مسألةُ انتشار حُرْمة النِّكاح بالزِّنى
رضا البطاوى البطاوى
Ýí
2026-03-16
مسألةُ انتشار حُرْمة النِّكاح بالزِّنى
نجد ما نسب للفقهاء في كتب الفقه في المسألة رأيين فيمن زنى مثلا بأم زوجته وهى حماته أو بأختها أو زواج ابنة المرأة التى زنى بها أو غيرها من المحرمات على الرجل في الزواج :
الأول :
أن الزنى لا يحرم على الرجل الحلال له كزوجته إذا زنى بأمها أو أختها أو ابنتها
وحجج القوم أقوال مثل :
رُوي عن ابن عباس، رضي الله عنهما، خلافُ ذلك، فقال في الزَّاني: «تَخَطَّى حُرْمَتين، ولا تَحْرُمُ عليه امرأتُه» البيهقي، السنن الكبرى، ج 7، ص 237 رواه ابن أبي شيبة، المصنف، ج 3، ص 480 اختلف القول عن ابن المسيِّب وعُرْوةَ ومُجاهِدٍ والحسن
"لا يُحَرِّمُ الحَرامُ الحَلال" أخرجه ابن ماجه (1/ 226)، والدارقطني (142)، والبيهقي (7/ 168)، والخطيب (7/ 182)، خرجه الدارقطني والطبراني
وروى ابن حجر من حديث عائشة:
"أنَّ النبي، صلَّى الله عليه وسلَّم، سُئل عن الرَّجل يتبع المرأة حراما ثمَّ ينكح ابنتها أو البنت ثمَّ ينكح أمَّها قال: "لا يحرِّم الحرام الحلال، إنما يحرِّم ما كان بنكاحٍ حلال"
وفي إسنادهما عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي، وهو متروك»
فتح الباري لابن حجر، ج 9، ص 156.
روى عبد الرزاق عن الحارث بن عبد الرّحمن بن أبي ذُبابٍ قال:
سأَلتُ ابنَ المسَيِّب، وعُرْوةَ بن الزُّبير، عن الرَّجل يَزْني بالمرأة هل تَحِلُّ له ابنَتُها؟
فَقالا: «لا يُحَرِّمُ الحَرامُ الحَلال»
ورَوى عن مَعْمَر، قال:
«قُلتُ لابن شِهاب، أَتَأْثِرُهُ عن النبيّ، صلَّى الله عليه وسلَّم، فأَنكر أَنْ يكونَ حَدَّثَهُ، عن النبيّ، صلَّى الله عليه وسلَّم، ولكن سَمِعه من أُناسٍ من النَّاس»
وروى البيهقي عن ابن شِهابٍ، أَنَّه «سُئِلَ عن الرَّجل يَفْجُرُ بالمرأة أَيَتَزَوَّجُ ابنَتَها؟ قال:
قد قال بعضُ العلماء: "لا يُفسِدُ اللهُ حَلالاً بحرام"»
وقال ابن حزم: ورُوِّينا من طريق مُجاهد، وسعيد بن جُبَير، قالا جميعا: «لا يُحَرِّمُ الحرامُ الحلال»
الثانى :
أن هذا الزواج كان حلال ثم حرم وفى هذا أتت الرواية التالية :
" قال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جُريج قال:
سُئِلَ عَطاءٌ عن رجلٍ كان يُصيبُ امرأةً سِفاحا أَيَنْكِحُ ابْنَتَها؟ قال: «لا، وقد اطَّلَعَ على فَرْجِ أُمِّها»، فقال إِنْسانٌ: أَلَم يكن يُقال: لا يُحَرِّمُ حَرامٌ حَلالا؟ قال: «ذلك في الأَمَةِ كان يَبْغِي بها، ثمَّ يَبْتاعُها، أو يَبْغِي بالحُرَّة، ثمَّ يَنْكِحُها، فَلا يَحْرُمُ حينئذٍ ما كان صَنَعَ من ذلك»
وكذلك الرواية التالية :
رُوِيَ عن ابن مسعود، رضي الله عنه، من قوله:
«لا ينظر الله إلى رجل نَظَرَ إلى فرج امرأةٍ وابنتِها» رواه ابن أبي شيبة في مصنَّفه، ج 3، ص 480"
ومن هذا يتبين التالى :
أن كل ما جاء في المسألة مجرد آراء وروايات ولا تعتمد على وحى الله في شىء
الروايات المروية عن الفريقين كلها روايات كما يقولون ضعيفة ولم يثبت منها شىء
رواية أن الحرام لا يحرم الحلال تتناقض مع التالى :
الأول :
أن الحرام وهو الزنى حرم زواج الزناة ممن أباح لهم من النساء العفيفات وأباح لهم فقط زواج الزانيات
وفى هذا قال تعالى :
"الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً"
أن الحرام وهو الزنى حرم زواج الزانيات ممن أباح لهم من الرجال العفيفيين وأباح لهم فقط زواج الزناة
وفى هذا قال تعالى :
" وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ"
الثانى :
أن الحرام بالاكراه يحرم الحلال كما في حالة بقاء زوجة فرعون المسلمة تحت كافر هو فرعون فالحلال وهو :
أن تتركه حرم لعدم قتلها أو تعذيبها حيث بقيت مكرهة معه حتى هلك
وفى هذا قال تعالى :
"وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ"
الثالث :
أن الحرام وهو :
عدم الصلاة للمسلم أحل الله له ترك الصلاة للمسافر لأرض الكفار وهو :
الضارب في أرضهم أصبح الحلال وهو الصلاة حراما عن طريق قصرها وهو :
إلغاء الصلاة
حرصا على حياة المسام وعدم اذيته
وفى هذا قال تعالى :
"وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا"
وأما الروايات :
" لا ينظر الله إلى رجل نَظَرَ إلى فرج امرأةٍ وابنتِها"
فالزانى بالمرأة وابنتها أو المرأة واختها أو غيرها من المحرمات على حالين :
الأول:
أن يبقى على عدم التوبة فيظل كافرا وهذا لا ينظر الله بمعنى :
لا يرحمه
الثانى :
ان يتوب من زناه ويؤمن ويعمل صالحا فيتوب الله عليه ويدخله الجنة مع ارتكابه الزنى بالمحرمتين أو واحدة منهما
وفى هذا قال تعالى :
"فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ"
وقال ":
" كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ "
وقال :
"فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ"
وقال :
"وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى"
وقال :
"وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا "
وقال :
وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا "
وقال :
"فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ"
فأى ذنب يتوب الله على صاحبه إن أخلص في توبته حتى ولو ذلك الزنى بالمحرمات وهو ما وصفه الله بالإسراف على النفس
وفى هذا قال تعالى :
"قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ"
كما بين أنه يغفر لمن لا يصر على الذنب ويتوب منه فقال :
"وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ"
وكما قلت العجيب في هذه المسألة هو غفلة الكل عن آية صريحة في المسألة رغم ظهورها وهى آية الزناة والزانيات وزواجهم واعتمادهم في فتاويهم على روايات كما يقولون ضعيفة وفى أسانيدها المتكلم فيهم المجرحين
اجمالي القراءات
12