العصمة / عاصم

الأحد ٠٧ - مايو - ٢٠٢٣ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
فى موضوع العصمة مشكلة مع عصمة المرأة يعنى تكون العصمة فى يدها لو شاءت ان تطلق زوجها ، ومشكلة أخرى فى عصمة الأنبياء.أرجو توضيح معنى العصمة من خلال الآيات القرآنية .
آحمد صبحي منصور :

أولا :

1 ـ ننشر الآن مقالات كتاب ضخم عن ( تشريعات المرأة بين الاسلام ودين السُّنّة الذكورى ) وفيه باب عن الأحوال الشخصية من زواج وطلاق وما يتعلق بهما . وسيأتى فيه موضوع أن تكون العصمة بيد المرأة ، وهذا ممكن إذا اشترطت ذلك فى عقد الزواج ووافق الزوج .

2 ـ على أن مصطلح العصمة جاء بمعنى مختلف فى قوله جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنفَقُوا وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (10) الممتحنة ). (  وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ  ) أى الانفصال وقطع العلاقة الزوجية فى حالة خاصة جدا ، وهى تفرق الزوجين بلا أمل فى استمرار الحياة الزوجية بسبب الهجرة . وقد شرحنا هذا فى الكتاب المُشار اليه .

ثانيا :

( عاصم ) ( يعصم ) تأتى بمعنى الحماية والحفظ  والنجاة ، وهذا فى السياقات القرآنية التالية :

1 ـ فى قصة نوح مع إبنه فى الطوفان حين دعاه لأن يركب السفينة فرفض : ( قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنْ الْمَاءِ قَالَ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنْ الْمُغْرَقِينَ (43) هود ).

2 ـ فى حفظ الله جل وعلا لرسوله فى تبليغ القرآن الكريم بحيث لا يناله أحد بسوء : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67) المائدة ).

3 ـ  لا نجاة من حتميات الموت أو القتل وقضاء الله جل وعلا وقدره . قال جل وعلا  :  ( قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمْ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنْ الْمَوْتِ أَوْ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (16) قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنْ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً (17) الاحزاب ). ونفس المعنى فى قوله جل وعلا : (  أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَكُمْ يَنصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنْ الْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ (20) أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ (21) الملك )

4 ـ لا نجاة من عذاب الآخرة لمن يستحقه :

4 / 1 : ( وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنْ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (27) يونس )

4 / 2 : ( وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (32) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33) غافر ).

ثالثا :

جاءت كلمة ( إستعصم ) أى إستجار واحتمى ، كما جاء فى قصة يوسف عليه السلام : ( قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (32) قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنْ الْجَاهِلِينَ (33) فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34) يوسف )

أخيرا

فى موضوع العصمة ( التراثى ) : تعنى العصمة عند المحمديين عدم وقوع النبى محمد فى الخطأ ، وهذا يخالف آيات كثيرة جاء فيها اللوم والتأنيب للنبى ، وقد تعرضنا لذلك كثيرا . ولكن نكتفى بآيتين فيما يخص النبى محمدا عليه السلام فيهما التأكيد على أنه إذا وقع فى خطأ فهو منه ، وإذا وقع فى صواب فهو من الوحى الالهى الذى يصحّح له . قال جل وعلا :

1 ـ ( مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنْ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً (79) النساء )

2 ـ ( قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنْ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (50) سبأ ). 



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 2874
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 70,577,755
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,949
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


ثلاثة أسئلة: ثلاثة أسئلة متراب طة : الس ال الأول : ما...

زواج المسلمة بغير ..: يا دكتور كتبت لك من قبل عن الضجة التى ثارت عن...

زكاة فوائد البنوك: قرأت رد لك على الزكا ة المال ية وقلت إنها على...

أسئلة متنوعة: ماهي الحاج ات المست حب عملها في مثل هذه...

سؤالان : سؤال ان ومظلو مان سؤال ان موضوع هما ...

سؤالان : السؤ ال الأول : لقد رايت حلقة القرا ءات ...

خلق حواء: هل ذكر في القرا ن خلق حواء لان الاية التي...

صيام التطوع: ماهو راءيک به نسبه آراء ونطرا ت دکتر علي...

الترقية لكاتب : حاولت ترقية حسابي من خلال صفحتي وللاس ف لم...

نعمة و نعمة .!: السؤا ل : من الاست اذ سالم جاويش : لاحظت ان...

البخارى من تانى : أهلاً بك د.أحم .. أنا لا أقدس تلك الأسا مي ...

المجرم الأكبر: انا عشت اربع سنين فى سجن وكامو ا يعذبو نا كل...

هجصهم فى الصلاة .!: حسبما علمت من كتابا تكم في الموق ع أن...

التراضى فى الزنا: بعد عام من الإنك ار، أقر طارق رمضان ، ...

خصومات المخلوقات: أعجبن ى مقالك عن خصومة الانس ان لله تعالى ....

more