وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ.

ابراهيم دادي Ýí 2021-12-30




عزمت بسم الله،

في حياة الرسول محمد عليه وعلى جميع الأنبياء السلام، لما كان يقاوم ويدافع عن نفسه وعن المؤمنين، كان من بين الناس من يتخلف عن الجهاد في سبيل الله، ونشر دين الله الجديد في المنطقة، فأنزل الله تعالى آيات تحرضهم على مؤازرة الرسول ومساعدته في الدفاع عنه وعن أنفسهم، ولا يتخلفون عنه ولا يرغبون بأنفسهم عن نفسه، وطمأنهم الله تعالى بأنهم سيحسب لهم عملهم وجهادهم ذلك من العمل الصالح ولا يضيع الله أجر المحسنين، وقدم لهم نصيحة وخطة عسكرية حتى لا يُهزموا وكانت الخطة كما يلي: وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ.
المزيد مثل هذا المقال :

أي أنهم لا ينفروا كافة، وإنما ينفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين، أي ليدرسوا وضع عدوهم ويتحسسوا أمرهم ويتعرفوا على أخبارهم وأحوالهم ليُحذِّروا قومهم إذا رجعوا إليهم، حتى لا يقعوا في قبضة عدوهم. جاء في المعجم الوسيط: الدِّينُ الحالُ. و الدِّينُ الشأْنُ.
قال رسول الله عن الروح عن ربه: مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمْ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ * يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ(123).التوبة.
وجاء في سورة النساء أيضا تحذيرات وتوصيات حربية لمقاومة العدو.
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوْ انفِرُوا جَمِيعًا(71) وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا(72)وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَالَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا(73)فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا(74).النساء.
دائما مع آيات الاستعداد للدفاع عن النفس، والجهاد في سبيل الله تعالى لنشر آخر الرسائل المنزلة للعالمين.
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ* إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(39) .... انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ(41) التوبة.

ثم تأتي آيات تبين حال المتخلفين الكارهين أن يجاهدوا مع رسول الله في سبيل الله تعالى بأموالهم وأنفسهم.
فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ(81). التوبة.
وهذه آيات تبين قول المنافقين والذين في قلوبهم مرض.
وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا*وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَاأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا*وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا*وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا* قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمْ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنْ الْمَوْتِ أَوْ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا*قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنْ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا*قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا* أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا(19).الأحزاب.

إن كل هذه الآيات البينات التي قصت حالة المؤمنين المجاهدين بأموالهم وأنفسهم، وحالة المنافقين القاعدين، وتعليمات وتحذيرات حربية، يأتي بعض رجال الدين ليوظفوا آية الجهاد في سبيل الله لأغراضهم الشخصية وفسروا قول الله تعالى: وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ.
التوبة 122. بأنها تعني: لولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين، لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم.
أتساءل وأقول:
إن هذه الآية نزلت لتبين للرسول وصحبه كيف يواجه الأعداء، فكيف يأمر الله تعالى أن ينفر من كل فرقة طائفة ليتفقهوا في الدين والرسول موجود بينهم؟ إلى أين ينفر من كل فرقة طائفة يا ترى؟ وممن يتفقهوا في الدين؟
لماذا استعمل الله تعالى كلمة ( وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)؟
ترى بما ينذروا قومهم؟ ومما يحذرون؟ أليس الحذر من العدو حسب سياق الآية؟
إنما هذه الآية حسب السياق تتحدث عن تكتيك الحرب، حتى لا يقع الجميع في قبضة العدو، فيجب أن ينفر من المجاهدين طائفة ليتفقهوا أمر العدو لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون من العدو. فلا علاقة في هذه الآية برجال الدين الذين اقتطعوا هذه الآية عن سياقها لإضفاء الشرعية لأنفسهم.
إليكم ما جاء في تفسير الآية في كتب البشر.
هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: "وما كان المؤمنون لينفروا كافة" [التوبة: 122] وأن حكمها كان حين كان المسلمون في قلة, فلما كثروا نسخت وأباح الله التخلف لمن شاء; قاله ابن زيد. وقال مجاهد: بعث صلى الله عليه وسلم قوما إلى البوادي ليعلموا الناس فلما نزلت هذه الآية خافوا ورجعوا; فأنزل الله: "وما كان المؤمنون لينفروا كافة". وقال قتادة: كان هذا خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم, إذا غزا بنفسه فليس لأحد أن يتخلف عنه إلا بعذر; فأما غيره من الأئمة الولاة فلمن شاء أن يتخلف خلفه من المسلمين إذا لم يكن بالناس حاجة إليه ولا ضرورة. وقول ثالث: أنها محكمة; قال الوليد بن مسلم: سمعت الأوزاعي وابن المبارك والفزاري والسبيعي وسعيد بن عبد العزيز يقولون في هذه الآية إنها لأول هذه الأمة وآخرها. قلت: قول قتادة حسن; بدليل غزاة تبوك, والله أعلم. تفسير القرطبي ، لسورة التوبة.

يعاتب تبارك وتعالى المتخلفين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك من أهل المدينة ومن حولها من أحياء العرب ورغبتهم بأنفسهم عن مواساته فيما حصل له من المشقة فإنهم نقصوا أنفسهم من الأجر لأنهم " لا يصيبهم ظمأ " وهو العطش " ولا نصب " وهو التعب " ولا مخمصة " وهي المجاعة " ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار " أي ينزلون منزلا يرهب عدوهم " ولا ينالون " منه ظفرا وغلبة عليه " إلا كتب لهم " بهذه الأعمال التي ليست داخلة تحت قدرهم وإنما هي ناشئة عن أفعالهم أعمالا صالحة وثوابا جزيلا " إن الله لا يضيع أجر المحسنين كقوله " إنا لانضيع أجر من أحسن عملا ". تفسير ابن كثير. لسورة التوبة.
والسلام على من اتبع هدى الله تعالى فلا يضل ولا يشقى.
اجمالي القراءات 646

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (3)
1   تعليق بواسطة   يحي فوزي نشاشبي     في   السبت ٠١ - يناير - ٢٠٢٢ ١٢:٠٠ صباحاً
[93062]

فقه التفقه في الدين (01)


 



 



 تفقــه التفقه  في  الدين



وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ.(122 سورة التوبة).



حقيقة، إنّ محاولة تأمل ما جاء في هذه الآية وتدبرها ليس بالأمر الهين لما تثيره من تساؤلات !?ومن بينها:



*)- هل من المعقول أن متدبري هذه الآيات، وحتى في حالة كل متدبر على حده،  لا يحصل لديهم في الأخير نفس الفهم ونفس التأويل ونفس الاقتناع ؟ نعم هذا هو ما يلاحظ، والدليل :



01)- إن منهم من فهم أن (لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ) يعني ليتحروا في فهم كنه الدين، أي : عبادة الله، تقديسه ، طاعته، ورع . ثم ليخبروا أصحابهم بكل تفاصيل الدين وجزئياته وتفاصيل ما ينبغي أن يُفهم ويُهضم من دين الله. وبعبارة أخرى إن المطلوب هو أن تهتم طائفة مؤهلة لذلك لتتحول في الأخير بعد التفقه إلى مرشدين ووعاظ ومعلمين وموجهين، وبالتالي يمكن أن يعني ذلك أن هذا الدين الذي أراده الله سبحانه وتعالى لعباده دينا قيما ما زال في حاجة إلى إزاحة الغموض الذي يتخلله أو يكتنفه، وفي حاجة ماسة إلى فك رموزه وحلّ معادلاته المعقدة وما إلى ذلك زيادة أو نقصان.


2   تعليق بواسطة   يحي فوزي نشاشبي     في   السبت ٠١ - يناير - ٢٠٢٢ ١٢:٠٠ صباحاً
[93063]

فقه التفقه في الدين


وبالتالي - مرة أخرى-  إن هذا يعني من قريب أو من بعيد أن جميع ما ورد في     الحديث المنزل من لدنه سبحانه وتعالى من آيات بينات، وآيات مبينات، نعم  وكأنّ كلّ ذلك يشير إلى أن هذه الآيات البينات ليست بينات، وأن المبينات ليست هي الأخرى مبينات بما فيه الكفاية، وأنّ الكلّ في حاجة إلى أن تسلط عليه الأضواء القوية الكاشفة الفاضحة. كما أن نفس الفهم يشير كذلك إلى أن: (وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مـافَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ)، وبالتالي دائما إن هذا الفهم يعني أن داخل الكتاب العديد من المفرط  فيه، ولذلك ينبغي أن ينفر من كل فرقة نفر للتفقه في الدين ولاستدراك كل ما اعتراه من نقائص وتحويل تلك الآيات فعلا إلى بينات ومبينات.



    ثم، وبتالي التالي، ومما يثير الدهشة إذا اعتمد هذا الفهم، وأن المطلوب هو : (فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ) ومحمد بن عبد الله الرسول موجود معهم وهو حي يرزق، فهذا يعني مع شديد الأسف أن لسان حال تلك الطائفة التابعة لتلك الفرقة عندما سارعت ونفرت ، يكون لسان حالها قائلا وبكل وقاحة أن محمدا بن عبد الله الرسول، موجود ضمن أفراد ذلك القوم المصابين بذلك الفقر المدقع في فقه الدين، وهم في حالة انتظار رجوع أولئك الذين نفروا ليعلموهم وليعلّموهم بماهية الدين وليأخذوا حذرهم مما أصابهم من جهل وجهالة. وعليه فإن هذا الفهم يبدو غير سوي، بل يبدو فهما يعاني من إعاقة، وأيما إعاقة هي !?. أما عن التس



اؤل الكبير يصبح كما يلي: إذا كان النبي نفسه، محمد عليه الصلاة والتسليم في حاجة إلى من يهديه إلى فهم كنه التفقه في الدين، فمن أين يا ترى تأتيه الهداية؟ ثم إذا وجه السؤال إلى تلك الطائفة النافرة المهاجرة للتفقه، فمن هو ذلك المصدر الفقيه الهادي الذي تنشده ؟ ثم في الأخير فمحمد النبي عليه الصلاة ما محله من الاعراب هناك ؟ ما دام هو نفسه مكلفا ليبين للغير ؟ (وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) النحل 64.



 


3   تعليق بواسطة   يحي فوزي نشاشبي     في   السبت ٠١ - يناير - ٢٠٢٢ ١٢:٠٠ صباحاً
[93064]

فقه التفقه في الدين (03)


 



02)- كما أن هناك فهما ثانيا، يبدو أنه مغاير للأول، ولعله أقـلّ عيوبا وأخف  إعاقة، لأنه يقول إن ( الدين) المنشود ليتفقه فيه هو: الطريق، أو المذهب، أو الشأن، أو الحال. كما أن فهم : (وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) يعني وبكل بساطة وبداهة التأهب والحذر والحيطة والترصد للوقاية ولتفادي الوقوع في مطبات كل عدوان.



وأخيرا يكون تعليقنا والله هو أعلم من هو الفهم السليم المستقيم ؟ إنه ولأمر ما وردت هناك في القرآن آيات عديدة مفادها مثل الآية رقم 48 في  سورة المائدة :  (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ  إلَى اللَّه مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ). (نشر كتعليق على مقال الأستاذ ابراهيم دادي).



=========================================


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-11
مقالات منشورة : 449
اجمالي القراءات : 9,748,572
تعليقات له : 1,946
تعليقات عليه : 2,817
بلد الميلاد : ALGERIA
بلد الاقامة : ALGERIA