تدبر أية الجزية من منظور شخصي :
{ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}

ابراهيم احمد في الأربعاء 05 يوليو 2017


نحن في مدرسة أهل القران الذين نؤمن بالقران وحده نعلم جيداً أن القتال في القران الكريم هو لأجل الدفاع عن النفس ورد العداء ومنع الفساد في الأرض وإقامة الإصلاح

بتالي فأن الذين يقاتلون قي سبيل الله هم من يحفظون ويؤدون رسالة الله على هذه الأرض في إقامة هذا الإصلاح

المزيد مثل هذا المقال :

يقول الله تعالى {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ۖ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ}

وبالمقابل فان الذين يعتدون ويغزون الأراضي سواء لسلطة شخصية او لمسوغ ديني هم يقاتلون في سبيل الشيطان و طاغوت وليس في سبيل الله يقول الله تعالى { الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا}

ومع ذلك فان الأيات  القتال في القران قد حظيت بكثير من الأختلاف بين الناس منهم من يبيح القتال العدواني لأجل فرض السلطة على الأخر بترير ديني وهم اهل التراث وسنين وجماعة السلف ومن على شاكلتهم ، ومنهم من يتهم القران و الدين باكمله بالإرهاب وهم الضحايا من غير المسلمين

وكانت أكثر حجج الخلاف هي في أية الجزية حين قال الله تعالى {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} .. السلفييون الطغاة يتصورون ان تلك الأية يعني ان الله تعالى قد شرع لنا القتال على كل من يخالفنا في الدين وهذا يعني بحسب تصورهم انه اما ان تدخل ديننا او تعطينا المال واما ان نقتلك اذا لم تفعل هذا او ذاك

بالبداية ولكي نفهم مقصد الصحيح من الأية ننظر إلى سياق الأيات ، ولكي نبدأ في ذلك  نذكر بان الأيمان  و الكفر بالله  يطلق تارة كا وصف على  السلوكي واحياناً يطلق على العقيدة  .. وكامثال على الجانب العقيدي والسلوكي معاً هي في قوله سبحانه  لبعض المنافقين حين وصفهم وقال {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ } .. أي هم كانوا يتظاهرون بالأيمان القلبي وفي أنفسهم كذبون وكافرون به ، واذا دعوا إلى ان ينتهوا عن الفساد في الإرض قالوا انما نحن مصلحون .. أي هم جمعوا بين الكفر العقيدي والسلوكي معاً .. كذلك كما جاء ايضاً بقوله سبحانه {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ} ، وجاء ايضاً معنى [ إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة] كاوصف لتطهير النفس من جرم القتل والقتال فقال سبحانه {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً ۚ وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ ۗ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَىٰ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا}  ،  وكذلك المعنى حين يقال [ الأيمان بالله واليوم الأخر] اي  ان الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الأخر هم من لا يملكون الحياء أو التقوى أو القدرة على تزكية انفسهم من الخبث و الجرم  الذي يقومون به ولا يتورعون في فعل منكر او ذنب أو خطيئة بل  يزين الشيطان اعمالهم فا يجدون ذلك الذنب وتلك الخطيئة هي عين الصواب حين يسوغونها بادله دينيه ويتهمون الله بأنه قد أمرهم بذلك ، وهؤلاء هم الذين  تلوثت نفوسهم وقلوبهم عن الأيمان الخالص لله ولم تعد قلوبهم سليمة ، وعكس اولئك هم  المصلحون الذين  يهنون عن المنكر ويأمرون بالمعروف ويسارعون في فعل الخيرات  كما قال الله تعالى عن بعض أهل الكتاب {لَيْسُوا سَوَاءً ۗ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَٰئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ} وعلى الرغم ان الاية الجزية تخاطب المشركين الذين اعتدوا على رسول الا ان الله تعالى وصفهم بانه غير مؤمنين بالله واليوم الأخر  ولو كانوا يصلون ويحجون ويعمرون المساجد  ووو الخ .. فما كانت صلاتهم الا مكاء وتصدية وماكانت مساجدهم إلى ضراراً  كذلك قال تعالى في صلاتهم {وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً ۚ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} وقال {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَىٰ ۖ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107) لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} .. وقال تعالى {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ} وقال سبحانه { أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} .. اذاً فاتلك كانت صفاتهم النفاق والمتاجرة بالدين حالهم كحال احفادهم من السنين وسلفيين الذين يعيشون اليوم على اللحية والجلباب والعمامة ، ويقيمون مساجد ضرار للتفرقة بين المسلمين إلى طوائف ومذاهب ، وبمعنى أخر انهم [لا يؤمنون بالله ولا باليوم الأخر] حتى لو نطقت السنتهم وأوحيت مظاهرهم بذلك ،  ولوعدنا للسورة التوبة من بدايتها لعلمنا انه كان هناك معاهده بين الرسول ومن معه وبين المشركين .. لكن طائفة من المشركين نكثوا هذا العهد وعتدوا على رسول ومن معه 

 واخذوا يضطهدونهم قي بلادهم وحاصروهم عند المسجد الحرام ومنعوهم من الصلاة فيه الخ فتبرئ الله منهم فانزلت اية التوبة تبدا بقوله سبحانه {بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ (1) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ۙ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (2) وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُ ۚ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }

فالله تعالى في هذه الايات وصفهم تارة بالشرك وتارة بالكفر واعطاهم مهله للرجوع عن ذنبهم وتوبه لله عن جرمهم ، ومع هذا كان هناك من المشركون الذين التزموا عهدهم مع رسول ولم ينكثوه .. وبالمقابل فان الله تعالى لم يأمر للرسول ومن معه بان يقاتلوا كل المشركين .. لانه عليه السلام لم يكن يعلم الغيب حتى يعلم ان فلان مشرك وعلان مؤمن ، بل كان يتعامل وفق للسلوك الظاهر أمامة 
 بذلك قال الله تعالى له ان يتم العهد معهم فقال { إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ }
 وقال {كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۖ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (7) كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (8) اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَن سَبِيلِهِ ۚ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (9) لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ(10) فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ۗ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (11) وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ}
 اذاً نفهم من ذلك ان الموضوع ليس موضوع عقيدة انما هو موضوع سلوكي ظاهري امامنا نستطيع الحكم عليه ونعرف من هو المسالم الذي اتم حفظ العهد ومن هو المعتدي الذي نكث العهد بناء على سلوكه الخارجي وعليه نقيم العهد معهم .. ولله تعالى جعل من يحافظ على العهد من صفات المتقين الذين قال الله فيهم {وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}
 ومن ذلك يقول تعالى عن اولئك المعتدين {أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } فالله تعالى يؤكد هنا على ان العداء للمشركين ليس الا على الذين [ نكثوا العهد] لأن نكث العهد خيانه وجريمة .. 
 وفي اية اخرى قال {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ۙ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ۚ تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ ۚ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (1) إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ}
 {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ۚ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ ۖ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ۗ كَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (191) فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (192) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ۖ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193) الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ }

اذاً فاتأكيد الله تعالى على قوله [ يخرجون الرسول ] و [ يظهرو عليكم ] و [ يخرجونكم ] الخ 
دليل على ان هناك اعتداء واضح قد تعرض له الرسول ومن معه من قبل المشركين 
وبالمقابل الله امرنا ان نعتدي عليهم بمثل ما يعدون علينا وان نخرجهم بمثل ما اخرجونا ، وحتى الولاية للعدوا تكون من خلال السلوك حيث اكد سبحانه وقال {لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ }
وقول الله تعالى [ واولئك هم المعتدون ] وقوله [ واولئك هم الظالمون ] دليل على الجرم الذي فعلوه بحق الرسول ومن معه ؛ فاهنا الله اكد بشكل وضح واكبر ان المولاه لا تكون بحسب العقيدة انما بحسب السلوك واننا لا نتعاون مع العدوا الذي يضطهدنا ويخرجنا من ديارنا بغير حق .. لان ذلك تعتبر خيانه 
وللمعلومية ان الرسول ومن معه لم يكن يحبون القتال وسفك الدماء وكانوا حينما يتعرضون للأعتداء يحاولون بقدر الأمكان تجنبهم الا ان اذن لهم الله بالقتال لأجل دفاع عن انفسهم فقال {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}
ومع ذلك لم يكتفي المشركون بالأعتداء عليهم في بيوتهم واخراجهم منها .. بل انتهكوا حرمات الله في اشهر الحرم من الحج و حاصروهم عند المسجد الحرام واخرجوهم منه فاخذوا المؤمنين يسألون الرسول هل يسمح لنا قتالهم عند المسجد الحرام ؟ فنزل قوله تعالى {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ۖ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ۖ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ۚ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}
وقد سبق وان اجاب الله تعالى بقوله {وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ ۖ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ۗ كَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (191) فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (192) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ۖ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} وامر الله ان ينتظروا حتى تنسلخ الأشهر الحرم {فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }
وهذا لأن وقت الأشهر الحرم ووقت الحج هو وقت مقدس ويمنع فيه حتى الجدال فكيف يسمح فيه بالقتال ؟! يقول تعالى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ }
لكن مع ذلك المشركين لم يحترموا حرمات الله ومقدساته في بيته الحرام ولم يحفظوا عهدهم مع الرسول ولم يحاولوا ان يتوبوا من عملهم ويرجعوا الى الله ويزكوا انفسهم .. رغم ان الله تعالى قد اتاح لهم الفرصة للتوبة في اكثر من مره لكنهم رضوا بكفرهم 
ووصفهم الله بالنجس وامر ان لا يقتربوا من المسجد الحرام بعد عامهم هذا فقال {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا ۚ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }
من هذا المنطلق قد نفهم ماكان يقوله سبحانه في اية الجزية التي اتت بعد تلك الأية مباشرة بقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا ۚ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28) قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ }
1- [ لا يؤمنون بالله وليوم الأخر ] اي ليست لديهم ذمه او ضمير ولا يتقون الله فيما يفعلون 
وكما سبق و قال عنهم سبحانه {كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (8) اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَن سَبِيلِهِ ۚ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (9) لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ}
2- [ ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ] اي لا يتورعون في انتهاك حرمات الله وقتل النفس التي حرمها الله والسعي في الفساد في الأرض ونتهاك الأشهر الحرم للحج التي حرم الله القتال فيها 
3- [ ولا يدينون دين الله من الذين اوتوا الكتاب ] يعني انهم لا يمثلون الدين الحق السماوي الذي انزله الله على كل امة برسولها و برسالتها والتي جميعها تتفق على ان قتل النفس محرم وان الأعتداء على الأبرياء ظلم وجريمة .. فاهم بشركهم الذي وجدوا عليه ابائهم يتصورون انهم يمثلون دين الله باجرامهم هذت وهذا تبريء من الله منهم على مايفعلون وان مايقومون به خلاف مراد الله تماماً
4- والعجيب ان الله تعالى لم يقل في نهاية الأية [ حتى يدخلوا في دينكم وهم صاغرون ] رغم انه ذكر قبلها [ ولا يدينون دين الحق ]
وهذا تأكيد على انه لو كانت الاية تتكلم عن العقيدة وان الله يريدنا ان نقاتل الناس حتى يشهدوا انه هو الله وحده لا شريك له ويدخلوا في دينه .. ماكان ليقول ( حتى يعطوا الجزية وهم صاغرون ) بل كان الاولى ان يقول ( حتى يدخلوا في دينكن وهم صاغرون ) 
فالجزية هي الغنيمة الحربية التي ياخذها المنتصر في الحرب وليست عقيده دخول شخص الى الدين الأخر
نظيف الى ذلك ان الله تعالى سبق وقال للرسول {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} {لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ} {مَّنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا } وصدق الله العظيم .. فاكيف بعد ذلك ان يامر الله رسوله ان يكره احد على دخول بالدين ؟!

اجمالي القراءات 3311

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2015-12-30
مقالات منشورة : 12
اجمالي القراءات : 38,058
تعليقات له : 58
تعليقات عليه : 5
بلد الميلاد : ابن الجزيرة العربية
بلد الاقامة : Iraq