جرائم الشرف.. صك البراءة المجاني في قتل الزوجات

اضيف الخبر في يوم الثلاثاء ١٦ - نوفمبر - ٢٠٢١ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: الجزيرة


جرائم الشرف.. صك البراءة المجاني في قتل الزوجات

القانون أعطى الحق للزوج في اتهام زوجته بالزنا سواء رآها على فراش الزوجية أو خارج المنزل أوألصقها في الشرف تطلع سالما"، هذه العبارة هي ملخص فساد أوجدته الثغرات القانونية التي تحول المجرم القاتل إلى بطل مغوار، فالرجل يقتل زوجته بسبب خلافات بسيطة وليهرب من فعلته يُلصق بها جريمة الزنا ليحقق أمرين، تعاطفا مجتمعيا وحصانة قانونية تخفض جريمته من الجناية إلى الجنحة.

والأزمة أن الدستور ساوى بين الرجل والمرأة، لكن قانون العقوبات ميّز الرجل عن المرأة في جريمة الزنا، إذ قدم له مخارج للهروب من العقوبة. عن طريق الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعيفي أيام قليلة، وقعت جريمتان تحت مسمى الشرف، ففي الإسماعيلية قطع شاب رأس رجل في الشارع وسار بها، وحينما حاول البعض مواجهته قال "مالكم دا (هذا) اغتصب مراتي (زوجتي) وأمي"، كان ذلك إيذانًا بأن يكسبه تعاطفًا من الناس.

وضجت بعض الأصوات على مواقع التواصل الاجتماعي بتأييد جريمته بحجة أن هذا حقه وأننا لو كنا مكانه لفعلنا أكثر من ذلك، وهناك من اختلق أسبابًا وهمية لم يثبتها الواقع ولم ترد في تحقيقات النيابة منها أنه فعل ذلك انتقامًا لشرفه مرددين عبارة "التار (الثأر) ولا العار"، ومنهم من قال "هذا بطل أخذ حق عرضه وشرفه".

المفارقة أنه لا علاقة بين الجاني والمجني عليه من الأساس، وليست هناك حوادث اغتصاب، ولم يقل القاتل في تحقيقات النيابة أي شيء عن الاغتصاب، بل اعترف أنه فعل جريمته تحت تأثير المخدرات التي تناولها بكثرة صبيحة يوم ارتكاب الجريمة.

في محافظة الفيوم أيضًا، احتجز مواطن عائلة زوجته وقتل حماته، وخرج في بث مباشر يلقي على زوجته، التي قتلها قبل الواقعة، اتهاما بجريمة الزنا، في حين كشفت التحريات الأمنية عن أن الجاني هو الذي استدرج صديقة زوجته واعتدى عليها، وحين علمت زوجته تشاجرت معه فقتلها.

Nagwan Lithy - ثنائيات جمعهم الحب والقتل (بيكساباي) - جمعهم الحب والقتل.. أشهر الثنائيات الإجرامية عبر التاريخالأعمال الفنية سلطت الضوء على الثغرات القانونية في قضايا الشرف (بيكساباي)
ثغرة تناولتها الدراما
هذه الثغرة القانونية سلّطت الأعمال الفنية الضوء عليها في محاولة لعلاجها، منها فيلم "عفوًا أيها القانون"، ففي الفيلم تقتل الزوجة التي قامت بدورها الفنانة نجلاء فتحي زوجها والذي قام بدوره محمود عبد العزيز، بعدما ضبطته متلبسًا بخيانتها في فراش الزوجية وحكم عليها كجناية قتل بـ15 عامًا، في حين لو كان الأمر على عكس ما جاء في الفيلم، وضبط الزوجُ زوجتَه تخونه على فراش الزوجية وقتلها سيحاكم بجنحة وليست جناية وسيحكم عليه بشهر إلى 3 سنوات مع إيقاف التنفيذ أو البراءة.

التمييز الذي منحه القانون للزوج رصده فيلم "خيانة مشروعة" الذي عرض عوار هذا القانون بطريقة غير مباشرة، فأحداث الفيلم تدور حول شقيقين، حرم الوالد أحدهما من الميراث والذي قام بدوره هاني سلامة، فدبر للانتقام بتمثيلية، فقتل زوجته وشقيقه ووضعهما في سرير واحد وطلب الشرطة.

القانون وحالات التلبس
يقول المحامي الحقوقي هشام محمد للجزيرة نت "إن الدستور هو الذي يحكمنا وفي نص المادة 11 لدستور 2014، حافظ الدستور على المساواة بين حقوق المرأة والرجل في جميع جوانب الحياة، لكن إذا نظرنا في نص المادة الخاصة بالزنا في القانون المصري سنجد عكس ذلك".

ففي المادة 273 -يضيف المحامي- لا يجوز محاكمة المرأة "الزانية" إلا بناء على دعوى زوجها، بينما تنص المادة 274 على أن تعاقب المرأة المتزوجة التي يثبت عليها الزنا، بالسجن لمدة لا تزيد على عامين ويحق للزوج أن يوقف تنفيذ الحكم.

كما أعطى القانون الزوج الحق في التنازل عن الدعوى بشرط أن يوافق على معاشرتها، لكن المادة 277 تنص على أن الزوج الذي يثبت عليه فعل الزنا يحاكم بالحبس بمدة لا تزيد على 6 أشهر، ويعد هذا تمييزًا صريحًا وتعارضًا لصالح الزوج.

وتابع محمد أن القانون أعطى الحق للزوج في اتهام زوجته بالزنا سواء رآها على فراش الزوجية أو خارج المنزل أو عن طريق الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي، لكن منع هذا الحق عن المرأة المتزوجة فلا يحق لها أن تتهم زوجها والحالة الوحيدة التي من حقها أن تتهم فيها زوجها بالزنا هو أن يكون متلبسًا بجريمة الزنا على فراش الزوجية، فالقانون أعطى كل الطرق للرجل لكي يثبت أن زوجته تخونه ومنع هذه الطرق عن المرأة.

وأشار إلى أن القانون حدد القتل بمفهوم الشرف في حالة واحدة فقط وهي ضبطهم متلبسين بالواقعة بشرط تتم جريمة الشرف في حال التلبس لكي يستطع استغلال نقطة القتل نتيجة الاضطراب النفسي من صدمة الواقعة، وهو منصوص عليه في المادة 17 من قانون العقوبات لكي يتم تخفيف الحكم إلى البراءة، والقانون أيضا يعطي الأب ذلك الحق.

البعض يستغل نقطة القتل نتيجة الاضطراب النفسي من صدمة الواقعة في جرائم الشرف والتي تضمن البراءة للقاتل (بيكسابي)
من جهتها، تقول الناشطة الحقوقية أسماء عبد الحميد، "القتل بدعوى الشرف، مترسخ في ثقافتنا الشعبية، فمثلًا الأغاني الشعبية التراثية التي تتردد في كثير من المناطق مثل الصعيد، ومنها أغنية فيلم شفيقة ومتولي والتي يدندنها الرجال في جلساتهم وعملهم، تحكي أن شفيقة قتلها أخوها لشكه في سلوكها، وبعث أصحابه لها لاصطيادها ومزقها بالسكين، وعندما ذهب للمحكمة وسأله القاضي: لماذا قتلت شفيقة يا متولي، قال "عندنا شجرة وفيها فرع مال اقطعه يا بيه ولا أخليه"، فالقاضي يرد عليه وقال "تقطعه طبعا" وحكم عليه بـ6 أشهر مع إيقاف التنفيذ.

وتتابع أسماء "التراث الفني يساعد الرجال على قتل نساء عائلتهم في حالات الشك في السلوك. ويتم ذكر هذه الحوادث لترهيب الفتيات ليتمسكن بمفهوم الشرف".

واختتمت أسماء حديثها بالقول لا بد أن يكون هناك تعاون من جانب المدافعين عن حقوق الإنسان وأن تكون هناك مطالب وتوحيد للجهود لإنصاف المرأة، وهذا يحتاج لجهد كبير.
اجمالي القراءات 95
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق