فهــل مـن مدكــر ؟:
هل يعقل أن تكون هناك آيات قرآنية لا فعل لها ولا مفعول ؟

يحي فوزي نشاشبي Ýí 2007-01-11


      (( الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ )) سورة هود آية رقم 1.
 
كيف يعقل أن نؤمن بأن الله العلي الكبير أحكم آياته التي نزلها وفصلها ، ثم مع ذلك لا يتحرك فينا السؤال الكبير عندما نسمع من يقول إن هناك آياتعندما نسمع من يقول إن هناك آيات قرآنية نزلها الله الذي نزل أخرى بإحكام وتفصيل إلا أنها مع ذلك ناسخة وأن هناك أخرى منسوخة ، وأن هناك آيات تتلى لمجرد التلاوة والتبرك بها ، ولا فعل لها ولا مفعول ؟
 
فماذا نفعل   بقرار الله عندما يقول لنا إن القرآن المنزل هو عبارة عن كتاب أحكمت آياته ثم فصلت ومن لدن حكيم خبير ؟
 
وماذا يقصد الله سبحانه وتعالى في الآية رقم 106 بسورة البقرة عندما يقول : (( ما ننسخ من آية أو ننسها )) ؟
 
                    فهــل مـن مدكــر ؟
      (( إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ- إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ-أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)) – 6+7+8 سورة يونس .
 
      إن من يتأمل هذه الآيات القرآنية من الراجح أنه سيلتفت من بين ما يلتفت إليه إلى تلك الحقيقة التي يلمح إليها الله مخبرا أنه خلق ما خلق في السماوات وفي الأرض ، وأن كل ذلك هو في الحقيقة آيات لقوم يتقون وهم الذين يرجون لقاءه
وأما الذين لا يرجون لقاءه فقد وصفهم الله  بأنهم عن آياته غافلون .
 
      وعليه ، فما دام سياق   هذه الآيات يقول بأن الله خلق ما شاء في السماوات والأرض وأنه سخر ذلك للإنسان ، وأن بإمكان هذا الإنسان ولعل الصواب هو من واجب هذا الإنسان أن يطلع على ذلك سواء في السماوات - بالجمع - أو في الأرض.
 
      وما دام الإطلاع على ذلك ممكنا وميسرا للإنسان بفضل تمكين الله ، ثم إن الآيات لا تتحقق ولا يلمسها الإنسان إلا بعد الإطلاع عليها ، وبعد ذلك فقط وليس قبل يكتسب تسبيح الإنسان ثقله وعمقه .
     
        وبما أن كل ذلك لا يتحقق إلا بما يقابل سلبيات الغفلة ، ألا وهو اليقظة والفطنة والملاحظة الدقيقة والاهتمام والبحث والجهاد في سبيل ذلك   حق جهاده .
 
      وما دامت هناك آيات قرآنية صريحة ، ومنها :
      (( قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ)) -101 - سورة يونس.
 
      (( قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)) – 20- سورة العنكبوت .
 
      فأنا أعتقد - وأن معي   الكثيرين حتما - أن مسلمي القرن الواحد والعشرين معنيون ومسؤولون أكثر ممن سبقوهم ، والواجب   هو أن يسارعوا إلى مواجهة الحقيقة وجها لوجه وأن يحدقوا فيها مليا وأن يستفتي كل منهم   قلبه :
                                 - 3 -
-    هل نحن جادون في أمر هذه الحياة ؟
-    هل فهمنا حق الفهم مغزى قول الله لنا : انظروا ماذا في السماوات والآرض ؟ ومغزى : سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ؟
-    هل وجلت قلوبنا أو اهتززنا أو تحرك فينا شيئ أمام ذلك القسم العظيم الذي أداه الله في سورة الواقعة ليقول لنا بعده : إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون ؟
-    هل كنا صادقين مع نفسنا ومنصفين في كل مرة نسمع فيها أو نشاهد صورا للعلماء ولرجال ونساء الفضاء وهم منطلقون في ملكوت الخالق 
هل شعرنا بوخز الضمير وهو يهجونا هجاء لاذعا ساخرا لأننا ونحن مسلمون قد جاءنا كتاب الله ورسالته بلسان نفهمه نحن قبل غيرنا ، ومع ذلك لما تظهر منا بادرة تقول بأننا فهمنا حقا شيئا ووعيناه في مجال الحاجة إلى تأمل ماذا خلق الله وفي مجال تقدير ذلك القسم العظيم الثقيل حق قدره ؟
 
وفي الأخير أصرح بأني واثق   من أن أسئلة أخرى أثقل وأكثر تكون صالت وجالت في أذهاننا وراودت كل من يتلو هذه الآيات وغيرها .
 
فهل من استدراك ووقوف على رجلين ثابتتين وعزم وتفاؤل وحسن الظن وتوظيف هذه النعم التي أنعمها الله  لنا نحن المتواجدين على هذه البسيطة في هذا القرن ؟
 
اجمالي القراءات 18022

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   مهيب الأرنؤوطي     في   الجمعة ١٢ - يناير - ٢٠٠٧ ١٢:٠٠ صباحاً
[1455]

إحساس قوي

أعتقد يا أخ يحيي أن القرن الواحد والعشرين هو قرن الإيمان بالله تعالي لما فيه من تقدم باهر في شتي العلوم المختلفة، إضافة إلي تطور علوم نقد الكتب، والبحث في كتب مطولة وعديدة بواسطة الكمبيوتر في أقل من ثانية واحدة، وهذا بالطبع سوف يظهر آيات الله تعالي بجلاء للكثير من الغافلين والمكذبين، وسوف يعود الكثير إلي كتاب الله وحده (القرآن العظيم) ويتركون ما سواه من الكتب التي طالماً أشركها الخلف مع القرآن الكريم

2   تعليق بواسطة   محمد شعلان     في   الخميس ١٨ - يناير - ٢٠٠٧ ١٢:٠٠ صباحاً
[1630]

ما قدروا الله حق قدره

الاستاذ العزيز يحى فوزي نشاشبي تساؤلاتك في هذا المقال تثير في النفس الأمل والألم , الأمل في غدٍ يكسوه نضرة الفكر والوعي بآيات القرآن وهدي القرآن وإعجاز القرآن التشريعي لرقى المجتمعات التي تأخذ بأسباب الأشياء فتنهض وتلحق بالركب وتكون في المقدمة , والمقال يبعث في النفس الألم من الواقع شديد المرارة لحال الناطقون بالعربية وهذه الفرصة الذهبية التي سنحت لهم ولم يغتنموها لفهم فلسفة القرآن وفلسفة التشريع في القرآن ومصطلحات القرآن التي حرموا منها لأنهم لجأوا لسُبُلْ أخرى فأصابهم التيه والفرقة , وادَّعوا كذباً وزوراً أن هناك آيات زالت تعاليمها وبطل العمل بها في القرآن لأغراض خبيثة في نفوس هؤلاء المدعون .فالنسخ في القرآن يعني الإثبات والتأكيد يقول تعالى "إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون.29 الجاثية" فالمعنى هنا واضح وهو أن الله تعالى أمر بكتابة وتدوين نسخ من أعمال البشر لتأكيد ثبوت هذه الأعمال للمحاسبة عليها يوم الحساب ، ويقول تعالى في سورة الأعراف الآية 154 " ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون" وهنا المعنى واضح لمن أراد أن يتدبر القرآن فالنسخة من الشيئ هى الكتابة والتدوين لهذا الشئ فنسخة الألواح هى الألواح المكتوبة والمدونة والمؤكدة والمثبتة لكي يتم معناها وتحفظ فالنسخ معناه الإثبات والتأكيد وليس الحذف كما يدعون , فلا يعقل أن يقول الله تعالى كلاماً ثم يرجع فيه ولايكون ذو معنى وفائدة تشريعية وذو هداية تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا. وتذكر معى قول الله تعالى في نهاية سورة الحج الآية 74 "ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوى عزيز"

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-10-28
مقالات منشورة : 277
اجمالي القراءات : 2,815,678
تعليقات له : 317
تعليقات عليه : 380
بلد الميلاد : Morocco
بلد الاقامة : Morocco