً اِلَىا عُنُقِكَ وَلاَ تَـبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَـتَـقْـعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا [ [الإسراء:29].

]وَابْتَغِ فِيمَآ ءَاتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الاَخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ...[ [القصص:77]. من الغريب أن تكون هذه نصيحة قوم قارون له! ]قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ التِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّـيِّـبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ... [ [الأعراف:32]. ]...وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [ [الأعراف:31].

 

لســان حــالنا بين محــاسـن ومســاوئ

 

لنعرض أنفسنا ونخـتبِرها بالنسبة للمحاسن والمساوئ التي تلتبس مع نفقاتنا عند إتيانها !

]وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمُ, أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمُم بِذَاتِ الصُّدُورِ أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [ [الملك:14].

- ينقصنا إيتاء الصدقات وقلـوبنا وجلة  ان نلقى الله على عملنا. بل قد تُوجل جرّاء بخلنا وشحّنا ]قُل لَّوَ اَنـتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِـنَ رَحْمَةِ رَبِّيَ إِذًا لأََّمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الاِنفَاقِ وَكَانَ الاِنسَانُ قَـتُورًا [ [الإسراء:100]. والعياذ بالله: ]... وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ [ [التوبة:54]. ]وَالذِينَ يُوتُونَ مَآ ءَاتَوْاْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ اَنَّهُمُ, إِلىَا رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فيِ الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ [ [المؤمنون:61].

- وينقصنا إتيانها ونحن راكعون مذلِّلون لأنفسنا، لا مرتفعون على من نؤتيها له. ]...وَالذِينَ ءَامَنُواْ الذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُوتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ[ [المائدة:55].

- وقد تنتابنا بعض من المساوئ التي ذكرها الله ]وَلَقَد ضَّرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ[ [الزمر:27].

- يحسب الإنسان أنّه إنّما جمع المال وكسبه بعلمه وذكائه وبـ...كما قال قارون وكلّنا إنسان كقارون ! ]قَالَ: إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَىا عِلْمٍ عِندِيَ... [ [القصص:78]. وكذلك ]... ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَىا عِلْمِم... [ [الزمر:49]. ]وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ, أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ,...[ [يس:47].

 

- كذلك أصحاب الجنّـة

]أَن لاَّ يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ [ [القلم:24]. كان مآل جنّـتهم: ] فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ! [ [القلم:20].

- وكذلك ]وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ ...فَلَمَّآ ءَاتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمُ, إِلَىا يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ... [ [التوبة:77].

- وكذلك المـنّ والأذى ]قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذىً وَاللهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالاَذَىا كَالذِي يُنفِقُ مَالَهُ, رِئَآءَ النَّاسِ...فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا...وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ[[البقرة:263، 264]. وكذلك هنا يصفهم بالكفار.

والعيـاذ بالله!

- وكذلك في الرياء في الإنفـاق. ]...إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا الذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَآ ءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا وَالذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَآءَ النَّاسِ... وَمَنْ يَّكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَآءَ قَرِينًا[  [النساء:38]. وكذلك الآية السابقة من البقرة 264 ]كَالذِي يُنفِقُ مَالَهُ, رِئَآءَ النَّاسِ...[.

- وكذلك هنا يصفهم بالكافرين، وكذلك الذين ينفقون من الرديِّ مثل ما اندثر من اللّباس (démodé) أو الكاسد من السلع ثمّ نحاسب به الله في 2,5 في المائة! ومحاسبة بالنقير والقطمير! لا زيادة! حتّى لصاحب المال!

]يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ...وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ ...وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ[[البقرة:267]. لنتدبّر تذيـيل الآية بـ: ]أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ[ غنـيّ لأنّ المال ماله ولا يحتاج للخبيث منه -تعالى عن ذلك علوا كبيرا-. وحميـد يحمد كلّ من أدّاه له طيّبا يخلفه له ثمّ يُجزاه الجزاء الأوفى.

 

مثال من الصــدقــات (الزكــاة) عندنا

 

- لنتصوّر مثلا: تاجر متوسط له حركة تجارية أم صناعية رأسماله النقدي فيها 200 مليون هذا من غير أن نعتبر قيمة القاعدة التجارية ''العتبة'' ولم نعتبر العمارة (الملك الذي هو فيه)  إن كانا ملكا له.

- سنتتبّع حركته هذه من السنة الأولى إلى السنة العاشرة، ونعتبر الرأسمال مجمّدا طيلة المدّة من غير رفعه ولا زيادة فيه، نتصوّر أنّ هذا التاجر أو صاحب المصنع يتقاضى من هذه التجارة أم من المصنع مائة مليون سنويًا بعد طرح تكاليف العمال والتسيير.

- 100 × 10 = 1000 مليون تطرح منها 300 مليون لمصاريفه الخاصّة من غير إسراف نعتبرها كأجرة تقاضاها كعامل في حركته بنسبة 2,5 مليون شهريًا هذا حسب أمر الله ]...وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا[ [الأعراف:31]. أمّا الباقي 700 مليون نطرح منها 200 مليون يشتري منها سيارة ويؤثّث منها مسكنه بأثاث وأجهزة عصرية نعتبرها: زينة ومتاعًا وطيّبات من الرزق هذا من فضل الله الذي استخلفه في ماله ]...وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ اللهِ الذِي ءَاتَاكُمْ [ [النور:33].  ]... وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ... [ [الحديد:7]. ]قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ التِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّـيِّـبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ...[ [الأعراف:32]. تبقى له 500 مليون يقتنيها أراضي بيضاء وعمارات. هذا هو الكنز (بعينه) الذي نهانا الله عنه وكذلك يبذر منها عمرات وحج ما أنزل الله بها من سلطان لأنّ الحج يلزمه مرّة واحدة في عمره هذا إن استطاع لذلك سبيلا لا كما افتروا عليه ورخّصوا له كُلّما استطاع إليه سبيلا. هكذا سياحة وبزنسة وسوق (غزّا) لا غير طمعا في أن يغفر الله له وإن...وإن...من غير توبة ولا إنابة - كما افتروا عليه! فياله من عبث وسخـرية بدين الله ! وهذه المالية يخرجها دومًا قبل التقويم السنوي تحيُّلاً مع الله حتّى لا يُصدّق (لا يزكّي) إلاّ الرأسمال الأصلي (المجمّد) 200 مليون أي 200 × 2,5 %.  يتضح لنا أنّ الـ500 مليون التي كنزها وبذّر منها لم يدفع منها (زكاتها) ولا فلسًا واحدا. 500 × 2,5 % = 12.500 مليون. فاليتامى والمساكين محرومون حتّى من 2,5 في المائة التي افتروها عليه والتي يعتبرها مع ذلك غرامة أو يعتبرهم شركاء في ماله في الوقت أنّ الـ500 مليون كلّها حقّ للسائل والمحروم ! فاعتبروا ياأولي الأبصار !

- في الثمانينات كانت لي ''دردشة'' مع ثري من أثريائنا ''الضِّخام'' جرّنا الحديث إلى أن قال لي بأنّ له 22 حركة بين تجارية وصناعية في مسقط رأسه والتراب الوطني ! فقلت له: أوَ تحصي زكواتها كلّها؟ وتخرجها؟ قال: إنّما أدفع بصفة عفوية كلّما أتيحت لي الفرصة أو المناسبة هذا -وأستغفر الله- لا ولن يصل حتّى النصيب المفترى المزعوم! وأنا أعلم مقدار شحّه وبُخله وأقول: -غفر الله لي وله !-. من غير شرح ولا تعليق !

- تذكّرت أنّ لقائي معه كان بمناسبة إيّابه من حج وعمرة فقال لي حينئذ إنّها الثلاثون حجّة وعمرة قضاهما مع عدّ من يعول من ولد وأهل ! ألم يذكِّروه بـ]وَءَاتِ ذَا الْقُرْبـَىا حَقَّهُ, وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَـبْذِيرًا إِنَّ الْمُـبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبـِّهِ كَفُورًا [ [الإسراء:27].

 

زكــاة الخضر والفـواكـــه

 

الإنفاق (الزكاة) ممّا تخرجه الأرض يثبته الله في كتابه من غير تعيين النصيب ولا النصاب سواء بسواء كما تقدّم في الأموال النقدية المكتسبة فحكمها واحد: (كنزا وبُخلاً ومضاعفة). ونصيبنا منها سيّان من غير تبذير ولا إسراف ولا فرق أن يكون المال من الفوائد التجارية أم من دخل عامل أو موظف أو مهني أو من وظيفة حرّة (طبيب أو مهندس أو غير ذلك) كما تقدّم.

