قضية الصحراء المغربية و قضية امازيغية البلاد اية مقاربات ايديولوجية؟

مهدي مالك Ýí 2022-08-01



قضية الصحراء المغربية و قضية امازيغية البلاد اية مقاربات ايديولوجية؟
مقدمة متواضعة
ان قضية الصحراء المغربية هي محل الاجماع الوطني منذ حدث المسيرة الخضراء المباركة في يوم 6 نونبر 1975 بمشاركة 350 الف مغربي و مغربية استجابة لدعوة الراحل الملك الحسن الثاني لاسترجاع جزء هام و تاريخي من تراثنا الوطني دون اراقة الدماء او اشعال الحرب مع المملكة الاسبانية وقتها باعتبارها كانت قوة استعمارية هناك بعد استرجاع بعض المناطق من يد هذا الاستعمار الغاشم مثل مدينة طرفاية اواخر خمسينات القرن الماضي ثم حاضرة قبائل ايت باعمران الا و هي سيدي ايفني يوم 30 يونيو 1969 الخ من محطات استكمال تحرير ترابنا المغربي الذي يجب ان يتواصل بتحرير سبتة و مليلة باعتبارهما مدينتان محتلتان من المملكة الاسبانية اليوم بدون ادنى شك .....
المزيد مثل هذا المقال :

ان حب الاوطان من الايمان اي ان الدين الاسلامي نفسه يوصي بحب الاوطان و الدفاع عن حدوده و عن هويته المتميزة بتعدد روافدها و مكوناتها لكن في صلبها اي اصلها هي امازيغية كما جاء في خطاب 9 مارس 2011 التاريخي غير اننا اليوم اصبحنا بعدين كل البعد عن هذا التوصيف الملكي للهوية المغربية .
ان انتصارات الديبلوماسية الملكية هي واضحة للاعداء قبل الاصدقاء في قضية الصحراء المغربية منذ تقديم مقترح الحكم الذاتي في اقاليم الصحراء تحت سيادة المملكة المغربية سنة 2007 الى اعتراف الولايات المتحدة الامريكية في يوم 10 دجنبر 2020 بالسيادة الكاملة للمغرب على صحراءه التاريخية لان هذا الاعتراف من هذه الدولة العظمى ليس سهلا على الاطلاق لان المغرب قد حقق مجموعة من التراكمات الايجابية في مجالات حقوق الانسان و في حرية التعبير نعم مازالت العديد من المشاكل في مجال حقوق الانسان و في مجال القضية الامازيغية موجودة بالقوة .....
غير ان الكمال في الديمقراطية و في حقوق الانسان لا يوجد حتى في اعرق الديمقراطيات الغربية و ما بالكم في دولنا الاسلامية الغارقة اصلا في الرجعية الدينية اي الوهابية و اخواتها و في الرجعية السياسية كالقومية العربية بمفهومها القبيح و ليس بمفهومها النهضوي الذي انطلق بمصر منذ عهد محمد عبدو و جمال الدين الافغاني الخ.
الى صلب الموضوع
ان قضية الصحراء المغربية قد ظهرت في سبعينات القرن الماضي حيث كان المغرب وقتها يعتبر نفسه بلدا عربيا في الاصل و في التاريخ و كذا الجزائر باعتبارها جمهورية استقلت عن فرنسا في سنة 1962 لتصبح نظام قومي يجمد العروبة و يحتقر الامازيغية و الامازيغيين الىى ابعد الحدود .
و هكذا اصبح النظام العسكري بالجزائر يعادي المغرب و يخلق له مجموعة من المشاكل و الحروب من قبيل حرب الرمال سنة 1963 و استمر هذه العلاقات المتوترة بين هذان البلدان الشقيقان بحكم الجغرافية الامازيغية و الاسلام حتى اخترع النظام الجزائري وهم جديد الا هو الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية عبر تاسيسها لجبهة البوليساريو الانفصالية في سنة 1973.
ان الجميع يعلم ان ذلك السياق التاريخي يتميز بسيادة فكرة القومية العربية في بلدان شمال افريقيا و معاداة الانظمة الملكية في هذه المنطقة بعد النجاح الرمزي للنظام الناصري في مصر منذ سنة 1952 الى هزيمة العرب امام اسرائيل سنة 1967 حسب رايي المتواضع بحكم ان النظام الناصري قدم نفسه باعتباره حامل مشعل القومية العربية اقليميا اي شمال افريقيا و الشرق الاوسط و قاهر جماعة الاخوان المسلمين باعتبارها جماعة دينية تهدف الى اقامة الدولة الدينية كما هو معروف في كتب سلفهم الصالح .
و مهما يكن رايي في نظام جمال عبد الناصر بغض النظر عن خلفيته القومية فان المغرب قد احتضن قيادات بارزة من جماعة الاخوان المسلمين ابتداء من ستينات القرن الماضي و منحهم الوسائل للسيطرة على التعليم و على الوعي الديني الرسمي ببلادنا حسب راي الاستاذ عبد الوهاب رفيقي اي بمعنى ان المخزن كان ينظر الى نظام جمال عبد الناصر نظرة الحذر و ربما عدم الرضا ..
لكن هذه العوامل التاريخية لم تمنع من دخول القومية العربية الى المغرب عبر بوابة الاحزاب السياسية الكبيرة في تاريخ بلادنا من قبيل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي كان معارضا للمخزن بصريح العبارة و كذا حزب التقدم و الاشتراكية ذو الاصل الشيوعي كما يعلم الجميع بمعنى ان القومية العربية كانت ايديولوجية المعارضة السياسية للمخزن حتى حكومة التناوب سنة 1998 اي كانت القومية العربية انتشرت في الجامعات المغربية منذ سبعينات القرن الماضي و هذا ساهم بشكل كبير في تكوين الجيل الاول و الثاني من انفصالي البوليساريو في داخل المغرب او خارجه تحت تأثيرات المد الناصري و تحت تأثير غياب اسس الدولة المتقدمة وقتها .
تم الحديث عن مصطلح امازيغية المغرب بشكل علاني في فاتح مارس 2000 عندما اصدر الاستاذ محمد شفيق لبيانه الشهير تحت عنوان من اجل امازيغية المغرب حيث قد تساءل البعض عن سبب ربطي بين قضية الصحراء المغربية و قضية امازيغية المغرب .
و الجواب بكل بساطة لان الدولة المغربية ابان الاستقلال شجعت العروبة بمفهومها القديم اي العروبة و الاسلام كاننا في عهد دولة بني امية الفاجرة بصريح العبارة و شجعت التعريب المطلق للشعب المغربي عبر التعليم و عبر الاعلام و عبر الخطاب الديني الرسمي و الانفتاح على المشرق العربي بشكل سلبي حتى دخلت القومية العربية بمفهومها العرقي و السياسي و ليس بمفهومها النهضوي.
و بعد ذلك دخلت الوهابية الى المغرب ابتداء من 1979 للقضاء على المعارضة اليسارية ببعدها القومي و على وعي فقهاء اهل سوس نحو الثقافة الامازيغية كما اقوله دائما اي ان سياسات المخزن المختلفة هي المسؤولة على فتح الباب امام دعاة الانفصال القوميين لتاسيس اوهامهم فوق صحراءنا الامازيغية المغربية و لم تكن في يوم من الايام عربية على الاطلاق ...
ان امازيغية المغرب مصطلح تم تداوله منذ 22 سنة في اطار الحركة الامازيغية و هو يعني ان المغرب بلد امازيغي من شماله الى جنوبه و من شرقه الى غربه بمعنى ان هذا المصطلح يتعارض بشكل قاطع مع المشروع الانفصالي لجبهة البوليساريو في اقامة دولة عربية فوق صحراءنا الامازيغية بحكم التاريخ و اسماء الاماكن الجغرافية الخ من هذه الشواهد المادية و المعنوية و الحسانية هي خليط بين الامازيغية و العربية مثل الدارجة في الشمال و في الوسط و في الجنوب دون ادنى شك و هذا لا يعني انني ضد اللهجة الحسانية او تراثها المحلي او ضد تنميتها على المستوى الوطني تجسيدا لتعدد هويتنا المغربية ..
لكنني ضد سياسة تعريب الصحراء المغربية بشكل مطلق و هذا يتماشى مع ايديولوجية جبهة البوليساريو القومية و هذا يعطيها الشرعية و الحق في اغتصاب اراضينا المغربية باسم النزعة العربية و باسم الاصل العربي بينما ان امازيغية البلاد هو مشروع وطني لا يهدف الى تقسيم المغرب الى مناطق امازيغية و الى مناطق عربية لان المغرب هو بلد امازيغي اسلامي اي ان اغلب سكانه يدينون بالدين الاسلامي و ليس شيء اخر من قبيل تطبيق الشريعة الاسلامية او تطبيق الحدود الشرعية الخ..
اننا نحمد الله بانه اعطينا ملك اصلاحي يريد الخير لشعبه العزيز و يمد يد المصالحة مع الجزائر الشقيقة في الجغرافية الامازيغية و في الدين الاسلامي الحنيف ............
المهدي مالك





اجمالي القراءات 251

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-12-04
مقالات منشورة : 211
اجمالي القراءات : 953,732
تعليقات له : 27
تعليقات عليه : 28
بلد الميلاد : Morocco
بلد الاقامة : Morocco