قتل بنى قريظة

الجمعة 06 ابريل 2007


نص السؤال:
نقرأ في كتب السيرة والتراث أن النبي عليه السلام قتل أسرى اليهود من بنى قريظة بعد استسلامهم ، وإن ذلك كان بحكم سعد بن معاذ ، وأن السماء باركت هذا الحكم وأيدته، وروايات أخرى تنسب للنبي عليه السلام قتل أسرى آخرين اثر غزوات أخرى ، فهل هذه الروايات صحيحة ؟ وهل حدث فعلاً أن قتل النبي عليه السلام الأسرى؟
آحمد صبحي منصور :
أولا :
إن تشريع القرآن ـ والذي كان يطبقه النبي عليه السلام ـ يرفض هذه الروايات التي صيغت وتم تدوينها في العصر العباسي بعد موت النبي بقرنين من الزمان ، تلك الروايات التي كانت غطاءاً تشريعياً لما ساد حياة المسلمين من اقتتال مذهبي سياسي فيما بين الشيعة والسنة والخوارج وغيرهم ، وحيث كان قتل الأسرى المسلمين عادة سيئة بدأها الأمويون واشتهر بها الحجاج بن يوسف ،ثم احتاجت هذه العادة السيئة إلى تشريع يربطها بالإسلام فكان اختراع أحاديث تؤكد أن النبي كان يقتل الأسرى وكان يسبي نسائهم وأولادهم ، وتلك أكذوبة أخرى ارتبطت بقتل الأسرى.
وكل هذه الأكاذيب التي تسئ للإسلام وللنبي عليه السلام تخالف القرآن وقد آن الأوان لمناقشتها ومراجعتها .ونقرر الحقائق القرآنية التالية :
1 ـ إن القتال في الإسلام لمجرد رد الاعتداء بمثله أى للدفاع عن النفس "البقرة190، 194"
2 ـ المحارب المعتدي إذا استجار واستسلم فعلى الجيش المسلم تأمينه ورده إلى بيته آمناً بعد أن يسمع القرآن "التوبة6"
3 ـ وفي حالة الحرب إذا قال المحارب السلام عليكم أو ألقى السلام فقد حقن دمه ويحرم التعرض له" النساء 94"
فهل تتفق هذه التشريعات مع تشريع آخر يحكم بقتل الأسير الذي استسلم ؟ أم يكون العكس هو رعاية الأسير وتأمين حياته وإعطاءه صورة حسنة وحقيقة عن الإسلام ؟
ثانيا :
بعد غزوة بدر واجهت المسلمين مشكلة الأسرى والغنائم، ونزل تشريع الغنائم في سورة الأنفال بالنهي للمسلمين عن أن تكون الغنائم هى غاية القتال بل الدفاع عن النفس ونشر الدعوة، وفي هذا الإطار كان الحديث عن الأسرى في سورة الأنفال الذين اضطرهم المسلمون إلى دفع الفدية ، وفيها يأمر الله تعالى رسوله أن يقول للأسرى "إن يعلم الله ما قلوبكم خيراً يؤتكم خيراً مما أخذ منكم ويغفر لكم:الأنفال 70".
ثم نزل التشريع في التعامل مع الأسرى في المعركة في قوله تعالى " فإما مناً بعد وإما فداء "محمد4" أى إما أن تمن على الأسير بإطلاق سراحه وإما أن يفتدي نفسه إن كان قادراً على دفع الفدية وليس هناك حل ثالث أى ليس هناك قتل للأسير.
وبعد إطلاق سراحه مجانا أو بدفع فدية فإن تشريعات الإسلام تلاحقه بالرعاية ، إذ يصبح ابن سبيل ، وابن السبيل له حقوق في أموال المسلمين في الزكاة الرسمية، "التوبة61" والصدقة التطوعية "البقرة216" وفي غنائم الحرب "الأنفال 41" وفي الفئ أى إيرادات بيت المال "الحشر7" أى أن الأسير بعد اطلاق سراحه يتحول في بلاد المسلمين الى ابن سبيل تحوطه الرعاية والإحسان ، ومطلوب من المسلمين إكرامه وإطعامه من أفضل الطعام وبدون أن يتكلف كلمة شكر: ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيماً وأسيراً ، إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءاً ولا شكوراً)( الانسان8 ) . هذا هو تشريع القرآن في رعاية الأسير ، ولكن طمست تشريعات المسلمين فيما بعد ذلك السمو الراقي في التشريع القرآني.
وحقاً فإن الإسلام العظيم يحتاج إلى من يعاني في سبيل إظهار حقيقته وليس محتاجاً لأولئك المتاجرين باسمه في دنيا المطامع والأحلام .





اجمالي القراءات 24189
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الأحد 08 ابريل 2007
[5400]

حُسن ـ معاملة الأسير

أستاذنا ـ دكتور أحمد ـ الآية الكريمة التي جاءت في الفتوى لا تذكر قتل الأسرى ، وإنما تذكر وقوعهم في الأسر بعد معركة قتالية في الحصن وبعد القتال استسلموا وأصبحوا أسرى ـ ومن الطبيعي أن النبي محمدا يطبق فيهم حكم معاملة الأسير الذي ذكرته في الفتوى ـ يقول جل شأنه ـ وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (26) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (27) ـ الأحزاب

2   تعليق بواسطة   مصطفى اسماعيل حماد     في   الثلاثاء 09 يناير 2018
[87799]

هل يعقل هذا؟


هل تدرى أيها الأخ الكريم أن السيرة  التى افتراها ابن اسحق كان يستقى بعضها من روايات تعزى إلى أطفال اليهود ؟ هل يعقل أن يكون محمد بن كعب القرظى والذى شهد طرد بنى قريظة- بسبب غدرهم -هل يمكن أن يكون أمثال هذا اليهودى الموتور ثقة صادقين نأخذ عنهم سيرة نبينا بل وتعاليم ديننا؟ حسبنا الله ونعم الوكيل.



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 3569
اجمالي القراءات : 28,578,623
تعليقات له : 4,026
تعليقات عليه : 12,210
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


ليس كمثله شىء: يكرر علينا الملحدون ان الله لا يجب ان تكون فيه هته الصفات البشرية من الغضب والحب والانتقام...

تطور اللغة العربية : هل هناك أي دراسات أو أبحاث قام بها علماء مسلمون حول التطور اللغوي للألفاظ واستعمالها...

اعتزلت الناس : لا احدثك عن ما يدور في الول العربية من صراعات - ولكن ساخبرك بتفصيل بسيط - انا اعتزلت الناس...

بديل التشهد: قرات كتاب الصلاة لكني لم اجد فيه ماعلينا ذكره في الصلاة بمعنى اخر ماهي الايات البديلة...

توبة الملحد الارهابى: هل تقبل توبة الملحد ؟ لطالما قيل لنا أن الله يغفر كل الذنوب ما عدا الشرك به، فهل يعقل أن تقبل...

أنا مُغتاظ من سؤالك: لقد زنية ببنت مسيحيه وقد ولد الولد لهو عامين فنهو يعش مع امه و انا خاف الولد يكون مسيحى فماذا...

الصلاة جالسا : لدي مشكله فعندما أصلي وأنا قائمه لا أستطيع التركيزوأش عر بعدم الراحه لذلك أصلي جالسه...

ننكر كل الأحاديث: يا اهل العلم توجهون اتهاماتكم في نقض الاحاديث عن البخاري و مسلم و غيرهم ما عدا الاحاديث في...

الغيب ونزول القرآن..: قلت إن القرآن الكريم نزل مرة واحدة كتابا ، ثم كان ينزل مقروءا حسب الحوادث.. وهذا يتناقض مع...

الاستعاذة فى الصلاة: تقول انه لا بد من الاستعاذة من الشيطان الرجيم فى الصلاة . كيف يتمشى هذا مع كون الصلاة لذكر...

القيلولة : كتبت في بحثك القرآني عن العورة (وقت القيلولة)ع لما أنه لايوجد في القرآن اسم...

ختان الذكر: يشغلني حاليا موضوع ابني الذي سيأتي الى هذا العالم بعد شهرين "ان شاء الله" م سألة ...

أهلا بك قارئا : اعجبني موقعكم وقرأت بعض الافكار حول معتقداتكم والتي اتفق مع معضمها واختلف مع اقلها ولكن...

نظرية داروين: على حد علمي أن أكثر علماء الإسلام رفضوا نظرية داروين , على اعتبار أنها تخالف النص القرآني...

( أ فى الله شك ؟ ): عزيزي الدكتور أحمد منصور تحية طيبة وبعد ، في رحلتي القصيرة للبحث عن الحقيقة...

more