- ]يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الاَرْضِ... [ [البقرة:267]. ]وَهُوَ الذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ...وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا اُكْلُهُ, وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وغَيْرَ مُتَشَابِهٍ...وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حِصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ, لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ[[الأنعام:141].

 

- من الغريب أنّ الآية صريحة في ذكر الزيتون (كلّ ما فيه نواة) والرمان (كلّ ما فيه بذور) بدليل متشابه وغير متشابه وجنّات معروشات وغير معروشات (أي كلّ ما تنبت من ثمار) ثمّ يقول تبارك وتعالى:                                                                ]...كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حِصَادِهِ... [فنفتري على الله بفرض الإنفاق (الزكاة) على البعض فقط ممّا أخرج الله من الأرض دون البعض ثمّ نفرض الخمس والعشر فأين الرمان؟ ! وأين؟ ! وأين؟ ! ومن أين الخمس؟ جاء الخمس في القرآن بالنسبة للغنائم فقط. ومن أين العشر؟ افتراءً على الله ! نسيَهُ الله وأحصُوه؟ ! -تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرا-. ]أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنم بِهِ اللَّهُ...[ [الشورى:21].

]... هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَآءِ وَالاَرْضِ؟... [ [فاطر:3]. ]وَهُوَ الذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ...نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبَّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ...وَجَنَّاتٍ مِّنَ اَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ... [ [الأنعام:99].

- نلاحظ ذكر النخل والزيتون في القرآن وذِكر العنب والرمان مع زيادة: متشابه وغير متشابه المقصود بها الفصيلة والصنف. فالنخل والزيتون (نواة بداخل ثمرهما) وأمّا العنب والرمان (فبذور بداخل ثمرهما) مع اختلاف نمط الشجر الحامل لها.

- ونلاحظ ذِكر المسرفين هنا فيما أخرج لنا من الأرض كما ذكر ذلك في المال عامّة. ]...وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [ [الأعراف:31].

- ومن الغريب أيضا قوله: إنّه لا يحبّ المسرفين جاءت مرّتين في كتاب الله: آية الأنعام 141، وآية الأعراف 31 وكلاهما في الإسراف في مال الله وفي حقّ اليتيم والمسكين والسائل والمحروم، ولم ترد في موضوع آخر غير هذا. كالتبذير -كما تقدّم- جاء في القرآن مرّة واحدة وفي الإنفاق. ]...وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّىا [ [طه:53].

- ولنا مثال من أصحاب الجنّة إذ أقسموا ليصرمنّها مصبحين ولا يدخلنّها عليهم مسكين. ]فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ مِّن رَّبـِّكَ وَهُمْ نَآئِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ[ [القلم:20]. ]...كَذَالِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الاَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [ [القلم :17-33]. ]فَذَكِّرْ بِالْقُرْءَانِ مَنْ يَّخَافُ وَعِيدِي[ [ق:45].

- إذًا فالإنفاق في الخضر والفواكه (الزكاة) يجب في كلّ ما تخرج الأرض (رزق وكسب)، في كلّ ما هو حبّ (خصّصنا منه افتراء على الله الحبوب الستّ !) وكلّ ما هو نخل وزيتون (نواة بداخلها) والدليل على ذلك نعتها بمشتبه وبمتشابه وغير متشابه. ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا.

 

 

الخــلاصـــة

لابدّ من ملخص لما تقـدّم:

- تبيّن لنا فيما سلف: الفرق الفارق بين تعابيره سبحانه وتعالى: بالزكاة، وبالإنفاق، وبالصدقات، تبيّن لنا أنّ الإنفاق (الزكاة) لم يفرض الله فيها ما افتراه النّاس عليه وعلى رسوله (الصّلاة والسّلام عليه) وهو ما تعوّد النّاس عليه، وهو افتراء 2,5 % والذي زاد له المتحذلقون 0,07 % ظـنًّا منهم بأنّهم أوفوا بذلك حقّ السائل والمحروم واليتيم والمسكين ! ذلك بأن أضافوا 11 يوما: الفرق بين السّنة الشمسية 365 يوما والسّنة القمرية 354 يوما هذا لمن يقيّم عروضَه التجارية وِفق السّنة الشمسية.

- أمّا الحقيقة القرآنية التي نستنبطها من كتاب الله فهي أنّ كلّ المال الذي بين أيدينا والفائض على نصيبنا الخاص من فضل الله، والزائد على حظّنا الذي ارتضيناه لأنفسنا من الزينة التي أخرج الله لعباده والطيّبات من الرّزق من غير إسراف ولا تبذير -كما سبق تبيانه من كتاب الله-. كلّ ما زاد على ذلك من مال الله الذي أتانا والذي استخلفنا فيه، فهو كمالي وزائد وهو حقّ للسائل والمحروم واليتيم والمسكين وهو كنز لأنفسنا إن لم نؤدّه لهم سنُطوّقُه وتُكوى به يوم نلقى صاحبه (اللهَ) يوم الحساب. ]وَالذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَـهَا (كلّها ولم يقل سبحانه: ولا ينفقون منها) فِي سَبِيلِ اللَّهِ...فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ[.

 

- ونصيبهم من ذلك في قوله تعالى في آيات الإسراء: ]وَءَاتِ ذَا الْقُرْبـَىا حَقَّهُ,...وَلاَ تُبَذِّرْ...وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً اِلَىا عُنُقِكَ وَلاَ تَـبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ...اِنَّ رَبـَّكَ يَـبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يـَّشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنـَّهُ, كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراَم بَصِيرًا[[الإسراء:26-30].

- ]...وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً...[: فطريًا أقول حوالي10  % لأنّ الدين: الفطرة: ]فِطْرَةَ اللَّهِ التِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَالِكَ الدِّينُ الْقَـيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْـثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ [ [الروم:30].

- وأمّا ]...وَلاَ تَـبْسُطْهَا كُـلَّ الْبَسْطِ...[ فأقول: فطريًا 90 % وأمّا إذا اعتبرنا بقوله: ]...وَيُوثِرُونَ عَلَىآ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُّوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ[[الحشر:9]. فإنّ 90  % تتحقّق أو تضمحل لأكثر!! وأمرنا الله أن لا نبذّر مال الله الذي استخلفنا فيه ]وَلاَ تُبَذِّرْ تَـبْذِيرًا[ وكذلك أمرنا أن لا نسرف هذا المال الذي هو حقّ للسائل والمحروم و...وأمرنا أن لا نسرف في إنفاقنا على أنفسنا بقوله: ]وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِـبُّ الْمُسْرِفِينَ [.

- هذه هي خلاصة وجيزة لتحقيق نصيب الإنفاق والصدقة (الزكاة) من كتاب الله فالرجاء التضلع وإعادة قراءة الأبواب الأخرى المفصّلة أعلاه. نستغفر الله بما فعل السفهاء المفترون على الله ورسوله ونقول كما قال موسى عليه السّلام: ]...أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَآءُ مِنَّآ إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْـنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِي مَن تَشَآءُ اَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ [ آمين. [الأعراف:155]. والله أعلـم.

 

تـنبـيــه وملـحــق

 

-1- ]يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إِن جَآءَكُمْ فَاسِقُم بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماَم بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىا مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ [ [الحجرات:6].

- لهذا أدعوكم -قبل الحكم على هذا البيان- إلى قراءته كاملاً وبإمعان مرّتين أو ثلاثة على الأقلّ لأنّني ما ذكرتُ ولا حقّقت إلاّ من كتاب المشرّع الحكيم وبآياته المبيّنات. ]فَذَكِّرْ بِالْقُرْءَانِ مَنْ يَّخَافُ وَعِيدِي[ [ق:45]   إذًا فليس الأمر بهيِّن. ]...وَتَحْسِبُونَهُ, هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللهِ عَظِيمٌ[ [النور:15].

 

-2- الرجاء نشره حولكم وعلى الأقل إيصاله إلى أئمّة وهيئات المساجد التابعة لكم ونشره خاصّة بين الأثرياء حولكم الذين لا يدفعون من مال الله الذي آتاهم والذي استخلفهم فيه والذي هو حقّ للسائل والمحروم، الذين لا يدفعون سوى 2 ,57 % من العروض التجارية وبالسنـتيم من غير زيادة -ولو فلسًا واحدًا- ولولاهم دفعوا ذلك حتّى ممّا كنزوه لأنفسهم من أراضي وعقارات وسيارات وغير ذلك...وممّا يبذرون...فلنعتبر بما حلّ بنا في هذه الأيّام وبما حلّ بنا قبلها من فيضان وإرهاب وما بريـان منّا ببعيد ! وما ''خليفة بنك'' منّا ببعيد! وما مسّـاح العيد منّا ببعيد ! ]وَمَآ أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةِم بِمَا كَسَبَتَ اَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ[ [الشورى:30]. ]وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الاَدْنَىا دُونَ الْعَذَابِ الاَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ[ [السجدة:21].

- ثمّ يحذِّرنا تعالى في نفس السياق بـ:]وَمَنَ اَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِئَايَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَآ إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُـونَ [ [السجدة:22].

- فإنّ الله وصفهم بالمجرمـين...فاعتـبروا يا أولي الأبصار !

 

حـــواش عبـد الرحـمــان

اجمالي القراءات 15930

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (10)
1   تعليق بواسطة   محمود دويكات     في   الإثنين 09 مارس 2009
[35583]

الزكاة

جزاك الله خيرا استاذ حواش على هذا التبيين .. و ما أظنه أن الله تعالى لم يعطِ مقادير محددة للزكاة ( أو / و الصدقات) لأن مقدار الاحتياج لتلك الصدقات و الزكاة هو مقدار متغيير بتغيير الزمان و المكان وفق ما تقتضيه الظروف ،فمثلا هنا في أمريكا نجد مقادير الزكاة (الضرائب) تختلف باختلاف الولاية ، و حتى داخل الولاية الواحدة في بعض الاحيان ، فلذلك من البديهي أن يترك الله التفاصيل للبشر بعد أن أعطى لهم الفكرة الرئيسية و هي وجوب إخراج أموال من الاغنياء و إعادة توزيعها على مصارفها من محتاجين و مشاريع .. الخ .. و بملاحظة بسيطة ، نجد أن معظم تلك الدول التي تطبق هذه الفكرة (إخراج أموال من الاغنياء و إعطاؤه للمحتاجين حسب نظام أمان أجتماعي Social Security ) و تغير نسب الضرائب بحسب ارتفاع او انخفاض معدلات الفقر عندها ..نجد تلك الدول في سعة من العيش و الناس مبسوطة و مرتاحة ، أما الدول الاخرى التي تتجاهل هذا النظام فهي في شظف من العيش.. فسبحان الله.


2   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الإثنين 09 مارس 2009
[35611]

الأخ حواش.

أشكرك على هذه المقالة الوافية والجامعة.وسوف أرسلها بالطبع الى أكبر عدد ممكن من الذين أعرفهم من الأخوة المسلمين الاغنياء بالدرجة الإولى .والفقراء حتى يعلموا ماهو مقدار حقهم في مال الله عز وجل.


لكن لي سؤال محدد. أخي نحن نعيش في اوربا.وبعضنا يعمل في التجارة.وكما تعلم أنه في كل سنة بعد خصم النفقات من الأرباح ,النفقات الموثقة,يتم خصم 45% كضريبة تعود للدولة.مصارف هذه الضريبة تعود على المجتمع كخدمات,ومساعدة العاطلين عن العمل , وتعود الى اليتامى والمرضى من الشيوخ. فهل هذه الضريبة تحسب من الزكاة.بعض العلماء ,علماء 2,5 بالمائة اعتبروا أن هذه الضريبة لاعلاقة لها بالزكاة.ما رأيكم؟


3   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الثلاثاء 10 مارس 2009
[35640]

الفكر القرآني المستنير يتلاقى

الأستاذ الفاضل عبدالرحمن حواش لك منا أخلص المنى ولك جزيل الشكر على هذا المقال الذي أوضح حقيقة قرآنيية عظيمة كان قد نبه لها الدكتور أحمد صبحي منصور وكتب بحثا في موضوع الزكاة في القرآن الكريم  والحقيقة أنني وجدت اتفاقا كبيرا بين ما فتح الله عليكما في هذا الموضوع ، ونحن في هذا الموقع الطيب  في أمس الحاجة إلى هذا الفكر القرآني المستنير لكي نعيد القاء الضوء على التشريع القرآني لكى يأخذ به المسلمون بدلا من التشريع السني البدوي البخاري الذي أفقر المجتمعات الاسلامية وشعوب المنطقة وفقك وجرزاك خيرا على مجهوك المبارك .


4   تعليق بواسطة   عبدالمجيد سالم     في   الثلاثاء 10 مارس 2009
[35641]

زهور القرآن تعطي ثمارا ..

ها هي زهور القرآن تعطي ثمارا ، من كافة الأصناف والأنواع ، أستاذنا الفاضل إنه مقال به الكثير من الفائدة المرجوة نفعنا الله بما فيه من أتباع للقرآن الكريم ، سيدي الفاضل بالنسبة للمشروعات عموما وخاصة في أوائل عهدها تحتاج توسعات ربما تأخذ كل ما هو قادم من أموال بل ربما يستدين الشخص لكي يتوسع طلبا لفتح الله عليه ..  أريد من حضرتك أن تجيبنا في هذا الموضوع ، وبالمناسبة المعظم لا يدفع الـ 2.5 % .. لأن الشح قد طغى عليهم ولهم من الحيل ما يجعلهم لا يدفعون ،وبالنسبة للآية الكريمة ( {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ }البقرة267  .. ألا ترى أستاذي العزيز أن هذه الآية ( ومما أخرجنا لكم الأرض ) يندرج تحتها كل ما يخرج من باطن الأرض من معادن ، وبترول ، وماء ، ألخ  ..، بالاضافة إلى المزروعات بالطبع ..!!


5   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الخميس 19 مارس 2009
[36057]

أستاذ عبد الرحمن حواش .. جزاك الله جل وعلا خيرا .. على هذه اللوحة القرآنية المضيئة ..

لدى بحث لا يزال فى طور المراجعة عن الزكاة والصدقة والانفاق فى القرآن الكريم ، ولو نشرته الان لقيل إننى انقل ما كتبه الاستاذ عبد الرحمن حواش ، فهناك اتفاقات فى هيكل الموضوع ومنهجه ، واتفاقات فى معظم التفاصيل . ولذلك سأضطر لاعادة كتابته لأغطى الجوانب الأخرى التى يصبح فيها بحثى المشار اليه مختلفا بعض الشىء عن بحث الاستاذ عبد الرحمن حواش.


هنا تتجلى عظمة المنهج القرآنى فى فهم القرآن الكريم من داخل السياق القرآنى نفسه . تكون النتائج واحدة فى الأصل ، وتتنوع التفصيلات طبقا لمقدرة كل باحث ، ولكن لا يمكن أبدا  ان يحدث تضارب بين باحثين كل منهم يتبع باخلاص نفس المنهج القرآنى يطلب الحق مستعدا للخضوع له و ترك رأيه السابق لو جاء معارضا لما فى القرآن الكريم .


أهنىء نفسى وأهل القرآن بتشريف الاستاذ عبد الرحمن حواش موقعنا .. وندعو الله جل وعلا أن يجمعنا على الحق فى الدنيا و فى الجنة فى الآخرة .


6   تعليق بواسطة   عبد الرحمان حواش     في   الأربعاء 25 مارس 2009
[36220]

الأساتذة الكرام: زهير قوطرش، محمود مرسى، عبد المجيد سالم، سلام الله عليكم.

الأستاذ محمود دويكــات



سلام وتحية مباركة.

- لِِم لم يعط الله مقادير محددة للزكاة ؟

أرى أن ذلك ليفتننا فيما رزقنا ، وأغدق علينا من مال ! فقط ، نهانا عن كنزه وخوّل لنا الإنفاق منه من غير إسراف ولا تبذير ، وأن لا ننسى نصيبنا من الدنيا ومن زينتها. وأما الباقي فهو له ، ولذي القربى واليتامى والمساكين ، إنما استخلفنا فيه لننفق منه سرًا وعلانية ، وهو يُخلفه أضعافا مضاعفة وهو خير الرازقين. والله لا يخلف الميعاد .

- لا صلة للضرائب مع الزكاة. أما الضرائب فنعتبرها من المصاريف الضرورية للحياة. أما الصدقات فهي للأصناف الثمانية ، وذلك بعد الضرائب ومما فضُل وزاد علينا وعلى موارد رزقنا وحركاتنا الإقتصادية.

- كلنا يعلم سوء توزيع نظام الأمان الإجتماعي ، والتلاعبات التي تقع حوله. فقد يكونون ذوي صحّة ولا يعملون. وقد يكونون ذوي أرزاق مهمة ويأخذون من ذلك النظام ! والله أعلم .



الأستاذ زهيــر قرطــوش



شكرًا جزيلا ، وفقني الله وإياكم آمين .

- أرى أن لا علاقة للضرائب مع الزكاة. وأما الصدقات فمما يبقى لنا ويفضُل عن تلكم الضرائب وعن احتياجاتنا . فلا كنز - ولا خوف من الفقر – ولا إسراف ولا تبذير. ننفق من فضل الله علينا ومن ماله الذي استخلفنا فيه ، وضمن لنا خلفه أضعافا مضاعفة – إن كنا مؤمنين- وهو خير الرازقين. والله أعلم .



الأستـاذ محمود مـرسى



شكرًا جزيلا أستاذي ، وعفوًا .

وفقني الله وإياكم إلى تصحيح مفاهيم ديننا الحنيف الذي أدّينا به إلى أسفل سافلين.

– 2 -



الأستـاذ عبد المجيد سالـم



- التوسع والعمل والإزدياد في الإستثمار مطلوب – من غير ربا- وهو المال الذي يربو في أموال الناس . ومن غير كنز لأنه مال الله الذي استخلفنا فيه لنستثمره وننفق ما فضُـل منه من غير خوفٍ للإفتقار.

( ... من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ...) البقرة 245.

- فما قلتموه – أستاذي – هي الحقيقة المثلى من الشح والخوف من الفقر ! ويا للأسف ... في البيئات الإسلامية ! ولذلك صدق الله العظيم : ( وما أصابكم من مصيبة بما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) الشورى 30

.

- نعم أستاذي الفاضل– الماء- الغاز- البترول-المعادن- مما ذرأ لنا في الأرض.

(... ولله خزائن السماوات والأرض ...) المنافقون 7 – يشملها مال الله الذي استخلفنا فيه فآل إلى ما نكنزه لأنفسنا ! وفي خزائن أعداء الله والإسلام ! وصدق الله (...فأتى بنيانهم من القواعد ...)لأنها حق للسائل والمحروم فانتقم الله منا ومنها ( فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله...) البقرة 279- ( وكذلك نجزي من أسرف ولم يومن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى ) طه 127. والله أعلم .


7   تعليق بواسطة   عبد الرحمان حواش     في   الإثنين 30 مارس 2009
[36345]

الدكتور أحمد صبحي منصــور تحية مباركة.

الدكتور أحمد صبحي منصــور تحية مباركة.



أستاذي الجليل :

إطناب تجاوز شخص العبد الضعيف الراجي من المولى المغفرة والرضوان، له ولعامة أهل القرآن وبـِخاصة الذي فتح له الباب على مصراعيه وشجعه ليكون منهم وهو الأستاذ الشيخ احمد صبحي منصور- حفظه الله - وفقني الله وإياهم .

- ولا يسعني إلا أن أشكر المولى جـلّ وعلا على هذا التوفيق وأقول : اللهم اجعلني فوق ما يظنون ،واغفر لي فيما لا يعلمون، ولا تحاسبني بما يقولون – آمين –


8   تعليق بواسطة   أحمد أبو إسماعيل     في   الأربعاء 08 ابريل 2009
[36724]

طلب من أستاذنا عبد الرحمن

السلام عليكم ورحمة الله


نطلب من حضرتكم التفضل بالإجابة على الرسالة التي أرسلتها إليك في موضوع نصاب الزكاة  ليستفيد منها كل القراء زادك الله فقها وعلما والله وحده يعلم كم أثر هذا الموضوع في الواقع .


9   تعليق بواسطة   أحمد أبو إسماعيل     في   الأربعاء 08 ابريل 2009
[36726]

طلب من أستاذنا عبد الرحمن

السلام عليكم ورحمة الله


نطلب من حضرتكم التفضل بالإجابة على الرسالة التي أرسلتها إليك في موضوع نصاب الزكاة  ليستفيد منها كل القراء زادك الله فقها وعلما والله وحده يعلم كم أثر هذا الموضوع في الواقع .


10   تعليق بواسطة   عبد الرحمان حواش     في   الثلاثاء 28 ابريل 2009
[37742]

أحمد أبو إسماعيــل

أحمد أبو إسماعيــل



طلبتم مني الإجابة على رسالة أرسلتموها إلـي !? لم أجد لها أثـرًا في موقعي، فعفوًا ومعذرة.


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2009-02-11
مقالات منشورة : 99
اجمالي القراءات : 1,327,772
تعليقات له : 141
تعليقات عليه : 381
بلد الميلاد : الجزائر
بلد الاقامة : الجزائر