من السعودية ومصر إلى أمريكا وإيطاليا .. دعوات عالمية للإفراج عن السجناء بسبب كورونا

اضيف الخبر في يوم الجمعة 20 مارس 2020. نقلا عن: الخليج الجديد


من السعودية ومصر إلى أمريكا وإيطاليا .. دعوات عالمية للإفراج عن السجناء بسبب كورونا

لعنة فوق اللعنة، ورحمة من رحم أزمة".. بعبارة ذات شطرين متناقضين، يصف لسان حال العديد من نشطاء حقوق الإنسان حول العالم أثر فيروس كورونا المستجد (كوفيد – 19) على أوضاع المسجونين، بحسب اختلاف تعاطي سلطات الدول مع تفشي المرض.

فالفيروس، الذي يمثل خطرا مضاعفا على الأشخاص الذين يعيشون على مقربة من بعضهم البعض، كما هو الحال في السجون ومراكز الاعتقال ومراكز احتجاز المهاجرين، فرض أحكامه على الدول التي تفشى فيها، غير أن استجابة سلطات تلك الدول اختلفت بين منهج يقوم على تشديد عزل المسجونين ومنع الزيارات عنهم، وآخر يعمد إلى إفراع أكبر عدد ممكن من السجون ومراكز الاحتجاز.

وتخشى المنظمات الحقوقية حول العالم من تفشي الفيروس بين المسجونين، ولذا أطلقت حملات متزامنة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين على أقل تقدير، خاصة أولئك الذين لم تتم محاكمتهم حتى الآن بأي تهم.

وبينما شملت الحملات دول العالم أجمع تقريبا، ركزت على دول عربية، مثل السعودية والإمارات وسوريا واليمن ومصر، في ظل تقارير تؤكد أن سجون هذه الدول تعد "بيئة خصبة" لانتشار كورونا، خاصة بين كبار السن.

الإمارات وسوريا

ففي دولة كالإمارات، وبخلاف كون كورونا يمثل بذاته خطرا على المسجونين، فإنه ينذر بمأساة خاصة تتعلق بالسجناء من حاملي فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، حيث تعني الإصابة بكورونا موتا مرجحا لهم حسبما تؤكد الأبحاث الأخيرة لمنظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية.

وترصد الأبحاث تقارير متسقة عن ظروف غير إنسانية وحالات اكتظاظ غير إنسانية في السجون بجميع أنحاء الإمارات، ما يزيد خطر تعرض السجناء وموظفي السجون للإصابة بكورونا، ومن بينهم مرضى الإيدز.

وتشير المنظمة الدولية، في هذا الصدد، إلى أن سلطات السجون الإماراتية كانت تمنع السجناء من مرضى الإيدز من الحصول بشكل منتظم ودون انقطاع على العلاج المضاد للفيروسات، بما يعني زيادة خطر تطوير قدرة الفيروسات على المقاومة، هو ما يجعل الإصابة بعدى كورونا بمثابة "حكم إعدام غير معلن".

وفي ظروف مشابهة، يقبع المحتجزين في المعتقلات الحكومية السورية. وبحسب تقارير "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية، فإن المحتجزين يقبعون في "ظروف مروعة في زنازين تنتهك حقوقهم الصحية عبر حرمانهم من الطعام الكافي، والرعاية الطبية، ومرافق الصرف الصحي، والتهوية والمساحة".

أسرى فلسطين

في سياث مشابه، تنتاب أهالي الأسرى الفلسطينيين حالة من القلق والترقب مع ارتفاع أعداد الإصابات بفيروس كورونا في دولة الاحتلال الإسرائيلي، متهمين سلطات الاحتلال بعدم اتخاذ أية تدابير لحماية أبنائهم، في ظل نقص مواد التنظيف والتعقيم والإهمال الطبي المتعمد.

ونقلت جهات حقوقية متعددة عن أسرى داخل سجن "مجدو" أن مصلحة السجون أبلغتهم بإصابة 4 أسرى بالفيروس، وأن العدوى انتقلت إليهم من خلال محقق التقى أحد الأسرى وتبين لاحقا أنه مصاب بالمرض، مشيرة إلى أن السلطات الإسرائيلية تحجز الأسرى المشتبه بإصابتهم بكورونا في "زنازين انفرادية"، ومن دون أي إجراءات صحية مناسبة.

ويقبع في سجون الاحتلال نحو 5 آلاف أسير، من بينهم 180 طفلا و43 امرأة منهن 16 أما، ومن بين هؤلاء الأسرى أكثر من 700 أسير وأسيرة بحاجة إلى تدخل طبي لمعاناتهم من إعاقات حركية وأمراض مزمنة وخطيرة.

وعلى أثر ذلك، شددت هيئة شؤون الأسرى الفلسطينيين على مطالبتها للمؤسسات الدولية والحقوقية بالضغط على السلطات الإسرائيلية للإفراج الفوري عن المرضى وكبار السن والأسيرات والأطفال، وبضرورة تعقيم الأقسام والغرف، محملة الاحتلال المسؤولية كاملة عن حياة أي أسير يصاب بالفيروس.

لكن سلطات الاحتلال واصلت التضييق على الأسرى مع تفشي كورونا، وهو ما أورده مدير دائرة التوثيق والدراسات في هيئة شؤون الأسرى "عبد الناصر فروانة" عندما ذكر أن ممثل الأسرى طلب من "إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية" كمامات طبية للوقاية من كورونا، لترد عليه المصلحة بسخرية: "استخدِموا الجوارب"، وفقا لما نقله "الجزيرة نت".

كارثة اليمن

يعاني اليمن من وضع لا يقل سوءا. ونتيجة لذلك، سارعت منظمة "سام" الحقوقية الدولية إلى دعوة جميع أطراف الصراع إلى إطلاق سراح جميع المعتقلين، محذرة من كارثة عامة "في ظل الأوضاع السيئة التي تعاني منها السجون اليمنية، وافتقارها للشروط الصحية والطبية والإنسانية اللائقة، الأمر الذي يهدد حياة المعتقلين".

وأكدت المنظمة، ومقرها في جنيف، في بيان، أن "الوضع في اليمن خطير، وينذر بكارثة حقيقية إذا تفشى المرض (كورونا)؛ خصوصاً أن هناك المئات من المعتقلين يعانون من الأمراض المزمنة والخطيرة، بسبب الاعتقال وعدم توفر ظروف صحية وطبية مناسبة داخل المعتقلات".

مصر والإمارات

وفي مصر والسعودية، ثمة حديث متداول عن تكتم السلطات على إصابات بكورونا في السجون، وسط تحذيرات حقوقية من تفشي المرض بها.

ومع إشاعة رصد إصابة أول حالة بفيروس كورونا الجديد داخل سجن وادي النطرون المصري، ورفض الأجهزة الأمنية كشف اسم السجين أو هويته أو القضية المحبوس فيها، دشّن نشطاء حملة إلكترونية باسم "خرّجوا المساجين" و"في وباء خرّجوا السجناء"، طالبوا فيها بالإفراج عن المعتقلين خوفاً من إصابتهم وحراسهم بكورونا.

وتشير الحملة إلى أن الأمن المصري لا يكتفي باستمرار اعتقال المصريين على خلفية الرأي وحرية التعبير، بل يتعامل مع انتشار وباء كورونا بإهمال قد يؤدي إلى تفشّيه في السجون.

وينقل مسؤول الملف المصري في منظمة هيومن رايتس ووتش "عمرو مجدي" في مقال نشره موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، عن بعض السجناء قولهم إن حراس السجن يعاقبونهم بمصادرة مواد النظافة الشخصية مثل الصابون وفرش الأسنان ومعجون الأسنان وورق الحمّام، وأنهم يضطرون أحياناً إلى استخدام المياه في دلاء لعدم وجود مياه جارية، بالإضافة إلى عدم وجود التهوية وأشعة الشمس الكافية.

وطالبت "هيومن رايتس ووتش" الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي" بالإفراج عن السجناء فوراً وإنهاء الاستخدام المفرط للحبس الاحتياطي وإطلاق سراح المحتجزين من دون محاكمة لأشهر (وبعضهم لسنوات) من دون مراجعة قضائية.

لكن السلطات المصرية اكتفت بتعليق كافة الزيارات العائلية لنزلاء السجون، وكذلك النشاطات الثقافية والرياضية والفعاليات التي يجتمعون فيها.

وفي السياق ذاته، يؤكد رئيس لجنة المعتقلين الأردنيين بالسعودية، "خضر المشايخ" أن خطر الإصابة بفيروس كورونا بين المعتقلين في سجون المملكة بمختلف جنسياتهم، بات "أمرا حتميا"، وسط مزاعم عن وجود إصابات، وفقا لما نقلته وكالة الأناضول.

وكانت السلطات السعودية قد أوقفت عددا من المقيمين الأردنيين في فبراير/ شباط 2019، ضمن حملة طالت عددا من الفلسطينيين أيضا، ووجهت لهم تهما "فضفاضة" ركزت في المقام الأول على الدعم المالي للقضية الفلسطينية.

كما يقبع في سجون المملكة العديد من معتقلي الرأي السعوديين، في حملة مستمرة للسلطات استهدفت عددا من المشايخ والمفكرين والحقوقيين منذ سبتمبر/ أيلول 2017.

البرازيل وإيطاليا

لا تقتصر أزمة السجناء مع فيروس كورونا على الدول العربية، حيث شهدت كل من إيطاليا والبرازيل تمردا من السجناء احتجاجا على مواصلة احتجازهم في ظل تفشي المرش.

ففي ولاية ساو باولو البرازيلية، هرب أكثر من 1500 نزيل بـ 4 سجون على الأقل قبل يوم واحد من تطبيق السلطات المحلية إجراءات مشددة لمواجهة تفشي كورونا، منها إلغاء عطلات عيد الفصح وتشديد القيود على الزوار خوفا من إمكانية نشرهم الفيروس بعد عودتهم.

وبعدما استعادت فرق مكافحة الشغب بالشرطة وضباط السجون السيطرة لاحقا على السجون الأربعة، لم تستطع القبض سوى على 174 سجينا حسبما قالت إدارة السجون بساو باولو، في بيان أصدرته الإثنين الماضي.

ويعتقد أن " فيرست كابيتال كوماند"، إحدى أكبر عصابات المخدرات في البرازيل، هي من يقف وراء تمرد السجناء، ردا على الطريقة التي يعامل بها زعماؤها في السجون، وفقا لما أوردته صحيفة "الغارديان" البريطانية.

غير أن تمردا مشابها لم ينجح في إيطاليا، وتحديدا في سجون منطقة نابولي وباري وفوجيا وباليرمو في الجنوب، ومودينا وبادوفا في الشمال، وفروزينوني في وسط البلاد، وألكسندريا في الشمال الغربي، على خلفية فرض تدابير حازمة تشمل منع زيارات أقارب السجناء.

وذكرت صحيفة "ستامبا" الإيطالية أن أحداث الشغب بدأت بعد تنظيم أقارب السجناء احتجاجات خارج بوابات السجون ضد التدابير الجديدة التي تحظر عليهم الزيارات.

وأفادت منظّمة "أنتيغوني" الحقوقية بأنّ 7 نزلاء قتلوا، محذرة من من أنّ التوترات تتزايد في السجون وأنها تخشى أن ينتهي الأمر بمأساة.

ودعت المنظمة إلى "إتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان الحقوق الكاملة للسجناء ووقف تصاعد التوتر ومنع سقوط مزيد من القتلى".

أمريكا وتونس

ثمة دول أخرى تعاطت مع أزمة كورونا بمنظور مختلف، يعتمد بالأساس على تخفيف كثافة مراكز الاحتجاز إلى الحد الأدنى، واتخاذ كل التدابير القانونية والتنفيذية لتحقيق ذلك.

في هذا الإطار، أعطى الرئيس التونسي "قيس سعيد" تعليماته في 19 مارس/آذار بتشديد إجراءات تعقيم السجون ودعم مجهودات الوحدات الصحية الخاصة، وتوجيه لجنة العفو الخاص إلى دراسة قائمة إضافية من ملفات السجناء للنظر في إمكانية العفو عنهم.

وبمناسبة الذكرى 64 لعيد الاستقلال، قرر "سعيد" شمول مظلة العفو العام لـ 1856 محكوما عليهم، ما أفضى إلى إطلاق سراح 670 سجينا منهم على الأقل، فيما سيحظى البقية بمدد عقاب مخففة في سجون أقل اكتظاظا.

كما قررت السلطات المسؤولة عن سجون أمريكية الإفراج عن نزلاء بعد تسجيل حالات إصابة بفيروس كورونا داخلها، وهو ما عبر عنه عمدة نيويورك عندما صرح بأن المدينة "ستطلق سراح سجناء معرضين للخطر" بعد أيام من الإفراج عن مئات السجناء في لوس أنجليس وكليفلاند.

إيران

بالمثل في إيران، لم تجد الحكومة بدا من إطلقا سراح عشرات الآلاف من السجناء في 9 مارس/آذار الماضي بعدما تحولت البلاد إلى البؤرة الأولى لتفشي كورونا بقارة آسيا، متفوقة بذلك على الصين، التي شهدت بداية انتشار المرض.

ورغم أن كبير قضاة النظام الإيراني "إبراهيم رئيسي" أعلن عن منح "الإجازة" السجناء الذين تقل مدد حكمهم عن 5 سنوات مستثنيا السياسيين منهم، إلا أن واقع تفشي الوباء فرض على المتحدث باسم القضاء الإيراني "غلام حسين إسماعيلي"، في 17 مارس/آذار، إعلان إفراج السلطات في بلاده عن حوالي 85 ألف سجين، بينهم سجناء سياسيون.

وذكر "إسماعيلي" أنه تم اتخاذ إجراءات احترازية في السجون لمواجهة تفشي كورونا، الذي أودى بحياة أكثر من 988 إيرانيا وإصابة حوالي 15 ألفا آخرين.

وكانت وسائل إعلاك قد ذكرت في 11 مارس/آذار الجاري أن السلطات الإيرانية اضطرت لإطلاق سراح بعض السجناء السياسيين بعدما أصيب عدد منهم فعلا بفيروس كورونا نتيجة الإهمال.

وأشارت الوكالة الإيرانية إلى أن بيئة السجون المغلقة، والتغذية غير الملائمة، والمرافق الصحية غير الكافية، والكثافة العالية، كانت وراء إصابة العديد من المعارضين بالفيروس.

وما بين الخروج من السجون (بالهروب أو الإجازة) من جانب، وبين المزيد من القمع وتشديد العزل من جانب آخر، تتأرجح مصائر مئات الآلاف من السجناء حول العالم، بعضهم وجد في كورونا مخرجا، وآخرون يخشون أن يضيف الوباء سجنا جديدا إلى سجنهم.

اجمالي القراءات 234
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق




مقالات من الارشيف
more