مصر.. كيف تكون فرنسا حليفا لنظام الإرهاب والتعذيب الأسوأ على هذا الكوكب؟

اضيف الخبر في يوم الثلاثاء 03 ديسمبر 2019. نقلا عن: الجزيرة


مصر.. كيف تكون فرنسا حليفا لنظام الإرهاب والتعذيب الأسوأ على هذا الكوكب؟

دعا موقع ميديا بارت الفرنسي الرئيس إيمانويل ماكرون إلى وقف دعمه لمصر ورئيسها، واتهمه بغض الطرف بشكل صارخ وغير مقبول عن انتهاكات حقوق الإنسان المتكررة التي يرتكبها حليفه الدكتاتور عبد الفتاح السيسي.
واستغرب الموقع أن يسخر الرئيس الفرنسي ماكرون من عدم يقظة حلف شمال الأطلسي (ناتو) ويصفه بالموت الدماغي، في حين أنه هو نفسه يحتاج "للإيقاظ"، ليتوقف عن غض الطرف ويقطع الصلة مع نظام الرعب والتعذيب في مصر، حليفه الذي يعتبر أحد أسوأ الأنظمة على هذا الكوكب.
ودعا الموقع ماكرون إلى تتويج مساره الدبلوماسي بإدانة علنية وبصوت عال وحازم للقمع الشديد الذي يمارسه نظيره عبد الفتاح السيسي الذي يخنق ويسحق ويقضي -دون خوف من عقاب- آخر ما تبقى من حرية للشعب المصري.
وقال الموقع إن الواجب على ماكرون هو أن يدين الانتهاكات المتعددة والجسيمة للحريات المدنية وحقوق الإنسان في مصر منذ الانقلاب العسكري في عام 2013، وأن يدعو إلى إطلاق سراح عشرات الآلاف من الأبرياء الذين يقبعون بالسجون في ظروف غير إنسانية، أو يخفون قسريا بسبب اتهامات زائفة. 


الصمت تواطؤ
كما يجب على الرئيس الفرنسي -حسب الموقع- الضغط من أجل إخراج كل هؤلاء الناشطين والمعارضين والمدونين والصحفيين والمحامين، الطامحين سلميا للديمقراطية من "الثلاجة"، تلك العزلة التقديرية التي يمكن أن تستمر شهورا أو سنوات.
وأضاف الموقع أن كل الأصوات مكممة في مصر من قبل السيسي الذي لا يبني المدارس ولا المستشفيات ولكن يبني السجون، معددا أسماء بعض أحدث المعتقلين، من أمثال الصحفيين إسراء عبد الفتاح وعلاء عبد الفتاح وماهينور المصري، والناشط رامي شعث.
وقال الموقع إن هؤلاء الصحفيين الثلاثة الذين يرمزون إلى الشباب غير المسيس اعتقلوا وعصبت أعينهم في مقهى بالقاهرة، وهم يعرضون أمام المدعي العام لأمن الدولة القاتل الذي وضعهم في الاحتجاز الوقائي الشهير القابل للتجديد إلى أجل غير مسمى.
وتحاول مجموعة من الباحثين والصحفيين الأجانب إثارة ضجة وسط هذا الصمت الكبير وجمع التوقيعات لإطلاق سراحهم على الفور، فهل سيسايرهم ماكرون أو سيصمت هو وأقرانه من "المجتمع الدولي"؟ كما يتساءل الموقع مستنكرا، لأن "الصمت تواطؤ" ولأن "كلماتك لها القوة".
وذكر ميديا بارت الرئيس الفرنسي بتقرير تقشعر له الأبدان أصدرته قبل أيام منظمة العفو الدولية غير الحكومية بعنوان "مصر.. حالة الاستثناء الدائمة"، وبالوقفة التي نظمتها عدة منظمات حقوقية دولية أمام الجمعية الوطنية بباريس بمشاركة بعض النواب، مكررة فيها أن "فرنسا بصفتها شريكا إستراتيجيا لمصر لا يمكنها الصمت"، خاصة أن السيسي يجعل من الصمت الدولي درعه الحصينة لمواصلة القمع.
ويقول عمرو دراج -أحد وزراء حكومة الرئيس الراحل محمد مرسي في مقابلة مع الموقع- إن "نظام السيسي يقوم على دعامتين، القمع الشديد في مصر ودعم المجتمع الدولي له. وكلما ازداد النظام في القمع، ازدادت سيطرته وتلقى مزيدا من الدعم الخارجي بوصفه عامل استقرار إقليمي، إنها حلقة مفرغة، والمصريون هم الرهائن والضحايا".
ونبه عمرو دراج إلى تعذيب النساء والأطفال وإلى الاختفاء القسري والقتل خارج القانون بدعوى تبادل إطلاق النار.

دعوة قد لا تأتي
وأكد الموقع أن مصر السيسي أسوأ بكثير من عهد الرئيس حسني مبارك الذي يعتقد أنه وصل إلى ذروة الرعب، لكن دعوته ماكرون للاستيقاظ قد لا تجدي شيئا، وبالتالي على الفرنسيين أن يرضوا بهذا الصمت المذنب وبيانات الخارجية الفرنسية المعادة على مدار أشهر مع تصاعد القمع بلغة باردة.
وينقل الموقع عن أحد المراقبين قوله إنه "ليس من الممكن اليوم أن يتخيل شخص في فرنسا مؤتمرا صحفيا يدعو فيه وزير الخارجية جان إيف لو دريان السيسي علنا لاحترام حرية الصحافة ويندد فيه بالاعتقالات الفاضحة، تماما كما فعل رئيس الدبلوماسية الأميركية مايك بومبيو، لأن الأميركيين أقل اعتمادا منا على مصر".
وينسب إلى دبلوماسي متمرس قوله "في الفوضى الحالية، لدينا سببان وجيهان لعدم إغضاب مصر، حيث إن استقرارها هش ويجب عدم إضعافها، كما أنها من أفضل عملائنا في صفقات الأسلحة. إنها السياسة الواقعية. في مجال حقوق الإنسان نفعل ما في وسعنا، أي ليس الكثير، كأن نتدخل بسرية وبشكل رمزي قد لا يكون له تأثير لطلب تحرير ناشط أو صحفي".
ولا أمل -حسب الموقع- في مواجهة واحد من أكبر العملاء في تاريخ صناعة التسلح الفرنسي، حتى ولو كان يستعمل تلك الأسلحة في القمع، لأن "السياسة الخارجية ليست على أساس الأخلاق بل على أساس الدفاع عن المصالح الفرنسية"، كما يقول الباحث دينيس بوكارد -خطأ أو صوابا- مؤكدا أنه "يجب أن تظل مصر مستقرة، لأن بيع الأسلحة أمر جيد يوفر عملا للعاطلين من الفرنسيين.
أما إذا أراد دبلوماسي فرنسي بالقاهرة الحفاظ على ضميره، فعليه أن يرحل كما قال بعضهم لميديا بارت، لأن مبيعات الأسلحة تأتي قبل حقوق الإنسان. ولا مجال إذا لمهاجمة القاهرة، حيث إن فرنسا على رأس الدول التي تمنع صدور أي عمل جماعي كبير من جانب الاتحاد الأوروبي ضد مصر.
ويخلص الموقع إلى أنه ورغم كل ذلك، انتهى الأمر بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال أول زيارة رسمية له للقاهرة، إلى الاستماع للمنظمات غير الحكومية التي تطلب منه التحدث في مجال حقوق الإنسان وألمح إلى حقوق الإنسان بمصر، بعد قولته الشهيرة في وقت سابق "ليست لدي دروس لأعطيها".
ولئن عبر ماكرون -خلال تلك الزيارة- عن موقف فرنسا بوضوح وقال "إن الاستقرار والسلام الدائمين يسيران جنبا إلى جنب مع احترام حرية وكرامة الجميع وسيادة القانون"، فإن هذا التغير بدا غير صادق في ضوء الاضطهاد الحالي، خاصة أنه -كما تقول منظمات حقوق الإنسان- لم يسفر عن أية نتيجة.
اجمالي القراءات 178
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق