حمدية الشاذلية والحيرة بين مُرسى وشفيق

سعد الدين ابراهيم Ýí 2012-06-09


السيدة حمدية الشاذلية، ربة منزل من عائلة صوفية، فى أوائل الأربعينيات، استوقفتنى يوماً بعد ظهور نتيجة الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية، وأخبرتنى أنها لم يكن لها طوال عُمرها أى اهتمام بالسياسة، فهى مُتزوجة، ولديها ثلاثة أبناء، كرّست لهم كل وقتها، ولم يكن لديها لا فائض من الوقت، ولا من الطاقة، لتنفقه فى الاهتمام بالشأن العام.

ولكن منذ قيام ثورة يناير٢٠١١، بدأت حمدية تهتم تدريجياً بالسياسة، وأصبحت الآن مُدمنة سياسية، فلمدة ساعة صباح كل يوم تدخل فى جدل مع جاراتها حول ما يدور على الساحة، أو حول ما قالته هالة سرحان، أو توفيق عُكاشة، أو عمرو أديب فى برامجهم الحوارية.

وفى الأسابيع الأخيرة، أصبح الشُغل الشاغل لحمدية هو من تختار رئيساً؟

وبين الحين والآخر تستوقفنى حمدية، التى تستخدم غطاء رأس عصرياً، وترتدى البنطلون وإسدالاً فضفاضاً، لتسألنى سؤالاً، أو تستفسر أو تعترض على شىء أكون قد صرّحت به فى إحدى المُقابلات التليفزيونية أو المقالات الأسبوعية فى «المصرى اليوم» و«التحرير».

ولحمدية صديقتان حميمتان، لم أقابلهما شخصياً، ولكن إحداهما مُتحمسة للفريق أحمد شفيق، وترتدى ملابس عصرية. أما الأخرى فهى مُتحمسة للدكتور محمد مُرسى، وهى مُنتقبة منذ سنوات إقامتها مع زوجها فى السعودية. وقد وجدت فى الحالات الثلاث مادة علمية «سوسيولوجية» غنية، وظللت أتابع ما يفعلن خلال الشهرين الأخيرين.

وحينما اشتدت حيرة حمدية بين صديقاتها، لجأت إلىّ لحسم الموقف، ولم أرغب أن أحسم حيرتها، وأفقد المادة العلمية الغنية التى تُعطينى نظرة مقطعية عميقة لشريحة مهمة فى مجتمعنا المصرى الذى يتدفق بالحيوية السياسية منذ ثورة يناير ٢٠١١.

ولكن سائق سيارتى ذكر عفواً أمام الجارة حمدية أننى ورجل الأعمال إسماعيل محمد إسماعيل، قابلنا الفريق أحمد شفيق منذ أيام، كما أن حمدية كانت قد سمعت أننى تزاملت مع د. محمد مُرسى، لثلاث سنوات فى سجن مزرعة طُرة، فضلاً عن أن المقر الجديد لجماعة الإخوان المسلمين لا يبعد عن مكتبى فى مركز ابن خلدون أكثر من مائة متر، بمنطقة المُقطم.

ففاجأتنى صباح اليوم الذى كتبت فيه هذا المقال باستجواب غاية فى العُمق والذكاء، عما يمكن أن يفعل كُل من المُرشحين بالمرأة أو للمرأة، وفى التعليم أو بالتعليم، وفى مُبارك أو بمُبارك؟

واجتهدت فى نقل ما أعرفه عن برنامجى مُرسى وشفيق فى هذه الأمور، ولكنها استمرت فى تضييق الخناق، حتى اعترفت لها أننى سأدلى بصوتى لشفيق، وتساءلت حمدية: وهل تحدثت مؤخراً مع مُرسى كما فعلت مع شفيق؟

قلت للسيدة حمدية: لقد دعتنى ستين جمعية من جمعيات حقوق الإنسان يوم ٤/٦/٢٠١٢ لحوار مع د. محمد مُرسى. ورغم أننى كنت قد عُدت لتوى من رحلة طويلة خارج الحدود «دولة قطر»، إلا أننى حرصت على الذهاب إلى المكان «فندق فيرمونت/ شيراتون سابقاً بهليوبوليس». ولكن د. مُرسى تأخر ساعة عن موعد اللقاء، ثم أرسل اثنين من مُساعديه للاعتذار، وإلقاء بيان من برنامجه المطبوع، ولم يشفع جُزئياً للرجل سوى أن من أتوا نيابة عنه كانوا من أبناء قريتى «بدين» بمُحافظة الدقهلية. واستغربت جارتى حمدية لهذا السلوك المعيب وغير المسؤول. وقالت إذا كان د. مُرسى يستهتر هكذا بستين من مُنظمات المجتمع المدنى، وهو لا يزال مُرشحاً، فماذا سيكون عليه سلوكه إذا لا قدر الله أصبح رئيساً للبلاد؟

لم يكن لدىّ إجابة لتساؤل السيدة حمدية الشاذلية، أو تعليق على استهجانها، ولكنها جاءتنى بعد يومين لتخبرنى بأنها قررت انتخاب الفريق أحمد شفيق. وسألت: وكيف وصلت إلى هذا القرار؟

قالت إنها شاهدت فى الليلة السابقة أحد أنصار مُرسى من الإخوان المسلمين فى برنامج للإعلامية هالة سرحان.. وكان الرجل يرفض أن ينظر إلى هالة، ويُدير وجهه إلى الناحية الأخرى. فقلت لها مُداعباً: أنت تعلمين أن هالة سرحان امرأة جذّابة، ولا شك أن هذا الأخ المسلم كان يتوجس من الفتنة! ردت حمدية الشاذلية بدعوة نابية «فتنة فى عينه.. أليس لديه زوجة أو بنات أو أخوات؟».

وسألتنى حمدية الشاذلية: هل صحيح أن الفريق أحمد شفيق ينتمى إلى إحدى الطُرق الصوفية؟ قلت لها، نعم، هذا ما عرفته منه ومن آخرين. قالت حمدية إن هذه المعلومة تكفيها، حيث إنها تعنى أن الرجل رغم خلفيته العسكرية الصارمة، لا بد أن تؤدى روحانية الصوفية إلى كثير من الصبر والرحمة تجاه الآخرين، حتى من خصومه!

قلت لحمدية: ربما كنت على حق.. فقد لمست فيه قدراً كبيراً من الحنان، عبّر عنه نحو كريماته الثلاث اللائى يُحطن به ويُحيط بهن وجدانياً وسكنياً!

وعلى الله قصد السبيل.

اجمالي القراءات 8598

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   السبت ٠٩ - يونيو - ٢٠١٢ ١٢:٠٠ صباحاً
[67209]

لا لشفيق ،ولا لمرسى ،ولكن .

بالتأكيد أنا من الفئة الممتنعة عن التصويت لهذا أو ذاك ،وأعطيت صوتى فى الجولة الأولى للفاضل المحترم نظيف اليد  (أبو العز الحريرى ) . ومع ذلك فشهادة حق . شفيق (بدون ماضيه مع مبارك )  استطيع أن أقول عنه من خلال أحاديثه المرئية  أنه  فلاح شرقاوى طيب القلب صريح ،اللى فى قلبه على لسانه حتى لو حيوديه فى داهية ، يتصرف برد الفعل ،وتستطيع ان تتعرف على ما بداخله بسهولة ، وتستطيع ان تُحاصرة ، وتناقشه فيه وربما تستطيع أن تُثنيه عنه . ويقال عن امثاله فى الفلاحين (انه هليهلى طيب ) ..


وعن محمد مرسى (بدون الإخوان )  من خلال أحاديثه المرئية أيضا . فهو فلاح شرقاوى لئيم وخبيث ومكير ،وربنا ما يوريك لُئم وخبث ومكر الفلاحين ،وعُمرك ما توصل لما فى داخله ،او ما ينتويه ، وتشوفه (سُهن كده ) وهو فظيع ويوديك البحر ويجيبك عطشان .ويقرصك القرصة تجيب دم .ومن النوع اللى يقتل القتيل ويمشى فى جنازته ،وممكن يعمل له العزاء وياخد عزاه كمان ،ومفيش مانع يعيط عليه شوية ....


والمفارقة الغريبة والعجيبة . أن شفيق ومرسى أبناء لنفس المحافظة والمركز . مركز ههيا محافظة الشرقية .ومركزهم يبعد حوالى 10كم عن قرية هرية رزنة بلدة الزعيم المصرى (احمد عرابى ) .ولكن شتان ما بينه وبينهما .


فربنا يرحمنا منهم ومن أمثالهم .... ويهدى  المحكمة الدستورية إلى إلغاء إلجولة الثانية من الإنتخابات . وتعاد  مرة اخرى بين أبناء الثورة المصرية الأصليين .


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-03-23
مقالات منشورة : 217
اجمالي القراءات : 2,142,850
تعليقات له : 0
تعليقات عليه : 410
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt