هل هذه حقاً بدهيات دينية؟ (٦)

خالد منتصر في الجمعة 20 اغسطس 2010


 

 

«كما تذهب إلى الطبيب عند مرضك، لابد أن تذهب إلى عالم الدين عندما تريد أن تتحدث فى الدين».. عبارة شهيرة وجملة محفوظة تُشهر دائماً فى وجه كل من يناقش الشيوخ فى أمور تجديد الفكر الدينى، وصارت بدهية يحسبها قائلوها مفحمة.. للأسف هذه العبارة بها خلل وقياس خاطئ وخداع ينطلى على الكثيرين، فالطب والفيزياء والكيمياء علوم تجريبية، أما التاريخ وعلم النفس وعلم الاجتماع وعلم الدراما وعلم اátilde; الفقه والحديث... إلخ فهى علوم إنسانية،

وأحياناً يطلق على الأولى علوم صلبة والثانية علوم رخوة.. العلوم التجريبية مختلفة تمام الاختلاف عن العلوم الإنسانية وتقتصر على المتخصصين نتيجة لطبيعتها وأسلوب تعلمها، أما العلوم الإنسانية فمن الممكن أن يدق على أبوابها غير المتخصصين، وسأعطى أمثلة لتوضيح ما أريد قوله من علم التاريخ.. معظمنا قرأ كتاب «الثورة العرابية» للكاتب صلاح عيسى، وهو رجل غير متخصص بالمعنى الأكاديمى،

 ولكن كتابه إضافة لعلماء التاريخ بل مرجع لكل من يريد تحضير رسالة دكتوراه عن هذه المرحلة، وكذلك كتب هيكل عن فترة حرب السويس و٦٧، وأيضاً كتاب أحمد بهاء الدين عن فترة الملكية وكتب جمال بدوى عن التاريخ الإسلامى، لم تحدث ثورة من دكاترة التاريخ على هؤلاء الكُتاب بدعوى عدم تخصصهم وقبلوا اجتهاداتهم لأنهم يفهمون طبيعة العلوم الإنسانية ورحابة منهجها، ورغم ذلك تحاول كل العلوم الإنسانية تطبيق مناهج البحث العلمى واستيراد صرامتها ودقتها من العلوم التجريبية باستثناء العلوم الدينية: علوم الفقه والحديث والتفسير والتاريخ الإسلامى لن تستحق صفة ولقب علوم طالما هى رافضة مناهج البحث العلمى الحديثة، ومن يحاول البحث بالمنهج العلمى فيما يطلق عليه «العلوم الدينية» يتم تكفيره بداية من طه حسين وحتى نصر أبوزيد.

رفض المناهج العلمية فى البحوث الدينية جعل رجال الدين مجرد شرّاح للشرح الأصلى وملخصين للملخصات وواضعى هوامش وحواشى فقط، بالطبع هم يحفظون أكثر.. ولكن هل هذا الحفظ يكفى؟

إن ملكة الحفظ هى أقل ملكات العقل الإنسانى، وأرقى هذه الملكات هى العقل الناقد والمحلل والمبدع، فبمجرد نقرة كمبيوتر الآن أو برنامج على المحمول تستطيع أن تقارن بين خمسين ألف حديث كانت تستنفد جهد أربعين سنة من أئمة الحديث القدامى. رجال الدين الآن مثلهم مثل من يحفر فى نفس الحفرة للبحث عن الكنز أو بئر البترول، وكلما أرادوا البحث هداهم تفكيرهم إلى مجرد تعميق نفس الحفرة أكثر وأكثر، وعندما يقترح أى مفكر عليهم بحفر حفرة أخرى يثورون ويهاجمون ويكفّرون، فالمهارة التى يمتلكها رجال الدين هى مهارة الحفظ ثم تلقين ما حفظوه، مهاراتهم تنحصر فى مناقشة التفاصيل لكن القواعد الفقهية العامة التى وضعها بشر لا تواتيهم الجرأة على مجرد الاقتراب منها وتغييرها،

 فهم يعتبرونها مقدسة، ويقولون لابد لمن يناقش أن يكون من داخل منظومة الأزهر، وحتى عندما يأتى واحد من داخل هذه المنظومة مثل الشيخ أبورية أو أحمد صبحى منصور أو غيرهما ليناقش صحة أحاديث أبوهريرة، أو ليتساءل: كيف روى ابن عباس الذى كان طفلاً عند وفاة الرسول كل هذه الأحاديث؟!.. كل من يتجرأ على مجرد التساؤل يتحالفون ضده وينفونه خارج القبيلة، ويفتشون فى نيته، ويصبح الرافضى الكافر الزنديق!.. إذن القضية ليست قضية صراع بين أزهرى وغير أزهرى، إنما القضية صراع بين عقل ناقد وعقل ناقل.

اجمالي القراءات 9000

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   عبدالمجيد سالم     في   السبت 21 اغسطس 2010
[50568]

هل انت متخصص في أبوهريرة ..؟؟

عندما تبدأ في الكلام عن الحيث وتاتي بما يخالف السائد عند المسلمين فإنهم لا يناقشونك وهذا بسبب انك غير متخصص .. !! فيسألك بقوله لك هل انت متخصص في الحديث حتى تتكلم فيه ؟؟؟


ويرتاح السائل لإنه يأخذ أحاديث من رجل معه دكتوراه في أبوهريرة ودرجة أستاذ في هريريته ..


لذلك فإنه عندما خرج من الأزهر من يناقش أبوهريرة والبخاري ويتعامل معهم كبشر مثل احمد صبحي منصور وغيره ، كانوا لهم بالمرصاد فلم يرتاحوا إلا عندما اخرجوه من الأزهر ومن مصر كلها ..


ومن بقى من أسرته في مصر عرضع للأعتقال والبهدلة .. وأختفت حجة أنت مش متخصص وأستبدلوها بإنك كافر أو ملحد اذ كان المتكلم أزهرى مثل الدكتور احمد ..


2   تعليق بواسطة   سوسن طاهر     في   السبت 21 اغسطس 2010
[50573]

مثلما فعل إبراهيم عليه السلام ..!!

إبراهيم عليه السلام كسر كل الأصنام وترك كبير الأصنام وعندما سألوه قال لهم ( بل فعله كبيرهم ) .. وبالمثل فإن القرآنيين ركزوا على صنم البخاري تكسيرا ( وذلك لأن عابدي البخاري قالوا عنه أنه أصح الكتب بعد كتاب الله ) ..فبدأوا به وأهتموا به خير اهتمام حتى أوقعوه وبوقوعه سقط حصن الدين السني ..


لذلك هم لن ينسوا لأحمد صبحي منصور ما فعله بهم ..!!


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-01-12
مقالات منشورة : 310
اجمالي القراءات : 2,171,205
تعليقات له : 0
تعليقات عليه : 359
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt