كثرة الأولاد فى الإسلام

رضا البطاوى البطاوى Ýí 2026-02-28


كثرة الأولاد فى الإسلام
الشائع فى الثقافة الحالية هو :
أن المسلمين مطالبين بكثرة الانجاب من خلال روايات تقول :
"تزوجوا فإِنَّي مُكاثِرٌ بكم الأُمَمَ ، ولَا تكونوا كرهبانِيَّةِ النصارى"روى فى صحيح الجامع للألبانى


"تَناكحوا تَناسلوا أُباهي بكم الأممَ يومَ القيامةِ
رواه الزرقانى فى مختصر المقاصد
تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم. ومنها: تكاثروا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة رواه النسائي وأبو داود والإمام أحمد رواه الشافعي عن ابن عمر."
وقد حكم ابن حجر أن الروايات كلها لا يعتد بها إلا رواية أنس فقال :
"قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: الأحاديث الواردة في ذلك كثيرة، فأما حديث:
فإني مكاثر بكم؛ فصح من حديث أنس بلفظ: تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم يوم القيامة. أخرجه ابن حبان، وذكره الشافعي بلاغاً عن ابن عمر بلفظ: تناكحوا تكاثروا فإني أباهي بكم الأمم.
وللبيهقي من حديث أبي أمامة:
تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم، ولا تكونوا كرهبانية النصارى.
وورد: فإني مكاثر بكم أيضاً من حديث الصنابحي وابن الأعسر ومعقل بن يسار بن حنيف وحرملة بن النعمان وعائشة وعياض بن غنم ومعاوية بن حيدة وغيرهم،
وأما حديث: لا رهبانية في الإسلام فلم أره بهذا اللفظ.
بالطبع عندما نبحث فى الروايات سنجد مصائب لا يمكن أن يصدقها مسلم وعليه لا يمكن أن يكون الرسول (ص) قال أى شىء منها
أول المصائب :
تزوج الولود ولا يمكن لأحد من البشر أن يعرف أن المرأة ولود إلا بأحد طريقين :
الأول أن يعاشرها فى الحرام قبل الزواج وينجب منها عدد من الأولاد ومن ثم تكون ولود بالتجربة
وهو معنى لا يمكن أن يكون الرسول(ص) قد قصده لأنه تشجيع على الزنى والفاحشة
وهو ما حرمه الله بالقول :
" ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا "
الثانى :
أن تكون المرأة أرملة أو مطلقة وقد أنجبت من زوجا الميت أو طليقها السابق عدد من األأولاد
وفى تلك الحال يكون القوم قولوا الرسول(ص) ما لم يقل وهو :
أنه حرم زواج الأبكار وحلل زواج الثيبات فقط
وهو معنى يتعارض مع كون الزواج مباح من الاثنين كما فى قوله :
"عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا"
ويتعارض مع روايات مثل :
"عن أبي هُريرة، أنَّ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -، قال: "لا تُنْكَحُ الثيبُ حتى تُستَأْمَرَ،ولا البِكْرُ إلا بإذنها" قالوا: يا رسولَ الله، وما إذنُها؟ قال: "أن تَسكُتَ"رواه أبو داود
68 - (1421) وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: «الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ يَسْتَأْذِنُهَا أَبُوهَا فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا»، وَرُبَّمَا قَالَ: «وَصَمْتُهَا إِقْرَارُهَا» رواه مسلم
ثانى المصائب هو :
مباهاة أو مكاثرة الأمم فى القيامة وهو أمر لا يمكن حدوثه فى القيامة فحتى الرواية التالية فى صحيح البخارى :
" خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَوْمًا فَقَالَ: عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَجَعَلَ يَمُرُّ النَّبيُّ معهُ الرَّجُلُ، والنَّبيُّ معهُ الرَّجُلَانِ، والنَّبيُّ معهُ الرَّهْطُ، والنَّبيُّ ليسَ معهُ أحَدٌ، ورَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ، فَرَجَوْتُ أنْ تَكُونَ أُمَّتِي، فقِيلَ: هذا مُوسَى وقَوْمُهُ، ثُمَّ قيلَ لِي: انْظُرْ، فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ، فقِيلَ لِي: انْظُرْ هَكَذَا وهَكَذَا، فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ، فقِيلَ: هَؤُلَاءِ أُمَّتُكَ، ومع هَؤُلَاءِ سَبْعُونَ ألْفًا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بغيرِ حِسَابٍ. فَتَفَرَّقَ النَّاسُ ولَمْ يُبَيَّنْ لهمْ، فَتَذَاكَرَ أصْحَابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَقالوا: أمَّا نَحْنُ فَوُلِدْنَا في الشِّرْكِ، ولَكِنَّا آمَنَّا باللَّهِ ورَسولِهِ، ولَكِنْ هَؤُلَاءِ هُمْ أبْنَاؤُنَا، فَبَلَغَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَقَالَ: هُمُ الَّذِينَ لا يَتَطَيَّرُونَ، ولَا يَسْتَرْقُونَ، ولَا يَكْتَوُونَ، وعلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. فَقَامَ عُكَّاشَةُ بنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ: أمِنْهُمْ أنَا يا رَسولَ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: أمِنْهُمْ أنَا؟ فَقَالَ: سَبَقَكَ بهَا عُكَاشَةُ."
والحديث ليس فيه لا تكاثر ولا مباهاة ونجد أن التعبير فى أمة موسى(ص)" فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ" هو نفس التعبير فى امة محمد(ص)" فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ "
فكيف لو صدقنا حكاية المباهاة سيباهى أمة موسى(ص) وهم نفس العدد لتكرار نفس التعبير؟
بالطبع هذا تقول على النبى(ص)
بالطبع هذه الأحاديث لم ينطق منها النبى(ص) شىء
ولو راجعنا عدد أولاد ألرسل فى القرآن لوجدنا التالى :
معظم الرسل (ص) والمسلمين كان أولادهم قلة وهم :
آدم(ص) وأولاده كانوا كثرة لتحتم ذلك لنشر الناس فى الأرض لعمارتها كما قال تعالى :
" اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء"
نوح (ص) كان له ولد واحد مات غرقا كافرا كما قال تعالى :
"إن ابنى من أهلى "
إبراهيم(ص) كان له ولدين إسماعيل (ص) وإسحاق كما قال تعالى :
"الحمد لله الذى وهب لى على الكبر إسماعيل وإسحاق"
لوط(ص) كان عنده بنات غير معروفات العدد كما قال تعالى على لسانه :
" هؤلاء بناتى إن كنتم فاعلين"
يعقوب (ص)وهو إسرائيل كان اثنا عشر ولدا كما قال تعالى :
"إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إنى رأيت أحد عشرا كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لى ساجدين "
داود(ص) كان له ولد واحد هو سليمان (ص)كما قال تعالى :
"وورث سليمان داود"
والد هارون(ص) وموسى(ص) كان له ولدين وبنت كما قال تعالى على لسان زوجته :
"فقالت لأخته قصيه"
زكريا(ص) كان له ولد واحد هو يحيى(ص) كما قال تعالى :
"يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا"
مريم كان لها ولد واحد هو المسيح عيسى بن مريم(ص) كما قال تعالى :

"إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها فى الدنيا والأخرة ومن المقربين ويكلم الناس فى المهد وكهلا ومن الصالحين"
محمد(ص) كان عنده بنات فقط وهن غير معروفات العدد فى قوله تعالى :
"يا أيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما"
ومما سبق يتبين أن غالبية الرسل(ص) كان عدد أولادهم قليل ولو كان الهدف هو التكاثر والتباهى لعملوا على أن يزداد عددهم أولادهم بدعاء الله
الغريب ان لا أحد يقدر على التكاثر فى العدد من نفسه لأن الله هو المتحكم فى العملية كما قال :
" لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما"
والسؤال :
إذا كان الله المتحكم فى الانجاب وعدم الانجاب فكيف يطلب القائل وهو ليس النبى(ص) من المسلمين التكاثر وهو أمر لا يملكه أحد منهم ولا حتى من الكفار؟
والأغرب هو :
أن عقيدة التكاثر فى الأولاد هى :
عقيدة الكفار التى بينها الله لنا حيث قال :
"اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر فى الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفى الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور"
وقال :
" ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر"
وعقيدة المسلم فى الموضوع :
هو التسليم بأن كثرة الأولاد بيد الله وليس بيد الناس وكم من الجبابرة حاول أن ينجب أولادا فتزوج واغتصب وسبى ألاف مؤلفة من النساء ومع هذا حرمه الله نعمة الولد
وهذا هو فرعون مثال ونموذج لأولئك الجبابرة الذين حرمهم الله نعمة الانجاب حتى أرادت زوجته تبنى موسى(ص) باعتباره قرة عين للاثنين وهو قوله تعالى :
"وقالت امرأة فرعون قرة عين لى ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون"
وهناك منهم من أعطاه الله كثرة المال والبنين ليثبت له فى النهاية أنهم لن يقدروا على منع العذاب عنه كما قال تعالى فى أحد الجبابرة فى عهد محمد(ص) الذى قال فيه :
"أفرأيت الذى كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا أطلع على الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا ونرثه ما يقول ويأتينا فردا"
بالطبع ابن المسلم قد لا يكون مسلم حتى ولو حرص المسلم على تربيته كما يجب فهذا ابن نوح(ص) كفر برسالته والده وغرق كافرا كما قال تعالى :
"وهى تجرى بهم فى موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان فى معزل يا بنى اركب معنا ولا تكن مع الكافرين"

اجمالي القراءات 69

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2008-08-18
مقالات منشورة : 3071
اجمالي القراءات : 26,523,943
تعليقات له : 312
تعليقات عليه : 513
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt