فى حوار حول الولاية والأولياء ( قل )

آحمد صبحي منصور Ýí 2014-03-30


 كتاب ( قل ) فى القرآن الكريم 

( أقوال الرسول فى القرآن فقط ، وليس له أقوال فى الاسلام خارج القرآن )

 الباب الثالث  : ( قل ) فى إصلاح الكافرين عموما  

 فى حوار حول الولاية والأولياء  ( قل )

المزيد مثل هذا المقال :

مقدمة : تقرأ ما جاء فى القرآن الكريم عن ملمح أساس من ملامح وأعراض مرض الكفر ، وهو تقديس الأولياء وقبورهم ، فتشعر كأن القرآن نزل اليوم يخاطب المحمديين . فى هذا الخطاب جاءت كلمة ( قل ) احيانا وغابت كثيرا لتفسح المجال للخطاب الالهى المباشر لكفار قريش وللمحمديين وغيرهم من أولياء وأتباع الشيطان . ونبدأ القصة من أولها :

أولا : الله جل وعلا هو الولى وحده

1 ـ ( الولى ) صفة من صفات الله جل وعلا ، فالله جل وعلا هو ( الولى الحميد ) ، يقول جل وعلا :( وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ) ( الشورى 28 ).

2 ـ المقصود بالولى هنا أى المقصود بالعبادة وطلب المدد والعون ، أى الذى يجب أن يستجير به الناس ، وأن يطلبوا منه النُّصرة ، فليس للمؤمن من ولى إلا الله جل وعلا وحده ، يقول جل وعلا :( وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا) ( النساء 45 ). ومن يتخذ له وليا غير الله فلن يجد وليا مرشدا ، وهذا هو مصير الضالين، يقول جل وعلا :( وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا )( مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا )( الكهف: 17 ، 26 )

ثانيا : إتخاذ الشيطان وليا:

1 ـ المؤمن يكتفى بالله جل وعلا وليا ونصيرا ، يقول جل وعلا : ( وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا )( النساء 45 ). المريض بالكفر يتخذ له أولياء ( مع الله )، أو يتخذ له أولياء ( من دون الله ). ومهما تعدد أولئك الأولياء ومهما إختافت أسماؤهم وأزمانهم فإن ( المُخرٍج ) والمؤسس و( المنتج ) لهذه الخرافات هو الشيطان . أى فى النهاية وفى الأصل هو تأليه للشيطان وعبادة للشيطان موالاة للشيطان ، لأن الشيطان هو الذى يقنع ضحاياه من المرضى بالكفر بأن يقدسوا أحجار المقابر وأن يعبدوا تراب ورفات الموتى وعظامهم وما تخلف من أجسادهم من مواد يستقذرها ويستبشع رؤيتها الأحياء . تلك ( الأنصاب ) ـ أو القبور المنصوبة على تلك البقايا البشرية الميتة ـ هى فى الحقيقة من ( عمل الشيطان ) ، يقول جل وعلا عنها:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ) ( المائدة 90 ). طبعا الشيطان لم يشمّر عن ساعديه ، ولم يقم ببناء تلك الأنصاب وزخرفتها وإضاءتها بالشموع . نحن لا نرى الشيطان أصلا . الشيطان هو الذى أقنع أولياءه من البشر ، أو ضحاياه من بنى آدم وجعلهم يعبدون ما ينحتون .

الشيطان لم يظهر فى برنامج تليفزيونى يدعو فيه الى تقديس البشر والحجر ، ولم يقف خطيبا فى مسجد يفترى الأكاذيب ينسبها زورا وبهتانا لله جل وعلا ورسوله . الذى يفعل ذلك هم أولياء الشيطان الذى يوحى اليهم الشيطان بزخرف القول خداعا وغرورا ، وينخدع بهذه الأكاذيب العوام وتصغى اليه أفئدتهم فينطلقون فى ارتكاب العصيان مؤمنين بشفاعات البشر ودخول الجنة والنجاة من النار مهما أجرموا . يقول جل وعلا عن هذا الصنف من أولياء الشيطان : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً )( الانعام 112 ـ  ).

2 ـ بإيجاز : الشيطان هو المصدر الأساس فى مرض الكفر القلبى ( العملى : عبادة القبور ، والعملى : تقديس الأسفار والكتب والتراث ) وهو أيضا المصدر الأساس أيضا فى الكفر السلوكى بالقتل والاكراه فى الدين .  أى إن ابن آدم أمامه أن يختار بين أمرين لا ثالث لهما : إما أن يكتفى بالله جل وعلا وليا ، وإما أن يتخذ له وليا مع الله جل وعلا أو يختار له وليا من دون الله ، وحينئذ فإن الشيطان هو وليه . أى تعود المسألة  فى الاصل الى الاختيار بين أمرين،إما : الله جل وعلا الولى وحده ، وإما الشيطان أو الطاغوت: (  اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ  ) ( البقرة 257 ).

3 ـ وتبدأ جذور الموضوع مع خلق آدم ، ورفض ابليس السجود لآدم ، وتوعّد ابليس ( الشيطان ) أن يُضلّ بنى آدم ، وقد خدع آدم ، وهو يمارس مهمته فى إضلال بنى آدم وسيظل يمارس مهمته الى نهاية العالم . وبعد أن قصّ جل وعلا قصة آدم وهبوطه الى الأرض قال جل وعلا يحذرنا من الشيطان : ( يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ )( الاعراف 27 : 28 ). فالشياطين أولياء الذين لا يؤمنون . ويقول جل وعلا يعيب على من يتخذ الشيياطين ( ذرية ابليس ) أولياء من دون الله جل وعلا : (  وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا ) ( الكهف 50 )، وذكر رب العزة جل وعلا عزم ابليس إضلال بنى آدم ، ويؤكد رب العزة أن من يتخذ الشيطان وليا من دون الله يكون خاسرا خسرانا مبينا : (  وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا  ) ( النساء 119 ). ويقول جل وعلا عن أولئك الضالين : ( فرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ) ( الاعراف 30 ). ومن تمكن الشيطان فى خداعهم أنه يجعلهم يحسبون أنهم مهتدون وهم غارقون فى حمأة الضلال .

4 ـ وليس كلامنا هذا نظريا بعيدا عن الواقع ، بل هو واقع المحمديين الذين يحسبون أنفسهم مهتدين مع إنهم أولياء الشياطين . ونضرب أمثلة واقعية : فالذى يتعلق بأستار قبر الحسين أو السيدة زينب وما شابه ذلك هو يعبد الشيطان ، وهو ولى الشيطان . والذى يحِنُّ قلبه للتمسح بقبر محمد هو ولى للشيطان وهو يعبد الشيطان . والذى يعتنق الجهاد السلفى أويدعو اليه أويؤمن به أويمارسه هو ولى للشيطان . والذى يرتعش قلبه إذا سمع أو قرأ نقدا للبخارى أو الشافعى اوابن تيمية أو لما يعرف بآل البيت أو الخلفاء الراشدين أو الصحابة..هو ولى للشيطان . الشيطان يوقع الخوف فى قلوبهم ويجعل لتلك الأسماء مهابة . الشيطان يُخوّف أولياءه ، يقول جل وعلا : ( إِنَّمَا ذَلِكُمْ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175) آل عمران ) . العادة أن المحمديين  المعتدلين ، وكل من فى قلبه مرض يحسب نفسه من المهتدين. فإذا أردت أن تختبر نفسك وتعرف وضعك ؛ هل أنت من اولياء الشيطان أم تكتفى بالله جل وعلا وليا ، إسأل نفسك : حين ترتكب معصية دون خوف من الله جل وعلا ، هل هو نفس حالك إذا سمعت نقدا للبخارى أو آل البيت أو الراشدين والصحابة ؟

ثالثا : إتخاذ البشر أولياء من دون الله جل وعلا

1 ـ حينما تشاهد عملا دراميا فإنك لا تشاهد الفاعل الحقيقى له ، وهو ( المخرج ). أنت فقط تشاهد الممثلين والديكورات ، وتنشغل بالمظاهر التى يحركها ( المخرج ) بينما لا ترى ( المخرج ) نفسه . نفس الحال فى مظاهر الحياة الدينية للكفار المرضى ، والتى تدور حول القبور المقدسة و( الأسفار ) أو الكتب المقدسة . ترى البشر الذين يتخذون أولياء من دون الله ، ولا ترى الشيطان الذى أقنعهم بهذا ، والذى أوقعهم فى هذا.

2 ـ وتعبير ( إتخاذ ولى ) رائع . إذ يعنى أن البشر بدافع ذاتى هم الذين ( إتخذوا ) فلانا وليا . ( إتخذوه ) بلا علم ولا هدى ولا كتاب منير . ( إتخذوه ) فى غيبوبة عقليه تعبر عن مرض كفرى قلبى يُعمى العقل والبصر والبصيرة . يكفى أن معظم من يتخذهم البشر أولياء مقدسين لا صلة لهم بأولئك البشر ، فالذين يقدسون عليا بن ابى طالب لم يروا عليا ابن أبى طالب ، والذين يقدسون ابن تيمية والبخارى ومسلم والشافعى وابن حنبل ..الخ لم يروهم ، وأولئك الفقهاء والأئمة لا علم لهم بمن جاء بعجدهم يعبدهم ويقدسهم ويطلق عليهم الأسماء فتصبح تلك الأسماء مقدسة ومهابة ومرعبة . هم ( أتخذوا ) أسماء وعبدوا هذا الأسماء التى ما أنزل الله جل وعلا بها من سلطان . لو وقفت فى السعودية وظللت تلعن ابن برزدويه فلن يلتفتا اليك أحد لأن غسن ابن برزدويه ليس مقدسا. أما إذا تعرضت بالنقد للبخارى فمصيرك القتل بتهمة الردة ، لأن البخارى هو ربهم الأعلى ، مع ان البخارى هو نفسه ابن برزدويه . أى أن المحمديين وغيرهم من المرضى بالكفر يعبدون أسماء ( ينحتونها ثم يقدسونها ) . فعل ذلك قوم عاد فقال لهم النبى ( هود ) عليه السلام : ( قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ )  (71) ( الأعراف )، وفعلها ولا يزال يفعلها المصريون ، فقال لهم يوسف عليه السلام (مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ )(40) يوسف )، وفعلها العرب وقت نزول القرآن فقال لهم رب العزة : ( إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ  ) (23) ( النجم ).

3 ـ وفى الحوار حول ( إتخاذهم أولياء ) جاءت كلمة  ( قل ) تأمر خاتم المرسلين أن يقول لمن يتخذ وليا غير الله جل وعلا : ( قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(14) الانعام )، وتتحداهم تؤكد لهم أن تلك الأولياء الموتى لا تنفع ولا تضر :(  إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُواْ شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ) ( الآعراف 194 : 196 )، وانها لا تخلق شيئا : ( قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لاَ يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَاء خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ) ( الرعد 16 )، وأن من يتخذ البشر أولياء من دون الله فقد ضل سعيه فى الدنيا:( أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِن دُونِي أَوْلِيَاء إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلا قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا)(الكهف 102 ـ  ).

4 ـ وجاء الحوار مباشرا بدون ( قل ) : ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ )( أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )  الشورى 6 ،  9)(  مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) ( العنكبوت 41 )(أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ) ( الزمر  3 ). وقد سبق التوقف ـ كثيرا ـ مه هذه الآيات الكريمة .

رابعا : ارتباط الموالاة بالنصرة :

1 ـ الولاية تعنى التقديس والعبادة كما تعنى النُّصرة والمناصرة . والتقديس والنصرة مرتبطان. ويأتيان معا فى القرآن الكريم:( وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ )(التوبة 116 ،العنكبوت 22 ،الشورى 31 )(  وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا ) ( النساء 45 ).

2 ـ ونضرب مثلا من عصرنا البائس : فالذى يتخذ البخارى وليا يدافع عنه وينصره ويقدس إسمه ، وهو يقف بقوة ضد من ينتقد البخارى . أما الذى يكتفى بالله جل وعلا وليا فهو يقف بحزم ضد إفتراءات البخارى وأكاذيبه التى يجعلها وحيا ومنسوبا لله جل وعلا ورسوله الكريم . هنا خصومة وحرب ، هنا قضية فيها ظالم هو البخارى الذى يفترى الأكاذيب ، يظلم الله جل وعلا ورسوله ، ولا بد لمن ( يوالى ) الله جل وعلا أن ينصر الله جل وعلا ، ويبرىء الاسلام من هذا الافتراء .

