الشركات الزراعية

الإثنين ٠٦ - ديسمبر - ٢٠١٠ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
أعمل فى شركة زراعية بأجر زهيد مثل أجر المرابع زمان ، ويستغلوننا أنا وأولادى ، ولا نملك إلا ان نقول لهم نعم حاضر ياباشا . حاولت أن أجد وظيفة أخرى وانا حاصل على بكاريليوس زراعة ففشلت ، واعمل الآن كالفاعل والفلاح الأجير والمرابع ، وأرى الفساد حولى و أخرس ولا اتكلم وإلا طردونا . وانا قارى جيد واسالك هل تعرض الفقه الاسلامى للشركات الزراعية ؟ وما هو موقف الاسلام من هذا الظلم ؟ وماذا افعل ؟ هل أرضى بالظلم أم أثور عليه ؟ وما هو الحل ؟
آحمد صبحي منصور :

عشنا زمنا في الريف المصري حيث كان يقال لفلان من الناس أنه " مرابع " ، كان وقتها مصطلحا سائدا يعني ذلك الفلاح الذي لا يملك إلا قوته وعافيته ، ويتفق مع مالك الأرض في أن يزرع أرضه ويستخدم الماشية في الري والحرث في خدمة الأرض ، وتلك الماشية يملكها مالك الأرض .  وجرى العرف على أن للفلاح المزارع المرابع ربع المحصول ولمالك الماشية الربع نظير خدمتها وله أيضا نصف المحصول باعتباره مالك الأرض ، أي يحصل المالك على ثلاثة أرباع ولا يحصل الفلاح المزارع إلا على الربع مهما التصق بالأرض خدمة ورعاية ، ومن هنا حصل على لقب " مرابع " ، وحصل بالإضافة إلى هذا اللقب إلى معان أخرى تدور حول الخدمة وضعة الشأن والذل ، لأنه لا يملك إلا عافيته وهي إن كانت معه اليوم فستتركه اليوم أيضا بالمرض ، أو غدا بالشيخوخة والعجز ، وفي كل الأحوال فليس له مهرب إلا أن يلتصق بقشرة الأرض يخدمها ثم يتدثر بها حيا ومريضا وميتا ..!

 

كان العقد بين المالك والمرابع يتم " مقاولة " أي بمجرد القول دون كتابة وأشهاد ، ففي ذلك العقد كان الإقطاع هو النغمة السائدة ،وقد ألقى بظلاله الكثيفة الخانقة على شكل العلاقة بين المالك والذين يعملون معه أو عنده ، لا فرق ، فهو السيد لأنه مالك وهم أجراء وهو الذي يقدر قيمة الربع للمرابع كيف يشاء .

ثم جاءت رياح التغيير السياسي والتكنولوجي والاقتصادي فاختلفت الأوضاع والأحوال ، واختلفت معه لغة التفاوض والعقود ، فالفلاح الأجير أصبح في الأغلب مالكا والإقطاعي الذي كان يملك الأرض ومن عليها انتقل إلى صفحات التاريخ ، والفلاح " المرابع " الذي كان يحمد الله على نعمة الستر إذ وجد من يستره ويكفله ويجعله يعيش بين حظائر المواشي لم يعد موجودا إذ تعلم بعض أبناء الفلاحين المعدمين الأجراء وأصبحوا أطباء ومهندسين ومثقفين .

 

اختفى مصطلح المرابع ، وتحول إلى تراث وعشنا ازدهار هذا المصطلح ورأينا اندثاره في عصرنا ، عصر المقاولات في كل شئ في شركات الإسكان والفن وبقية المجالات .

والمقاولة في الأصل مفاوضة قولية بين طرفين متعاقدين وإن كانت تطلق اليوم على شركات البناء فإنها في الأصل تشمل كل مفاوضة في الاشتراك بين شخصين أو أكثر ويتم فيها التقاول والتفاوض .

والمصطلحات عموما كالكائنات الحية تنمو وتنتشر وتزدهر وتندثر، وتلك ابرز مشكلة تواجه باحثي الفقه والاقتصاد ، إذ أن الفقهاء نحتوا لهم مصطلحات من واقع عصرهم وعصرنا له مصطلحاته الاقتصادية التي تتفق مع ظروفه الاجتماعية والسياسية ، ومطلوب من باحثي فقه المعاملات الإسلامية أن لا يتوقفوا كثيرا عند المصطلحات بل يهتموا أساسا بالجوهر وهل يتفق ذلك المضمون والجوهر مع أشكال التعامل الاقتصادي في عصرنا أم لا ثم إننا في النهاية لسنا ملزمين بمصطلحات السابقين من الخيار والمساقاة وشركة العنان وشركة الأبدان وشركة الوجوه والجعالة والسلم والإقالة ....الخ ، ليس فقط لأن تلك مصطلحات السابقين وليست مصطلحاتنا ولكن أيضا لأن السابقين لم يلتزموا تماما بتلك المصطلحات فالمساقاة التي لها مدلول المزارعة في شرق البلاد الإسلامية لم تكن بنفس المفهوم عند أهل الغرب والأندلس والفقيه ابن الحاج المغربي في القرن الثامن الهجري كتب في الفروق بين مصطلحات الغراسة والفلاحة والمساقاة متأثرا ببيئته المغربية مخالفا بذلك ما سارت عليه مصطلحات الفقهاء في مصر وقتها ، ولم ينكر عليه أحد وما ينبغي ذلك .

 

 ولقد عاد الإقطاع الذى ألغته ثورة يولية ، عاد  أكثر شراسة مصطحبا معه الفساد و رأسمالية طفيلية غير منتجة ، وقوانين متناقضة معقدة تمنع كل شىء وتبيح كل شىء ، وتتغير فيها كل شىء ، دليلا على حافة الانهيار الذى وصلت له مصر فى عهد مبارك .

والاصلاح يبدأ بالاصلاح التشريعى فى الدستور و القانون ، ومن تفصيلاته الاصلاح الاقتصادى الذى يوائم بين الحرية والعدل ، وهو ما يبدو فى المنهج القرآنى .

وهذا موضوع شرحه يطول ، ولكن الى أن يحدث هذا فالمسألة عرض وطلب ، وأنت مرغم على التعامل مع الواقع والرضى به طالما تحتاج الى الوظيفة .

وعسى الله جل وعلا أن يجعل لك ولمصر بعد عسر يسرا.



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 7644
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   سوسن طاهر     في   الثلاثاء ٠٧ - ديسمبر - ٢٠١٠ ١٢:٠٠ صباحاً
[53509]

المطلوب منك ومن امثالك ؟؟

المطلوب منك ومن أمثالك المتعلمين ان ينضموا للحركات الأحتجاجية التي تنادي بالإصلاح فهذا أضعف الإيمان ..


اضعف الإيمان ان يطالب المظلوم بحقه من الظالم ..


وهناك مشكلة أخرى هو في التثقيف في معرفة الحقوق والواجبات ..


لو عرف كلا منا حقوقه وواجباته وطالب بها لأنتهت المشكلة ولسوف ينتهيالفساد سريعا ..


2   تعليق بواسطة   أيمن عباس     في   الثلاثاء ٠٧ - ديسمبر - ٢٠١٠ ١٢:٠٠ صباحاً
[53513]

الأجر والفساد والمحسوبية

المشكلة أن هناك وظائف أخرى تدخل فيها المحسوبيات والوسايط ويكون الراتب الذي يتقضاه الموظف فيه شبهة .


ويتعرض البعض منا إلى هذا القلق والريبة والشك في نسبة الحلال والحرام في الدخل وخاصة في هذا الزمن الذي تغيرت فيه الزمم والأخلاق ولم يعد هناك بحث وتدقيق وتحري للكسب الحلال من الحرام


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4557
اجمالي القراءات : 44,348,441
تعليقات له : 4,753
تعليقات عليه : 13,710
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


الله المؤمن : يقول تعالى في سورة الحشر : هُوَ اللَّ هُ ...

الجيلاتين: عندي سؤال بخصوص الجيل اتين المست خرج من...

تحميل من النت: مارأي كم في تحّمي ل ملفات من النت تحتوي على...

صوم وصيام : هل هناك فرق بين الصيا م والصو م ؟...

رقيب وعتيد: (مايل ظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) قيب عتيد...

نتيجة الامتحان: ارجو ان تكون بخير ، ادعو لك بالصح ة ...

القوامة والوصية : قرأت لحضرت ك عن ميراث الرجل و المرأ ة في حالة...

دار الحق ودار الباطل: كنت فى حديث مع والدى فإستش هد بما قاله صديق له...

حرام بلا شك .!!: الامت ناع عن دفع الضرا ئب ورسوم الكهر باء ...

إحسانا و حُسنا : ما الفرق بين قوله تعالى (وبال الدي ...

القذافى الملعون : تحية الإسل ام أم بعد أ ولا أبارك لكم نجاح...

كذب المنافقين: ( ويقول ون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة...

الدعاء والقدر: هل الدعا ء يغير قدر الانس ان ؟...

نحن والرئيس بايدن : دكتور أتمني أن تكون بسلام وبصحة جيدة تساعد ك ...

الاعراض عنهم : في هذا الفيد يو يردون عليكم . بعد التدل يس ...

more