الغارديان: الأسد يهدم منازل اللاجئين لمنع عودتهم إلى سوريا

اضيف الخبر في يوم الأحد 09 يونيو 2019. نقلا عن: عربى بوست


الغارديان: الأسد يهدم منازل اللاجئين لمنع عودتهم إلى سوريا

نَجَت متاجر أمجد الفرخ من الحرب السورية الطويلة، لكنَّها لم تنجُ من «السلام الجديد» غير المستقر، الذي أُرسي في بعض مناطق البلاد.

وقال رجل الأعمال المنفيّ، إنَّ حكومة نظام الأسد فجَّرت مؤخراً العديد من الممتلكات في المنطقة الصناعية في منطقة القابون بدمشق، وهي معقل سابق للمعارضة يقع على تخوم العاصمة السورية، بحسب ما ذكرته صحيفة The Guardian البريطانية، السبت 8 يونيو/حزيران 2019.

ومثَّل هذا الدمار وهذه الخسارة تكراراً للعشرات من عمليات التطهير الأخرى التي ينفذها النظام في أنحاء البلاد، التي وثَّقها نشطاء ومحللون.

ويخشى هؤلاء من أنَّ الحكومة تستغل الظروف الفوضوية بعد الحرب، لتشديد قبضتها على البلدات والمدن، وذلك من خلال استهداف الأحياء والمناطق التي انتفضت ضد الأسد بعمليات الهدم التي تجري تحت ستار «عمليات التطهير العسكري».

خطة ممنهجة لتدمير منازل اللاجئين

وفي الفترة بين سبتمبر/أيلول وديسمبر/كانون الأول 2018، تتبَّع تقريرٌ لمركز أبحاثالمعهد الأوروبي للسلام إعلان النظام عن 344 عملية تفجير، تهدف ظاهرياً لإزالة آثار الحرب.

وجاء في التقرير غير المنشور: «سِيق لكلٍّ منها مبرر مثل القيام بتفجير، أو تفجير مقرات أنفاق، وعبوات ناسفة، وذخيرة للتنظيمات الإرهابية، لكنَّ تلك التفجيرات في الحقيقة تستهدف وتُدمِّر تجمُّعاتٍ سكنية».

وقالت الصحيفة إن هذا التحليل استند إلى صور أقمار صناعية، وفيديوهات وصور مفتوحة المصدر، إلى جانب تغريدات على الحسابات التابعة لحكومة الأسد نفسها.

وفي واحدة من تلك المواد التي ذكرت القابون، أبلغت وزارة الدفاع السورية بأنَّها ستُطهِّر «بقايا متفجرات الإرهابيين»، لكنَّ السكان صوَّروا عملية هدمٍ لمبنى سكني، يُدعى «برج المعلمين»، على يد مهندسي الجيش.

وقال التقرير إنَّ هذه الأنواع من عمليات الهدم تحدث بصورة «شبه يومية باستخدام مبرراتٍ متنوعة، بما في ذلك الضرر الهائل الذي ألحقته الحكومة بالممتلكات، بسبب قصفها العشوائي».

تدمير منازل اللاجئين في سوريا
منازل اللاجئين في سوريا تتعرض للتدمير من قبل النظام لمنع عودتهم إلى بلدهم – رويترز

ملايين اللاجئين السوريين

وتُهدِّد خسارة المنازل والممتلكات بتقطُّع السبل بملايين اللاجئين السوريين في الخارج، بما في ذلك أولئك الذين ربما فكَّروا في العودة إلى البلاد بعدما بدأت الحرب تضع أوزارها.

ويوجد الآن أكثر من 12 مليون سوري نزحوا من ديارهم، فيما غادر 5.6 مليون منهم البلاد فيما، ونزح 6.6 مليون آخرون داخلياً، وقد فرَّ الكثير منهم لأنَّهم كانوا داعمين للمعارضة أو متعاطفين معها.

وسبق أن حثَّ الأسد اللاجئين على العودة إلى البلاد، وتعهَّد بأنَّ «الصادقين» منهم سيحصلون على عفوٍ عن معارضتهم إيَّاه، لكنَّ المئات اعتُقِلوا لدى عودتهم، وعُذِّب كثيرون، فيما أُلحِقَ آخرون بالتجنيد الإلزامي على الرغم من الوعود بخلاف ذلك، أو تعرَّضوا للمضايقات في الشوارع.

وقالت The Guardian إن حكومة الأسد استخدمت أيضاً قوانين الإسكان، بما في ذلك إصدار 45 تشريعاً جديداً أثناء الحرب، لمصادرة ممتلكات داعمي المعارضة، الأمر الذي يؤدي لتمزيق المناطق التي عارضته.

إيما بيلز، وهي محللة مستقلة تُجري أبحاثاً عن عودة اللاجئين إلى سوريا، قالت: «على الرغم من وجود قدر محدود من الخطاب العام بشأن الترحيب بعودة السوريين إلى البلاد، لا يريد الأسد بحق عودة غالبية السوريين النازحين حالياً داخل وخارج البلاد».

وأضافت: «يظهر هذا في نواحٍ عدة، مثل القبض على أعداد كبيرة من العائدين ومضايقتهم، وكذلك استخدام إطارٍ لإعادة الإعمار، يكفل عدم تمكُّن النازحين من العودة إلى ممتلكاتهم».

وأردفت: «يُظهِر النازحون السوريون رغبةً في العودة إلى منازلهم وبلداتهم ومدنهم، وتعرف الحكومة أنَّها، بحرمانهم من هذا الحق، تُقلِّص فرص عودتهم إلى البلاد مطلقاً».

بيع المنازل بنصف سعرها

وأحد هؤلاء النازحين هو أمجد الفرخ. كانت أسرته قبل الحرب تملك أرضاً والعديد من الممتلكات في القابون، لكن لم يتبقَ لها شيءٌ تقريباً. فقال الفرخ: «مع أنَّنا أصحاب أملاك، لا يمكننا الآن العودة إلى مناطق ديارنا لأنَّ النظام سيعتقلنا، بالتالي فإنَّ ممتلكاتنا لا قيمة لها، واضطُرَّ الكثيرون ممَّن أعرفهم لبيع ممتلكاتهم بنصف سعرها».

وصادرت السلطات الأرض وأحد المباني لاستخدامها كقاعدة عسكرية أثناء الحرب. وكما هو الحال مع الكثير من اللاجئين، لا تملك الأسرة الوثائق الأساسية التي تحتاجها لطلب تعويض أو لاستعادة الممتلكات المتبقية، ولا يمكنها العودة إلى سوريا للحصول عليها.

ووجد بحثٌ أجراه المجلس النرويجي للاجئين، أنَّ تسعة من بين كل عشرة لاجئين يفتقدون وثيقة هوية أساسية على الأقل، في حين يملك أقل من واحد من بين كل خمسة لاجئين وثائق سجلات الملكية.

أقل من واحد من بين كل خمسة لاجئين وثائق سجلات الملكية – رويترز

وكانت سوريا بالفعل تعاني من مشكلات إسكان خطيرة قبل الحرب الأهلية، ساهمت تلك المشكلات في مراكمة التوتُّرات -إلى جانب الجفاف والركود الاقتصادي والقمع السياسي وعوامل أخرى- التي تفجَّرت إلى صراعٍ في عام 2011.

وطوال سنوات لم تواكب التنمية طوفان القرويين المنتقلين إلى المدن. واستقر الكثيرون منهم في مشروعات إسكان «غير رسمية»، غالباً من دون وثائق تُثبت ملكيتهم. وهُمِّش سكان تلك المناطق في ظل اقتصاد ما قبل الحرب، وفي الغالب دعموا الانتفاضة ضد الأسد.

ويعني هذا أنَّ الكثير من تلك المناطق شهدت قتالاً محتدماً في المراحل الأولى للحرب، وأُفرِغَت من سكانها الأصليين، على الأقل جزئياً. وربما يكون ذلك ساهم أيضاً في ارتفاع معدل انتزاع الملكية بين اللاجئين السوريين؛ إذ صُودِرَت المساكن حين غادرت المعارضة تلك المناطق أو في السنوات التي تلت ذلك.

أضرار كبيرة لمنازل اللاجئين

وقال عبدالكريم الحلبي، وهو صحفي في المنفى يعمل لدى موقع «بلدي» الإخباري: «حين غادرتُ حلب، صادرت القوات الموالية للنظام كل ممتلكات عائلتي، وانتقلت (القوات) إلى منازلنا. وقال لنا جيران سابقون مؤخراً إنَّ أحد المباني التي كنا نمتلك فيها شقةً يُباع الآن في المزاد».

ووجد مركز كارنيغي للشرق الأوسط، أنَّ نصف اللاجئين في الأردن وثلثي اللاجئين في لبنان أبلغوا عن تضرُّرٍ ممتلكاتهم أو تدميرها.

وبحسب الصحيفة البريطانية، فإنه ما من شك في وجود حاجةٍ ماسّة لإعادة الإعمار بعد سنواتٍ من الصراع الوحشي، إذ قدَّر البنك الدولي في عام 2017 أنَّ أكثر من ثلث مساكن البلاد في العموم تضرَّرت، وأنَّ عودة مجرد جزء بسيط من النازحين السوريين إلى البلاد تستلزم بناء أو إعادة بناء المزيد من المساكن.

لكنَّ مجموعات المجتمع المدني تخشى أنَّ الأسد يعتزم استغلال إعادة الإعمار من أجل انتزاع حقوق الملكية من المزيد من معارضيه وتمزيق معاقلهم.

استخدام القانون ضد اللاجئين

ولدى الحكومة سوابق في تحويل المساكن إلى سلاح طوال فترة الصراع. ووثَّقت منظمة هيومن رايتس ووتش عمليات الهدم، بدءاً من عام 2012، وصدرت القوانين الجديدة المتعلِّقة بالملكية بعد احتدام القتال.

تمنح تلك القوانين معاً الحكومة صلاحياتٍ واسعة لمصادرة الأراضي والممتلكات وإعادة تخصيصها لعمليات التنمية الجديدة، لكن لعل أكثرها إثارة للجدل هو ذلك المعروف باسم «قانون رقم 10«، وكان القانون مثيراً للقلق لدرجةٍ كافية للتسبُّب في حالة غضبٍ دولي.

وترفض الدول الغربية حتى الآن تقديم التمويل من أجل إعادة الإعمار، قائلةً إنَّها لن تقدم أموالاً من دون حدوث انتقالٍ سياسي للسلطة، لكنَّ السلطات في سوريا تتطلَّع بدلاً من ذلك إلى التمويل الخاص، الذي من شأنه أن يسمح لها بطرح المخاوف الإنسانية جانباً.

ودعت «الرابطة السورية لكرامة المواطن»، وهي منظمة تمثل النازحين، إلى فرض ضغطٍ أكبر من جانب المجتمع الدولي، وقالت الرابطة: «لا بد من النظر إلى الحفاظ على حقوق الملكية وحق السوريين في عودة طوعية آمنة وكريمة، باعتبارها مسألة مُلِحَّة تحتاج إلى تحرُّكٍ حازم».

اجمالي القراءات 267
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق