وول ستريت جورنال: ما خيارات دول الخليج للرد على إيران اقتصادياً وعسكرياً؟
في جولة الصحف، نستعرض مقالاً في وول ستريت جورنال، يقترح على دول الخليج "أساليب اقتصادية وعسكرية" للرد على إيران، ومقالاً آخر في واشنطن بوست يقول إن "الحالة الحقيقية للنظام المالي العالمي قد تفاجئك"، وننتقل بعدها إلى مقال في الإندبندنت يؤكد أن الأوان لن يفوت أبداً على ممارسة الرياضة مهما بلغت من العمر.
نبدأ جولة عرض الصحف بمقال لهيئة التحرير في صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية بعنوان: "إيران تهاجم دول الخليج، فهل ستردّ؟".وفقاً للصحيفة فإن حذر الخليجيين في الرد على هجمات إيران مفهوم، من زاوية ما، فهذه الدول تقع على خطوط المواجهة الأولى لهجمات إيران، وعليها أن تعيش في جوار طهران بعد توقف القصف، كما أن الولايات المتحدة ليست دائماً شريكاً يمكن التعويل عليه.
ومع ذلك، وفقاً للصحيفة، فإن هجمات إيران على الدول العربية تعني أن لهذه الدول الآن مصلحة جديدة وأكبر في إلحاق الهزيمة بطهران، وأنه بوسعها فعل المزيد لمساعدة الولايات المتحدة على الفوز.
فهناك عدة خيارات من بينها مصادرة الأصول المالية "غير المشروعة" للنظام الإيراني في جميع أنحاء الخليج، فلا مبرر للسماح لإيران "بمهاجمة إمارة دبي، بينما تستخدم طهران الإمارة مركزاً مالياً لشبكتها العالمية للتحايل على العقوبات"، ولماذا "تسمح عُمان لمصارف إيرانية خاضعة للعقوبات بالعمل على أراضيها" رغم أن طهران هاجمت موانئ عُمان وأوقعت قتلى بين مواطنيها، وفقاً للمقال.
وتقول الصحيفة إنه بوسع دول الخليج أيضاً الانضمام إلى التحالف الرامي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، واستخدام نفوذها الدبلوماسي بوصفها مورّدة للطاقة لحمل آخرين على الانضمام لتلك الحملة، كما تستطيع دول الخليج الضغط على الصين لوقف هجمات إيران على هرمز، وألّا تعيد تسليح النظام بعد الحرب.ويصف المقال الخيارات المالية والدبلوماسية بالجزء السهل، فيما يتساءل عمّا وصفه بـ "الضربات الانتقامية"، إذ "لا توجد قاعدة تقول إن على الدول العربية أن تكتفي بالدفاع".
وبينما يستعرض المقال ما يعنيه اندماج الجيوش الخليجية مع القيادة المركزية الأمريكية من إمكانات متقدمة، يتساءل عمّا يمكن لقدرات الإمارات الجوية تحقيقه من تفوق جوي في سماء إيران، وعمّا يمكن لطائرات السعودية من طراز إف-15 أن تفعله عند دخول المعركة، وسط مواصلة إيران الإفلات من العقاب بعد ضرب المصافي وحقول النفط السعودية، كما جاء في الصحيفة.
ومن شأن ذلك أن يزيد وتيرة الضربات على إيران -في حرب يُحسب فيها أثر كل يوم- وأن يبعث برسالة ردع حقيقية، وفقاً لهيئة التحرير، التي اختتمت قائلة: "لا أحد يطلب من دول الخليج أن تكون إسرائيل. كل ما تحتاجه الولايات المتحدة هو أن يدافع الخليج عن نفسه. وإذا تمكن ترامب من أن يثبت لهم أنه سيمضي في الحرب حتى نهايتها، فيمكنهم عندئذ التوقف عن التحوّط".
تظهر ناقلة عملاقة تبحر بالقرب من مضيق هرمز، وتتصاعد أعمدة الدخان منها، بعد تعرضها لهجوم.
AFP PHOTO / ROYAL THAI NAVY
تُظهر هذه الصورة، التي التقطتها البحرية الملكية التايلاندية في 11 مارس/أذار 2026، دخاناً يتصاعد من ناقلة البضائع التايلاندية "مايوري ناري" بالقرب من مضيق هرمز بعد تعرضها لهجوم.
"قد تفاجئك الحالة الحقيقية للنظام المالي العالمي"
في صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، نشر المستثمر والكاتب الأمريكي زخاري كاربل مقالاً بعنوان: "قد تفاجئك الحالة الحقيقية للنظام المالي العالمي".
يقول زخاري كاربل إن هناك من يعتقد أن النظام المالي العالمي يتعرض لضغوط شديدة، بعد أسابيع من الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران، ومواجهة العالم أكبر صدمة في إمدادات الطاقة في التاريخ، التي هي أكبر حتى من أزمة سبعينيات القرن الماضي، إذ إن نحو 20 في المئة من نفط العالم أصبح الآن عالقاً.
ويرى كاربل أنه بعد نحو ثلاثة أسابيع من هذا النزاع، يبدو النظام المالي مستقراً على نحو لافت؛ فهو يعمل من دون هلع أو مؤشرات مثيرة للقلق على وجود ضغوط.
كما يشير الكاتب إلى ضرورة التمييز بين تحركات الأسعار (سواء ارتفعت الأسهم والسلع أو انخفضت، وسواء ارتفعت عوائد السندات أو تراجعت) وبين الاستقرار.
إذ قد تنخفض أسواق الأسهم بنسبة 10 في المئة أو أكثر خلال أسابيع قليلة، كما تتراجع أسواق الأسهم الأميركية بنحو 5 في المئة مرة كل عام تقريباً، وبنسبة 10 في المئة أو أكثر -أو ما يُعرف بالتصحيح- مرة كل بضع سنوات، وبينما تُعد أسواق الأسهم العالمية أشد تقلباً، فإن أسعار النفط يمكنها التأرجح ضمن نطاق واسع، كما يمكن لعوائد السندات أن تتحرك هي الأخرى بصورة حادة خلال فترة قصيرة.
ويقول كاربل إن هذه التحركات السعرية تحدث عادةً بصورة منتظمة، وإنه على الرغم من إمكانية تصدّع النظام أحياناً، فآخر مرة حدث فيها ذلك كان عام 2008، وإنه منذ ذلك الحين، لم يحدث شيء بهذا الحجم، ولم يقع ما يشبهه لعقود سابقة.
ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة يزيد الضغوط على ترامب
هل نشهد نظاماً عالمياً ناشئاً تشن فيه الحروب "لمجرد التسلية"؟
ويوضح كاتب المقال أنه ، حتى مع ظهور فيروس كورونا عام 2020 ، وما تلاه من تدابير صارمة وقيود على السفر، استمر النظام المالي بالعمل بسلاسة، إذ تحركت البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم بسرعة لضمان وجود سيولة كافية.
وبالعودة إلى أسعار الطاقة، يقول المقال إن الاضطراب الحالي في أسواقها قد يُوحي بأن النظام المالي في العالم مُعرّض للخطر،" إلا أن ذلك ليس واضحاً حتى الآن".
غير أن الكاتب يختتم مقاله بتفاؤل مشوب بحذر، قائلاً: "هناك دائماً احتمال بأن تكون اللحظة الراهنة نقطة تحول أو قريبة بما يكفي منها"، مضيفاً: "الأزمات المالية مدمرة، ويستغرق التعافي منها سنوات. لذا، يعد تحديد مواطن الضعف قبل تفاقمها أمراً بالغ الأهمية، وقد تحسّنت البنوك المركزية والمؤسسات المالية والحكومات في رصد هذه المخاطر، ومع ذلك لا يُستبعد حدوث انهيار".
فهو يرى أنه بالإضافة إلى الوعي بمخاطر الحرب وإغلاق مضيق هرمز، "فمن الضروري أيضاً، عدم تجاهل حقيقة أن العقود الأخيرة شهدت استقراراً على مستوى النظام ككل، وهو أمر يوفر على الأقل بعض الراحة في عالم مليء بالمخاوف".
اجمالي القراءات
11