قصة تركيا والاتحاد الأوروبي... \

اضيف الخبر في يوم الأحد 25 نوفمبر 2018. نقلا عن: رصيف 22


قصة تركيا والاتحاد الأوروبي... \

يُذكر أن قمة هلسنكي عام 1999، التي اعتُرف خلالها بتركيا كمرشح رسمي للعضوية الأوروبية، تضمنت عدة شروط لبدء المفاوضات الرسمية مع تركيا، من بينها: احترام الأقليات وحقوق الإنسان، إلغاء عقوبة الإعدام، تحسين علاقتها مع اليونان وكفّ يد الجيش التركي عن التدخل في الشؤون السياسية.

بعدها أقرّ البرلمان التركي سلسلة إصلاحات سياسية واقتصادية وحقوقيّة، لكن عملية الإصلاح بقيت بطيئة وغير متناسقة بالنسبة لأوروبا، ووجد تقرير أصدره البرلمان الأوروبي عام 2008 أن تركيا "لم تحقق أي تقدم في مجال حرية الرأي".

تتمايز المواقف الأوروبيّة بين دولة وأخرى إزاء تركيا، لكنها تجتمع على خطوط عريضة أساسيّة بخصوص مخاوفها من الانضمام التركي للاتحاد.

ومن العقبات التي يتكرّر دائماً الحديث عنها أن تركيا دولة بغالبيّة مسلمة، فضلاً عن عدد سكانها المتزايد إلى 78 مليون نسمة، ما يجعلها ثاني أكبر عضو في الاتحاد من حيث عدد السكان بعد ألمانيا، وهذا يعني أنه يحق لتركيا عدد أكبر من المقاعد داخل البرلمان الأوروبي وما يتبع ذلك من دفع للقضايا الإسلامية أوروبياً.

 

وهناك اعتقاد بأن انضمام تركيا للاتحاد سيدفع بأعداد كبيرة من المهاجرين الأتراك إلى دول أوروبا، ألمانيا وفرنسا بشكل أساسي، لتحسين مستوى معيشتهم، بالإضافة إلى إمكانية انتشار السلع التركية الرخيصة التي تنافس البضائع المحلية في الأسواق الأوروبيّة.

"شراكة ممتازة"... وتأرجح 

مؤخراً، كان هناك جملة من الظروف المستجدّة في المسائل الاقتصادية والأمنية والتجارية التي دفعت باتجاه التقارب مجدداً، كالحديث عن اقتراب إغلاق الحرب السورية والدور الأوروبي في إعادة إعمار سوريا، تصفية قضية إدلب وهي ورقة تركية يمكن أن توظّف ضد الأوروبيين، القمة الروسية - الألمانية - الفرنسية مع تركيا…

يُضاف لذلك الحضور التركي في قضية قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، والتي سوّق أردوغان فيها لنفسه كمدافع شرس عن حريّة التعبير والضامن لحرية الصحافيين حول العالم، وهو تطور بارز إذا ما أخدنا بالاعتبار أن بين النقاط العالقة في رفض أوروبا عضوية تركيا مسألة تقييد حرية التعبير واعتقال الصحافيين والأكاديميين والناشطين في مجال حقوق الإنسان.  

 

 

 

 

وكما تحدثت المستشارة الألمانية مراراً عن "شراكة ممتازة" كبديل لعضوية كاملة، يرجّح المحللون هذا الخيار.  

 

يجد هؤلاء في الحديث الدائم عن العضوية "لعبة أوروبية" تقوم على تقديم الوعود دون تنفيذها حفاظاً على المكاسب، بينما يناور الجانب التركي بالتعهد بتنفيذ بعض الشروط الأوروبية دون غيرها، مستفيداً من تخبط الاتحاد الأوروبي في مشاكله واستعداده للتغاضي عن بعض معاييره حين تحكم المصلحة الاستراتيجية.  

المهم، بحسب المحللين، هو الحفاظ على الشراكة مهما كان تعريفها، وينصحون تركيا بالحرص على علاقات جيدة بشكل ثنائي، مع كل دولة أوروبيّة على حدى، بحكم أن التباعد التركي مع الغرب ليس خياراً بسبب عوامل الجغرافيا والاقتصاد والأمن، كما هو الحال مع الشرق حيث لا يُعدّ التباعد خياراً.

هذا الموقع بين الشرق والغرب يُذكّر بعام 2013، حين قام وزير الخارجيّة التركي أحمد داوود أوغلو بتحديد الملامح العامة لسياسة بلاده الخارجيّة، والتي تظهر في العنوان الذي تبناه لتلك المرحلة "سياسة صفر مشاكل مع دول الجوار". أراد أوغلو رسم سياسة متعددة الأبعاد، أرادها "إقليمية نشطة واستباقية" تبتعد عن المشاكل المزمنة مع دول الجوار كالسعي لحل قضية قبرص والتقارب مع سوريا والتطبيع مع أرمينيا…

ومع أوغلو عاد الحديث عن تركيا كجسر بين الشرق والغرب، وإن تمّ تقديم الأمر كخيار أكثر منه واقعاً لا مفرّ منه، لا سيّما مع انسحاب أوغلو (الأصولي المحافظ) من المشهد السياسي على حساب السيطرة الأردوغانية الكاملة بما يحمله أردوغان من عقيدة وطموح عثمانيين ومن شخصيّة براغماتية نفعيّة، بقي التأرجح بين الشرق والغرب قائماً بفعل واقع الجغرافيا والاقتصاد والسياسة والمصالح... ومتحكماً بشكل العلاقة مع الاتحاد الأوروبي سلباً وإيجاباً. 

اجمالي القراءات 180
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق