معنى الإسلام والإيمان و أركانه من القرآن

د. عمارعرب   في الجمعة 08 يوليو 2016


معنى الإسلام والإيمان و أركانه من القرآن :
لا بد من فض الإشتباك لبعض المصطلحات القرآنية كالإسلام و الإيمان
وذلك لن يحدث إلا بفهم أن الإسلام و الإيمان درجات وليسوا درجة واحدة ماذا يعني ذلك ?
إن أول درجات الإسلام هي الإسلام السلوكي ...يقول الله تعالى
( أفنجعل المسلمين كالمجرمين ?) ...
هنا جعل الله تعالى المسلم إصطلاحا هو عكس المجرم المعتد على حرمات وأمن الناس ..كما هي داعش مثلا حتى وإن شهدوا ألف مرة أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله ..وهذا ينسجم مع شريعة الله العادل التي حاول المحرفون للرسالة القرآنية الإلتفاف عليها ..
فمن اجرم هو من اقترف الأذى والاعتداء من مرادفات الكفر السلوكى لذا يأتى الاعتداء بمعنى الاجرام ، يقول جلّ وعلا فى ( تجريم الاعتداء ) :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلآئِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)( المائدة 2 )، ونلاحظ هنا أن الخطاب هو للمؤمنين بعدم إستحلال الأشهر الحرم ومشاعر الحج وحياة الحجاج للبيت الحرام ، و( تجريم ) هذا الاعتداء. ويقول جلّ وعلا فى (تجريم الظلم ) بنفس الاسلوب بالتحذير والأمر والنهى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) ..
أما الإسلام العقيدي فهو التسليم بوجود إله واحد و لذلك فالإسلام كان دين كل الأنبياء وليس خاصا بأتباع الرسالة المحمدية ..يقول تعالى ( أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ )
و لذلك بديهيا لا يمكن أن يكون الإنسان مسلم عقيديا دون أن يكون حقق الدرجة الأولى للإسلام ..ألا وهي الإسلام السلوكي ..
و النبي محمد كان مسلما على ملة إبراهيم حنيفا ..فابراهيم لم يكن مسلما لاتباعه الرسالة المحمدية ولكن ﻹيمانه بالله وحده يقول الله تعالى {ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا} 
وبالتالي فأركان الإسلام هي ركن واحد فقط شهادة أن لا إله إلا الله 
أما باقي الأركان فهي أركان الإيمان بالرسالة المحمدية وليس أركان الإسلام ...فما الدليل ?
في البداية لا بد أن نشرح معنى ودرجات الإيمان ....فالإيمان أيضا درجات ...تبدأ أيضا بالإيمان السلوكي أي من يأمنه الناس على أنفسهم و أرواحهم يقول تعالى 
(إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (74) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى )
فهنا نرى أيضا أن المؤمن هو أيضا سلوك يعاكس الإجرام 
أما الإيمان العقيدي فهو أيضا درجات فهناك الإيمان بالله و هنالك ما هو أكثر من ذلك ألا وهو الإيمان ذو الدرجة الأعلى من الإيمان بالرسالة المحمدية والقرآن فلاحظوا معي الآية التالية يقول تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ ۚ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا )
فهو يقول للذين آمنوا ...أن يؤمنوا أبعد من ذلك ....
فالآية واضحة وضوح الشمس ....
فلماذا كانت العبادات هي من أركان الإيمان اذا وليس الإسلام ...
أولا منطقيا ﻷنها دليل إيماني بالرسالة المحمدية بالذات لاتباع الرسالة المحمدية فكما قلنا الإسلام العقيدي يلزمه الإيمان بالله وحده فقط 
فلاحظوا معي الآيات التالية ( ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) وقال تعالى ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا )
فالصيام طلبه تعالى من المؤمنين وليس المسلمين و كذلك الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ....
و مما لا بد الإشارة إليه أن مايسمون ب الفقهاء الذين صنفوا العبادات كأركان للاسلام قد ارتكبوا خطأ فادحا دون شك ...
على كل حال نستنتج مما سبق أن :
1-المجرمين والمعتدين دون وجه حق هم كفروا على الأقل سلوكيا فهم لا يمكن أن يكونوا مسلمين كما يعلمنا التنزيل الحكيم 
2-أركان الاسلام العقيدي هي في الحقيقة ليست إلا ركن واحد .. هو شهادة أن لا إله إلا الله 
3- العبادات والإيمان باليوم الآخر و كتبه و رسله هي من أركان الإيمان العقيدي لاتباع الرسالة الخاتمة
4- لا يستقيم الإسلام العقيدي دون إسلام سلوكي 
وأخيرا لا بد للإشارة أن إلى أهمية العدل والأخلاق والتقوى في القرآن الكريم ...ﻷنها الهدف من كل العبادات وليس غاية بحد ذاتها كما بينا سابقا عدة مرات وهي ما غيبه الفقهاء وحصروا الإيمان بالرسالة المحمدية بالشعائر الشكلية فقط ....
ولا بد من الإشارة أيضا لغباء و تدليس مصطلح ما يسمى "بلاد الكفر" و سطحية قواعد الولاء والبراء التي وجب رمي كل ما يتعلق بها في أقرب مكب نفايات ...فكل البلاد التي تطبق الإسلام السلوكي ويأمن ساكنوها على أموالهم وأنفسهم فهي بلاد اسلام وليس بلاد كفر" قرآنيا" 
وبالعكس فالدول الظالمة المستعبدة الذي لا يأمن فيها الانسان مكر الحاكم والكهنة كدولنا العربية فهي بلاد كفر سلوكي قرآنيا ....والدليل أن النبي ص لم يحارب النجاشي بل مدحه و أرسل أصحابه ليحتموا في دولته العادلة العلمانية نوعا ما بسماحها بحرية العقيدة ..ولم يطالب بفتح الحبشة ولكن حارب كفار مكة ﻷنهم كفار "سلوكيا" فقد قاموا بالاعتداء وإخراج المسلمين من ديارهم كما فعلت إسرائيل ...ولذلك فقط حاربهم وليس لكفرهم العقيدي و الدليل القاطع أنه بعد فتح مكة ظل كثير من الكفار على كفرهم بل حارب بعضهم مع النبي على شركه من أجل الغنائم ....وقد أكرمهم النبي لذلك و أسلم بعضهم بعد ذلك لما رأوه من كرم وأخلاق سيدي محمد ص ...
فهل ترك كهنة المذاهب معنى من معاني القرآن لم يحرفوه ?....تدبروا واحكموا بنفسكم 

د. عمارعرب

اجمالي القراءات 3610
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق