فقهاء الوهابية الجدد بسوس العالمة انطلقوا في تشويه مظاهر اسلامنا الامازيغي المغربي بصريح العبارة لماذا؟

مهدي مالك Ýí 2024-03-01


 

 

   

فقهاء الوهابية الجدد بسوس العالمة انطلقوا في تشويه مظاهر اسلامنا الامازيغي المغربي بصريح العبارة لماذا؟

مقدمة متواضعة                              

منذ انضمامي الى موقع اهل القران ككاتب متواضع منذ سنة 2016 قد عبرت عن مواقفي المعارضة تجاه الوهابية باعتبارها اكثر المذاهب الإسلامية تطرفا و وحشية في تاريخ الإسلام بصفة عامة و المعاصر منه بصفة خاصة لان الولايات المتحدة الامريكية قد سمحت بشكل او باخر بتاسيس بديل يحاكي الخلافة الإسلامية كما تسمى و يحاكي احلام النخبة السلفية بشه الجزيرة العربية و بمصر بحقيق الحكم الإسلامي من تطبيق الشريعة الإسلامية و حدودها حسب فهم سلف الامة الصالح...

 فاسست المملكة العربية السعودية سنة 1932 على أساس الكتاب و السنة و فهم سلف الامة للاسلام منذ 1200 سنة و تراكمات الخلافة الاموية و العباسية الخ بمعنى كانت السعودية جنة الوهابيين و مختلف تيارات الإسلام السياسي انطلاقا من جماعة الاخوان المسلمين و واحة للتطرف الديني في خطاب الدولة الديني الرسمي تجاه العديد من القضايا الجوهرية مثل الديمقراطية و حقوق المراة و حقوق  الأقليات الدينية الخ من هذه القضايا .

قد ساهمت هزيمة العرب امام إسرائيل في حرب سنة 1967 في اعداد الطريق لما يسمى بالصحوة الإسلامية من خلال العودة الى فهم سلف الامة للاسلام لتحقيق النهضة المنشودة من مسلمي منطقة الشرق الأوسط و منطقة شمال افريقيا حيث استغلت السعودية هذه الظرفية بالضبط و بالإضافة الى ما وقع بالمسجد الحرام في أواخر السبعينات من القرن الماضي لنشر مذهبها الوهابي الوحشي في مختلف انحاء العالم الحر و المتعدد من حيث الهويات الثقافية و الدينية و السياسية و هذا الاجراء كان يهدف الى تقديم الوهابية باعتبارها النسخة الاصلية للاسلام ..

غير ان حقيقة الامر ان الوهابية هو مذهب بدوي صحراوي اصله من نجد بالسعودية الحالية و المتميز بالتكفير و بالإرهاب أي ان الوهابية لا تعترف بالاجتهادات الإسلامية الأخرى على مستوى الفقه او على مستوى ما اسميه بالتنوير الإسلامي بكل التواضع بمعنى ان الوهابية تكفر كل المذاهب الإسلامية و القوانين الوضعية التي وضعها الانسان من قبيل الإعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر سنة 1948 على سبيل المثال لا  حصر .

و كما ساهمت الوهابية على امتداد اكثر من 40 عام على دعم تيارات الإسلام السياسي في دول الشرق الأوسط و في دول شمال افريقيا على المستوى الأيديولوجي و المالي و الإعلامي الخ من أنواع هذا الدعم الضخم لتحطيم اية نهضة دينية او سياسية داخل مجتمعاتنا الإسلامية حيث اذكروا ما حدث في مصر منذ اغتيال الراحل انوار السادات سنة 1981 الى صيف 2013 أي انقلاب العسكر على حكم جماعة الاخوان المسلمين بدعم سعودي مفضوح لان الشعب المصري قد اختار الراحل محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية في صيف سنة 2012 بشكل ديمقراطي حيث هنا لا ادافع عن جماعة الاخوان المسلمين من قريب او من بعيد.....

و اذكروا  ان الجزائر هي خير النموذج حيث عاشت عقد كامل من الإرهاب و الصراع بين النظام العسكري و الجبهة الإسلامية للإنقاذ على كل المستويات و الأصعدة .....

لقد  ساهمت الوهابية بشكل علاني و سري في دعم الجماعات الإرهابية ذات البعد الدولي من قبيل القاعدة في أفغانستان أواسط تسعينات القرن الماضي و داعش لان نفس المرجعية العدائية لكل ما هو حضاري تشترك فيها الوهابية مع هذه الجماعات الإرهابية و بالتالي اعادت  الوهابية انتاج تاريخ الإسلام الأسود ابتداء من الدولة الاموية الى الان امام العالم منذ احداث 11 شتنبر 2001 بالولايات المتحدة الامريكية بكل تفاصيله المخجلة من قبيل اغتصاب النساء المسيحيات في العراق ابان سيطرة داعش على أجزاء مهمة من العراق منذ سنوات و بيعهن في أسواق النخاسة الخ ليعلم الجميع ان الوهابية هي إرهاب باسم ديننا الحنيف.....

و بعد هذا العرض المتواضع للغاية يظهر لي ان الوهابية هي مصدر تخلف اغلب المسلمين الديني و السياسي و سبب الحاد العديد من الشباب بحكم ان الوهابية ظلت طيلة اكثر من 40 سنة تقدم باعتبارها النسخة الاصلية للاسلام على الصعيد الدولي  باعتبار ان السعودية تحتضن اقدس مقدسات الإسلام و المسلمين و هي المسجد الحرام بمكة المكرمة و المسجد النبوي بالمدينة المنورة و باعتبارها تحتضن مراسم فريضة الحج في كل سنة حيث يتمنى كل مسلم مهما كانت مرجعيته الفكرية او السياسية ان يؤدي هذا الركن العظيم من اركان الإسلام مرة في العمر...

غير ان الوهابية قد حولت الإسلام طيلة هذه المدة على الصعيد الدولي الى دين رافض لكل تجديد او حضارة لو كانت إسلامية مثل حضارتنا الامازيغية على الخصوص ..

الى صلب الموضوع                                         

ان السلطة بالمغرب قد ارتكبت مجموعة من الأخطاء منذ سنة 1956 من قبيل تهميش الهوية الامازيغية بشموليتها و خصوصا ميراثها الديني الضخم و تضخيم العروبة و الإسلام حسب منظور ما يسمى بالحركة الوطنية التي أدخلت السلفية الاخوانية الى المغرب بشكل اولي ابتداء من سنة 1930 من خلال اختراع اكذوبة الظهير البربري الحاملة لمعاني الاحتقار و الإهانة للامازيغيين و هويتهم الخصوصية و اسلامهم الأصيل علما ان بعض الآراء العالمة قد تحدثت على ان الوهابية قد دخلت الى المغرب في عهد احد الملوك العلويين لكن دون اية اثار على الإسلام الامازيغي و مظاهره من قبيل الطرق الصوفية و المواسم الدينية و عادة قراءة الحزب الراتب الخ ...

غير ان دخول الوهابية الرسمي الى المغرب قد تم باذن من الراحل الحسن الثاني سنة 1979 لمواجهة قوى اليسار القومي و تحصين أيديولوجية الظهير البربري بعد ظهور اهتمام فقهاء اهل سوس بالثقافة الامازيغية عموما و الأعراف الامازيغية خصوصا في سبعينات القرن الماضي لان المرحوم المختار السوسي لم يدرك التاسيس الرسمي للحركة الثقافية الامازيغية في سنة 1967 مع ولادة الجمعية المغربية للبحث و التبادل الثقافي .

و طبعا ساهمت الوهابية على مدار اكثر من 40 سنة في تغيير ذهنيات و عقليات النخبة الدينية الرسمية عموما و فقهاء اهل سوس خصوصا نحو الثقافة الامازيغية حيث تحدثت عن هذا الموضوع مطولا في كتابي الحالي تحت عنوان الامازيغية و الإسلام و أيديولوجية الظهير القامعة لهما .

غير ان الجديد هو ظهور فقهاء الوهابية الجدد بسوس العالمة منذ سنة 2018 أي في عهد تدبير الإسلاميين للشان الحكومي و الشأن المحلي بعاصمة جهة سوس ماسة اكادير.

و بالنسبة لي فهذا الظهور لهؤلاء في ذلك التوقيت ليس بريئا على الاطلاق بل هناك جهة قوية داخل السلطة او داخل الحركة المسماة بالاسلامية ببلادنا او خارج الوطن تقف بجانبه و تدعمه بالمال و بالسيارات الفاخرة حيث رايتها في احدى الفيديوهات للمدعو أبو عمار او أبو جهل كما اسميه باعتباره جاهل بتاريخ سوس الإسلامي و ثقافة سوس و حضارته و تدينه الامازيغي الأصيل ..

و كم مرة سب هذا الرجل قراءة الحزب الراتب التي تذكرني بجدي المرحوم الفقيه حيث عندما كنت صغير استمع من بيت جدي او من بيتنا بقرتنا اسك نواحي ايموزار اداوتنان لهذه القراءة المباركة بعد صلاة المغرب علما ان هذه العادة المباركة هي امازيغية مغربية اخترعتها الدولة الموحدية أي انها لم تسير على خطى السلف الصالح بل اجتهدت لصالح الدين وفق ارضيتها المعرفية و التاريخية  من طبيعة الحال .

ان من فضائح هذا المخلوق الأخيرة هي هجومه القوي على موسم لالة تعلات الديني و المعروف بسوس العالمة خصوصا و المغرب عموما باجتماع طلبة العلم الشرعي من مختلف المدارس العتيقة بالمغرب لقراءة كتاب الله و قراءة الامداح النبوية بالامازيغية و بالعربية الخ من وجوه الخير و اطعام الطعام.

من طبيعة الحال فهذه المواسم الدينية لا تخلو من مظاهر الشعوذة و الدجل الخ من هذه المظاهر المتواجدة في مجتمعاتنا الإسلامية منذ قرون عديدة حيث انني لا اعترف بوجود كرامات الوالي الصالح او الوالية الصالحة الخ من هذه الخرافات الداخلة في اطار ما اسميه بايديولوجية التخلف القروي ..

لكنني اعتبر ان المواسم الدينية هي ميراث ديني امازيغي عميق قد تركه اجدادنا الكرام لنا قصد الاجتماع حول القران الكريم و حول المعروف بابعاده المختلفة و معبر عن وجود اسلام امازيغي اصيل على امتداد 14 قرن من التفاعل و التشارك .

غير ان الأهداف الخفية لفقهاء الوهابية الجدد بسوس هي القضاء على هوية سوس التاريخية أي الامازيغية و الإسلام تحت ذرائع مختلفة من قبيل الشرك بالله في اضرحة أولياء الله الصالحين او من قبيل التحاكم الى اعراف ما انزل الله من سلطان الخ من اقوال الحركة الوطنية منذ سنة 1930 و اقوال الحركة المسماة بالاسلامية في المغرب الان و بالتالي فان ظهور هؤلاء الفقهاء او الدعاة بسوس منذ سنة 2018 ليس بريئا بالمرة و بقاءهم في الساحة السوسية الى حد الان بنفس القوة كذلك مما يطرح امامنا جملة من الأسئلة مثل لماذا تعامل الدولة عبر وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية بالتساهل الكبير مع هؤلاء الارهابين بصريح العبارة بالنسبة لي؟ علما ان الامازيغية قد أصبحت لغة رسمية في الدستور الحالي أي ثابت من ثوابت الدولة المغربية الى جانب الإسلام و اللغة العربية و الملكية من طبيعة الحال بمعنى اننا لا نعيش في ظل دستور سنة 1996 الذي اعترف برسمية اللغة العربية فقط...

انني احيي هنا شهادة الاستاذان إبراهيم الطاهري و عبد الله بوشطارت في مقال منشور في هسبريس حول هذا الموضوع الجوهري لان أبو جهل يصف أي باحث في الثقافة الامازيغية الإسلامية بالفسق كانه لوحده يملك مفاتيح الجنة او النار بينما ان الله وحده من يملك مفاتيح الجنة و النار و الغيب ....

توقيع المهدي مالك

اجمالي القراءات 719

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-12-04
مقالات منشورة : 261
اجمالي القراءات : 1,247,780
تعليقات له : 27
تعليقات عليه : 29
بلد الميلاد : Morocco
بلد الاقامة : Morocco