صناعة نسيج النظام

  في الأحد ١٨ - يوليو - ٢٠١٠ ١٢:٠٠ صباحاً


البابا سعيد، بطريرك الكرازة المرقسية انتصر في معركة الزواج الثاني، تكرست سلطته، وأصبحت كلمته من كلمة الله، لا ترد ولا تكسر، والدولة لن تقيم قانونًا ضد الدين كما أرسل له الرئيس مبارك عبر وسيط من حكومته.

الدولة ليست مهمة، ولا قانونها، المهم سلطة البابا الذي أعلن أن الزواج المدني زني، وأن ما يجمعه الله لا يفرقه بشر، أما ما يجمعه الشهر العقاري (مكتب التوثيق) فيستطيع أن يفرقه موظف … هكذا سلطة البابا أصبحت مطلقة علي «شعب» الكنيسة، الخارج عنها مشاغب بلا حماية حتي من الدولة المدنية.

النظام مشغول بنسيجه الخاص، يترك ما للبابا للبابا، ليصبح البابا صديقًا لا عدوًا، وكتلة الأصوات القبطية في رصيد الحزب المدافع عن الكنيسة والبابا، عن الأقباط.

بنفس المنطق يخطف «المجلس الخاص» في «مجلس الدولة» قرارًا يؤجل فيه منح المرأة حق التعيين في القضاء إلي أجل غير مسمي، وبدلا من أن يتنحي القضاة الذين أعلنوا رأيهم صراحة في القضية، جلسوا علي المنصة وأصدروا قرار تعطيل الحق ..بكل ارتياح، وربما بشعور إنجاز مهمة إنقاذ المجتمع، أو انحياز لمدنيته، فالمرأة وكما قال المستشار عادل فرغلي- أحد أعضاء المجلس الخاص- خضعت لتيارات سلفية ووهابية وإيرانية متطرفة، ألبستها النقاب ومن قبله الحجاب، وتراجعت معها الثقافة المجتمعية للمرأة.

الدولة ليس لها صوت، وتخضع للثقافة السائدة : انتزع مساحتك بغض النظر عن سياق الحقوق العامة.

المؤسسات الكبري تدار باتفاق مصالح، أو بأعراف يحددها صاحب القرار، مادمت لن تصنع مشاكل، أو مادام المتصارع معك أضعف من أن يثير مشاكل، لن يوقفك أحد، إلا وقت الضرورة أو الاستخدام المباشر.

النائب العام فتح هذا الأسبوع التحقيق مع الدكتور عاطف عبيد- رئيس الحكومة السابق حول بلاغ يتهمه بإهدار المال العام في صفقات خصخصة القطاع العام، تهمة كبري لاحقت «عراب الخصخصة» كما بدت مهمة رئيس الحكومة الذي تسارعت عمليات بيع شركات القطاع العام في عهده بشكل ملحوظ، وهو ما أسفر عن ارتفاع أرقام المال الأسود في عهده إلي 100 مليار جنيه، من بينها 5 مليارات غسيل أموال.

التحقيق يأتي في وقت تحتاج فيه الدولة إلي اسم جديد في «مغسلة الوحوش»، حيث ستتم التحقيقات والمحاكمة ولن تصل إلي شيء محدد، كما يحدث مع وزير الإسكان الأسبق محمد إبراهيم سليمان الذي دخلت التحقيقات معه شهرها السابع ولم يصل المحققون إلي شيء.

علي الهامش تظهر مناورات للانقضاض علي محترفي بيع العقارات والأراضي، هم الأشطر والأكثر ربحًا وقدرة علي استغلال ثغرات القانون، لكن حين يظهر الوجه الضعيف للشاطر، تظهر آلاف الأسلحة تدافع عن بيع مصر، ولم يظهر عقد بيع قطع أراضٍ ضخمة لهشام طلعت مصطفي إلا بعد سجنه في قضية مقتل سوزان تميم، ولم يتحرك أحد ضد الذين أقاموا منازلهم علي أراضٍ زراعية إلا بعد صراعات بين مافيا العقارات والأراضي والوزير الذي دفع فيها ثمنًا باهظًا حين أصر الرئيس مبارك علي وقف عملية البيع التي نفذها الوزير لنفسه.

اجمالي القراءات 2683
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الإثنين ١٩ - يوليو - ٢٠١٠ ١٢:٠٠ صباحاً
[49438]

نقص الثقافة المجتمعية هو السبب هل هذا يعقل ؟

تراجع الثقافة المجتمعية للمرأة  جمل مطاطة ليس لها حدود فاصلة ، حكم عام أصدره المستشار عادل فرغلي وهو واثق كل الثقة من صحة مقولته ومنطقه المغلوط هذا يذكرنا برفضا للتقدم العلمي، لأنه جديد  يعني بدعة وكل بدعة ضلالة  الخ ،فتراجع الثقافة المجتمعية هذه ليست عذرا من أجله تبعد المرأة عن التعيين في منصب القضاء ،و ليس نقص الثقافة المجتمعية حكرا على المرأة فقط،  بل يشترك فيها الرجل أيضا لأسباب مختلفة ، إذن إطلاق الحكم ليس ممكنا في ظل وصول المرأة إلى أعلى الدرجات العلمية وإثبات مقدرتها وتفوقها في مجال الحقوق وغيره ، فالعيب يكمن  في خصوصية التي يمنحها  المجتمع للرجل ،والامتيازات التي يعطيها له أو لنقل يعطيها الرجال الذين يصدرون الأحكام للرجال الذين تشملهم الرعاية والعناية الذكورية .


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق