تعليق: شكرا استاذ بن ليفانت وأقول : | تعليق: وجهة نظر | تعليق: منطق الفرعون | تعليق: وما زال أبو هريرة يتلاعب بالمُسلمين. | تعليق: معذرة أستاذنا احمد صبحي منصور ؛ هناك سوء فهم ! | تعليق: اهلا استاذ مصطفى | تعليق: عاجل إلى السيد امير منصور : لقد تم حذف مقالي الجديد؟؟ | تعليق: شكرا استاذ بن ليفانت وأقول : | تعليق: شكرا استاذ بن ليفانت وأقول : | تعليق: وجهة نظر | خبر: العطش في العراق... أزمة المياه تدفع السكان للهجرة | خبر: وفاة سجين سياسي مصري بسجن جمصة.. التاسع منذ مطلع العام | خبر: واشنطن تبحث عن دول بديلة لترحيل المهاجرين.. وصفقات مالية وسياسية على الطاولة | خبر: 25دولة تنضم لنظام الدفع الروسي البديل لسويفت | خبر: يوم التحرير.. ترامب يعلن الحرب على الخصم والصديق واقتصاد العالم يهتز | خبر: خطوات أميركية جديدة قبل إعطاء التأشيرة: تفتيش مواقع التواصل | خبر: ما هي نسب تمثيل النساء في البرلمانات على مستوى العالم؟ | خبر: طيف التوحد... اضطراب يعرض فتيات عراقيات للتحرش الجنسي المرأة بغداد | خبر: يوروبول: تفكيك شبكة ضخمة لاستغلال الأطفال جنسياً واعتقال 79 شخصاً | خبر: كيف يجعلنا السعي وراء السعادة أكثر بؤسا؟ | خبر: خلافاً للدستور، ترامب يرجّح ترشحه لولاية ثالثة، وأنصاره يقترحون الخلافة | خبر: تدوير أصول مصر مقابل الديون... خطة حكومية للابتعاد عن حافة الإفلاس | خبر: الاتحاد الأوروبي يلوح بـخطة قوية جاهزة ردا على رسوم ترامب | خبر: ما أصل العيديّة وكيف تغيّر اسمها عبر العصور؟ | خبر: رئيس وزراء غرينلاند يرد على مطالب ترامب بضم الجزيرة: لا نتبع أحدا ونقرر مستقبلنا بأنفسنا |
كتاب ( ماهية الدولة الاسلامية ). الباب الثانى : علمانية الدولة الاسلامية وشريعتها . الشورى الاسلامية :
القرار فى الشورى للأغلبية

آحمد صبحي منصور Ýí 2023-11-27


القرار فى الشورى للأغلبية

 كتاب ( ماهية الدولة الاسلامية ). الباب الثانى : علمانية الدولة الاسلامية وشريعتها . الشورى الاسلامية

القرار للأغلبية فى الشورى  

 

 أولا :  الأغلبية بين الاسلام القلبى والاسلام السلوكى :

1 ـ فى الايمان القلبى والاسلام القلبى تجد الأكثرية كافرة لا تعقل ولا تفقه ولا تؤمن بالله جل وعلا إلا وهى مشركة .  ومصطلح ( الأكثرية ) يؤكد هذا ، وهو يرد ( كثيرا ) فى القرآن الكريم ، ونكتفى منه قوله جل وعلا للنبى محمد نفسه : (  وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ (116) الأنعام )، أى أكثرية البشر ليسوا فقط ضالين ، بل هم مُضلُّون ، يستطيعون إضلال النبى محمد نفسه لو أطاعهم .

فى المقابل فإن أقلية البشر هم أصحاب الجنة من السابقين وأصحاب اليمين : ( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) ثُلَّةٌ مِنْ الأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِنْ الآخِرِينَ (14) ) ( لأَصْحَابِ الْيَمِينِ (38) ثُلَّةٌ مِنْ الأَوَّلِينَ (39) وَثُلَّةٌ مِنْ الآخِرِينَ (40) الواقعة ).

وهذه التقوى القلبية أو عدمها مرجع الحكم لرب العزة جل وعلا مالك يوم الدين .

2 ـ التعامل بالاسلام السلوكى ( السلام ، والأمن ) هو أساس المواطنة ولا علاقة له بالاسلام القلبى والتقوى . وبهذا يكون إتخاذ قرارات مجالس الشورى بأغلبية الحاضرين ، على أساس المساواة المطلقة بين الناس . والناس هنا هم كل المؤمنين سلوكيا بمعنى الأمن والأمان ، وهذا يشمل كل بلغ التكليف والرُّشد من الذكور والاناث . لكل فرد منهم صوته ، والأغلبية التى تُصوّت لقرار هو الذى يتم ، وعلى الأقلية الانصياع لرأى الأغلبية .

3 ـ هنا يكون معيار الأغلبية والأقلية فى الاسلام السلوكى فى قرارات مجالس الشورى مختلفة عن الأغلبية والأقلية فى معيار الاسلام القلبى .

ثانيا : أمثلة فى قرار الأغلبية فى الشورى الاسلامية

1 ـ  فى موقعة بدر :

طردت قريش المؤمنين وصادرت ممتلكاتهم وبيوتهم وأسهمهم التجارية فى رحلتى الشتاء والصيف ، ثم تابعت الهجوم عليهم ، وكانوا مأمورين بكفّ اليد عن رد العدوان الى أن يتم إستعدادهم القتالى ، وبعده نزل الإذن بالقتال . وكانت القافلة التى تتاجر بأموالهم تمر قريبا ، فكانت موقعة بدر . كان المؤمنون يأملون فى الاستيلاء على القافلة التى تحمل أموالهم ، ويخشون أن يتورطوا فى قتال مع قريش التى كانت أعتى وأقوى قبيلة . هرب أبو سفيان بالقافلة ، وفوجىء النبى والمؤمنون بجيش أقوى وأكثر عددا منهم يتحتم عليهم مواجهته . عقد النبى محمد عليه السلام مجلس شورى ، وفيه إعترض بعض أهل بدر، ولكن الأغلبية كانت مع المواجهة لأن الفرار مقدما يعنى أن يطاردهم عدوهم ، وتكون لهم هزيمة فعلوها بأنفسهم . كان قرار المواجهة للأكثرية هو الذى إنتصر ، وهو الذى تمّ تنفيذه ، وانخرط الجميع فى القتال وهم يستغيثوب بربهم فاستجاب لهم ونصره . نقرأ قوله جل وعلا : ( كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ (6) وَإِذْ يَعِدُكُمْ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8) إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) الانفال ).

2 ـ فى موقعة أُحُد

كانت هزيمة بدر صفعة مؤلمة لقريش ومكانتها فكان لا بد أن تثأر لكرامتها ، جهزّت جيشا قويا زحف نحو المدينة . جاءت الأخبار مقدما للنبى محمد عليه السلام ، فعقد مجلسا للشورى . كان هناك رأيان : رأى المنافقين أنه يجب أن ننتظرهم الى أن يصلوا المدينة ، ورأى الأكثرية من الشباب المتحمس أن يبادروا سريعا بمقابلتهم فى الطريق ، وأن يجهزوا مسرح المعركة لهزيمة عدوهم . إنتصر رأى الأغلبية ، غضب المنافقون وامتنعوا عن الخروج للقتال . كان واضحا أن المتحمسين للخروج للقتال هم الشباب الذين لم يحضروا موقعة بدر ، وظنوا أن النصر فى هذه الموقعة سهل ميسور كما حدث فى بدر ، وكانت الغنائم دافعا إضافيا لهم    . كانت أوامر النبى للرماة أن يظلوا فى أماكنهم سواء إنتصر جيشهم أم انهزم . خالفوا أمر النبى وتركوا موقعهم الحصين ، وهبطوا الى ساحة المعركة حين رأوا إخوانهم يهزمون الجيش القرشى ، ويطاردونه ، أرادوا الحصول على غنائم . إنكشف ظهر جيش المؤمنين ، وإستدار الجيش القرشى وقام بهجوم مضاد ، وحصل على نصر سريع ، بعده غادرسريعا حتى لا يفقد النصر السريع ، وحاول بعض المؤمنين ( الجرحى ) اللحاق بهم فلم يدركوهم . قال جل وعلا فى ذلك :

2 / 1 : ( وَلَقَدْ صَدَقَكُمْ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (152) إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمّاً بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (153) ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاساً يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ ) ( 154 )  آل عمران ) . نلاحظ قوله تعالى لهم : (  مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ  ) وكان هذا سبب الفشل والتنازع والهزيمة بعد أن كانوا منتصرين يطاردون الجيش القرشى . وعن الفوضى وقتها : (  إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ  ). من المهم أن نذكر أن المؤمنين تعلموا درسين : طاعة القائد الحربى ، وأن يكون القتال الدفاعى فى سبيل الله جل وعلا وليس فى سبيل الغنائم .

2 / 2 : ( الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمْ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ  عَظِيمٍ (174) إِنَّمَا ذَلِكُمْ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175)  آل عمران ). هذا عن شجعان المؤمنين الجرحى الذين صمموا على مطاردة جيش قريش .

3 ـ بعدها كان عقد مجلس الشورى لتقييم ما حدث ، وحضره الجميع ومنهم المنافقون الذين تخلفوا عن القتال ، والذين قال فيهم رب العزة جل وعلا : ( وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167) الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (168) آل عمران ) . فى مجلس الشورى وجدها المنافقون فرصة للهجوم بزعم أن الهزيمة سببها أنه لم تعد لهم مكانة ، وأنه ليس لهم من الأمرشىء ، وأنهم لو أطاعوا رأيهم ما خسروا أولئك القتلى . كانوا فئة قليلة مستكبرة يرون أنفسهم أصحاب الأمر . نفهم هذا من إيراد قولهم وردّ رب العزة عليهم ، فى قوله جل وعلا : (  وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنْ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنْ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (154) ال عمران ) . نلاحظ الوصف الالهى لهم ( ظنّ الجاهلية )، والمعنى إن المؤمن بالله جل وعلا وقضائه وقدره و ( الحتميات ) يعلم أن موعد ومكان موته أو قتله محدد سلفا ، وبالتالى لا يخشى الموت أو القتل . وبالتالى أيضا يستبسل فى القتال فى سبيل الله جل وعلا لا يخشى غيره.

ثالثا : تفعيل وتنشيط الأغلبية الصامتة من المؤمنين

1 ـ نفهم من نزول فريضة الشورى  فى مكة أنه طبقها المسلمون فيما بينهم سرّا وقت أن كانوا أقلية مستضعفة فيها ، ثم بعدها فى المدينة كانت تؤدى علانية كفريضة اسلامية فى المسجد الذى يتحول الى مجلس عام أو جمعية عمومية تشمل كل افراد المسلمين رجالا ونساءا . ولأنها فريضة جديدة لم يكن لأهل المدينة من الأنصار عهد بها من قبل  فقد حدث أن تخلف بعضهم  بعذر أو بدون عذر ، فقال لهم رب العزة جل وعلا :

( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (62) لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذاً فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (64)النور ) .

2 ـ الواضح هنا أن الخطاب الالهى هو عن المؤمنين الحقيقيين الذين إذا دعاهم الرسول الى مجلس الشورى الذى هو ( أمر جامع ) فعليهم المبادرة بالحضور ، إّذ إن من الملامح الأساس للإيمان الحقيقى ألا يتخلفوا عن حضور مجالس الشورى لأنها فريضة إسلامية ، لا يكون التخلف فيها إلا بعذر قهرى يقبله الرسول محمد عليه السلام . والله جل وعلا يهدّد من يتسلّل من المؤمنين بالعذاب والمحن .

3 ـ الأرضية التاريخية هنا أن أمور ( يثرب ) قبل الهجرة كانت فى يد الأثرياء أصحاب الجاه ، بينما إنصرف أكثرية السكان الى شئونهم الخاصة ، كانوا أغلبية صامتة ، أصفارا على الشمال . بتأسيس دولة النبى الاسلامية فى المدينة أصبح معظم أصحاب الجاه الأثرياء منافقين ، يريدون الإحتفاظ بجاههم فى الوضع الجديد . وهذا يناقض المساواة بين الجميع فى إستحقاق المواطنة ، وبالتالى كان لا بد من تنفعيل وتنشيط الأغلبية الصامتة ، وكانت فريضة الشورى وحضورها هى الطريق الأمثل . ولهذا نزلت هذه الآيات فى أواخر سورة النور ـ وهى من أوائل ما نزل فى المدينة وحفلت بتشريعات جديدة إجتماعية وعقابية وسياسية .

4 ـ وبمرور الوقت نجحت الأغلبية الصامتة فى أن تحضر وتجهر بصوتها وتصوّت بأغلبيتها تؤكد أن الدولة ملكية للجميع ، وهم أغلبية الجميع . لم يكن هذا سهلا ، واجهته عقبات ، ولكن ثقافة الشورى التى تعلموها بالقرآن أنجحتهم .

5 ـ ومن أسف أن مجالس الشورى لم يتم تسجيلها فى العصر العباسى ، ظلت الايات الخاصة بها بلا تأريخ . وهذا لأن التاريخ ينام فى أحضان المستبدين من الخلفاء والسلاطين . 

اجمالي القراءات 1951

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5182
اجمالي القراءات : 59,174,117
تعليقات له : 5,486
تعليقات عليه : 14,880
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي