ما هو واقع الثقافة الامازيغية اليوم باختصار شديد ؟

مهدي مالك Ýí 2021-12-15




ما هو واقع الثقافة الامازيغية اليوم باختصار شديد ؟
مقدمة متواضعة
كما وعدت في مقالي الماضي بانني ساتطرق باختصار شديد الى موضوع الثقافة الامازيغية على هامش التنظير لمقترح تنظيم المؤتمر الوطني لثقافتنا الاصلية في الافق المنظور حيث من المعلوم ان المغرب الرسمي كان يريد منذ منتصف الخمسينات من القرن الماضي ابادة شيء اسمه الثقافة الامازيغية بكل مظاهرها و تجلياتها بغية الاستعداد لعملية التعريب المطلق بمختلف ابعاده و الفرنسة كذلك و كان هدف النظام او المخزن التقليدي كما اسميه من وراء ذلك هو ان يجعل المغرب ينتمي الى المشرق العربي على كل الاصعدة و المستويات ...
المزيد مثل هذا المقال :

فمنذ تاسيس ما يسمى بالحركة الوطنية سنة 1930 و النزوع نحو المشرق العربي قد انطلق سياسيا و دينيا عبر اسطورة الظهير البربري التي تم اختراعها من طرف اعيان مدن المركز اي فاس / الرباط / سلا لتشويه الثقافة الامازيغية باعتبارها عامل للتفرقة بين المغاربة كشعب واحد و عامل لتنصير الامازيغيين و فرنستهم بالاعتبار ان الامازيغيين هم يتحاكمون الى اعرافهم الجاهلية حسب وصف هؤلاء القوم بمعنى ان هذه الاعراف الامازيغية لا علاقة لها بالاسلام على الاطلاق حسب تاويل الحركة الوطنية السلفي ان صح التعبير لاسباب يطول شرحها في هذا المقام .
منذ البداية كان هناك عداء شديد بين الحركة الوطنية و الموصوفة بالسلفية الوطنية و الثقافة الامازيغية بشموليتها باعتبارها دخلت مع الاستعمار الفرنسي الذي اهتم بهذه الثقافة الاصلية فعلا على المستوى الاكاديمي و على مستوى العادات و التقاليد سواء في المغرب او في الجزائر حسب راي الاستاذ الحسين بويعقوبي في كتابه القيم حول موضوع القضية الامازيغية بين المغرب و الجزائر اي منذ ثلاثينات القرن الماضي اصبحت هذه الاخيرة محل كل الشرور و الاتهامات المجانية لكن لا احد قد استطاع ان يجيب على هذا السؤال الكبير الا و هو لماذا كل هذا العداء تجاه هذه الثقافة الاسلامية التنويرية حسب اعتقادي المتواضع .
ان الثقافة الامازيغية هي محل الاعحاب و التنويه باعتبارها ثقافة المدنية و العلمانية و حقوق الانسان بشكل نسبي من طبيعة الحال لان المطلق لخالق هذا الكون سبحانه و تعالى اي ان الثقافة الامازيغية كانت متطورة في القبائل الامازيغية قبل الاسلام بقرون و بعد اسلام اجدادنا الكرام بقرون كذلك حيث ان النظرة السريعة على مضمون القوانين العرفية الامازيغية تعطينا انطباع عام ان الامازيغيين اجتهدوا في ابداع قوانين تحترم المقاصد الكبرى للاسلام و تحترم حقوق الانسان ايضا من خلال تشريعات لا تعترف بعقوبة الاعدام نهائيا لان جسد الانسان له حرمته المقدسة لدى هذه القوانين الوضعية الامازيغية و بل هناك قوانين تجرم ضرب الزوجة بقدر من المال لمحاربة العنف ضد المراة منذ قرون في قبائلنا الامازيغية و هناك قانون الكيد و السعاية الذي يعطي الحق للمراة للاستفادة من اموال زوجها في حالة الطلاق لا قدر الله او في حالة وفاته الخ ...
و جوابا على سؤالي اعلاه اي لماذا كل هذا العداء تجاه هذه الثقافة الاسلامية التنويرية حسب اعتقادي المتواضع ؟ لان زعماء الحركة الوطنية كما تسمى كانوا لا يريدون الاقرار انذاك اي في ثلاثينات القرن الماضي ان الثقافة الامازيغية هي منظومة متكاملة من القيم الايجابية و الصالحة لتحديث المخزن و اسلامه السلفي بكل سهولة دون الحاجة الى العلمانية الفرنسية او الى ديمقراطيتها الناقصة بمعنى عندنا منظومة اصيلة لتحديث الدولة بأكملها دون الحاجة الى الغرب المسيحي او الى المشرق العربي .
لكن هذه الحقيقة تم طمسها و تحويلها بعد سنة 1956 الى ايديولوجية حقيرة الا و هي ايديولوجية الظهير البربري التي تطارد كل من ينادي بانصاف هذه الثقافة الاصيلة في حدودها اللغوية و الفنية في الاعلام العمومي و في المدرسة المغربية دون التطرق الى حدودها القيمية و السياسية علانية وقتها المتميز بالظلام الدامس على مختلف المستويات و الاصعدة .
و مع انطلاق اولى جمعيات الحركة الثقافية الامازيغية سنة 1967 لم تستطيع تجاوز السقف الثقافي المحدود على الاطلاق حيث استمر هذا الحال الى ما بعد خطاب اجدير التاريخي بالمناسبة و تاسيس المعهد الملكي للثقافة الامازيغية اي ان الفاعل الجمعوي الامازيغي ظل سجين لهذا السقف الثقافي الفلكلوري لعقود طويلة بدون حصد اية نتائج جوهرية الى حد الان ببساطة شديدة بالرغم من المكاسب الرمزية المحققة منذ خطاب اجدير الى الان فالثقافة الامازيغية اختزلت رسميا في الفلكلور الشعبي و في استغلال الملف الامازيغي لخدمة اغراض حزب التجمع الوطني للاحرار السياسية و الاقتصادية بصريح العبارة و بالتالي فالثقافة الامازيغية اصبحت صالحة للتحطيم و الاهانات من طرف فقهاء الوهابية الجدد بمنطقة سوس العالمة و المعتزة بهويتها الامازيغية الاسلامية على امتداد 14 قرن و ليس 14 عام .
الى صلب الموضوع
ان الحديث عن واقع الثقافة الامازيغية اليوم اي في دجنبر 2021 و في ظل ترسيم الامازيغية في دستورنا المغربي منذ عشر سنوات عجاف من توالي التراجعات الخطيرة في مجال حقوق الانسان بشكل واضح و في مجال رد الاعتبار للثقافة الامازيغية في مجالات التعليم و الاعلام و القضاء و التنمية المحلية و الحقل الديني الرسمي كمجال تناولته عبر مقالات طويلة منذ سنوات و عبر كتابي السجين الى اجل غير مسمى في حاسوبي الشخصي و في مجال الثقافة و الفنون و القيم الخ من هذه المجالات المتعددة .
منذ انطلاقة جائحة كوفيد 19 في بلادنا في مارس 2020 قد وجد الفنان الامازيغي بصفة عامة نفسه في المشاكل المضاعفة على مشاكله الاصلية حيث منعت كل الحفلات و السهرات و العروض المسرحية الخ من مصادر عيش الفنان الامازيغي المحدودة.
و انني هنا لا اتحدث من فراغ بل اتحدث عن واقع مؤلم للغاية حيث سمعت شهادات فناني الثقافة الامازيغية بمنطقة سوس على منصات مواقع التواصل الاجتماعي و عبر الاذاعات الخاصة و الان هناك حالة رايس دون ذكر اسمه قد اعطى اكثر من 50 سنة من حياته لفن الروايس و هو الان طريح الفراش في بيته بعدما غادر المستشفى و بعد ان سمعنا وعودا من الجهات الحكومية بالعناية بهذا الرايس المشهور لكن لا شيء قد تحقق .
اذن هذا هو واقع الثقافة الامازيغية اليوم باختصار شديد دون التعمق في حدودها القيمية و السياسية لان النضال الامازيغي السياسي لازال في خطواته الاولى منذ سنة 2005 الى الان حيث ان الحركة الوطنية قد اقبرت عناصر هذه الثقافة الاسلامية التنويرية من قبيل القوانين العرفية الامازيغية و اسلامنا المعتدل و الوهابية تحاول الان القضاء على ما تبقى من الثقافة الامازيغية اي العادات و التقاليد و الفنون من اجل ان نصبح مجتمع سلفي عربي كالسعودية و كقطر الخ..
لنا العودة الى هذا الموضوع في مقالي القادم انشاء الله .
المهدي مالك















اجمالي القراءات 1097

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-12-04
مقالات منشورة : 214
اجمالي القراءات : 974,926
تعليقات له : 27
تعليقات عليه : 28
بلد الميلاد : Morocco
بلد الاقامة : Morocco