3 ـ ونضرب مثلا آخر من عصرنا البائس : هؤلاء الارهابيون السنيون وجهادهم السلفى السنى القائم على شريعتهم وعلى حديث ( أمرت أن أقاتل الناس .. ) وهم يحملون إسم الاسلام شعارا . وبهم تشوّه دين الاسلام ، وتشوهت صورة الرحمن الذى ارسل رسوله بالقرآن الكريم رحمة للعالمين ، فأصبح بهم الاسلام إرهابا للعالمين . الذى يكتفى بالله جل وعلا وليا ( يناصر ) رب العزة ، ويوضح حقائق الاسلام ، ولا تأخذه فى مناصرة وموالاة رب العزة لومة لائم ، لأن حق رب العزة هو الأقدس ، فما بالك إذا كان المعتدى من أولياء الشيطان ؟  بهذا تكون الموالاة والمناصرة تفاعلا بين الله جل وعلا ( الولى ) ومن يوالى الله جل وعلا من المؤمنين المتقين . وفى الجهة المضادة تكون الموالاة بين الشيطان وأوليائه . والموالاة تعنى مواجهة بالكلام وبالحرب . وفى كل الأحوال فإن الله جل وعلا ـ وهو نعم المولى ونعم النصير ـ ينصر أولياءه فى الدنيا والآخرة . هذا يستحق بعض التفصيل :

3 / 1 : الموالاة والمناصرة قتالا فى الدنيا :  يقول جل وعلا فى خطاب مباشر للمؤمنين بدون كلمة ( قل ) :(  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ  ) (  محمد 7  ). هم ينصرون الله جل وعلا والله جل وعلا ينصر من يناصره : (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيز ) ( الحج 41 ). والله جل وعلا يدافع عن الذين آمنوا (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ) الحج 38 )  وفى التحريض على القتاة مناصرة لله جل وعلا ضد أولياء الشيطان والعدوان يقول جل وعلا :  (وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا ) ويكون القتال بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان : ( الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ) ( النساء  75 : 76 ).

3 / 2 : هناك مؤمنون أمضوا حياتهم تقوى وجهادا ، ثم جاءت لحظة الاحتضار بما فيها من هول . عندها تظهر الموالاة والمناصرة بين الله جل وعلا والمتقين فى الدنيا والآخرة فى لحظة فارقة . يقول جل وعلا عنهم : ( أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ  ) ( يونس 62 : 64 ) عند الموت يتحدد مصير ابن آدم : هل هو ولى الرحمن أم ولى الشيطان . كلهذا تبعا لايمانه وعمله وجهاده . يقول جل وعلا : (  إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ  ) ( فصلت 30 : 32 )

3 / 3  : وتكون الموالاة والنصرة فى الآخرة هى الأعظم . فالذى يقضى حياته مجاهدا فى سبيل الله يأتى يوم القيامة شاهدا على قومه الضالين ، ويقال عنهم : ( أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاء يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ )( هود 20 )، ويقول جل وعلا عن مناصرته للأشهاد والمؤمنين والرسل : (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ (51) يَوْمَ لا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمْ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (52) غافر ). فى هذا اليوم لا تنفع الظالمين معذرتهم ، فقد حاقت بهم اللعنة وتعين عليهم الخلود فى السعير ، ولم يجدوا من ينصرهم أمام العلى الجبار ، بل يتخلى الملأ وكبار الكفرة عن أتباعهم فلا يجد الأتباع سوى أن يلعنوا سادتهم وكبراءهم : (إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لّا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) ( الاحزاب 64 : 68 ). وفى حال رؤيتهم للنار ينظرون اليها من طرف خفى ويشعرون أنهم خسروا أعظم خسارة ، إذا أتخذوا الشيطان وليا من دون الله فلم يجدوا من دون الله جل وعلا وليا ولا نصيرا : ( وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَاء يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ ) ( الشورى 45 : 46 ) . أما الشيطان فسيعلن تبرأه منهم وهو معهم فى النار : (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) ابراهيم )

أخيرا

يحتج المحمديون بأنهم أكثرية ، وهم فعلا يزيدون عن بليون ونصف البليون . والأكثرية ليست دليلا على إعتناق الحق ـ لأن أكثرية البشر يوالون الشيطان . وقد ردّ رب العزة عليهم مقدما فقال : (أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (44) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (46) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ (47) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48) القمر )

ودائما : صدق الله العظيم 

اجمالي القراءات 8761

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4559
اجمالي القراءات : 44,388,775
تعليقات له : 4,754
تعليقات عليه : 13,712
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي