هل الدين خاضع للدولة ؟؟

عثمان محمد علي Ýí 2024-06-05


هل الدين خاضع للدولة ؟؟
سؤال مهم من صديق عربى مُحترم ومُستنير ::
أخي العزيز دكتور عثمان.. كيف تعرف ان الدين خاضع للدوله والعكس؟

المزيد مثل هذا المقال :

==
التعقيب::

أكرمكم الله وحفظكم أستاذ ....... ..
من وجهة نظرى الدين لا يخضع للدولة ،لأن الدين هو القرءان الكريم ،والقرءان العظيم لا يخضع لأحد ، بل على العكس المُفترض فى المسلمين صحيحى الإسلام أن يُخضعوا أنفسهم وينتصروا على وساوس الشيطان وهمزاته بإتباعهم لما فى القرءان الكريم من أوامر ونواهى وتشريعات فى إيمانهم وعبادتهم ومُعاملاتهم ، وعندها سيتحقق لهم الخشوع لله ،وتتحق لهم التقوى والخوف من الله جل جلاله ،وسيفوزون برضوان الله جل جلاله ورحمته فى الدُنيا والآخرة .وفوزهم فى الدُنيا سيظهر فى صورة سلام إجتماعى وأمن وعدالة وحُرية مُطلقة فى الدين والفكر والتعبير ، وفى السعى الحقيقى المسُتمر والمتواصل فى البحث فى قوانين الكون وفك شفراتها للإستفادة منها ،وفى السعى فى الأرض والعمل الدؤوب على إستخراج ثرواتها وما كتبه الله لهم من رزق فيها ،وعندها ستتحقق الرفاهية وتُصبح مُجتمعات الوفرة والأمن والآمان الإقتصادى والغذائى والإجتماعى.
أما ما يخضع للدولة فهو الدين الأرضى لأنه دين روايات الشيطان ولهو الحديث الذى صنعه وإخترعه المُنافقون من أجل الدولة ،والدولة هى (الخلفاء والأمراء والحُكام والسلاطين والملوك عبر التاريخ ) لكى يركبوا به ظهر العباد ،ويستولون به على مقدرات وثروات وموارد بلادهم وأرزاق شعوبهم..... فلذلك تجد المُستبدون الظالمون من الحُكام عبر التاريخ العربى والإسلامى حتى يومنا هذا يحرصون دائما على رعاية الكهنوت الدينى ومؤسساته ويُحافظون عليها ويحمونها بقوانين تُحاكم من ينتقدها لأنها تُعبد وتُركّع الشعوب لهم من خلال دعوتهم على منابرهم وفضائياتهم ومؤسساتهم التعليمية لطاعة الجهل المُقدس وما فيه من روايات تمنع وتُحرّم وتُجرّم الخروج على الحاكم الظالم ،بل وتُعطيه الحق دينيا فى قتل ثُلث الرعية من أجل إصلاح الثُلثين ، وتُعطيه الحق فى إتخاذ قرارات وإصدار تشريعات وإقرارها مُنفردا دون إستشارة أحد من الشعب أو من أهل العلم والخبرة والدراية والمعرفة والكفاءة والتخصص ، ويدعو الكهنوت ودينه الشعب لطاعتها والتهليل لها ومدح الحاكم ووصفه (بالمُلهم الموحى إليه من السماء ) ووجوب طاعتة لأنه ولى الأمر حتى لو كان فاجرا فاسقا ظالما غشيما جاهلا أو طفلا صغيرا تحت الوصاية ، وتتوعد بالتهديد والوعيد كل من يعترض عليه لأنه سيكون قد مرق وخرج عن الجماعة وعن إجماع أمر المُسلمين ،وإصبح مارقا زنديقا مُفارقا لأميره خارجا عن الجماعة وهدد وحدتها فوجب قتله حدا لأنه يُفرق جمع الأُمة .. بروايات مثل (من خرج على أميره وأراد أن يُفرق أمر المسلمين فإضربوا عُنقه ).
==
وعلى العكس تماما تجد دين الله (القرءان العظيم) يجعل من الحاكم شخصا عاديا يأكل الطعام ويمشى فى الأسواق (كناية عن بشريته وإحتياجه للطعام والإخراج ودورة المياة مثل كُل البشر) ،وتفرض على الشعب أن يختاره من خلال مجالس الشورى لكفاءته وعلمه وتفوقه على مُنافسيه . ثم تفرض عليه إستشارة شعبه فى كل ما يتخذه من قرارات وتشريعات قبل أن يتخذها ، ويجعله موظفا مسئولا أمام شعبه ،تتم مُحاسبته ومُساءلته ومُحاكمته على أخطائه ،ثم عزله وعقابه إذا لزم الأمر ، ويفرض دين الله على الشعب الإصلاح المُستمر طبقا لتغير الظروف والمعطيات ونمط الحياة ومُطالبة الحاكم بتفعيل هذا الإصلاح ،فإذا رفض وجب عزله فورا ... والأهم من هذا كُله أنه عليه أن يعلم أنه جاء حاكما بإختيار الشعب وليس بقضاء الله عليهم فيستطيعون مُساءلته ومحاسبته وعزله ومُحاكمته على سوء إدارته فى أى وقت لأنهم هم الذين إختاروه وليس الوحى الربانى كما يعتقد السُفهاء والعوام ورؤساء الكهنوت .
==
فدين الله وقرءانه شيىء ..........ففيه نجاة للبلاد والعباد ولا يخضع لأحد حتى لو لم يؤمن به احد على ظهر الأرض ، ولكن لو عادوا إليه فى أى وقت فلن يرفضهم ولن يلفظهم ، وسيكون شهادة لهم أو عليهم يوم القيامة .
أما دين الشيطان وروايات لهو الحديث وفقهاء النفاق والضلال والتجارة بالدين فشىء آخر ،فنتيجته الهبوط بالناس والمُجتمعات والبلاد بإنحدار سريع مُستمر من الإنحطاط إلى أسفل سافلين .وهذا ما نراه ويعيشه مُجتمعنا العربى البئيس التعيس بكهنوته وحُكامه والخانعين الخاضعين لهم من عوام شعوبهم .

اجمالي القراءات 400

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق